تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 120

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) (البقرة) mp3
قَالَ اِبْن جَرِير يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ " وَلَنْ تَرْضَى عَنْك الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ " وَلَيْسَتْ الْيَهُود يَا مُحَمَّد وَلَا النَّصَارَى بِرَاضِيَةٍ عَنْك أَبَدًا فَدَعْ طَلَب مَا يُرْضِيهِمْ وَيُوَافِقهُمْ وَأَقْبِلْ عَلَى طَلَب رِضَا اللَّه فِي دُعَائِهِمْ إِلَى مَا بَعَثَك اللَّهُ بِهِ مِنْ الْحَقّ وَقَوْله تَعَالَى " قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّه هُوَ الْهُدَى " أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّد إِنَّ هُدَى اللَّه الَّذِي بَعَثَنِي بِهِ هُوَ الْهُدَى يَعْنِي هُوَ الدِّين الْمُسْتَقِيم الصَّحِيح الْكَامِل الشَّامِل قَالَ قَتَادَة فِي قَوْله " قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّه هُوَ الْهُدَى " قَالَ : خُصُومَة عَلَّمَهَا اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يُخَاصِمُونَ بِهَا أَهْل الضَّلَالَة قَالَ قَتَادَة : وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْر اللَّه " " قُلْت " هَذَا الْحَدِيث مُخَرَّج فِي الصَّحِيح عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو " وَلَئِنْ اِتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ بَعْد الَّذِي جَاءَك مِنْ الْعِلْم مَالَكَ مِنْ اللَّه مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير " فِيهِ تَهْدِيد وَوَعِيد شَدِيد لِلْأُمَّةِ عَنْ اِتِّبَاع طَرَائِق الْيَهُود وَالنَّصَارَى بَعْد مَا عَلِمُوا مِنْ الْقُرْآن وَالسُّنَّة عِيَاذًا بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْخِطَاب مَعَ الرَّسُول وَالْأَمْر لِأُمَّتِهِ وَقَدْ اِسْتَدَلَّ كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء بِقَوْلِهِ " حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتهمْ " حَيْثُ أَفْرَدَ الْمِلَّة عَلَى أَنَّ الْكُفْر كُلّه مِلَّة وَاحِدَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " لَكُمْ دِينكُمْ وَلِيَ دِين " فَعَلَى هَذَا لَا يَتَوَارَث الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّار وَكُلّ مِنْهُمْ يَرِث قَرِينه سَوَاء كَانَ مِنْ أَهْل دِينه أَمْ لَا لِأَنَّهُمْ كُلّهمْ مِلَّة وَاحِدَة وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد فِي رِوَايَة عَنْهُ وَقَالَ : فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى كَقَوْلِ مَالِك إِنَّهُ لَا يَتَوَارَث أَهْل مِلَّتَيْنِ شَتَّى كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • خطبة الجمعة ودورها في تربية الأمة

    خطبة الجمعة ودورها في تربية الأمة : هذا الكتب مكون من أربعة فصول: الفصل الأول: مقومات الخطبة المؤثرة.. الفصل الثاني: مقومات الخطيب المؤثر. الفصل الثالث: المخاطبون، وفيه المباحث التالية: الفصل الرابع: أثر الخطبة في تربية الأمة، وفيه مبحثان: خاتمة: وتتضمن خلاصة الكتاب وبعض التوصيات والمقترحات.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142663

    التحميل:

  • البيان بالدليل لما في نصيحة الرفاعي ومقدمة البوطي من الكذب الواضح والتضليل

    هذه الرسالة تحتوي على رد على المدعو يوسف الرفاعي في أوراقه التي سماها نصيحة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314804

    التحميل:

  • هل العهد الجديد كلمة الله؟

    هل العهد الجديد كلمة الله؟ : المسيحية تؤمن أن أسفار العهد الجديد هي كلمة الله التي كتبها رجال الله القديسون بإلهام من الروح القدس، وفي هذه الرسالة إجابة على هذا السؤال هل تؤيد الشواهد العلمية والأدلة التاريخية بل والنصوص الكتابية، ما قاله القرآن عن تحريف هذه الكتب وزور نسبتها إلى الله أم أن العهد الجديد سلم من التحريف والتبديل والعبث البشري كما يؤمن النصارى؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228824

    التحميل:

  • المقتبس من اللهجات العربية والقرآنية

    المقتبس من اللهجات العربية والقرآنية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد اتَّجه كثيرٌ من الدارسين في العصر الحديثِ إلى دراسةِ اللهجات العربية الحديثة ودراسة اللهجات مبحث جديد من مباحِث علمِ اللغة. لذلك فقد اتَّجَهت إليه جهودُ العلماء، واهتمَّت به مجامِعهم وجامعاتهم حتى أصبحَ عنصرًا مهمًّا في الدراسات اللغوية». ثم ذكرَ - رحمه الله - بعضَ الدراسات في اللهجات العربية الحديثة، وثنَّى بعد ذلك سببَ دراسته لهذا البابِ، ومراحل دراسته، قال: «أما دراستي لهذه اللهجات فهي دراسةٌ لغويةٌ وصفيةٌ تحليليةٌّ تُسجّل أهم الظواهر اللغوية للهجة من النواحي: الصوتية - والصرفية - والنحوية - ثم شرحَها والتعليل لما يُمكِن تعليلُه منها».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384384

    التحميل:

  • تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

    تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب : هذا الكتاب يعد صورة مصغرة من أصله وهو قواعد ابن رجب، وحذف منه جملة من خلاف الأصحاب ورواياتهم والمسائل المفرعة عنها تقريبا لطلاب العلم، مع محافظته على جملة القواعد وألفاظها وذكر التقسيمات والأنواع كما ذكر كثيرا من الصور والأمثلة. - اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205541

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة