تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (23) (البقرة) mp3
ثُمَّ شَرَعَ تَعَالَى فِي تَقْرِير النُّبُوَّة بَعْد أَنْ قَرَّرَ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَقَالَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِينَ " وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا " يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْل مَا جَاءَ بِهِ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه فَعَارِضُوهُ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ وَاسْتَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِمَنْ شِئْتُمْ مِنْ دُون اللَّه فَإِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ قَالَ اِبْن عَبَّاس شُهَدَاءَكُمْ أَعْوَانكُمْ وَقَالَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك شُرَكَاءَكُمْ أَيْ قَوْمًا آخَرِينَ يُسَاعِدُونَكُمْ عَلَى ذَلِكَ أَيْ اِسْتَعِينُوا بِآلِهَتِكُمْ فِي ذَلِكَ يَمُدُّونَكُمْ وَيَنْصُرُونَكُمْ وَقَالَ مُجَاهِد وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ قَالَ نَاس يَشْهَدُونَ بِهِ يَعْنِي حُكَّام الْفُصَحَاء وَقَدْ تَحَدَّاهُمْ اللَّه تَعَالَى بِهَذَا فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ الْقُرْآن فَقَالَ فِي سُورَة الْقَصَص " قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْد اللَّه هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " وَقَالَ فِي سُورَة سُبْحَان " قُلْ لَئِنْ اِجْتَمَعَتْ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآن لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا " وَقَالَ فِي سُورَة هُود " أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْله مُفْتَرَيَات وَادْعُوا مَنْ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" وَقَالَ فِي سُورَة يُونُس " وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُون اللَّه وَلَكِنْ تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ وَتَفْصِيل الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله وَادْعُوا مَنْ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " وَكُلّ هَذِهِ الْآيَات مَكِّيَّة ثُمَّ تَحَدَّاهُمْ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي الْمَدِينَة فَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب " أَيْ شَكّ " مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا " يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله " يَعْنِي مِنْ مِثْل الْقُرْآن قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَالطَّبَرِيّ وَالزَّمَخْشَرِيّ وَالرَّازِيّ وَنَقَلَهُ عَنْ عُمَر وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَكْثَر الْمُحَقِّقِينَ وَرَجَّحَ ذَلِكَ بِوُجُوهٍ مِنْ أَحْسَنهَا أَنَّهُ تَحَدَّاهُمْ كُلّهمْ مُتَفَرِّقِينَ وَمُجْتَمِعِينَ سَوَاء فِي ذَلِكَ أُمِّيّهمْ وَكِتَابِيّهمْ وَذَلِكَ أَكْمَل فِي التَّحَدِّي وَأَشْمَل مِنْ أَنْ يَتَحَدَّى آحَادهمْ الْأُمِّيِّينَ مِمَّنْ لَا يَكْتُب وَلَا يُعَانِي شَيْئًا مِنْ الْعُلُوم وَبِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى " فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْله " وَقَوْله لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ مِنْ مِثْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي مِنْ رَجُل أُمِّيّ مِثْله . وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِأَنَّ التَّحَدِّي عَامّ لَهُمْ كُلّهمْ مَعَ أَنَّهُمْ أَفْصَح الْأُمَم وَقَدْ تَحَدَّاهُمْ بِهَذَا فِي مَكَّة وَالْمَدِينَة مَرَّات عَدِيدَة مَعَ شِدَّة عَدَاوَتهمْ لَهُ وَبُغْضهمْ لِدِينِهِ وَمَعَ هَذَا أُعْجِزُوا عَنْ ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • سبعون مسألة في الصيام

    سبعون مسألة في الصيام: فإن الله قد امتن على عباده بمواسم الخيرات، فيها تضاعف الحسنات، وتُمحى السيئات، وتُرفع الدرجات، ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان الذي فرضه الله على العباد، ورغبهم فيه، وأرشدهم إلى شكره على فرضه، ولما كان قدر هذه العبادة عظيمًا كان لابدّ من تعلّم الأحكام المتعلقة بشهر الصيام، وهذه الرسالة تتضمن خلاصات في أحكام الصيام وآدابه وسننه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1873

    التحميل:

  • غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة

    غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «غزوة فتح مكة» كتبها الابن: عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -، وهي رسالة نافعة جداً، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: الأسباب التي دعت إلى غزوة الفتح، وتاريخ غزوة فتح مكة، وعدد الجيش النبوي، وذكر قصة قدوم أبي سفيان إلى المدينة للمفاوضات مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيّن إعداد النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لغزوة الفتح، وتجهيز الجيش لذلك، وأوضح ما حصل من محاولة نقل خبر الغزو من قبل الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه -، وحكمة النبي الكريم أمام هذا التصرف، ثم بيّن توزيع النبي - صلى الله عليه وسلم - للجيش، وعمل لذلك جدولاً منظمًا، بيّن فيه أسماء قبائل كل كتيبة، وعدد أفرادها، وعدد الألوية، وأسماء من يحملها، ثم ذكر صفة زحف الجيش، وما حصل من إفطار النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة في رمضان عندما قرب من مكة، وأمره أصحابه بذلك، ليتقووا على الجهاد، وذكر - رحمه الله - خروج أبي سفيان للاستطلاع، ثم إسلامه، والعرض العسكري الذي عمله النبي - صلى الله عليه وسلم - أمام أبي سفيان، ثم بيّن الترتيبات التي عملها النبي - صلى الله عليه وسلم - لدخول مكة، وما حصل من بعض المشابكات مع خالد بن الوليد، ثم نجاحه - رضي الله عنه - في ذلك، وذكر - رحمه الله - صفة دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد الحرام، وتحطيمه للأصنام، وإهداره - صلى الله عليه وسلم - لدماء فئة قليلة من الناس قد آذوا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والمؤمنين، ومع ذلك عفا عن بعض هؤلاء - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكر - رحمه الله - الآثار الاستراتيجية للفتح، والدروس المستفادة من الفتح، ومقومات الانتصار في الفتح، ثم ذكر الخاتمة، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها - رحمه الله -».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270102

    التحميل:

  • كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة نسخة من هذا الكتاب النفيس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1898

    التحميل:

  • الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

    الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة: كتابٌ يعرِض لنتاج المستشرقين عن نبي الإسلام محمد - عليه الصلاة والسلام - وما ألَّفوه عن نسبه وأحواله ودعوته، وغير ذلك.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343851

    التحميل:

  • فوائد من سورة يوسف عليه السلام

    رسالة مختصرة تبين بعض الفوائد من سورة يوسف عليه السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233602

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة