تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 49

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) (البقرة) mp3
يَقُول تَعَالَى اُذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيل نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ إِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ سُوء الْعَذَاب أَيْ خَلَّصْتُكُمْ مِنْهُمْ وَأَنْقَذْتُكُمْ مِنْ أَيْدِيهمْ صُحْبَة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَقَدْ كَانُوا يَسُومُونَكُمْ أَيْ يُورَدُونَكُمْ وَيُذِيقُونَكُمْ وَيُولُونَكُمْ سُوء الْعَذَاب وَذَلِكَ أَنَّ فِرْعَوْن لَعَنَهُ اللَّه كَانَ قَدْ رَأَى رُؤْيَا هَالَتْهُ رَأَى نَارًا خَرَجَتْ مِنْ بَيْت الْمَقْدِس فَدَخَلَتْ بُيُوت الْقِبْط بِبِلَادِ مِصْر إِلَّا بُيُوت بَنِي إِسْرَائِيل مَضْمُونهَا أَنَّ زَوَال مُلْكه يَكُون عَلَى يَدَيْ رَجُل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَيُقَال بَعْدُ تَحَدَّثَ سُمَّارُهُ عِنْده بِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل يَتَوَقَّعُونَ خُرُوج رَجُل مِنْهُمْ يَكُون لَهُمْ بِهِ دَوْلَة وَرِفْعَة وَهَكَذَا جَاءَ حَدِيث الْفُتُون كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعه فِي سُورَة طه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فَعِنْد ذَلِكَ أَمَرَ فِرْعَوْن لَعَنَهُ اللَّه بِقَتْلِ كُلّ ذَكَر يُولَد بَعْد ذَلِكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَأَنْ تُتْرَك الْبَنَات وَأَمَرَ بِاسْتِعْمَالِ بَنِي إِسْرَائِيل فِي مَشَاقّ الْأَعْمَال وَأَرْذَلهَا وَهَاهُنَا فَسَّرَ الْعَذَاب بِذَبْحِ الْأَبْنَاء وَفِي سُورَة إِبْرَاهِيم عَطَفَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ " يَسُومُونَكُمْ سُوء الْعَذَاب يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ " وَسَيَأْتِي تَفْسِير ذَلِكَ فِي أَوَّل سُورَة الْقَصَص إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَة وَالْمَعُونَة وَالتَّأْيِيد . وَمَعْنَى يَسُومُونَكُمْ يُولُونَكُمْ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة كَمَا يُقَال سَامَهُ خُطَّة خَسْف إِذَا أَوْلَاهُ إِيَّاهَا قَالَ : عَمْرو بْن كُلْثُوم : إِذَا مَا الْمَلِك سَامَ النَّاس خَسْفًا أَبَيْنَا أَنْ نُقِرّ الْخَسْف فِينَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُدِيمُونَ عَذَابكُمْ كَمَا يُقَال سَائِمَة الْغَنَم مِنْ إِدَامَتهَا الرَّعْي. نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيّ وَإِنَّمَا قَالَ هَاهُنَا " يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ " لِيَكُونَ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلنِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ فِي قَوْله " يَسُومُونَكُمْ سُوء الْعَذَاب" ثُمَّ فَسَّرَهُ بِهَذَا لِقَوْلِهِ هَاهُنَا " اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ " وَأَمَّا فِي سُورَة إِبْرَاهِيم فَلَمَّا قَالَ " وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه " أَيْ بِأَيَادِيهِ وَنِعَمه عَلَيْهِمْ فَنَاسَبَ أَنْ يَقُول هُنَاكَ " يَسُومُونَكُمْ سُوء الْعَذَاب يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ " بِعَطْفِ عَلَيْهِ الذَّبْح لِيَدُلّ عَلَى تَعَدُّد النِّعَم وَالْأَيَادِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل . وَفِرْعَوْن عَلَم كُلّ مَنْ مَلَكَ مِصْر كَافِرًا مِنْ الْعَمَالِيق وَغَيْرهمْ كَمَا أَنَّ قَيْصَر عَلَم عَلَى كُلّ مَنْ مَلَكَ الرُّوم مَعَ الشَّام كَافِرًا وَكِسْرَى لِمَنْ مَلَكَ الْفُرْس وَتُبَّع لِمَنْ مَلَكَ الْيَمَن كَافِرًا وَالنَّجَاشِيّ لِمَنْ مَلَكَ الْحَبَشَة وَبَطْلَيْمُوس لِمَنْ مَلَكَ الْهِنْد وَيُقَال : كَانَ اِسْم فِرْعَوْن الَّذِي كَانَ فِي زَمَن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام الْوَلِيد بْن مُصْعَب بْن الرَّيَّان وَقِيلَ : مُصْعَب بْن الرَّيَّان فَكَانَ مِنْ سُلَالَة عَمْلِيق بْن الْأود بْن إرَم بْن سَام بْن نُوح وَكُنْيَته أَبُو مُرَّة وَأَصْله فَارِسِيّ مِنْ اصْطَخْر وَأَيًّا مَا كَانَ فَعَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه وَقَوْله تَعَالَى " وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاء مِنْ رَبّكُمْ عَظِيم " قَالَ اِبْن جَرِير وَفِي الَّذِي فَعَلْنَا بِكُمْ مِنْ إِنْجَائِنَا آبَاءَكُمْ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ مِنْ عَذَاب آل فِرْعَوْن بَلَاء لَكُمْ مِنْ رَبّكُمْ عَظِيم أَيْ نِعْمَة عَظِيمَة عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله تَعَالَى " بَلَاء مِنْ رَبّكُمْ عَظِيم " قَالَ نِعْمَة وَقَالَ مُجَاهِد " بَلَاء مِنْ رَبّكُمْ عَظِيم " قَالَ نِعْمَة مِنْ رَبّكُمْ عَظِيمَة وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَأَبُو مَالِك وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ وَأَصْل الْبَلَاء الِاخْتِبَار وَقَدْ يَكُون بِالْخَيْرِ وَالشَّرّ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فِتْنَة " وَقَالَ " وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَات لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " قَالَ اِبْن جَرِير وَأَكْثَر مَا يُقَال فِي الشَّرّ بَلَوْته أَبْلُوهُ بَلَاء وَفِي الْخَيْر أَبْلِيهِ إِبْلَاء وَبَلَاء قَالَ زُهَيْر بْن أَبِي سُلْمَى : جَزَى اللَّه بِإِحْسَانٍ مَا فَعَلَا بِكُمْ وَأَبْلَاهُمَا خَيْر الْبَلَاء الَّذِي يَبْلُو قَالَ فَجَمَعَ بَيْن اللُّغَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَرَادَ فَأَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا خَيْر النِّعَم الَّتِي يُخْتَبَر بِهَا عِبَاده وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاء " إِشَارَة إِلَى مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ الْعَذَاب الْمُهِين مِنْ ذَبْح الْأَبْنَاء وَاسْتِحْيَاء النِّسَاء قَالَ : الْقُرْطُبِيّ وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور وَلَفْظه بَعْد مَا حَكَى الْقَوْل الْأَوَّل ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ الْجُمْهُور الْإِشَارَة إِلَى الذَّبْح وَنَحْوه وَالْبَلَاء هَاهُنَا فِي الشَّرّ وَالْمَعْنَى وَفِي الذَّبْح مَكْرُوه وَامْتِحَان .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الأنوار في سيرة النبي المختار بطريقة سؤال وجواب

    الأنوار في سيرة النبي المختار بطريقة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168883

    التحميل:

  • الطريق إلى باب الريان

    الطريق إلى باب الريان: رسالةٌ احتوت على تنبيهات مهمة لكل مسلم بضرورة الاجتهاد في هذا الشهر الكريم بصنوف وأنواع العبادات؛ من صيام الجوارح عن ما حرَّم الله تعالى، وكثرة قراءة القرآن مع تدبُّر آياته وفهم معانيها، والإنفاق في سبيل الله وإطعام الصائمين، مع الاهتمام بالسحور فإنه بركة، والعناية بالعشر الأواخر والاجتهاد فيها أكثر من غيرها، لتحصيل ليلة القدر التي من فاز بها فقد فاز بأفضل من عبادة ألف شهر، ثم التنبيه في الأخير على زكاة الفطر وأنها تخرج طعامًا لا نقودًا، ثم ختم رمضان بست أيام من شوال ليكون كصيام الدهر.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319836

    التحميل:

  • درء تعارض العقل والنقل

    درء تعارض العقل والنقل : يعدُّ هذا الكتاب من أنفس كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، كما صرح بذلك معظم الذين ترجموا له. وموضوعه: كما يدل عنوانه هو دفع التعارض الذي أقامه المتكلمون والفلاسفة بين العقل والنقل، فيقرر الشيخ الأدلة السمعية، ويبرهن على إفادتها القطع واليقين، فيقول: أما كتابنا هذا فهو في بيان انتفاء المعارض العقلي وأبطال قول من زعيم تقديم الأدلة العقلية مطلقاً.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272829

    التحميل:

  • البلاغة الواضحة: البيان والمعاني والبديع

    البلاغة الواضحة: البيان والمعاني والبديع: قال المؤلفان: «فهذا كتابٌ وضعناه في البلاغة، واتجهنا فيه كثيرًا إلى الأدب، رجاءَ أن يجتلِي الطلابُ فيه محاسنَ العربية، ويلمَحوا ما في أساليبها من جلال وجمال، ويدرُسُوا من أفانين القول وضروب التعبير، ما يهَبُ لهم نعمةَ الذوق السليم، ويُربِّي فيهم ملكَة النقد الصحيح». وحول الدليل قالا: «فقد رأينا الحاجةَ دافعةً إلى خِدمة كتابنا «البلاغة الواضحة» بالإجابة عن تمريناته؛ لأن ما فيه من نصوص الأدب الكثيرة وما في مسائله وتطبيقاته من الجِدَّة والابتكار، قد يُلجِئ الطالبَ في أول عهده بالبلاغة وبهذا الأسلوب الطريف منها إلى الاستعانة بمن يأخذ بده ويَهديه الطريقَ السويَّ في التفكير».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371025

    التحميل:

  • الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة

    الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة: موسوعة ومرجع لكل من أراد التعرف على الفكر الصوفي، والإحاطة بمباحثه المتفرقة، وتصور عقائده وشرائعه، وطرائق أهله في الفكر. وكذلك الرد على معظم ما انتحلوه من عقيدة وشريعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2055

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة