تفسير ابن كثر - سورة النحل - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ۚ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) (النحل) mp3
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مِنْ الْحَيَوَانَات مَا يُسَار عَلَيْهِ فِي السُّبُل الْحِسِّيَّة نَبَّهَ عَلَى الطُّرُق الْمَعْنَوِيَّة الدِّينِيَّة وَكَثِيرًا مَا يَقَع فِي الْقُرْآن الْعُبُور مِنْ الْأُمُور الْحِسِّيَّة إِلَى الْأُمُور الْمَعْنَوِيَّة النَّافِعَة الدِّينِيَّة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى " وَقَالَ تَعَالَى " يَا بَنِي آدَم قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاس التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر " وَلَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَة الْحَيَوَانَات مِنْ الْأَنْعَام وَغَيْرهَا الَّتِي يَرْكَبُونَهَا وَيَبْلُغُونَ عَلَيْهَا حَاجَة فِي صُدُورهمْ وَتَحْمِل أَثْقَالهمْ إِلَى الْبِلَاد وَالْأَمَاكِن الْبَعِيدَة وَالْأَسْفَار الشَّاقَّة شَرَعَ فِي ذِكْر الطُّرُق الَّتِي يَسْلُكهَا النَّاس إِلَيْهِ فَبَيَّنَ أَنَّ الْحَقّ مِنْهَا مَا هِيَ مُوصِلَة إِلَيْهِ فَقَالَ " وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل" كَقَوْلِهِ " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيله " وَقَالَ " قَالَ هَذَا صِرَاط عَلَيَّ مُسْتَقِيم " قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله " وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل " قَالَ طَرِيق الْحَقّ عَلَى اللَّه وَقَالَ السُّدِّيّ" وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل " الْإِسْلَام وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل " يَقُول وَعَلَى اللَّه الْبَيَان أَيْ يُبَيِّن الْهُدَى وَالضَّلَالَة وَكَذَا رَوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْهُ وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَقَوْل مُجَاهِد هَاهُنَا أَقْوَى مِنْ حَيْثُ السِّيَاق لِأَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ ثَمَّ طُرُقًا تُسْلَك إِلَيْهِ فَلَيْسَ يَصِل إِلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا طَرِيق الْحَقّ وَهِيَ الطَّرِيق الَّتِي شَرَعَهَا وَرَضِيَهَا وَمَا عَدَاهَا مَسْدُودَة وَالْأَعْمَال فِيهَا مَرْدُودَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَمِنْهَا جَائِر " أَيْ حَائِد مَائِل زَائِغ عَنْ الْحَقّ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : هِيَ الطُّرُق الْمُخْتَلِفَة وَالْآرَاء وَالْأَهْوَاء الْمُتَفَرِّقَة كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْمَجُوسِيَّة وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود " وَمِنْكُمْ جَائِر " ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ كُلّه كَائِن عَنْ قُدْرَته وَمَشِيئَته فَقَالَ " وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ " كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا " وَقَالَ " وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَجَعَلَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

  • مداخل الشيطان على الصالحين

    هذا الكتاب القيم نبه أهل الإسلام إلى مداخل الشيطان إلى النفوس، وتنوع هذه المداخل بحسب طبيعة الشخص، وقوة إيمانه، ومبلغ علمه، وصدق تعبده.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205799

    التحميل:

  • علماء الشيعة يقولون..!

    علماء الشيعة يقولون: هذا الكتاب يبين لك ما أخفاه علماء الشيعة تقية على أهل السنة وعوام الشيعة من كتبهم المتداولة بينهم والتي منعوا عوام الشيعة من قراءتها أيضاً. لقد جاء هذا الكتاب ليوقفك أمام الحقيقة، فلا تحتاج بعدها أن ترجع لأحد يؤكد لك صحة ما تراه أو تشاهده من حقائق... جاء هذا الكتاب كشفاً للغشاوة ومفتاحاً للقلوب، جاء ليخاطب منك فؤاداً حياً وقلبا صادقاً طالما بحث عن الحق وسعى إليه. ويتكون الكتاب من 9 فصول، وهي: • الفصل الأول: القرآن الكريم. • الفصل الثاني: الشرك بالله. • الفصل الثالث: الغلو في الأئمة. • الفصل الرابع: النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار. • الفصل الخامس: الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم. • الفصل السادس: اتهام المسلمين وتكفيرهم. • الفصل السابع: عقيدة الشيعة في الأئمة الأربعة. • الفصل الثامن: مهدي الشيعة. • الفصل التاسع: نكاح المتعة..!

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337626

    التحميل:

  • قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة

    قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة : هذا الكتاب رد على حسن بن فرحان المالكي، في كتابه " قراءة في كتب العقائد ". قدم له: معالي الشيخ العلامة الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116945

    التحميل:

  • أولئك الأخيار

    أولئك الأخيار: قال المصنف - حفظه الله -: «إن صحبة الأخيار ومجالسة الصالحين وسماع أخبارهم تغرس في النفوس حب الخير والرغبة في مجاراتهم والوصول إلى ما وصلوا إليه من الجد والاجتهاد في الطاعة... فإن القلوب تحتاج إلى تذكير وترغيب خاصة مع ما نراه من طول الأمل واللهث وراء حطام الدنيا. وهذه هي المجموعة الثالثة من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «أولئك الأخيار» تتحدث عن قيام الليل... وهو جانب مضيء مشرق من أعمال سلفنا الصالح. لعل قلوبنا تستيقظ من غفلتها وتصحو من غفوتها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229598

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة