تفسير ابن كثر - سورة يوسف - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (58) (يوسف) mp3
ذَكَرَ السُّدِّيّ وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَغَيْرهمَا مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ السَّبَب الَّذِي أَقْدَم إِخْوَة يُوسُف بِلَاد مِصْر أَنَّ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا بَاشَرَ الْوَزَارَة بِمِصْرَ وَمَضَتْ السَّبْع سِنِينَ الْمُخْصِبَة ثُمَّ تَلَتْهَا السَّبْع السِّنِينَ الْمُجْدِبَة وَعَمّ الْقَحْط بِلَاد مِصْر بِكَمَالِهَا وَوَصَلَ إِلَى بِلَاد كَنْعَان وَهِيَ الَّتِي فِيهَا يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام وَأَوْلَاده وَحِينَئِذٍ اِحْتَاطَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام لِلنَّاسِ فِي غِلَالهمْ وَجَمَعَهَا أَحْسَن جَمْع فَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ مَبْلَغ عَظِيم وَهَدَايَا مُتَعَدِّدَة هَائِلَة وَوَرَدَ عَلَيْهِ النَّاس مِنْ سَائِر الْأَقَالِيم وَالْمُعَامَلَات يَمْتَارُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَعِيَالهمْ فَكَانَ لَا يُعْطِي الرَّجُل أَكْثَر مِنْ حَمْل بَعِير فِي السَّنَة وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام لَا يُشْبِع نَفْسه وَلَا يَأْكُل هُوَ وَالْمَلِك وَجُنُودهمَا إِلَّا أَكْلَة وَاحِدَة فِي وَسَط النَّهَار حَتَّى يَتَكَفَّأ النَّاس بِمَا فِي أَيْدِيهمْ مُدَّة السَّبْع سِنِينَ وَكَانَ رَحْمَة مِنْ اللَّه عَلَى أَهْل مِصْر وَمَا ذَكَرَه بَعْض الْمُفَسِّرِينَ مِنْ أَنَّهُ بَاعَهُمْ فِي السَّنَة الْأُولَى بِالْأَمْوَالِ وَفِي الثَّانِيَة بِالْمَتَاعِ وَفِي الثَّالِثَة بِكَذَا وَفِي الرَّابِعَة بِكَذَا حَتَّى بَاعَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَوْلَادهمْ بَعْدَمَا تَمَلَّكَ عَلَيْهِمْ جَمِيع مَا يَمْلِكُونَ ثُمَّ أَعْتَقَهُمْ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ كُلّهَا اللَّه أَعْلَم بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات الَّتِي لَا تُصَدَّق وَلَا تُكَذَّب وَالْغَرَض أَنَّهُ كَانَ فِي جُمْلَة مَنْ وَرَدَ لِلْمِيرَةِ إِخْوَة يُوسُف عَنْ أَمْر أَبِيهِمْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ بَلَغَهُمْ أَنَّ عَزِيز مِصْر يُعْطِي النَّاس الطَّعَام بِثَمَنِهِ فَأَخَذُوا مَعَهُمْ بِضَاعَة يَعْتَاضُونَ بِهَا طَعَامًا وَرَكِبُوا عَشَرَة نَفَر وَاحْتَبَسَ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام عِنْده اِبْنه بِنْيَامِين شَقِيق يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ أَحَبّ وَلَده إِلَيْهِ بَعْد يُوسُف فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف وَهُوَ جَالِس فِي أُبَّهَته وَرِيَاسَته وَسِيَادَته عَرَفَهُمْ حِين نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أَيْ لَا يَعْرِفُونَهُ لِأَنَّهُمْ فَارَقُوهُ وَهُوَ صَغِير حَدَث وَبَاعُوهُ لِلسَّيَّارَةِ وَلَمْ يَدْرُوا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهِ وَلَا كَانُوا يَسْتَشْعِرُونَ فِي أَنْفُسهمْ أَنْ يَصِير إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ فَلِهَذَا لَمْ يَعْرِفُوهُ وَأَمَّا هُوَ فَعَرَفَهُمْ فَذَكَرَ السُّدِّيّ وَغَيْره أَنَّهُ شَرَعَ يُخَاطِبهُمْ فَقَالَ لَهُمْ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِمْ مَا أَقْدَمكُمْ بِلَادِي ؟ فَقَالُوا أَيّهَا الْعَزِيز إِنَّا قَدِمْنَا لِلْمِيرَةِ قَالَ فَلَعَلَّكُمْ عُيُون ؟ قَالُوا مَعَاذ اللَّه قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا مِنْ بِلَاد كَنْعَان وَأَبُونَا يَعْقُوب نَبِيّ اللَّه قَالَ وَلَهُ أَوْلَاد غَيْركُمْ ؟ قَالُوا نَعَمْ كُنَّا اِثْنَيْ عَشَر فَذَهَبَ أَصْغَرنَا هَلَكَ فِي الْبَرِّيَّة وَكَانَ أَحَبّنَا إِلَى أَبِيهِ وَبَقِيَ شَقِيقه فَاحْتَبَسَهُ أَبُوهُ لِيَتَسَلَّى بِهِ عَنْهُ فَأَمَرَ بِإِنْزَالِهِمْ وَإِكْرَامهمْ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال

    صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال: هذا الكتاب فيه ردودٌ قوية علمية مُؤصَّلة على المُعتزلة والروافض؛ من خلال آيات القرآن وتفسيرها التفسير الصحيح المُعتبَر عند أهل السنة والجماعة، ومن أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة الصريحة. في الجزء الأول من الكتاب: ذكر الشيخ - رحمه الله - فضائل أهل اليمن وذكر تراجم اليمنيين على مذهب أهل السنة والجماعة، وبيَّن الفروق الجوهرية بين أهل السنة والمعتزلة. وفي الجزء الثاني: ذكر فضائل الصحابة الكرام - رضي الله عنهم أجمعين - على الترتيب المعروف عند أهل السنة، والفروق الجوهرية بين أهل السنة وبينهم، وبيَّن بعضَ أبرز المُعتقَدات عندهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380506

    التحميل:

  • حاشية الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه ووضع الحواشي عليه، ومن هذه الحواشي: حاشية العلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71246

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن والسنة

    نضع بين يدي القارئ أعظم إنسان في العالم [ محمد صلى الله عليه وسلم ] لِيَقف بنفسه على بعض البشارات التي وَرَدتْ في الكُتب المتقدمة من كُتُب أهل الكتابات ، والتي كانت سببا في إسلام الكثيرين من أهل الكتاب . كما نضع بين يديه إشارات إلى البشارات من خلال واقع مُعاصِريه صلى الله عليه وسلم ، سواء ممن آمن به أو ممن لم يؤمن به ، وإن كان أضمر ذلك في نفسه ، وأقرّ به في قرارة نفسه . كما نُشير إلى طريقة القرآن في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . وأشرنا إلى الأدلّـة العقلية التي تقتضي صِدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260395

    التحميل:

  • من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز

    من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز: فإن العبادة لا تتم ولا تُقبل حتى تكون مبنيةً على أمرين أساسيين، وهما: الإخلاص لله - عز وجل -، والمتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولذا كان من من المهم جدًّا أن يحرِص المرء على أن تكون عباداته كلها مبنيةً على الدليل من الكتاب والسنة؛ ليكون مُتعبِّدً لله تعالى على بصيرةٍ. وفي هذه الرسالة القيمة تم جمع بعض ما تيسَّرت كتابته مختصرًا من الأحكام الفقهية في أبواب الطهارة والصلاة والجنائز، مُعتمدًا فيه على ما جاء في كتاب الله تعالى أو صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144942

    التحميل:

  • قصة فتاة

    قصة فتاة: فهذه جلسة مع الصالحات .. القانتات التقيات .. اللاتي سمع الليل بكاءهن في الأسحار .. ورأى النهار صومهن والأذكار .. هذه كلمات عابرات .. أبعثها مع كل نبضة أمل .. في عصر تكاثرت فيه الفتن. إلى الفتاة المسلمة .. الراكعة الساجدة .. أبعثها إلى جوهرة المجتمع .. وأمل الأمة .. إنها جلسة مع المؤمنات .. اللاتي لم تهتك إحداهن عرضها .. ولم تدنس شرفها، وإنما صلت خمسها .. وأدامت سترها .. لتدخل جنة ربها. إنها قصة فتاة بل فتيات .. قانتات صالحات .. ليست قصة عشق فاتنة .. ولا رواية ماجنة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336231

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة