تفسير ابن كثر - سورة النحل - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) (النحل) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ اِقْتِرَاب السَّاعَة وَدُنُوّهَا مُعَبِّرًا بِصِيغَةِ الْمَاضِي الدَّالّ عَلَى التَّحْقِيق وَالْوُقُوع لَا مَحَالَة كَقَوْلِهِ " اِقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابهمْ وَهُمْ فِي غَفْلَة مُعْرِضُونَ " وَقَالَ " اِقْتَرَبَتْ السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر " وَقَوْله " فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ " أَيْ قَرُبَ مَا تَبَاعَدَ " فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ " يَحْتَمِل أَنْ يَعُود الضَّمِير عَلَى اللَّه وَيَحْتَمِل أَنْ يَعُود عَلَى الْعَذَاب وَكِلَاهُمَا مُتَلَازِم كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَل مُسَمًّى لَجَاءَهُمْ الْعَذَاب وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ يَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّم لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ " وَقَدْ ذَهَبَ الضَّحَّاك فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة إِلَى قَوْل عَجِيب فَقَالَ فِي قَوْله " أَتَى أَمْر اللَّه " أَيْ فَرَائِضه وَحُدُوده وَقَدْ رَدَّهُ اِبْن جَرِير فَقَالَ : لَا نَعْلَم أَحَدًا اِسْتَعْجَلَ بِالْفَرَائِضِ وَبِالشَّرَائِعِ قَبْل وُجُودهَا بِخِلَافِ الْعَذَاب فَإِنَّهُمْ اِسْتَعْجَلُوهُ قَبْل كَوْنه اِسْتِبْعَادًا وَتَكْذِيبًا قُلْت كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَسْتَعْجِل بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَة لَفِي ضَلَال بَعِيد " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : ذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْن آدَم عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه مَوْلَى الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة عَنْ كَعْب بْن عَلْقَمَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُجَيْرَة عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " تَطْلُع عَلَيْكُمْ عِنْد السَّاعَة سَحَابَة سَوْدَاء مِنْ الْمَغْرِب مِثْل التُّرْس فَمَا تَزَال تَرْتَفِع فِي السَّمَاء ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ فِيهَا : أَيّهَا النَّاس فَيُقْبِل النَّاس بَعْضهمْ عَلَى بَعْض هَلْ سَمِعْتُمْ ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول نَعَمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَشُكّ ثُمَّ يُنَادِي الثَّانِيَة يَا أَيّهَا النَّاس فَيَقُول النَّاس بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : هَلْ سَمِعْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ ثُمَّ يُنَادِي الثَّالِثَة أَيّهَا النَّاس أَتَى أَمْر اللَّه فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَنْشُرَانِ الثَّوْب فَمَا يَطْوِيَانِهِ أَبَدًا وَإِنَّ الرَّجُل لَيَمُدَّنَّ حَوْضه فَمَا يَسْقِي فِيهِ شَيْئًا أَبَدًا وَإِنَّ الرَّجُل لَيَحْلُب نَاقَته فَمَا يَشْرَبهُ أَبَدًا - قَالَ - وَيَشْتَغِل النَّاس " ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى نَزَّهَ نَفْسه عَنْ شِرْكهمْ بِهِ غَيْره وَعِبَادَتهمْ مَعَهُ مَا سِوَاهُ مِنْ الْأَوْثَان وَالْأَنْدَاد تَعَالَى وَتَقَدَّسَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَهَؤُلَاءِ هُمْ الْمُكَذِّبُونَ بِالسَّاعَةِ فَقَالَ " سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع

    نقد القومية العربية : رسالة لطيفة للعلامة ابن باز - رحمه الله - بين فيها بطلان دعوة من يدعو إلى القومية العربية، وذلك من عدة وجوه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102357

    التحميل:

  • ما لا بد من معرفته عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاً

    هذا الكتاب يحتوي على ما لا بد من معرفته عن الإسلام بأسلوب سهل وموجز في العقيدة والعبادات والآداب والأخلاق وغيرها، ويستطيع القارئ له أن يكون لديه فكرة واضحة عن دين الإسلام، ويصلح أن يكون مرجعاً أوليّاً في أحكامه وآدابه وأوامره ونواهيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66747

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحبة ]

    قرة عين المحب ولذته ونعيم روحه في طاعة محبوبه; بخلاف المطيع كرهاً; المحتمل للخدمة ثقلاً; الذي يرى أنه لولا ذلٌّ قهره وعقوبة سيده له لما أطاعه فهو يتحمل طاعته كالمكره الذي أذله مكرهه وقاهره; بخلاف المحب الذي يعد طاعة محبوبه قوتاً ونعيماً ولذةً وسروراً; فهذا ليس الحامل له على الطاعة والعبادة والعمل ذل الإكراه.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340015

    التحميل:

  • غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة

    غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «غزوة فتح مكة» كتبها الابن: عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -، وهي رسالة نافعة جداً، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: الأسباب التي دعت إلى غزوة الفتح، وتاريخ غزوة فتح مكة، وعدد الجيش النبوي، وذكر قصة قدوم أبي سفيان إلى المدينة للمفاوضات مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيّن إعداد النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لغزوة الفتح، وتجهيز الجيش لذلك، وأوضح ما حصل من محاولة نقل خبر الغزو من قبل الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه -، وحكمة النبي الكريم أمام هذا التصرف، ثم بيّن توزيع النبي - صلى الله عليه وسلم - للجيش، وعمل لذلك جدولاً منظمًا، بيّن فيه أسماء قبائل كل كتيبة، وعدد أفرادها، وعدد الألوية، وأسماء من يحملها، ثم ذكر صفة زحف الجيش، وما حصل من إفطار النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة في رمضان عندما قرب من مكة، وأمره أصحابه بذلك، ليتقووا على الجهاد، وذكر - رحمه الله - خروج أبي سفيان للاستطلاع، ثم إسلامه، والعرض العسكري الذي عمله النبي - صلى الله عليه وسلم - أمام أبي سفيان، ثم بيّن الترتيبات التي عملها النبي - صلى الله عليه وسلم - لدخول مكة، وما حصل من بعض المشابكات مع خالد بن الوليد، ثم نجاحه - رضي الله عنه - في ذلك، وذكر - رحمه الله - صفة دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد الحرام، وتحطيمه للأصنام، وإهداره - صلى الله عليه وسلم - لدماء فئة قليلة من الناس قد آذوا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والمؤمنين، ومع ذلك عفا عن بعض هؤلاء - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكر - رحمه الله - الآثار الاستراتيجية للفتح، والدروس المستفادة من الفتح، ومقومات الانتصار في الفتح، ثم ذكر الخاتمة، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها - رحمه الله -».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270102

    التحميل:

  • الشرح الممتع على زاد المستقنع

    الشرح الممتع: في هذه الصفحة مصورة pdf معتمدة من إصدار دار ابن الجوزي، ونسخة أخرى الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المسألة. وكتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع يحتوي على شرح المتن الحنبلي المشهور " زاد المستقنع " لأبي النجا موسى الحجاوي وقد اعتنى الشارح - رحمه الله - فيه بحل ألفاظه وتبيين معانيه وذكر القول الراجح بدليله أو تعليله مع تقرير المذهب في كل مسألة من مسائله.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140028

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة