تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 207

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) (البقرة) mp3
وَقَوْله " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّه " لَمَّا أَخْبَرَ عَنْ الْمُنَافِقِينَ بِصِفَاتِهِمْ الذَّمِيمَة ذَكَرَ صِفَات الْمُؤْمِنِينَ الْحَمِيدَة فَقَالَ " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه اِبْتِغَاء مَرْضَات اللَّه" قَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَنَس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَأَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ وَعِكْرِمَة وَجَمَاعَة نَزَلَتْ فِي صُهَيْب بْن سِنَان الرُّومِيّ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْهِجْرَة مَنَعَهُ النَّاس أَنْ يُهَاجِر بِمَالِهِ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَجَرَّد مِنْهُ وَيُهَاجِر فَعَلَ فَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ وَأَعْطَاهُمْ مَاله فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِ هَذِهِ الْآيَة فَتَلَقَّاهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَجَمَاعَة إِلَى طَرَف الْحَرَّة فَقَالُوا لَهُ رَبِحَ الْبَيْع فَقَالَ وَأَنْتُمْ فَلَا أَخْسَر اللَّه تِجَارَتكُمْ وَمَا ذَاكَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَة . وَيُرْوَى أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ " رَبِحَ الْبَيْعُ صُهَيْب " قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن رُسْتَة حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُد حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان الضَّبِّيّ حَدَّثَنَا عَوْف عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ صُهَيْب قَالَ : لَمَّا أَرَدْت الْهِجْرَة مِنْ مَكَّة إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ لِي قُرَيْش يَا صُهَيْب قَدِمْت إِلَيْنَا وَلَا مَال لَك وَتَخْرُج أَنْتَ وَمَالُك وَاَللَّه لَا يَكُون ذَلِكَ أَبَدًا فَقُلْت لَهُمْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ دَفَعْت إِلَيْكُمْ مَالِي تُخَلُّونَ عَنِّي ؟ قَالُوا نَعَمْ فَدَفَعْت إِلَيْهِمْ مَالِي فَخَلَوْا عَنِّي فَخَرَجْت حَتَّى قَدِمْت الْمَدِينَة فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ " رَبِحَ صُهَيْب رَبِحَ صُهَيْب" مَرَّتَيْنِ وَقَالَ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : أَقْبَلَ صُهَيْب مُهَاجِرًا نَحْو النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاتَّبَعَهُ نَفَر مِنْ قُرَيْش فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَته وَأَنْثَلَ مَا فِي كِنَانَته ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَر قُرَيْش قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرَمَاكُمْ رَجُلًا وَأَنْتُمْ وَاَللَّه لَا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِي بِكُلِّ سَهْم فِي كِنَانَتِي ثُمَّ أَضْرِب بِسَيْفِي مَا بَقِيَ فِي يَدِي مِنْهُ شَيْء ثُمَّ اِفْعَلُوا مَا شِئْتُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي وَقِنْيَتِي بِمَكَّة وَخَلَّيْتُمْ سَبِيلِي قَالُوا نَعَمْ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " رَبِحَ الْبَيْع " قَالَ وَنَزَلَتْ " وَمَنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغَاءَ مَرْضَات اللَّهِ وَاَللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ" وَأَمَّا الْأَكْثَرُونَ فَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي كُلّ مُجَاهِد فِي سَبِيل اللَّه كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ اللَّهَ اِشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّه ؟ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " وَلَمَّا حُمِلَ هِشَام بْن عَامِر بَيْن الصَّفَّيْنِ أَنْكَرَ عَلَيْهِ بَعْض النَّاس فَرَدَّ عَلَيْهِمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَبُو هُرَيْرَة وَغَيْرهمَا وَتَلُوا هَذِهِ الْآيَة " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغَاءَ مَرِضَات اللَّه وَاَللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ" .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه

    حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه: رسالة في نقض شُبَه من يُجوِّز الاحتفال بالمولد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1959

    التحميل:

  • صلاة المريض في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المريض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المريض بيّنت فيها: مفهوم المرض، ووجوب الصبر، وفضله، والآداب التي ينبغي للمريض أن يلتزمها، وأوضحت يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها، وكيفية طهارة المريض بالتفصيل، وكيفية صلاته بإيجاز وتفصيل، وحكم الصلاة: في السفينة، والباخرة، والقطار، والطائرة، والسيارة، بإيجاز وبيان مفصَّل، كما أوضحت حكم صلاة النافلة في السفر على جميع وسائل النقل، وقرنت كل مسألة بدليلها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58444

    التحميل:

  • إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع، وفي هذه الصفحة شرح مختصر لهذا المتن النفيس للعلامة صالح الفوزان - حفظه الله -.

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205555

    التحميل:

  • الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وأثرهما في تربية المسلم

    الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وأثرهما في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فمنذ أن وفَّقني الله تعالى إلى حجِّ بيته الحرام عام 1970 م وأنا توَّاق لوضعِ كتابٍ في مناسكِ الحجِّ والعُمرة، يكون مُدعَّمًا بالأدلةِ من الكتابِ والسنةِ؛ حيث إن مُعظَمَ الكتب المُدوَّنة في هذا الشأنِ جاءت مُجرَّدة من الاستِدلالِ على الأحكامِ التي تضمَّنَتها. ولكن كثرةُ الأعمال كانت تحولُ دون التعجيلِ بهذا العملِ، حتى شاءَ الله تعالى وشرحَ صدري فقمتُ بوضعِ هذا الكتابِ، وسمَّيتُه: «الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة». كما إنني رأيتُ أن أُفرِد بابًا خاصًّا أُضمِّنُه حُكمَ قصرِ الصلاةِ، والجمعِ بين الصلاتين في السفر؛ نظرًا لأن حُجَّاج بيت الله الحرام في أمسِّ الحاجةِ لمعرفةِ هذه الأحكام. ولقد توخَّيتُ في كتابي هذا سهولةَ العبارة، والبُعد عن التعصُّب إلى مذهبٍ مُعيَّن».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384406

    التحميل:

  • الملخص في شرح كتاب التوحيد

    الملخص في شرح كتاب التوحيد : هذا الكتاب هو شرح موجز على كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، أعده المؤلف على الطريقة المدرسية الحديثة ليكون أقرب إلى أفهام المبتدئين. أما عن عمل الشارح للكتاب فهو على النحو التالي: 1- قدَّم نبذة موجزة عن حياة المؤلف. 2- شرح الكلمات الواردة في كتاب التوحيد. 3- عرض المعنى الإجمالي للآيات والأحاديث الواردة. 4- ذكر مناسبة الآيات والأحاديث للباب. 5- ذكر ما يستفاد من الآيات والأحاديث. 6-ترجم للأعلام الواردة. 7- أعد الشارح في آخر الكتاب فهرساً للآيات والأحاديث التي وردت في كتاب التوحيد الذي هو موضوع الشرح.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205553

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة