تفسير ابن كثر - سورة العاديات - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) (العاديات) mp3
يُقْسِم تَعَالَى بِالْخَيْلِ إِذَا أُجْرِيَتْ فِي سَبِيله فَعَدَتْ وَضَبَحَتْ وَهُوَ الصَّوْت الَّذِي يُسْمَع مِنْ الْفَرَس حِين تَعْدُو " وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا " قَالَ الْإِبِل وَقَالَ عَلِيّ هِيَ الْإِبِل وَقَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ الْخَيْل فَبَلَغَ عَلِيًّا قَوْل اِبْن عَبَّاس فَقَالَ مَا كَانَتْ لَنَا خَيْل يَوْم بَدْر قَالَ اِبْن عَبَّاس إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي سَرِيَّة بُعِثَتْ. قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير وَحَدَّثَنَا يُونُس أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْر عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة الْبَجَلِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس حَدَّثَهُ قَالَ بَيْنَا أَنَا فِي الْحِجْر جَالِسًا جَاءَ رَجُل فَسَأَلَنِي عَنْ " الْعَادِيَات ضَبْحًا " فَقُلْت لَهُ الْخَيْل حِين تُغِير فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ تَأْوِي إِلَى اللَّيْل فَيَصْنَعُونَ طَعَامهمْ وَيُورُونَ نَارَهُمْ فَانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إِلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ عِنْد سِقَايَة زَمْزَم فَسَأَلَهُ عَنْ الْعَادِيَات ضَبْحًا فَقَالَ سَأَلْت عَنْهَا أَحَدًا قَبْلِي ؟ قَالَ نَعَمْ سَأَلْت اِبْن عَبَّاس فَقَالَ الْخَيْل حِينَ تُغِير فِي سَبِيل اللَّه قَالَ اِذْهَبْ فَادْعُهُ لِي فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى رَأْسه قَالَ أَتُفْتِي النَّاس بِمَا لَا عِلْم لَك ؟ وَاَللَّه لَئِنْ كَانَ أَوَّل غَزْوَة فِي الْإِسْلَام بَدْر وَمَا كَانَ مَعَنَا إِلَّا فَرَسَانِ فَرَس لِلزُّبَيْرِ وَفَرَس لِلْمِقْدَادِ فَكَيْف تَكُون الْعَادِيَات ضَبْحًا ؟ إِنَّمَا الْعَادِيَات ضَبْحًا مِنْ عَرَفَة إِلَى الْمُزْدَلِفَة وَمِنْ الْمُزْدَلِفَة إِلَى مِنًى قَالَ اِبْن عَبَّاس فَنَزَعْت عَنْ قَوْلِي وَرَجَعْت إِلَى الَّذِي قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَبِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ عَلِيّ إِنَّمَا الْعَادِيَات ضَبْحًا مِنْ عَرَفَة إِلَى الْمُزْدَلِفَة فَإِذَا أَوَوْا إِلَى الْمُزْدَلِفَة أَوْرَوْا النِّيرَان وَقَالَ الْعَوْفِيّ وَغَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس هِيَ الْخَيْل. وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيّ إِنَّهَا الْإِبِل جَمَاعَة مِنْهُمْ إِبْرَاهِيم وَعَبْد بْن عُمَيْر وَقَالَ بِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس آخَرُونَ مِنْهُمْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء مَا ضُبِحَتْ دَابَّة قَطُّ إِلَّا فَرَس أَوْ كَلْب وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَصِف الضَّبْح أح أح . وَقَالَ أَكْثَر هَؤُلَاءِ فِي قَوْله " فَالْمُورِيَات قَدْحًا " يَعْنِي بِحَوَافِرِهَا وَقِيلَ أَسْعَرَتْ الْحَرْب بَيْن رُكْبَانهنَّ قَالَهُ قَتَادَة وَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد فَالْمُورِيَات قَدْحًا يَعْنِي مَكْر الرِّجَال وَقِيلَ هُوَ إِيقَاد النَّار إِذَا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلهمْ مِنْ اللَّيْل وَقِيلَ الْمُرَاد بِذَلِكَ نِيرَان الْقَبَائِل وَقَالَ مَنْ فَسَّرَهَا بِالْخَيْلِ هُوَ إِيقَاد النَّار بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقَالَ اِبْن جَرِير وَالصَّوَاب الْأَوَّل : أَنَّهَا الْخَيْل حِين تَقْدَح بِحَوَافِرِهَا. وَقَوْله تَعَالَى " فَالْمُغِيرَات صُبْحًا " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة يَعْنِي إِغَارَة الْخَيْل صُبْحًا فِي سَبِيل اللَّه وَقَالَ مَنْ فَسَّرَهَا بِالْإِبِلِ هُوَ الدَّفْع صُبْحًا مِنْ الْمُزْدَلِفَة إِلَى مِنًى وَقَالُوا كُلّهمْ فِي قَوْله " فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا " وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ أَثَارَتْ بِهِ الْغُبَار إِمَّا فِي حَجّ أَوْ غَزْو . وَقَوْله تَعَالَى " فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا " قَالَ الْعَوْفِىّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك يَعْنِي جَمْع الْكُفَّار مِنْ الْعَدُوّ وَمُحْتَمَل أَنْ يَكُون فَوَسَطْنَ بِذَلِكَ الْمَكَان جَمِيعهنَّ وَيَكُون جَمْعًا مَنْصُوبًا عَلَى الْحَال الْمُؤَكِّدَة وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْر الْبَزَّار هَهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا فَقَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْدَة حَدَّثَنَا حَفْص بْن جُمَيْع حَدَّثَنَا سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا فَأَشْهَرَتْ شَهْرًا لَا يَأْتِيه مِنْهَا خَبَر فَنَزَلَتْ " وَالْعَادِيَات ضَبْحًا " ضَبَحَتْ بِأَرْجُلِهَا " فَالْمُورِيَات قَدْحًا " قَدَحَتْ بِحَوَافِرِهَا الْحِجَارَة فَأَوْرَتْ نَارًا " فَالْمُغِيرَات صُبْحًا " صَبَّحَتْ الْقَوْم بِغَارَةٍ " فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا " أَثَارَتْ بِحَوَافِرِهَا الشَّرَاب " فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا " قَالَ صَبَّحَتْ الْقَوْم جَمِيعًا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الرسول زوجًا

    رسالة تحتوي على عدة مقالات، وهي: - كيف كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعامل زوجاته؟ - التلطف والدلال مع زوجاته. - فن صناعة الحب. - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميل العشرة. - حلمه - صلى الله عليه وسلم - عن إساءتهن. - وفاؤه - صلى الله عليه وسلم -. - عدله - صلى الله عليه وسلم - بين أزواجه. - حثه - صلى الله عليه وسلم - الرجال على حسن معاشرة أزواجهم. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233609

    التحميل:

  • رسالة المسلم في حقبة العولمة

    رسالة المسلم في حقبة العولمة: العولمة تعني: الاِتجاه نحو السيطرة على العالم وجعله في نسق واحد، وقد أجاز مجمع اللغة العربية بالقاهرة استعمال هذا اللفظ بمعنى جعل الشيء عالميًّا. وقد تحدَّث الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة عن هذا الموضوع وواجب المسلمين في هذه الأحوال والوقائع.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337583

    التحميل:

  • تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام

    تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام: رسالة مختصرة في التذكير بصلة الرحِم، وفضلها، وأحكامها، وفوائد تتعلَّق بها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330471

    التحميل:

  • بغية الإنسان في وظائف رمضان

    بغية الإنسان في وظائف رمضان : هذا الكتاب يحتوي على عدة مجالس: المجلس الأول : في فضل الصيام. المجلس الثاني : في فضل الجود في رمضان وتلاوة القرآن. المجلس الثالث : في ذكر العشر الأوسط من شهر رمضان وذكر نصف الشهر الأخير. المجلس الرابع : في ذكر العشر الأواخر من رمضان. المجلس الخامس : في ذكر السبع الأواخر من رمضان. المجلس السادس : وداع رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231269

    التحميل:

  • الدعاء من الكتاب والسنة

    الدعاء من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مختصر من كتابي: «الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة»، اختصرتُ فيه قسم الدعاء؛ ليسهل الانتفاع به، وزِدتُ أدعيةً، وفوائد نافعةً - إن شاء الله تعالى -».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1885

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة