تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 157

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) (البقرة) mp3
لِهَذَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَمَّا أَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ " أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة " أَيْ ثَنَاء مِنْ اللَّه عَلَيْهِمْ قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : أَيْ أَمَنَة مِنْ الْعَذَاب " وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ " قَالَ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن الْخَطَّاب نِعْمَ الْعَدْلَانِ وَنِعْمَتْ الْعِلَاوَة " أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة " فَهَذَانِ الْعَدْلَانِ " وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ" فَهَذِهِ الْعِلَاوَة وَهِيَ مَا تُوضَع بَيْن الْعَدْلَيْنِ وَهِيَ زِيَادَة فِي الْحَمْل فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ أُعْطُوا ثَوَابهمْ وَزِيدُوا أَيْضًا . وَقَدْ وَرَدَ فِي ثَوَاب الِاسْتِرْجَاع وَهُوَ قَوْل " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ " عِنْد الْمَصَائِب أَحَادِيث كَثِيرَة فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُس بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا لَيْث يَعْنِي اِبْن سَعْد عَنْ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا أُسَامَة بْن الْهَادِ عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو عَنْ الْمُطَّلِب عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ : أَتَانِي أَبُو سَلَمَة يَوْمًا مِنْ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَقَدْ سَمِعْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا سُرِرْت بِهِ قَالَ : " لَا يُصِيب أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُصِيبَة فَيَسْتَرْجِع عِنْد مُصِيبَته ثُمَّ يَقُول : اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ " قَالَتْ أُمّ سَلَمَة : فَحَفِظْت ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَة اِسْتَرْجَعْت وَقُلْت اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا ثُمَّ رَجَعْت إِلَى نَفْسِي فَقُلْت مِنْ أَيْنَ لِي خَيْر مِنْ أَبِي سَلَمَة ؟ فَلَمَّا اِنْقَضَتْ عِدَّتِي اِسْتَأْذَنَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَدْبُغ إِهَابًا لِي فَغَسَلْت يَدَيَّ مِنْ الْقَرَظ وَأَذِنْت لَهُ فَوَضَعْت لَهُ وِسَادَة أَدَم حَشْوهَا لِيف فَقَعَدَ عَلَيْهَا فَخَطَبَنِي إِلَى نَفْسِي فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَقَالَته قُلْت يَا رَسُول اللَّه مَا بِي أَنْ لَا يَكُون بِك الرَّغْبَة وَلَكِنِّي اِمْرَأَة فِيَّ غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَخَاف أَنْ تَرَى مِنِّي شَيْئًا يُعَذِّبنِي اللَّهُ بِهِ وَأَنَا اِمْرَأَة قَدْ دَخَلْت فِي السِّنّ وَأَنَا ذَاتُ عِيَال فَقَالَ " أَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ الْغَيْرَة فَسَوْفَ يُذْهِبهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْك وَأَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ السِّنّ فَقَدْ أَصَابَنِي مِثْل الَّذِي أَصَابَك وَأَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ الْعِيَال فَإِنَّمَا عِيَالُك عِيَالِي" قَالَتْ : فَقَدْ سَلَّمْت لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ أُمّ سَلَمَة بَعْد : أَبْدَلَنِي اللَّه بِأَبِي سَلَمَة خَيْرًا مِنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " مَا مِنْ عَبْد تُصِيبهُ مُصِيبَة فَيَقُول " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ " اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَته وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا" قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَة قُلْت كَمَا أَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْلَفَ اللَّه لِي خَيْرًا مِنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد وَعَبَّاد بْن عَبَّاد قَالَا حَدَّثَنَا هِشَام بْن أَبِي هِشَام حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن زِيَاد عَنْ أُمّه عَنْ فَاطِمَة اِبْنَة الْحُسَيْن عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْن بْن عَلِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ مُسْلِم وَلَا مُسْلِمَة يُصَاب بِمُصِيبَةٍ فَيَذْكُرهَا وَإِنْ طَالَ عَهْدُهَا - وَقَالَ عَبَّاد قَدِمَ عَهْدُهَا - فَيُحْدِثُ لِذَلِكَ اِسْتِرْجَاعًا إِلَّا جَدَّدَ اللَّهُ لَهُ عِنْد ذَلِكَ فَأَعْطَاهُ مِثْل أَجْرهَا يَوْم أُصِيبَ " وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ وَكِيع عَنْ هِشَام بْن زِيَاد عَنْ أُمّه عَنْ فَاطِمَة بِنْت الْحُسَيْن عَنْ أَبِيهَا وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة وَيَزِيد بْن هَارُونَ عَنْ هِشَام بْن زِيَاد عَنْ أَبِيهِ" كَذَا " عَنْ فَاطِمَة عَنْ أَبِيهَا وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَنَا يَحْيَى بْن إِسْحَاق السَّيْلَحِينِيّ أَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَبِي سِنَان قَالَ : دَفَنْت اِبْنًا لِي فَإِنِّي لَفِي الْقَبْر إِذْ أَخَذَ بِيَدَيَّ أَبُو طَلْحَة يَعْنِي الْخَوْلَانِيّ فَأَخْرَجَنِي وَقَالَ لِي : أَلَا أُبَشِّرك قُلْت بَلَى قَالَ : حَدَّثَنِي الضَّحَّاك بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَازِب عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ اللَّه : يَا مَلَك الْمَوْت قَبَضْت وَلَد عَبْدِي ; قَبَضْت قُرَّة عَيْنه وَثَمَرَة فُؤَاده ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا قَالَ ؟ قَالَ : حَمِدَك وَاسْتَرْجَعَ قَالَ : ابْنُو لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّة وَسَمُّوهُ بَيْت الْحَمْد " ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عَلِيّ بْن إِسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك فَذَكَرَهُ وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ سُوَيْد بْن نَصْر عَنْ اِبْن الْمُبَارَك بِهِ وَقَالَ حَسَن غَرِيب وَاسْم أَبِي سِنَان عِيسَى بْن سِنَان .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • جامع الرسائل لابن تيمية

    جامع الرسائل لابن تيمية : نسخة مصورة بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم - رحمه الله - وتحتوي على الرسائل التالية: 1- رِسالة فِي قنوت الأشياء كلها لله تعالى. 2- رِسالة فِي لفظ السنة فِي القران. 3- رِسالة فِي قصّة شعيب عليه السلام. 4- رِسَالَة فِي الْمعَانِي المستنبطة من سُورَة الْإِنْسَان 5- رِسَالَة فِي قَوْله تَعَالَى وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة 6- رِسَالَة فِي تَحْقِيق التَّوَكُّل. 7- رِسَالَة فِي تَحْقِيق الشكر. 8- رِسَالَة فِي معنى كَون الرب عادلا وَفِي تنزهه عَن الظُّلم. 9- رِسَالَة فِي دُخُول الْجنَّة هَل يدْخل أحد الْجنَّة بِعَمَلِهِ. 10- رِسَالَة فِي الْجَواب عَمَّن يَقُول إِن صِفَات الرب نسب وإضافات وَغير ذَلِك. 11- رِسَالَة فِي تَحْقِيق مَسْأَلَة علم الله. 12- رِسَالَة فِي الْجَواب عَن سُؤال عَن الحلاّج هَل كَانَ صدّيقًا أَو زنديقًا. 13- رِسَالَة فِي الرَّد على ابْن عَرَبِيّ فِي دَعْوَى إِيمَان فِرْعَوْن. 14- رِسَالَة فِي التَّوْبَة. 15- فصل فِي أَن دين الْأَنْبِيَاء وَاحِد. 16- فصل فِي الدَّلِيل على فضل الْعَرَب. 17- رِسَالَة فِي الصِّفَات الاختيارية. 18- شرح كَلِمَات من "فتوح الْغَيْب". 19- قَاعِدَة فِي الْمحبَّة.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273079

    التحميل:

  • نداءات الرحمن لأهل الإيمان

    نداءات الرحمن لأهل الإيمان: قال المؤلف: فهذه نداءات الرحمن لعباده المؤمنين البالغة تسعين نداء، حواها كتابه القرآن الكريم، قد يسر الله تعالى لي جمعها في هذا المؤلف الصغير كما يسر لي شرحها، وبيان ما تحتويه من علم وهداية لعباده المؤمنين المتقين، وهذا ليعلم القارئ الكريم والمستمع المستفيد أن هذه النداءات التسعين قد اشتملت على ما يهم المسلم في أمور دينه ودنياه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364378

    التحميل:

  • قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين من التكبير إلى التسليم في ضوء الكتاب والسنة

    قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين من التكبير إلى التسليم في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صفة الصلاة بيّنت فيها بإيجاز: صفة الصلاة من التكبير إلى التسليم، بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1948

    التحميل:

  • العلماء والميثاق

    العلماء والميثاق: رسالةٌ تُبيِّن أهمية العلم، وفضل العلماء بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه بيان أن العلم أمانة من تحمَّله وجب عليه أن يؤدِّيَه ويُبلِّغ العلم الذي علَّمه الله إياه، ولا يجوز له كتمانه.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314866

    التحميل:

  • هل يكذب التاريخ؟

    هل يكذب التاريخ؟: في هذا الكتاب تحدث المؤلف عن تحرير المرأة من المنظور العلماني والغربي، وبين أنهم يريدون تحريرها من عبودية الله - سبحانه وتعالى - إلى عبودية الهوى والمادية، ويحرموها من الاقتداء بعظيمات التاريخ: مابين خديجة وعائشة - رضي الله عنهم - إلى الاقتداء بنساء تافهات يتلاطمهن الضياع والتيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385837

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة