تفسير ابن كثر - سورة الرعد - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) (الرعد) mp3
أَيْ حَفِيظ عَلِيم رَقِيب عَلَى كُلّ نَفْس مَنْفُوسَة يَعْلَم مَا يَعْمَل الْعَامِلُونَ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة " وَمَا تَكُون فِي شَأْن وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآن وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَل إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ " وَقَالَ تَعَالَى " وَمَا تَسْقُط مِنْ وَرَقَة إِلَّا يَعْلَمهَا " وَقَالَ " وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا كُلّ فِي كِتَاب مُبِين " وَقَالَ " سَوَاء مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِب بِالنَّهَارِ" وَقَالَ " يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى " وَقَالَ " وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير " أَفَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ كَالْأَصْنَامِ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا لَا تَسْمَع وَلَا تُبْصِر وَلَا تَعْقِل وَلَا تَمْلِك نَفْعًا لِأَنْفُسِهَا وَلَا لِعَابِدِيهَا وَلَا كَشْف ضُرّ عَنْهَا وَلَا عَنْ عَابِدِيهَا ؟ وَحُذِفَ هَذَا الْجَوَاب اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ السِّيَاق عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْله " وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء " أَيْ عَبَدُوهَا مَعَهُ مِنْ أَصْنَام وَأَنْدَاد وَأَوْثَان " قُلْ سَمُّوهُمْ " أَيْ أَعْلِمُونَا بِهِمْ وَاكْشِفُوا عَنْهُمْ حَتَّى يُعْرَفُوا فَإِنَّهُمْ لَا حَقِيقَة لَهُمْ وَلِهَذَا قَالَ " أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَم فِي الْأَرْض " أَيْ لَا وُجُود لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا وُجُود فِي الْأَرْض لَعَلِمَهَا لِأَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة " أَمْ بِظَاهِرٍ مِنْ الْقَوْل" قَالَ مُجَاهِد : بِظَنٍّ مِنْ الْقَوْل وَقَالَ الضَّحَّاك وَقَتَادَة بِبَاطِلٍ مِنْ الْقَوْل أَيْ إِنَّمَا عَبَدْتُمْ هَذِهِ الْأَصْنَام بِظَنٍّ مِنْكُمْ أَنَّهَا تَنْفَع وَتَضُرّ وَسَمَّيْتُمُوهَا آلِهَة" إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه بِهَا مِنْ سُلْطَان إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُس وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبّهمْ الْهُدَى" " بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرهمْ " قَالَ مُجَاهِد قَوْلهمْ أَيْ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الضَّلَال وَالدَّعْوَة إِلَيْهِ آنَاء اللَّيْل وَأَطْرَاف النَّهَار كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُمْ " الْآيَة " وَصُدُّوا عَنْ السَّبِيل " مَنْ قَرَأَهَا بِفَتْحِ الصَّاد مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا زُيِّنَ لَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ وَأَنَّهُ حَقّ دَعَوْا إِلَيْهِ وَصَدُّوا النَّاس عَنْ اِتِّبَاع طَرِيق الرُّسُل وَمَنْ قَرَأَهَا بِالضَّمِّ أَيْ بِمَا زُيِّنَ لَهُمْ مِنْ صِحَّة مَا هُمْ عَلَيْهِ صُدُّوا بِهِ عَنْ سَبِيل اللَّه وَلِهَذَا قَالَ " وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ " كَمَا قَالَ " وَمَنْ يُرِدْ اللَّه فِتْنَته فَلَنْ تَمْلِك لَهُ مِنْ اللَّه شَيْئًا " وَقَالَ " إِنْ تَحْرِص عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مفاتيح العربية على متن الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه، ومن هذه الشروح: شرح فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2539

    التحميل:

  • من جهود سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم

    من جهود سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم: يُبرِز هذا الكتاب الجهود التي بذلها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى - في الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تمثَّلت هذه الجهود في بعض الأمور؛ منها: كتابة المقالات والرسائل المُبيِّنة عِظَم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمره بطباعة الكتب والرسائل التي تُشيد بهذه المسألة، وردُّه على كُتَّاب الصحف والمجلات بل والرؤساء الذين تطاولوا على جناب الرسول - عليه الصلاة والسلام -، وغير ذلك من الأمور. - قدَّم للكتاب: فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339792

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

  • هكذا تدمر الجريمة الجنسية أهلها

    هكذا تدمر الجريمة الجنسية أهلها : رسالة مختصرة تبين جزاء الزناة والزواني، وآثار الزنى وعواقبه، وأسباب جريمة الزنا، وشروط المغفرة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265564

    التحميل:

  • الكذب ... مظاهره .. علاجه

    تحتوي هذه الرسالة على العناصر التالية: تعريف الكذب، ذم الكذب وأهله، بعض مظاهر الكذب، دوافع الكذب، الحث على الصدق، الأمور المعينة على الصدق، أثر الصدق في سعادة الفرد، أثر الصدق في سعادة الجماعة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172581

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة