تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 73

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) (البقرة) mp3
" فَقُلْنَا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا " هَذَا الْبَعْض أَيّ شَيْء كَانَ مِنْ أَعْضَاء هَذِهِ الْبَقَرَة فَالْمُعْجِزَة حَاصِلَةٌ بِهِ وَخَرْقُ الْعَادَة بِهِ كَائِنٌ وَقَدْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي نَفْس الْأَمْر فَلَوْ كَانَ فِي تَعْيِينه لَنَا فَائِدَة تَعُود عَلَيْنَا فِي أَمْر الدِّين أَوْ الدُّنْيَا لَبَيَّنَهُ اللَّه تَعَالَى لَنَا وَلَكِنَّهُ أَبْهَمَهُ وَلَمْ يَجِيء مِنْ طَرِيق صَحِيح عَنْ مَعْصُوم بَيَانه فَمَنْ نُبْهِمُهُ كَمَا أَبْهَمَهُ اللَّهُ وَلِهَذَا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا عَفَّان بْن مُسْلِم حَدَّثَنَا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ أَصْحَاب بَقَرَة بَنِي إِسْرَائِيل طَلَبُوهَا أَرْبَعِينَ سَنَة حَتَّى وَجَدُوهَا عِنْد رَجُل فِي بَقَر لَهُ وَكَانَتْ بَقَرَة تُعْجِبهُ قَالَ فَجَعَلُوا يُعْطُونَهُ بِهَا فَيَأْبَى حَتَّى أَعْطَوْهُ مِلْء مِسْكهَا دَنَانِير فَذَبَحُوهَا فَضَرَبُوهُ - يَعْنِي الْقَتِيل - بِعُضْوٍ مِنْهَا فَقَامَ تَشْخَب أَوْدَاجه دَم فَقَالُوا لَهُ مَنْ قَتَلَك ؟ قَالَ قَتَلَنِي فُلَان وَكَذَا قَالَ الْحَسَن وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ أَنَّهُ ضُرِبَ بِبَعْضِهَا وَفِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ ضُرِبَ بِالْعَظْمِ الَّذِي يَلِي الْغُضْرُوف وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا مَعْمَر قَالَ : قَالَ أَيُّوب عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَة ضَرَبُوا الْقَتِيل بِبَعْضِ لَحْمهَا قَالَ مَعْمَر : قَالَ قَتَادَة ضَرَبُوهُ بِلَحْمِ فَخِذهَا فَعَاشَ فَقَالَ قَتَلَنِي فُلَان وَقَالَ وَكِيع بْن الْجَرَّاح فِي تَفْسِيره : حَدَّثَنَا النَّضْر بْن عَرَبِيّ عَنْ عِكْرِمَة " فَقُلْنَا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا " فَضَرَبَ بِفَخِذِهَا فَقَامَ فَقَالَ قَتَلَنِي فُلَان قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَعِكْرِمَة نَحْو ذَلِكَ . وَقَالَ السُّدِّيّ فَضَرَبُوهُ بِالْبَضْعَةِ الَّتِي بَيْن الْكَتِفَيْنِ فَعَاشَ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ قَتَلَنِي اِبْن أَخِي وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة أَمَرَهُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يَأْخُذُوا عَظْمًا مِنْ عِظَامهَا فَيَضْرِبُوا بِهِ الْقَتِيل فَفَعَلُوا فَرَجَعَ إِلَيْهِ رُوحه فَسَمَّى لَهُمْ قَاتِله ثُمَّ عَادَ مَيِّتًا كَمَا كَانَ وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ : فَضَرَبُوهُ بِبَعْضِ آرَابهَا وَقِيلَ بِلِسَانِهَا وَقِيلَ بِعَجْبِ ذَنَبهَا وَقَوْله تَعَالَى " كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى " أَيْ فَضَرَبُوهُ فَحَيّ وَنَبَّهَ تَعَالَى عَلَى قُدْرَته وَإِحْيَائِهِ الْمَوْتَى بِمَا شَاهَدُوهُ مِنْ أَمْر الْقَتِيل جَعَلَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَلِكَ الصَّنِيع حُجَّة لَهُمْ عَلَى الْمَعَاد وَفَاصِلًا مَا كَانَ بَيْنهمْ مِنْ الْخُصُومَة وَالْعِنَاد وَاَللَّه تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ السُّورَة مِمَّا خَلَقَهُ مِنْ إِحْيَاء الْمَوْتَى فِي خَمْسَة مَوَاضِع " ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْد مَوْتكُمْ " وَهَذِهِ الْقِصَّة وَقِصَّة الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَهُمْ أُلُوف حَذَر الْمَوْت وَقِصَّة الَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة وَهِيَ خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا وَقِصَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَالطُّيُور الْأَرْبَعَة وَنَبَّهَ تَعَالَى بِإِحْيَاءِ الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا عَلَى إِعَادَة الْأَجْسَام بَعْد صَيْرُورَتهَا رَمِيمًا كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ : حَدَّثَنَا شُعْبَة أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْن عَطَاء قَالَ سَمِعْت وَكِيع بْن عَدَس يُحَدِّث عَنْ أَبِي رَزِين الْعُقَيْلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه كَيْف يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى ؟ قَالَ " أَمَا مَرَرْت بِوَادٍ مُمْحِل ثُمَّ مَرَرْت بِهِ خَضِرًا " قَالَ بَلَى : قَالَ " كَذَلِكَ النُّشُور" أَوْ قَالَ " كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّه الْمَوْتَى " وَشَاهِد هَذَا قَوْله تَعَالَى " وَآيَةٌ لَهُمْ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّات مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُون لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَره وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ" " مَسْأَلَة " اُسْتُدِلَّ لِمَذْهَبِ الْإِمَام مَالِك فِي كَوْن قَوْل الْجَرِيح فُلَان قَتَلَنِي لَوْثًا بِهَذِهِ الْقِصَّة لِأَنَّ الْقَتِيل لَمَّا حَيِيَ سُئِلَ عَمَّنْ قَتَلَهُ فَقَالَ فُلَان قَتَلَنِي فَكَانَ ذَلِكَ مَقْبُولًا مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُخْبِر حِينَئِذٍ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَتَّهِم وَالْحَالَة هَذِهِ . وَرَجَّحُوا ذَلِكَ لِحَدِيثِ أَنَس أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَة عَلَى أَوْضَاح لَهَا فَرَضَخَ رَأْسهَا بَيْن حَجَرَيْنِ فَقِيلَ فَعَلَ بِك هَذَا أَفُلَان ؟ أَفُلَان ؟ حَتَّى ذَكَرُوا الْيَهُودِيّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا فَأُخِذَ الْيَهُودِيّ فَلَمْ يُزَلْ بِهِ حَتَّى اِعْتَرَفَ فَأَمَرَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرَضّ رَأْسه بَيْن حَجَرَيْنِ وَعِنْد مَالِك إِذَا كَانَ لَوْثًا حَلَفَ أَوْلِيَاء الْقَتِيل قَسَامَة وَخَالَفَ الْجُمْهُور فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلُوا قَوْل الْقَتِيل فِي ذَلِكَ لَوْثًا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • هل من مشمر؟

    هل من مشمر؟: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الطريق إلى الدار الآخرة طويلة شاقة.. يعتريها بعض الكسل والفتور والإعراض والنفور.. وقد جمعت بعض مداخل ومسالك تعين السائر في الطريق وتحث الراكب على المسير.. ولم أكتبها ليعرفها القارئ، ويطلع عليها فحسب، أو ليتذوقها، ويتمتع بالأسلوب والطرح فيها.. فهذا لا يعذر به. ولكني كتبتها تذكيرًا وتنبيهًا.. وحثًّا وتيسيرًا».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229616

    التحميل:

  • أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ يحتوي على مجموعة من كتب الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - حفظه الله - والتي تتحدَّث عن أركان الإسلام الخمسة، وهي: 1- عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة. 2- صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة. 3- الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 4- الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 5- مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311945

    التحميل:

  • حدد مسارك

    حدد مسارك: اشتمل هذا الكتاب على خمسة فصول; وهي كالآتي: الفصل الأول: من أين أتيت؟ إثبات وجود الله الواحد الأحد. الفصل الثاني: إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، واشتمل على سبعة مباحث. الفصل الثالث: بعض سمات الإسلام. الفصل الرابع: النتيجة المترتبة على الإيمان والكفر. الفصل الخامس: وماذا بعد؟ وقد جعله خاتمة الفصول، ونتيجةً لهذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330750

    التحميل:

  • نكاح الصالحات ثماره وآثاره

    نكاح الصالحات ثماره وآثاره: قال المصنف - حفظه الله -: «يسر الله وكتبت فيما سبق كتيبًا بعنوان «يا أبي زوجني» وأردت أن أتممه بهذا الموضوع الهام، ألا وهو: صفات المرأة التي يختارها الشاب المقبل على الزواج، خاصةً مع كثرة الفتن وتوسُّع دائرة وسائل الفساد، فأردتُّ أن يكون بعد التفكير في الزواج والعزم على ذلك، إعانةً على مهمة الاختيار، وهي المهمة التي تتوقف عليها سعادة الزوجين».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228675

    التحميل:

  • كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

    كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم : ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان لصفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مصنفها في مقدمته « فهذه كلمات موجزة في بيان صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أردت تقديمها إلى كل مسلم ومسلمة ليجتهد كل من يطلع عليها في التأسي به - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - { صلوا كما رأيتموني أصلي } رواه البخاري ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/62675

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة