تفسير ابن كثر - سورة يونس - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) (يونس) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ حِلْمه وَلُطْفه بِعِبَادِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَجِيب لَهُمْ إِذَا دَعَوْا عَلَى أَنْفُسهمْ أَوْ أَمْوَالهمْ أَوْ أَوْلَادهمْ فِي حَال ضَجَرهمْ وَغَضَبهمْ وَأَنَّهُ يَعْلَم مِنْهُمْ عَدَم الْقَصْد بِالشَّرِّ إِلَى إِرَادَة ذَلِكَ فَلِهَذَا لَا يَسْتَجِيب لَهُمْ وَالْحَالَة هَذِهِ لُطْفًا وَرَحْمَة كَمَا يَسْتَجِيب لَهُمْ إِذَا دَعَوْا لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ لِأَمْوَالِهِمْ أَوْ لِأَوْلَادِهِمْ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَة وَالنَّمَاء وَلِهَذَا قَالَ " وَلَوْ يُعَجِّل اللَّه لِلنَّاسِ الشَّرّ اِسْتِعْجَالهمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلهمْ " الْآيَة أَيْ لَوْ اِسْتَجَابَ لَهُمْ كُلّ مَا دَعَوْهُ بِهِ فِي ذَلِكَ لَأَهْلَكَهُمْ وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي الْإِكْثَار مِنْ ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار فِي مُسْنَده : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَعْمَر حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن مُجَاهِد أَبُو جَزَرَة عَنْ عُبَادَة بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ لَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادكُمْ لَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّه سَاعَة فِيهَا إِجَابَة فَيَسْتَجِيب لَكُمْ " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل بِهِ . وَقَالَ الْبَزَّار وَتَفَرَّدَ بِهِ عُبَادَة بْن الْوَلِيد بْن عُبَادَة بْن الصَّامِت الْأَنْصَارِيّ لَمْ يُشَارِكهُ أَحَد فِيهِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَدْعُ الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ " الْآيَة . وَقَالَ مُجَاهِد فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة " وَلَوْ يُعَجِّل اللَّه لِلنَّاسِ الشَّرّ اِسْتِعْجَالهمْ بِالْخَيْرِ " الْآيَة هُوَ قَوْل الْإِنْسَان لِوَلَدِهِ أَوْ مَاله إِذَا غَضِبَ عَلَيْهِ : اللَّهُمَّ لَا تُبَارِك فِيهِ وَالْعَنْهُ. فَلَوْ يُعَجِّل لَهُمْ الِاسْتِجَابَة فِي ذَلِكَ كَمَا يُسْتَجَاب لَهُمْ فِي الْخَيْر لَأَهْلَكَهُمْ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن

    الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات يسيرات في الحثِّ على «الاعتصام بالكتاب والسنة»، بيَّنتُ فيها بإيجاز: مفهوم الاعتصام بالكتاب والسنة، ووجوب الأخذ والتمسك بهما، وأن القرآن الكريم بيّن الله فيه كل شيء، وأنه أُنزل للعمل به، وأن الهداية والفلاح، والصلاح لمن اتبع الكتاب والسنة وتمسك بهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193663

    التحميل:

  • الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وجهودها في المملكة العربية السعودية

    هذا الكتاب يحتوي على بيان جهود الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية - حرسها الله بالإسلام -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116849

    التحميل:

  • هل افتدانا المسيح على الصليب؟

    هل افتدانا المسيح على الصليب؟ : في هذه الرسالة نطرح سؤالين هامين، أحدهما تاريخي، والآخر عقدي، أولهما: هل صلب المسيح - عليه السلام - كما تذكر الأناجيل، وكما تجمع الفرق النصرانية المعاصرة؟ والسؤال الثاني، وهو متعلق بالسؤال الأول، ونطرحه جدلاً - إن قلنا بصلب المسيح - : فهل كان صلبه فداء لنا وللبشرية؟ وتثور تبعاً لهذا السؤال أسئلة كثيرة: مم الخلاص؟ من دينونة جهنم أم من نكد الدنيا وعثراتها؟ وهل الخلاص متعلق بذنب أبوينا - آدم وحواء -فقط أم يسري إلى كافة ذنوبنا وخطايانا؟ وهل الخلاص مشروط أم أنه منحة محبة من الله ومسيحه، وهي أعظم من أن يطلب لها مقابل؟ ثم هل الخلاص لليهود الذين اختص المسيح بهم في رسالته أم يمتد ليشمل الجنس البشري الذي ولد مسربلاً بالخطيئة؟ هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها في حلقتنا الرابعة من سلسلة الهدى والنور، ونجملها في سؤال يلُم شعثها: هل افتدانا المسيح على الصليب؟ نجيب عنه بموضوعية ومنهجية علمية، نقلب صفحات الأسفار المقدسة عند النصارى، ونحتكم وإياهم إلى العقل المجرد والفطرة السوية، مستشهدين بدلالة التاريخ وحكمة عقلائه من النصارى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228826

    التحميل:

  • صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم

    صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية; قد تكفل الله - سبحانه - ببيانها; أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -; وقد حجَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة; وهي التي سميت بـحجة الوداع; لأنه ودع فيها الناس; وفي هذه الحجة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة مناسك الحج; فقال - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عنّي مناسككم»; وفي هذا الكتاب بيان لصفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316728

    التحميل:

  • آداب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

    هذه الرسالة تبين بعض آداب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250753

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة