تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 96

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) (البقرة) mp3
" وَلَتَجَدِنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة " أَيْ عَلَى طُول الْعُمْر لِمَا يَعْلَمُونَ مَآلِهِمْ السَّيِّئ وَعَاقِبَتهمْ عِنْد اللَّه الْخَاسِرَة لِأَنَّ الدُّنْيَا سِجْن الْمُؤْمِن وَجَنَّة الْكَافِر فَهُمْ يَوَدُّونَ لَوْ تَأَخَّرُوا عَنْ مَقَام الْآخِرَة بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُمْ وَمَا يُحَاذِرُونَ مِنْهُ وَاقِع بِهِمْ لَا مَحَالَة حَتَّى وَهُمْ أَحْرَص مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا كِتَاب لَهُمْ وَهَذَا مِنْ بَاب عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم الْبَطِين عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا" قَالَ الْأَعَاجِم وَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيّ وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْطهمَا وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. قَالَ وَقَدْ اِتَّفَقَا عَلَى سَنَد تَفْسِير الصَّحَابِيّ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " وَلَتَجَدِنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة" قَالَ الْمُنَافِق أَحْرَص النَّاس وَأَحْرَص مِنْ الْمُشْرِك عَلَى حَيَاة " يَوَدّ أَحَدهمْ " أَيْ يَوَدّ أَحَد الْيَهُود كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ نَظْم السِّيَاق وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة يَوَدّ أَحَدهمْ أَيْ أَحَد الْمَجُوس وَهُوَ يَرْجِع إِلَى الْأَوَّل لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة . قَالَ الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم الْبَطِين عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة " قَالَ هُوَ كَقَوْلِ الْفَارِسِيّ " ده هزارسال " يَقُول عَشْرَة آلَاف سَنَة . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر نَفْسه أَيْضًا وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق سَمِعْت أَبِي عَلِيًّا يَقُول حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة " قَالَ هُوَ الْأَعَاجِم هزارسال نوروزر مهرجان وَقَالَ مُجَاهِد " يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة " قَالَ : حُبِّبَتْ إِلَيْهِمْ الْخَطِيئَة طُول الْعُمْر وَقَالَ مُجَاهِد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ سَعِيد أَوْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّر " أَيْ وَمَا هُوَ بِمُنَجِّيهِ مِنْ الْعَذَاب وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِك لَا يَرْجُو بَعْثًا بَعْد الْمَوْت فَهُوَ يُحِبُّ طُول الْحَيَاة وَأَنَّ الْيَهُودِيّ لَوْ عَرَفَ مَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ الْخِزْي مَا ضَيَّعَ مَا عِنْده مِنْ الْعِلْم . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّر " قَالَ هَذَا الَّذِينَ عَادُوا جِبْرَائِيل قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَابْن عُمَر فَمَا ذَاكَ بِمُغِيثِهِ مِنْ الْعَذَاب وَلَا مُنَجِّيه مِنْهُ . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي هَذِهِ الْآيَة يَهُود أَحْرَص عَلَى الْحَيَاة مِنْ هَؤُلَاءِ وَقَدْ وَدَّ هَؤُلَاءِ لَوْ يُعَمَّر أَحَدهمْ أَلْف سَنَة وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب لَوْ عُمِّرَ كَمَا عَمَّرَ إِبْلِيس لَمْ يَنْفَعهُ إِذْ كَانَ كَافِرًا " وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ" أَيْ خَبِير بِمَا يَعْمَل عِبَاده مِنْ خَيْر وَشَرّ وَسَيُجَازِي كُلُّ عَامِل بِعَمَلِهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الرد العلمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب

    رد علمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب. قدم للكتاب: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244335

    التحميل:

  • الدعاء ويليه العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

    الدعاء ويليه العلاج بالرقى من الكتاب والسنة: تحتوي هذه الرسالة على بيان فَضْلُ الدُّعَاءِ، آدَابُ الدُّعَاءِ وَأسْبَابُ الإِجَابَةِ، أَوْقَاتُ وَأَحْوَالُ وَأمَاكِنُ يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ، الدُّعَاءُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مع بيان أهميَّةُ العِلاجِ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وكيفية عِلاَجُ السِّحْرِ، والعين، والْتِبَاسِ الْجِنِّيِّ بِالإِنْسِيِّ، والأمراض النفسية، وبعض الأمراض الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1927

    التحميل:

  • القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد

    القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد: رسالةٌ تناولت موضوع الجهاد من جوانب عدَّة في ضوء الكتاب والسنة وكلام أهل العلم من السلف الصالح ومن سار على نهجهم من أئمة الملَّة وعلماء الأمة; وقد اجتهدت المؤلف; حفظه الله - ألا يذكر من الأحاديث إلا ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتعويل على أئمة هذا الشأن.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316766

    التحميل:

  • شذى الياسمين في فضائل أمهات المؤمنين

    شذى الياسمين في فضائل أمهات المؤمنين: تناول هذا البحث وقفات في عظم شأن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ثم فضائلهن رضي الله عنهن من القرآن الكريم والسنة المطهرة

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60717

    التحميل:

  • رسائل العقيدة للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    رسائل العقيدة للشيخ محمد بن عبد الوهاب : مجلد يحتوي على عدة رسائل في التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي: 1- كتاب التوحيد. 2- كشف الشبهات. 3- ثلاثة الأصول. 4- القواعد الأربع. 5- فضل الإسلام. 6- أصول الإيمان. 7- مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد. 8- مجموعة رسائل في التوحيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264145

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة