تفسير ابن كثر - سورة النحل - الآية 103

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (103) (النحل) mp3
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْمُشْرِكِينَ مَا كَانُوا يَقُولُونَهُ مِنْ الْكَذِب وَالِافْتِرَاء وَالْبَهْت أَنَّ مُحَمَّدًا إِنَّمَا يُعَلِّمهُ هَذَا الَّذِي يَتْلُوهُ عَلَيْنَا مِنْ الْقُرْآن بَشَر وَيُشِيرُونَ إِلَى رَجُل أَعْجَمِيّ كَانَ بَيْن أَظْهُرهمْ غُلَام لِبَعْضِ بُطُون قُرَيْش وَكَانَ بَيَّاعًا يَبِيع عِنْد الصَّفَا وَرُبَّمَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِس إِلَيْهِ وَيُكَلِّمهُ بَعْض الشَّيْء وَذَاكَ كَانَ أَعْجَمِيّ اللِّسَان لَا يَعْرِف الْعَرَبِيَّة أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِف الشَّيْء الْيَسِير بِقَدْرِ مَا يَرُدّ جَوَاب الْخِطَاب فِيمَا لَا بُدّ مِنْهُ فَلِهَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى رَادًّا عَلَيْهِمْ فِي اِفْتِرَائِهِمْ ذَلِكَ " لِسَان الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيّ وَهَذَا لِسَان عَرَبِيّ مُبِين " أَيْ الْقُرْآن أَيْ فَكَيْف يَتَعَلَّم مَنْ جَاءَ بِهَذَا الْقُرْآن فِي فَصَاحَته وَبَلَاغَته وَمَعَانِيه التَّامَّة الشَّامِلَة الَّتِي هِيَ أَكْمَل مِنْ مَعَانِي كُلّ كِتَاب نَزَلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل كَيْف يَتَعَلَّم مِنْ رَجُل أَعْجَمِيّ ؟ لَا يَقُول هَذَا مَنْ لَهُ أَدْنَى مُسْكَة مِنْ الْعَقْل . قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار فِي السِّيرَة : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنِي كَثِيرًا مَا يَجْلِس عِنْد الْمَرْوَة إِلَى سُبَيْعَة غُلَام نَصْرَانِيّ يُقَال لَهُ جَبْر عَبْد لِبَعْضِ بَنِي الْحَضْرَمِيّ فَأَنْزَلَ اللَّه " وَلَقَدْ نَعْلَم أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمهُ بَشَر لِسَان الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيّ وَهَذَا لِسَان عَرَبِيّ مُبِين " وَكَذَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير وَعَنْ عِكْرِمَة وَقَتَادَة كَانَ اِسْمه يَعِيش . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْ مُسْلِم بْن عَبْد اللَّه الْمُلَائِيّ عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَم قَيْنًا بِمَكَّة وَكَانَ اِسْمه بَلْعَام وَكَانَ أَعْجَمِيّ اللِّسَان وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرَوْنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُل عَلَيْهِ وَيَخْرُج مِنْ عِنْده فَقَالُوا إِنَّمَا يُعَلِّمهُ بَلْعَام فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة " وَلَقَدْ نَعْلَم أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمهُ بَشَر لِسَان الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيّ وَهَذَا لِسَان عَرَبِيّ مُبِين " وَقَالَ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم هُوَ سَلْمَان الْفَارِسِيّ وَهَذَا الْقَوْل ضَعِيف لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَكِّيَّة وَسَلْمَان إِنَّمَا أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ عُبَيْد اللَّه بْن مُسْلِم كَانَ لَنَا غُلَامَانِ رُومِيَّانِ يَقْرَآنِ كِتَابًا لَهُمَا بِلِسَانِهِمَا فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرّ بِهِمَا فَيَقُوم فَيَسْمَع مِنْهُمَا فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ يَتَعَلَّم مِنْهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة وَقَالَ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : الَّذِي قَالَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ رَجُل كَانَ يَكْتُب الْوَحْي لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْتَدَّ بَعْد ذَلِكَ عَنْ الْإِسْلَام وَافْتَرَى هَذِهِ الْمَقَالَة قَبَّحَهُ اللَّه .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر

    المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ حاجةَ طلاب (القسم الثانوي) من معهد القراءات ماسَّة إلى كتاب يتضمَّن القراءات العشر الكُبرى على ما في طيِّبة النشر للإمام محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزريِّ الشافعيِّ المولود سنة 751 هـ، والمُتوفَّى سنة 833 هـ. يستطيعُ الطالبُ يمعونتهِ إعداد درسهِ؛ حيث لم تُوجَد كتب مطبوعة ولا مخطوطة سلَكَت هذا المنهج ويسَّرت سبيله لطلاب العلم، وضعتُ هذا الكتاب .. وقد ذكرتُ أوله عدة قواعد كلية تتعلَّق ببعضِ الأصولِ التي يكثُر ذكرَها في القرآن الكريم مثل: ميم الجمع، وهاء الكناية، والمدود، والنقل، والسكت، وبعض أحكام النون الساكنة والتنوين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384391

    التحميل:

  • سورة الحجرات: دراسة تحليلية وموضوعية

    سورة الحجرات: دراسة تحليلية وموضوعية: في هذا الكتاب وقفاتٌ مهمة مع سورة الحجرات؛ حيث تتميَّز هذه السورة بأنها مليئة بالأحكام التي تهم كل مسلمٍ.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337585

    التحميل:

  • تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

    تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل : رد على كتاب فصول في الجدل لبرهان الدين النسفي الحنفي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران - محمد عزيز شمس

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273059

    التحميل:

  • أسوار العفاف .. قبس من سورة النور

    أسوار العفاف: هذه الكلمات قَبْسة من مشكاة «النور» ورَشْفة من شَهْدها، فالنور لم يبتدئ العظيم في القرآن العظيم سواها بتعظيم. هي سورة الطُهر والفضيلة تغسل قلوب المؤمنين والمؤمنات غسلاً فما تُبقي فيها دنسًا، وهي حين استهلَّت قالت «سورةٌ» لتبني أسوارًا خمسة شاهقة متينة تحوط العفة وتحمي الطُهر. العِرض فيها كقلب المدينة الحَصان لا يُعلى على أسوارها ولا يُستطاع لها نقْبًا، فلن تتسلَّل إليها الأيدي الخائنة إلا بغدرة خوّان من داخلها، فإذا غَدرت جارحة فقد ثُلم في جدار العفة ثُلْمة. فمن أجل العفاف تنزَّلت «النور» .. ولأجل العفاف كُتِبَت «أسوار العفاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332597

    التحميل:

  • كيف تلقي خطبة أو كلمة مؤثرة؟

    كيف تلقي خطبة أو كلمة مؤثرة؟: هذا الكتاب خلاصة خبرة المؤلف لسنوات عديدة، وحضوره دورات، وقراءة كتب كثيرة في هذا المجال، وقد حاول المؤلف اختصار طريقة الإلقاء بأسلوب سهل ومبسط لجميع الفئات، مع ذكر الأمثلة التطبيقية العملية حتى يسهل على القارئ ممارسة الإلقاء بيسر وسهولة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332990

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة