تفسير ابن كثر - سورة يوسف - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) (يوسف) mp3
اِخْتَلَفَتْ أَقْوَال النَّاس وَعِبَارَاتهمْ فِي هَذَا الْمَقَام وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَطَائِفَة مِنْ السَّلَف فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَغَيْره وَاَللَّه أَعْلَم وَقِيلَ الْمُرَاد بِهَمِّهِ بِهَا خَطَرَات حَدِيث النَّفْس حَكَاهُ الْبَغَوِيّ عَنْ بَعْض أَهْل التَّحْقِيق ثُمَّ أَوْرَدَ الْبَغَوِيّ هَهُنَا حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول اللَّه تَعَالَى : إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالهَا وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَة فَإِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّائِي فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا وَهَذَا الْحَدِيث مُخَرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَهُ أَلْفَاظ كَثِيرَة هَذَا مِنْهَا وَقِيلَ هَمَّ بِضَرْبِهَا وَقِيلَ تَمَنَّاهَا زَوْجَة وَقِيلَ هَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبّه أَيْ فَلَمْ يَهُمّ بِهَا وَفِي هَذَا الْقَوْل نَظَر مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّة حَكَاهُ اِبْن جَرِير وَغَيْره وَأَمَّا الْبُرْهَان الَّذِي رَآهُ فَفِيهِ أَقْوَال أَيْضًا فَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَأَبِي صَالِح وَالضَّحَّاك وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَغَيْرهمْ رَأَى صُورَة أَبِيهِ يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه بِفَمِهِ وَقِيلَ عَنْهُ فِي رِوَايَة فَضَرَبَ فِي صَدْر يُوسُف وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : رَأَى خَيَال الْمَلِك يَعْنِي سَيِّدَهُ وَكَذَا قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِيمَا حَكَاهُ عَنْ بَعْضهمْ إِنَّمَا هُوَ خَيَال قطفير سَيِّده حِين دَنَا مِنْ الْبَاب وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ أَبِي مَوْدُود سَمِعْت مِنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ قَالَ رَفَعَ يُوسُف رَأْسه إِلَى سَقْف الْبَيْت فَإِذَا كِتَاب فِي حَائِط الْبَيْت " لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَة وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا " وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مَعْشَر الْمَدَنِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن وَهْب : أَخْبَرَنِي نَافِع بْن يَزِيد عَنْ أَبِي صَخْر قَالَ : سَمِعْت الْقُرَظِيّ يَقُول فِي الْبُرْهَان الَّذِي رَآهُ يُوسُف ثَلَاث آيَات مِنْ كِتَاب اللَّه " إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ " الْآيَة وَقَوْله " وَمَا تَكُون فِي شَأْن " الْآيَة وَقَوْله " أَفَمَنْ هُوَ قَائِم عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ " قَالَ نَافِع : سَمِعْت أَبَا هِلَال يَقُول مِثْل قَوْل الْقُرَظِيّ وَزَادَ آيَة رَابِعَة " وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا " وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ : رَأَى آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه فِي الْجِدَار تَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ اِبْن جَرِير : وَالصَّوَاب أَنْ يُقَال إِنَّهُ رَأَى آيَة مِنْ آيَات اللَّه تَزْجُرهُ عَمَّا كَانَ هَمَّ بِهِ وَجَائِز أَنْ يَكُونَ صُورَة يَعْقُوب وَجَائِز أَنْ يَكُون صُورَة الْمَلِك وَجَائِز أَنْ يَكُون مَا رَآهُ مَكْتُوبًا مِنْ الزَّجْر عَنْ ذَلِكَ وَلَا حُجَّة قَاطِعَة عَلَى تَعْيِين شَيْء مِنْ ذَلِكَ فَالصَّوَاب أَنْ يُطْلَق كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى وَقَوْله " كَذَلِكَ لِنَصْرِف عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء " أَيْ كَمَا أَرَيْنَاهُ بُرْهَانًا صَرَفَهُ عَمَّا كَانَ فِيهِ كَذَلِكَ نَقِيه السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ فِي جَمِيع أُمُوره " إِنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلَصِينَ " أَيْ مِنْ الْمُجْتَبِينَ الْمُطَهَّرِينَ الْمُخْتَارِينَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَار صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الكذب والكاذبون

    الكذب آفة تفتك بالمجتمع، تتسلل إلى نقلة الأخبار، وحملة الأفكار، فتؤدي إلى إشكالات كثيرة؛ فالكذب يبدي الفضائح، ويكتم المحاسن، ويشيع قالة السوء في كل مكان عن صاحبه، ويدل على طريق الشيطان. من أجل ذلك ذمه الله - عز وجل - في كتابه الكريم، وذمه النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة المطهرة، وذمه سلفنا الصالح، وفي هذا الكتاب توضيح لهذا الأمر.

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76421

    التحميل:

  • إلى التصوف ياعباد الله

    إلى التصوف ياعباد الله: إن التصوف إما أن يكون هو الإسلام أو يكون غيره، فإن كان غيره فلا حاجة لنا به، وإن كان هو الإسلام فحسبنا الإسلام فإنه الذي تعبدنا الله به.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2603

    التحميل:

  • ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه

    ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144953

    التحميل:

  • أوضح المسالك إلى أحكام المناسك

    قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذا منسك جامع لكثير من أحكام الحج والعمرة ومحتويًا على كثير من آداب السفر من حين يريد السفر إلى أن يرجع إلى محله موضحًا فيه ما يقوله ويفعله ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2562

    التحميل:

  • التحذير من البدع

    التحذير من البدع: كتيب لطيف للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ويحتوي على 4 رسائل، وهي: حكم الاحتفال بالمولد، حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان، تنبيه على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102352

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة