تفسير ابن كثر - سورة النحل - الآية 72

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) (النحل) mp3
يَذْكُر تَعَالَى نِعَمه عَلَى عَبِيده بِأَنْ جَعَلَ لَهُمْ مِنْ أَنْفُسهمْ أَزْوَاجًا مِنْ جِنْسهمْ وَشَكْلهمْ وَلَوْ جَعَلَ الْأَزْوَاج مِنْ نَوْع آخَر مَا حَصَلَ الِائْتِلَاف وَالْمَوَدَّة وَالرَّحْمَة وَلَكِنْ مِنْ رَحْمَته خَلَقَ مِنْ بَنِي آدَم ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَجَعَلَ الْإِنَاث أَزْوَاجًا لِلذُّكُورِ ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ جَعَلَ مِنْ الْأَزْوَاج الْبَنِينَ وَالْحَفَدَة وَهُمْ أَوْلَاد الْبَنِينَ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَالضَّحَّاك وَابْن زَيْد قَالَ شُعْبَة عَنْ أَبَى بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس بَنِينَ وَحَفَدَة : وَهُمْ الْوَلَد وَوَلَد الْوَلَد . وَقَالَ سُنَيْد حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن بَكْر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : بَنُوك حَيْثُ يَحْفِدُونَك وَيَرْفِدُونَك وَيُعِينُونَك وَيَخْدُمُونَك . قَالَ جَمِيل : حَفَدَ الْوَلَائِد حَوْلهنَّ وَأَسْلَمَتْ بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّة الْأَجْمَال . وَقَالَ مُجَاهِد : بَنِينَ وَحَفَدَة اِبْنه وَخَادِمه . وَقَالَ فِي رِوَايَة : الْحَفَدَة الْأَنْصَار وَالْأَعْوَان وَالْخُدَّام وَقَالَ طَاوُس وَغَيْر وَاحِد : الْحَفَدَة الْخَدَم . وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَأَبُو مَالِك وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا مَعْمَر عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ : الْحَفَدَة مَنْ خَدَمَك مِنْ وَلَدك وَوَلَد وَلَدك قَالَ الضَّحَّاك : إِنَّمَا كَانَتْ الْعَرَب تَخْدُمهَا بَنُوهَا . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله " وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة " يَقُول بَنُو اِمْرَأَة الرَّجُل لَيْسُوا مِنْهُ . وَيُقَال الْحَفَدَة الرَّجُل يَعْمَل بَيْن يَدَيْ الرَّجُل . يُقَال فُلَان يَحْفِد لَنَا أَيْ يَعْمَل لَنَا قَالَ وَزَعَمَ رِجَال أَنَّ الْحَفَدَة أَخْتَان الرَّجُل وَهَذَا الْأَخِير الَّذِي ذَكَرَهُ اِبْن عَبَّاس قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَمَسْرُوق وَأَبُو الضُّحَى وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد وَالْقُرَظِيّ وَرَوَاهُ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس هُمْ الْأَصْهَار . قَالَ اِبْن جَرِير : وَهَذِهِ الْأَقْوَال كُلّهَا دَاخِلَة فِي مَعْنَى الْحَفَدَة وَهُوَ الْخِدْمَة الَّذِي مِنْهُ قَوْله فِي الْقُنُوت : وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِد وَلَمَّا كَانَتْ الْخِدْمَة قَدْ تَكُون مِنْ الْأَوْلَاد وَالْخَدَم وَالْأَصْهَار فَالنِّعْمَة حَاصِلَة بِهَذَا كُلّه وَلِهَذَا قَالَ " وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة " قُلْت فَمَنْ جَعَلَ " وَحَفَدَة " مُتَعَلِّقًا بِأَزْوَاجِكُمْ فَلَا بُدّ أَنْ يَكُون الْمُرَاد الْأَوْلَاد وَأَوْلَاد الْأَوْلَاد أَوْ الْأَصْهَار لِأَنَّهُمْ أَزْوَاج الْبَنَات أَوْ أَوْلَاد الزَّوْجَة وَكَذَا قَالَ الشَّعْبِيّ وَالضَّحَّاك فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ غَالِبًا تَحْت كَنَف الرَّجُل وَفِي حِجْره وَفِي خِدْمَته وَقَدْ يَكُون هَذَا هُوَ الْمُرَاد مِنْ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي حَدِيث نَضْرَة بْن أَكْثَم " وَالْوَلَد عَبْد لَك " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَأَمَّا مَنْ جَعَلَ الْحَفَدَة الْخَدَم فَعِنْده أَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى قَوْله " وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا " أَيْ جَعَلَ لَكُمْ الْأَزْوَاج وَالْأَوْلَاد خَدَمًا . وَقَوْله " وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات " أَيْ مِنْ الْمَطَاعِم وَالْمَشَارِب . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى مَنْ أَشْرَكَ فِي عِبَادَة الْمُنْعِم غَيْره " أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ " وَهُمْ الْأَنْدَاد وَالْأَصْنَام " وَبِنِعْمَةِ اللَّه هُمْ يَكْفُرُونَ " يَسْتُرُونَ نِعَم اللَّه عَلَيْهِمْ وَيُضِيفُونَهَا إِلَى غَيْره ; وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح " إِنَّ اللَّه يَقُول لِلْعَبْدِ يَوْم الْقِيَامَة مُمْتَنًّا عَلَيْهِ أَلَمْ أُزَوِّجك ؟ أَلَمْ أُكْرِمك ؟ أَلَمْ أُسَخِّر لَك الْخَيْل وَالْإِبِل وَأَذَرْك تَرْأَس وَتَرْبَع " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مقالات لكبار كتاب العربية في العصر الحديث

    مقالات لكبار كتاب العربية في العصر الحديث : هذه المجموعة تشتمل على أبواب متفرقة، وموضوعات متنوعة؛ في العلم والدعوة، وفي الإصلاح، وبيان أصول السَّعادة، وفي الأخلاق والتَّربية، وفي السِّياسة والاجتماع، وفي قضايا الشَّباب والمرأة، وفي أبواب الشِّعر والأدب، وفي العربيَّة وطرق التَّرقِّي في الكتابة، كما أنها تشتمل على مقالات في السِّيرة النبويَّة، وبيان محاسن الإسلام، ودحض المطاعن التي تثار حوله. وسيجد القارئ فيها جِدَّة الطَّرح، وعمقه، وقوَّته، وطرافةَ بعض الموضوعات، ونُدرةَ طرقها، وسينتقل من خلالها من روضة أنيقة إلى روضة أخرى، وسيجد الأساليب الرَّاقية المتنوِّعة؛ إذ بعضها يميل إلى الجزالة والشَّماسة، وبعضها يجنح إلى السُّهولة والسَّلاسة، وهكذا.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172259

    التحميل:

  • ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت

    ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت: يروي الكاتب رحلته التي انتقل فيها من عالم التشيع إلى حقيقة الإسلام، بأسلوبٍ راقٍ ومُقنِع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/74691

    التحميل:

  • ولو بشق تمرة

    ولو بشق تمرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد فتح الله علينا أبواب جوده وكرمه، فدرَّ الضرع، وكثر الزرع، وأخرجت الأرض كنوزها، ففاضت الأموال بأيدي الناس، وأصبحوا في رغد عيش وبحبوحة من الرزق. ورغم هذه العطايا العظيمة والنعم الجسيمة إلا أن البعض نفسه شحيحة ويده مقبوضة. فأحببت أن أذكر بفضل الصدقة وأثرها في الدنيا والآخرة، مستهديا بقول الله عز وجل، ومستنيرًا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومذكرًا بأفعال السلف الصالح. وهذا هو الجزء السادس عشر من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان : «ولو بشق تمرة» فيه من الآيات والأحاديث وأطايب الكلام ما يحث على صدقة التطوع ويرغب فيها، فلا أرى أسعد منا حالاً ولا أطيب منا عيشًا في هذا الزمن الذي استرعانا الله فيه أمانة هذه الخيرات لينظر كيف نصنع».

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345923

    التحميل:

  • الصيام وأثره في تربية المسلم

    الصيام وأثره في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كُتيِّبًا خاصًّا بالصوم وأحكامه؛ كي يستعين به المُسلمون في معرفةِ ما يتَّصِل بهذا الركن الهام. ونظرًا لأهمية الصوم في الشريعة الإسلامية؛ فقد أفردتُّ بحثًا خاصًّا عن بيان أثر الصوم في تربية المُسلم».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384402

    التحميل:

  • وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود

    وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود التويجري : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود التويجري، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307940

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة