تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 88

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ (88) (البقرة) mp3
قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ " أَيْ فِي أَكِنَّة : وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ " أَيْ لَا تَفْقَهُ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس" وَقَالُوا قُلُوبنَا غُلْفٌ " هِيَ الْقُلُوب الْمَطْبُوع عَلَيْهَا وَقَالَ مُجَاهِد وَقَالُوا قُلُوبنَا غُلْفٌ عَلَيْهَا غِشَاوَة وَقَالَ عِكْرِمَة : عَلَيْهَا طَابَع وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : أَيْ لَا تَفْقَه وَقَالَ السُّدِّيّ يَقُولُونَ عَلَيْهَا غِلَاف وَهُوَ الْغِطَاء : وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة : فَلَا تَعِي وَلَا تَفْقَه قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة : وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس غُلُف بِضَمِّ اللَّام وَهُوَ جَمْع غِلَاف أَيْ قُلُوبنَا أَوْعِيَة لِكُلِّ عِلْم فَلَا تَحْتَاج إِلَى عِلْمك قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء" بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ " أَيْ طَرَدَهُمْ اللَّه وَأَبْعَدَهُمْ مِنْ كُلّ خَيْر " فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ " قَالَ قَتَادَة مَعْنَاهُ لَا يُؤْمِن مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيل " وَقَالُوا قُلُوبنَا غُلْف" هُوَ كَقَوْلِهِ " وَقَالُوا قُلُوبنَا فِي أَكِنَّة مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ " وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَسْلَمَ فِي قَوْله غُلْف قَالَ : تَقُول قَلْبِي فِي غِلَاف فَلَا يَخْلُص إِلَيْهِ مِمَّا تَقُول شَيْء وَقَرَأَ " وَقَالُوا قُلُوبنَا فِي أَكِنَّة مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ " وَهَذَا الَّذِي رَجَّحَهُ اِبْن جَرِير وَاسْتَشْهَدَ بِمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن مُرَّة الْجُمَلِيّ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ عَنْ حُذَيْفَة قَالَ " الْقُلُوب أَرْبَعَة - فَذَكَرَ مِنْهَا - وَقَلْب أَغْلَف مَغْضُوب عَلَيْهِ وَذَاكَ قَلْب الْكَافِر " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْعَرْزَمِيّ أَنْبَأَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : " قُلُوبنَا غُلْف " قَالَ : لَمْ تُخْتَن وَهَذَا الْقَوْل يَرْجِع مَعْنَاهُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَم طَهَارَة قُلُوبهمْ وَأَنَّهَا بَعِيدَة مِنْ الْخَيْر . قَوْلٌ آخَر : قَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَقَالُوا قُلُوبنَا غُلْف " قَالَ يَقُولُونَ قُلُوبنَا غُلْف مَمْلُوءَة لَا تَحْتَاج إِلَى عِلْم مُحَمَّد وَلَا غَيْره وَقَالَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَقَالُوا قُلُوبنَا غُلْف" أَيْ أَوْعِيَة لِلْعِلْمِ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى جَاءَتْ قِرَاءَة بَعْض الْأَنْصَار فِيهَا حَكَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالُوا قُلُوبنَا غُلُف بِضَمِّ اللَّام نَقَلَهَا الزَّمَخْشَرِيّ أَيْ جَمْع غِلَاف أَيْ أَوْعِيَة بِمَعْنَى أَنَّهُمْ اِدَّعَوْا أَنَّ قُلُوبهمْ مَمْلُوءَة بِعِلْمِ لَا يَحْتَاجُونَ مَعَهُ إِلَى عِلْم آخَر كَمَا كَانُوا يُفْتُونَ بِعِلْمِ التَّوْرَاة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ " أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا اِدَّعَوْا بَلْ قُلُوبهمْ مَلْعُونَة مَطْبُوع عَلَيْهَا كَمَا قَالَ فِي سُورَة النِّسَاء " وَقَوْلهمْ قُلُوبنَا غُلْف بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا " وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْله " فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ " وَقَوْله" فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا " فَقَالَ بَعْضهمْ فَقَلِيل مَنْ يُؤْمِن مِنْهُمْ وَقِيلَ فَقَلِيل إِيمَانهمْ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى مِنْ أَمْر الْمَعَاد وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب وَلَكِنَّهُ إِيمَان لَا يَنْفَعُهُمْ لِأَنَّهُ مَغْمُورٌ بِمَا كَفَرُوا بِهِ مِنْ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا كَانُوا غَيْر مُؤْمِنِينَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا قَالَ : فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ وَهُمْ بِالْجَمِيعِ كَافِرُونَ كَمَا تَقُول الْعَرَب قَلَّمَا رَأَيْت مِثْل هَذَا قَطُّ. تُرِيد مَا رَأَيْت مِثْل هَذَا قَطُّ وَقَالَ الْكِسَائِيّ : تَقُول الْعَرَب مَنْ زَنَى بِأَرْضٍ قَلَّمَا تُنْبِت أَيْ لَا تُنْبِت شَيْئًا حَكَاهُ اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

    صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: رسالة قيمة تشرح كيفية صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قولاً وعملاً بأسلوب سهل، مع ذكر الدليل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1963

    التحميل:

  • القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها

    القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها: قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: «فإني قد وضعتُ لي ولإخواني منظومةً مُشتملةً على أمهات قواعدِ الدين، وهي وإن كانت قليلةَ الألفاظ، فهي كثيرةُ المعاني لمن تأمَّلَها، ولكنها تحتاجُ إلى تعليقٍ يُوضِّحُها، ويكشِفُ معانيها وأمثلتَها، تُنبِّهُ الفَطِنَ على ما وراء ذلك، فوضعتُ عليها هذا الشرحَ اللطيفَ تيسيرًا لفَهمها». - اعتنى به: محمد بن ناصر العجمي - وفقه الله -.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380515

    التحميل:

  • الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها

    الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها: الجنة سلعة الله الغالية، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقد ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ذكر صفة الجنة وما أعده الله لأهلها. وهنا بيان لذلك، مع ذكر بعض الطرق الموصلة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2622

    التحميل:

  • أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

    أيسر التفاسير : تفسير للقرآن الكريم، وطريقة مصنفه هي أن يأتي بالآية ويشرح مفرداتها أولاً، ثم يشرحها شرحا إجمالياً، ويذكر مناسبتها وهدايتها وما ترشد إليه من أحكام وفوائد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2624

    التحميل:

  • مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

    السيرة النبوية لابن هشام : هذا الكتاب من أوائل كتب السيرة، وأكثرها انتشاراً، اختصره المصنف من سيرة ابن اسحاق بعد أن نقحها وحذف من أشعارها جملة مما لا تعلق له بالسيرة، ثم قام باختصاره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد ضمنه بعض الاستنباطات المفيدة مع ما أضاف إلى ذلك من المقدمة النافعة التي بَيّن بها واقع أهل الجاهلية اعتقادًا وسلوكًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264158

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة