تفسير ابن كثر - سورة الإسراء - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) (الإسراء) mp3
يَقُول تَعَالَى نَاهِيًا عِبَاده عَنْ التَّجَبُّر وَالتَّبَخْتُر فِي الْمِشْيَة " وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا " أَيْ مُتَبَخْتِرًا مُتَمَايِلًا مَشْي الْجَبَّارِينَ " إِنَّك لَنْ تَخْرِق الْأَرْض " أَيْ لَنْ تَقْطَع الْأَرْض بِمَشْيِك قَالَهُ اِبْن جَرِير وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِ رُؤْبَة بْن الْعَجَّاج : وَقَاتِم الْأَعْمَاق خَاوِي الْمُختَرِقْنْ وَقَوْله : " وَلَنْ تَبْلُغ الْجِبَال طُولًا " أَيْ بِتَمَايُلِك وَفَخْرك وَإِعْجَابك بِنَفْسِك بَلْ قَدْ يُجَازَى فَاعِل ذَلِكَ بِنَقِيضِ قَصْده كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح " بَيْنَمَا رَجُل يَمْشِي فِيمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ يَتَبَخْتَر فِيهِمَا إِذْ خُسِفَ بِهِ الْأَرْض فَهُوَ يَتَجَلْجَل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى عَنْ قَارُون أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى قَوْمه فِي زِينَته وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى خَسَفَ بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْض . وَفِي الْحَدِيث " مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّه فَهُوَ فِي نَفْسه حَقِير وَعِنْد النَّاس كَبِير وَمَنْ اِسْتَكْبَرَ وَضَعَهُ اللَّه فِي نَفْسه كَبِير وَعِنْد النَّاس حَقِير حَتَّى لَهُوَ أَبْغَض إِلَيْهِمْ مِنْ الْكَلْب وَالْخِنْزِير " وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَاب الْخُمُول وَالتَّوَاضُع : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن كَثِير حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْهُذَلِيّ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ الْحَسَن إِذْ مَرَّ عَلَيْهِ اِبْن الْأَهْتَم يُرِيد الْمَنْصُور وَعَلَيْهِ جِبَاب خَزّ قَدْ نَضَدَ بَعْضهَا فَوْق بَعْض عَلَى سَاقه وَانْفَرَجَ عَنْهَا قَبَاؤُهُ وَهُوَ يَمْشِي وَيَتَبَخْتَر إِذْ نَظَرَ إِلَيْهِ الْحَسَن نَظْرَة فَقَالَ : أُفّ أُفّ شَامِخ بِأَنْفِهِ ثَانِي عِطْفه مُصَعِّر خَدّه يَنْظُر فِي عِطْفَيْهِ أَيّ حُمَيْق يَنْظُر فِي عِطْفه فِي نِعَم غَيْر مَشْكُورَة وَلَا مَذْكُورَة غَيْر الْمَأْخُوذ بِأَمْرِ اللَّه فِيهَا وَلَا الْمُؤَدَّى حَقّ اللَّه مِنْهَا وَاَللَّه أَنْ يَمْشِي أَحَدهمْ طَبِيعَته يَتَلَجْلَج تَلَجْلُج الْمَجْنُون فِي كُلّ عُضْو مِنْهُ نِعْمَة وَلِلشَّيْطَانِ بِهِ لَعْنَة فَسَمِعَهُ اِبْن الْأَهْتَم فَرَجَعَ يَعْتَذِر إِلَيْهِ فَقَالَ لَا تَعْتَذِر إِلَيَّ وَتُبْ إِلَى رَبّك أَمَا سَمِعْت قَوْل اللَّه تَعَالَى : " وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا إِنَّك لَنْ تَخْرِق الْأَرْض وَلَنْ تَبْلُغ الْجِبَال طُولًا " وَرَأَى الْبَخْتَرِيّ الْعَابِد رَجُلًا مِنْ آلِ عَلِيّ يَمْشِي وَهُوَ يَخْطِر فِي مِشْيَته فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا : إِنَّ الَّذِي أَكْرَمَك بِهِ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ مِشْيَته قَالَ فَتَرَكَهَا الرَّجُل بَعْد . وَرَأَى اِبْن عُمَر رَجُلًا يَخْطِر فِي مِشْيَته فَقَالَ إِنَّ لِلشَّيَاطِينِ إِخْوَانًا وَقَالَ خَالِد بْن مَعْدَان : إِيَّاكُمْ وَالْخَطْر فَإِنَّ الرَّجُل يَده مِنْ سَائِر جَسَده رَوَاهُمَا اِبْن أَبِي الدُّنْيَا وَقَالَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا حَدَّثَنَا خَلَف بْن هِشَام الْبَزَّار حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن يَزِيد عَنْ يَحْيَى عَنْ سَعِيد عَنْ مُحْسِن قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاء وَخَدَمَتْهُمْ فَارِس وَالرُّوم سُلِّطَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • قل مع الكون لا إله إلا الله

    قال المؤلف: تمهيد في تاريخ الشرك والتوحيد: إن الله - سبحانه - قد خلق العباد جميعًا مسلمين موحِّدين لله - سبحانه -، ولكن الشياطين جاءتهم فبدلت لهم دينهم وأفسدت إيمانهم. قال تعالى في الحديث القدسى: «خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين اجتالتهم عن دينهم وحرَّمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا»، فكلما وقع الناس في نوع من الشرك بعث الله إليهم أنبياءه بما يناسبه من أنواع التوحيد.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370720

    التحميل:

  • دموع المآذن [ القاسم ]

    دموع المآذن: قال المصنف - حفظه الله -: «رسائل كثيرة كتبت.. وصداقات كثيرة انقطعت.. بقيت ثلاث رسائل... وبقيت محبة خالصة.. تقويها روابط الإسلام وتشدها وشائج الإيمان. يسقيها الصدق من منبعه والوفاء من معينه. ثلاث رسائل كتبت بصدق.. وحفظها الزمن.. تنثر بين يدي القارئ.. فلربما كان بحاجة إليها.. تقيل العثرة وتنير الطريق».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229609

    التحميل:

  • التذكرة بأسباب المغفرة

    في هذه الرسالة بيان بعض أسباب المغفرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209154

    التحميل:

  • المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

    المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : أحد كتب التاريخ المهمة وقد ابتدأ مصنفه من بدء الخلق وأول من سكن الأرض إلى أواخر القرن السادس الهجري.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141376

    التحميل:

  • أعمال ثوابها كقيام الليل

    إن من رحمة الله - عز وجل - بعباده، أنه وهبهم أعمالا يسيرة يعدل ثوابها قيام الليل، فمن فاته قيام الليل أو عجز عنه فلا يُفوت عليه هذه الأعمال لتثقيل ميزانه، وهذه ليست دعوة للتقاعس عن قيام الليل، إذ لم يفهم سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - ذلك، بل كانوا ينشطون في كل ميادين الخير.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291300

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة