تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 79

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79) (البقرة) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْد اللَّه لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا " الْآيَة . هَؤُلَاءِ صِنْف آخَر مِنْ الْيَهُود وَهُمْ الدُّعَاة إِلَى الضَّلَال بِالزُّورِ وَالْكَذِب عَلَى اللَّه وَأَكْل أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ وَالْوَيْل وَالْهَلَاك وَالدَّمَار وَهِيَ كَلِمَة مَشْهُورَة فِي اللُّغَة : وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ زِيَاد بْن فَيَّاض سَمِعَ أَبَا عِيَاض يَقُول : وَيْل صَدِيد فِي أَصْل جَهَنَّم. وَقَالَ عَطَاء بْن يَسَار : الْوَيْل وَادٍ فِي جَهَنَّم لَوْ سُيِّرَتْ فِيهِ الْجِبَال لَمَاعَتْ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " وَيْل وَادٍ فِي جَهَنَّم يَهْوِي فِيهِ الْكَافِر أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْل أَنْ يَبْلُغ قَعْره " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُمَيْد عَنْ الْحَسَن بْن مُوسَى عَنْ اِبْن لَهِيعَة عَنْ دَرَّاج بِهِ وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث اِبْن لَهِيعَة " قُلْت " لَمْ يَنْفَرِد بِهِ اِبْن لَهِيعَة كَمَا تَرَى وَلَكِنَّ الْآفَة مِمَّنْ بَعْده وَهَذَا الْحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد مَرْفُوع مُنْكَر وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد السَّلَام حَدَّثَنَا صَالِح الْقُشَيْرِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن جَرِير عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر عَنْ كِنَانَة الْعَدَوِيّ عَنْ عُثْمَان بْن عَفَّان - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَنْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فَوَيْل لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهمْ وَوَيْل لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ " قَالَ" الْوَيْل جَبَل فِي النَّار " وَهُوَ الَّذِي أُنْزِلَ فِي الْيَهُود لِأَنَّهُمْ حَرَّفُوا التَّوْرَاة زَادُوا فِيهَا مَا أَحَبُّوا وَمَحَوْا مِنْهَا مَا يَكْرَهُونَ وَمَحَوْا اِسْم مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ التَّوْرَاة وَلِذَلِكَ غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ فَرَفَعَ بَعْض التَّوْرَاة فَقَالَ تَعَالَى " فَوَيْل لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهمْ وَوَيْل لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ " وَهَذَا غَرِيب أَيْضًا جِدًّا وَعَنْ اِبْن عَبَّاس الْوَيْل الْمَشَقَّة مِنْ الْعَذَاب وَقَالَ : الْخَلِيل بْن أَحْمَد الْوَيْل شِدَّة الشَّرّ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ وَيْل لِمَنْ وَقَعَ فِي الْهَلَكَة وَوَيْح لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَيْهَا وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ الْوَيْل تَفَجُّع وَالْوَيْل تَرَحُّم وَقَالَ غَيْره : الْوَيْل الْحُزْن وَقَالَ الْخَلِيل وَفِي مَعْنَى وَيْل وَيْح وَوَيْش وَوَيْه وَوَيْك وَوَيْب وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنهَا وَقَالَ بَعْض النُّحَاة إِنَّمَا جَازَ الِابْتِدَاء بِهَا وَهِيَ نَكِرَةٌ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الدُّعَاء وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ نَصْبهَا بِمَعْنَى أَلْزَمَهُمْ وَيْلًا " قُلْت " لَكِنْ لَمْ يَقْرَأ بِذَلِكَ أَحَد وَعَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا" فَوَيْل لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَاب بِأَيْدِيهِمْ " قَالَ هُمْ أَحْبَار الْيَهُود وَكَذَا قَالَ سَعِيد عَنْ قَتَادَة هُمْ الْيَهُود وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلْقَمَة سَأَلْت اِبْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَنْ قَوْله تَعَالَى فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَاب بِأَيْدِيهِمْ قَالَ : نَزَلَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ وَأَهْل الْكِتَاب وَقَالَ : السُّدِّيّ كَانَ نَاس مِنْ الْيَهُود كَتَبُوا كِتَابًا مِنْ عِنْدهمْ يَبِيعُونَهُ مِنْ الْعَرَب وَيُحَدِّثُونَهُمْ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه فَيَأْخُذُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا وَقَالَ الزُّهْرِيّ أَخْبَرَنِي عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : يَا مَعْشَر الْمُسْلِمِينَ كَيْف تَسْأَلُونَ أَهْل الْكِتَاب عَنْ شَيْء وَكِتَاب اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيّه أَحْدَث أَخْبَار اللَّه تَقْرَءُونَهُ غَضًّا لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ أَهْل الْكِتَاب قَدْ بَدَّلُوا كِتَاب اللَّه وَغَيَّرُوهُ وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَاب وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْم عَنْ مُسَاءَلَتهمْ وَلَا وَاَللَّه مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ أَحَدًا قَطُّ سَأَلَكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ طُرُق عَنْ الزُّهْرِيّ وَقَالَ الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن الْبَصْرِيّ : الثَّمَن الْقَلِيل الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا . وَقَوْله تَعَالَى " فَوَيْل لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهمْ وَوَيْل لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ " أَيْ فَوَيْل لَهُمْ مِمَّا كَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْكَذِب وَالْبُهْتَان وَالِافْتِرَاء وَوَيْل لَهُمْ مِمَّا أَكَلُوا بِهِ مِنْ السُّحْت كَمَا قَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَوَيْل لَهُمْ يَقُول فَالْعَذَاب عَلَيْهِمْ مِنْ الَّذِي كَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْكَذِب وَوَيْل لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ يَقُول مِمَّا يَأْكُلُونَ بِهِ النَّاس السَّفَلَة وَغَيْرهمْ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أركان الإسلام

    أركان الإسلام: يتناول هذا الكتاب الشرحَ المدعم بالدليل من الكتاب والسنة أركانَ الإسلام الخمسة، وهي (الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج)، وعُرض فيه كل ركن على حدة، مع بيان معناه، ودليله، وحكمه، وحكمته، وشروطه، وما يستلزم توضيحه من المباحث المتعلقة بكل ركن، وذلك بأسلوب رصين، وعبارات سلسلة، ولغة واضحة. وهذه الدراسة عن أركان الإسلام هي أحد برامج العمادة العلمية، حيث وجّهت بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعة للكتابة في الموضوع ثمّ كلّفت اللجنة العلمية بالعمادة بدراسة ما كتبوه واستكمال النقص وإخراجه بالصورة المناسبة، مع الحرص على ربط القضايا العلمية بأدلّتها من الكتاب والسنّة. وتحرص العمادة - من خلال هذه الدراسة - إلى تمكين أبناء العالم الإسلامي من الحصول على العلوم الدينية النافعة؛ لذلك قامت بترجمتها إلى اللغات العالمية ونشرها وتضمينها شبكة المعلومات الدولية - الإنترنت -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63370

    التحميل:

  • تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها

    تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها: في هذه الرسالة تفسيرٌ لسورة الفاتحة، وبيان فضلها، واستخراج الفوائد والمسائل المُستنبطَة منها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341899

    التحميل:

  • وعاد رمضان

    وعاد رمضان: كلمات رقراقة موجهة للناس جميعًا وللنساء خاصةً قبل قدوم شهر رمضان لضرورة استغلال هذه الأيام المعدودات.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364279

    التحميل:

  • صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة

    صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة: وضع المؤلف هذا الكتاب الخاص في ذكر صفات الله - سبحانه وتعالى -، مُستخلِصًا هذه الصفات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بالرجوع إلى أقوال العلماء في هذا الموضوع بخصوصه، والأحاديث الواردة في كتب السنة المشهورة؛ كالصحيحين، والكتب الأربعة، والمسند، وغيرها.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335499

    التحميل:

  • هل افتدانا المسيح على الصليب؟

    هل افتدانا المسيح على الصليب؟ : في هذه الرسالة نطرح سؤالين هامين، أحدهما تاريخي، والآخر عقدي، أولهما: هل صلب المسيح - عليه السلام - كما تذكر الأناجيل، وكما تجمع الفرق النصرانية المعاصرة؟ والسؤال الثاني، وهو متعلق بالسؤال الأول، ونطرحه جدلاً - إن قلنا بصلب المسيح - : فهل كان صلبه فداء لنا وللبشرية؟ وتثور تبعاً لهذا السؤال أسئلة كثيرة: مم الخلاص؟ من دينونة جهنم أم من نكد الدنيا وعثراتها؟ وهل الخلاص متعلق بذنب أبوينا - آدم وحواء -فقط أم يسري إلى كافة ذنوبنا وخطايانا؟ وهل الخلاص مشروط أم أنه منحة محبة من الله ومسيحه، وهي أعظم من أن يطلب لها مقابل؟ ثم هل الخلاص لليهود الذين اختص المسيح بهم في رسالته أم يمتد ليشمل الجنس البشري الذي ولد مسربلاً بالخطيئة؟ هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها في حلقتنا الرابعة من سلسلة الهدى والنور، ونجملها في سؤال يلُم شعثها: هل افتدانا المسيح على الصليب؟ نجيب عنه بموضوعية ومنهجية علمية، نقلب صفحات الأسفار المقدسة عند النصارى، ونحتكم وإياهم إلى العقل المجرد والفطرة السوية، مستشهدين بدلالة التاريخ وحكمة عقلائه من النصارى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228826

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة