تفسير ابن كثر - سورة الحج - الآية 52

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) (الحج) mp3
قَدْ ذَكَرَ كَثِير مِنْ الْمُفَسِّرِينَ هَهُنَا قِصَّة الْغَرَانِيق وَمَا كَانَ مِنْ رُجُوع كَثِير مِنْ الْمُهَاجِرَة إِلَى أَرْض الْحَبَشَة ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ مُشْرِكِي قُرَيْش قَدْ أَسْلَمُوا وَلَكِنَّهَا مِنْ طُرُق لَهَا مُرْسَلَة وَلَمْ أَرَهَا مُسْنَدَة مِنْ وَجْه صَحِيح وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا يُونُس بْن حَبِيب حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة النَّجْم فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْمَوْضِع " أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى " قَالَ فَأَلْقَى الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه : تِلْكَ الْغَرَانِيق الْعُلَى وَإِنَّ شَفَاعَتهنَّ تُرْتَجَى قَالُوا مَا ذَكَرَ آلِهَتنَا بِخَيْرٍ قَبْل الْيَوْم فَسَجَدَ وَسَجَدُوا فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَة " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول وَلَا نَبِيّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَان فِي أُمْنِيَّته فَيَنْسَخ اللَّه مَا يُلْقِي الشَّيْطَان ثُمَّ يُحْكِم اللَّه آيَاته وَاَللَّه عَلِيم حَكِيم " وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ بُنْدَار عَنْ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة بِهِ بِنَحْوِهِ وَهُوَ مُرْسَل وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنَده عَنْ يُوسُف بْن حَمَّاد عَنْ أُمَيَّة بْن خَالِد عَنْ شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِيمَا أَحْسَب الشَّكّ فِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ بِمَكَّة سُورَة النَّجْم حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى " أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى " وَذَكَرَ بَقِيَّته ثُمَّ قَالَ الْبَزَّار لَا نَعْلَمهُ يُرْوَى مُتَّصِلًا إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد مُفْرَد بِوَصْلِهِ أُمَيَّة بْن خَالِد وَهُوَ ثِقَة مَسْهُور وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا مِنْ طَرِيق الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس ثُمَّ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِي الْعَالِيَة وَعَنْ السُّدِّيّ مُرْسَلًا وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَمُحَمَّد بْن قَيْس مُرْسَلًا أَيْضًا وَقَالَ قَتَادَة كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْد الْمَقَام إِذْ نَعَسَ فَأَلْقَى الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه وَإِنَّ شَفَاعَتهَا لَتُرْتَجَى وَإِنَّهَا لَمَعَ الْغَرَانِيق الْعُلَى فَحَفِظَهَا الْمُشْرِكُونَ وَأَجْرَى الشَّيْطَان أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَرَأَهَا فَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتهمْ فَأَنْزَلَ اللَّه " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول وَلَا نَبِيّ " الْآيَة فَدَحَرَ اللَّه الشَّيْطَان ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُوسَى بْن أَبِي مُوسَى الْكُوفِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الشِّيبِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فُلَيْح عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : أُنْزِلَتْ سُورَة النَّجْم وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ هَذَا الرَّجُل يَذْكُر آلِهَتنَا بِخَيْرٍ أَقْرَرْنَاهُ وَأَصْحَابه وَلَكِنَّهُ لَا يَذْكُر مَنْ خَالَفَ دِينه مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِمِثْلِ الَّذِي يَذْكُر آلِهَتنَا مِنْ الشَّتْم وَالشَّرّ وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ اِشْتَدَّ عَلَيْهِ مَا نَالَهُ وَأَصْحَابه مِنْ أَذَاهُمْ وَتَكْذِيبه وَأَحْزَنَهُ ضَلَالهمْ فَكَانَ يَتَمَنَّى هُدَاهُمْ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّه سُورَة النَّجْم قَالَ " أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى أَلَكُمْ الذَّكَر وَلَهُ الْأُنْثَى " أَلْقَى الشَّيْطَان عِنْدهَا كَلِمَات حِين ذَكَرَ اللَّه الطَّوَاغِيت فَقَالَ وَإِنَّهُنَّ لَهُنَّ الْغَرَانِيق الْعُلَى وَإِنَّ شَفَاعَتهنَّ لَهِيَ الَّتِي تُرْتَجَى وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ سَجْع الشَّيْطَان وَفِتْنَته فَوَقَعَتْ هَاتَانِ الْكَلِمَتَانِ فِي قَلْب كُلّ مُشْرِك بِمَكَّة وَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتهمْ وَتَبَاشَرُوا بِهَا وَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ رَجَعَ إِلَى دِينه الْأَوَّل وَدِين قَوْمه فَلَمَّا بَلَغَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِر النَّجْم سَجَدَ وَسَجَدَ كُلّ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ مُسْلِم أَوْ مُشْرِك غَيْر أَنَّ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة كَانَ رَجُلًا كَبِيرًا فَرَفَعَ مِلْء كَفّه تُرَاب فَسَجَدَ عَلَيْهِ فَعَجِبَ الْفَرِيقَانِ كِلَاهُمَا مِنْ جَمَاعَتهمْ فِي السُّجُود لِسُجُودِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَعَجِبُوا لِسُجُودِ الْمُشْرِكِينَ مَعَهُمْ عَلَى غَيْر إِيمَان وَلَا يَقِين وَلَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُونَ سَمِعُوا الَّذِي أَلْقَى الشَّيْطَان فِي مَسَامِع الْمُشْرِكِينَ فَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسهمْ لِمَا أَلْقَى الشَّيْطَان فِي أُمْنِيَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَهُمْ بِهِ الشَّيْطَان أَنَّ رَسُول اللَّه قَدْ قَرَأَهَا فِي السُّورَة فَسَجَدُوا لِتَعْظِيمِ آلِهَتهمْ فَفَشَتْ تِلْكَ الْكَلِمَة فِي النَّاس وَأَظْهَرَهَا الشَّيْطَان حَتَّى بَلَغَتْ أَرْض الْحَبَشَة وَمَنْ بِهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عُثْمَان بْن مَظْعُون وَأَصْحَابه وَتَحَدَّثُوا أَنَّ أَهْل مَكَّة قَدْ أَسْلَمُوا كُلّهمْ وَصَلُّوا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَلَغَهُمْ سُجُود الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة عَلَى التُّرَاب عَلَى كَفّه وَحَدَّثُوا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَمَّنُوا بِمَكَّة فَأَقْبَلُوا سِرَاعًا وَقَدْ نَسَخَ اللَّه مَا أَلْقَى الشَّيْطَان وَأَحْكَمَ اللَّه آيَاته وَحَفِظَهُ مِنْ الْفِرْيَة وَقَالَ اللَّه" وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول وَلَا نَبِيّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَان فِي أُمْنِيَّته فَيَنْسَخ اللَّه مَا يُلْقِي الشَّيْطَان ثُمَّ يُحْكِم اللَّه آيَاته وَاَللَّه عَلِيم حَكِيم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • معالم في طريق الإصلاح

    معالم في طريق الإصلاح : في ثنايا هذه الرسالة مالم يستضيء بها مريد الإصلاح، مستمدة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وكلام أهل العلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307787

    التحميل:

  • زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في زكاة الفطر بيَّنتُ فيها مفهوم زكاة الفطر: لغةً، واصطلاحًا، وأن الأصل في وجوبها عموم الكتاب، والسنة الصريحة، وإجماع أهل العلم، وذكرت شروطها المعتبرة عند أهل العلم، وأوضحت الحِكَمَ من زكاة الفطر، وأنها فرضٌ: على كل مسلمٍ حرٍّ، أو عبدٍ، أو كبيرٍ، أو صغيرٍ، أو ذكرٍ، أو أنثى، وأوضحت وقت إخراج زكاة الفطر، ومقدار زكاة الفطر: بالصّاع النبويّ وبالوزن، وذكرت درجات إخراج زكاة الفطر، ثم بيَّنت أهل زكاة الفطر الذين تُدفع لهم، وذكرتُ حُكْمَ دفع القيمة في زكاة الفطر، وأن زكاة الفطر تلزم المسلم عن نفسه وعن من يعول، ثم ختمت ذلك ببيان مكان زكاة الفطر، وحكم نقلها، وأحكام إخراج زكاة الأموال».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193660

    التحميل:

  • مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم

    مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم: بحث حاز على جائزة المركز الثاني بالمناصفة في مسابقة معالي السيد حسن عباس شربتلي العالمية للتعريف بنبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - عام 1428هـ، وهو عبارة عن تسع محاضراتٍ ألقتها الدكتورة سارة آدم تعرِض فيها البحث الذي ألَّفه الدكتور زيد عمر العيص حول مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفيما يلي عرضٌ لعناوين تلك المحاضرات: المحاضرة الأولى: أزمة في القِيَم وبخل في التاريخ. المحاضرة الثانية: بوادر انفراج وكرم من التاريخ. المحاضرة الثالثة: سوء الفهم، لماذا؟ المحاضرة الرابعة: معالم تأصيل الرحمة في نفوس البشر. المحاضرة الخامسة: الرحمة أولاً. المحاضرة السادسة: العدل الواجب والرحمة الواجبة توازن وتكامل. المحاضرة السابعة: الحرب الرحيمة. المحاضرة الثامنة: وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين. المحاضرة التاسعة: الرحمة بالقوارير.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/317911

    التحميل:

  • معجم المناهي اللفظية

    معجم المناهي اللفظية : فهذا بابٌ من التأليف جامع لجملة كبيرة من الألفاظ، والمقولات، والدائرة على الألسن قديماً، وحديثاً، المنهي عن التلفظ بها؛ لذاتها، أو لمتعلقاتها، أو لمعنى من ورائها، كالتقيد بزمان، أو مكان، وما جرى مجرى ذلك من مدلولاتها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169026

    التحميل:

  • باعث النهضة الإسلامية ابن تيمية السلفي نقده لمسالك المتكلمين والفلاسفة في الإلهيات

    شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أحد الأئمة الأعلام الذين نشروا معتقد السلف ودافعوا عنه، وهو يعد من أكبر شُرّاح اعتقاد السلف المستدلين لمسائله وجزئياته وتفصيلاته، ما بين رسائل صغيرة، وكتب، ومجلدات ضخمة، وفي هذا الكتاب بين فضيلة الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في بحث المسائل الاعتقادية، ومدى قربه في ذلك من منهج السلف مع بيان موقفه من فرق المخالفين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2452

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة