تفسير ابن كثر - سورة القصص - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) (القصص) mp3
قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِع مِنْ قَبْل " أَيْ تَحْرِيمًا قَدَرِيًّا وَذَلِكَ لِكَرَامَتِهِ عِنْد اللَّه وَصِيَانَته لَهُ أَنْ يَرْتَضِع غَيْر ثَدْي أُمّه وَلِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى جَعَلَ ذَلِكَ سَبَبًا إِلَى رُجُوعه إِلَى أُمّه لِتُرْضِعهُ وَهِيَ آمِنَة بَعْدَمَا كَانَتْ خَائِفَة فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَائِرِينَ فِيمَنْ يُرْضِعهُ " قَالَتْ هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى أَهْل بَيْت يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ " قَالَ اِبْن عَبَّاس فَلَمَّا قَالَتْ ذَلِكَ أَخَذُوهَا وَشَكُّوا فِي أَمْرهَا وَقَالُوا لَهَا وَمَا يُدْرِيك بِنُصْحِهِمْ لَهُ وَشَفَقَتهمْ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَتْ لَهُمْ نُصْحهمْ لَهُ وَشَفَقَتهمْ عَلَيْهِ رَغْبَتهمْ فِي سُرُور الْمَلِك وَرَجَاء مَنْفَعَته فَأَرْسَلُوهَا فَلَمَّا قَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ وَخَلَصَتْ مِنْ أَذَاهُمْ ذَهَبُوا مَعَهَا إِلَى مَنْزِلهمْ فَدَخَلُوا بِهِ عَلَى أُمّه فَأَعْطَتْهُ ثَدْيهَا فَالْتَقَمَهُ فَفَرِحُوا بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا وَذَهَبَ الْبَشِير إِلَى اِمْرَأَة الْمَلِك فَاسْتَدْعَتْ أُمّ مُوسَى وَأَحْسَنَتْ إِلَيْهَا وَأَعْطَتْهَا عَطَاء جَزِيلًا وَهِيَ لَا تَعْرِف أَنَّهَا أُمّه فِي الْحَقِيقَة وَلَكِنْ لِكَوْنِهِ وَافَقَ ثَدْيهَا ثُمَّ سَأَلَتْهَا آسِيَة أَنْ تُقِيم عِنْدهَا فَتُرْضِعهُ فَأَبَتْ عَلَيْهَا وَقَالَتْ إِنَّ لِي بَعْلًا وَأَوْلَادًا وَلَا أَقْدِر عَلَى الْمُقَام عِنْدك وَلَكِنْ إِنْ أَحْبَبْت أَنْ أُرْضِعهُ فِي بَيْتِي فَعَلْت فَأَجَابَتْهَا اِمْرَأَة فِرْعَوْن إِلَى ذَلِكَ وَأَجْرَتْ عَلَيْهَا النَّفَقَة وَالصِّلَات وَالْكَسَاوِي وَالْإِحْسَان الْجَزِيل فَرَجَعَتْ أُمّ مُوسَى بِوَلَدِهَا رَاضِيَة مَرَضِيَّة قَدْ أَبْدَلَهَا اللَّه بَعْد خَوْفهَا أَمْنًا فِي عِزّ وَجَاه وَرِزْق دَارّ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " مَثَل الَّذِي يَعْمَل وَيَحْتَسِب فِي صَنْعَته الْخَيْر كَمَثَلِ أُمّ مُوسَى تُرْضِع وَلَدهَا وَتَأْخُذ أَجْرهَا " وَلَمْ يَكُنْ بَيْن الشِّدَّة وَالْفَرَج إِلَّا الْقَلِيل يَوْم وَلَيْلَة أَوْ نَحْوه وَاَللَّه أَعْلَم فَسُبْحَان مَنْ بِيَدِهِ الْأَمْر مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ الَّذِي يَجْعَل لِمَنْ اِتَّقَاهُ بَعْد كُلّ هَمّ فَرَجًا وَبَعْد كُلّ ضِيق مَخْرَجًا.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

    اقتضاء الصراط المستقيم : فإن من أعظم مقاصد الدين وأصوله، تمييز الحق وأهله عن الباطل وأهله، وبيان سبيل الهدى والسنة، والدعوة إليه، وكشف سبل الضلالة والبدعة، والتحذير منها. وقد اشتملت نصوص القرآن والسنة، على كثير من القواعد والأحكام التي تبين هذا الأصل العظيم والمقصد الجليل. ومن ذلك، أن قواعد الشرع ونصوصه اقتضت وجوب مخالفة المسلمين للكافرين، في عقائدهم وعباداتهم وأعيادهم وشرائعهم، وأخلاقهم الفاسدة، وكل ما هو من خصائصهم وسماتهم التي جانبوا فيها الحق والفضيلة. وقد عني سلفنا الصالح - رحمهم الله - ببيان هذا الأمر، وكان من أبرز من صنف فيه: شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية المتوفى سنة 728هـ - رحمه الله -،وذلك في كثير من مصنفاته، لاسيما كتابه الشهير: " اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ". لذا حرصنا على توفير هذا الكتاب بتحقيق فضيلة الشيخ ناصر العقل - حفظه الله - وهي عبارة عن أطروحة لنيل العالمية العالية - الدكتوراة - من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بإشراف فضيلة العلامة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: ناصر بن عبد الكريم العقل

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102361

    التحميل:

  • الجهاد في سبيل الله في ضوء الكتاب والسنة

    الجهاد في سبيل الله في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات مختصرات في «الجهاد في سبيل الله تعالى»، بَيَّنْتُ فيها: مفهوم الجهاد، وحكمه، ومراتبه، وضوابطه، وأنواع الجهاد في سبيل الله، وأهدافه، والحكمة من مشروعيته، وفضله، والترهيب مِن ترك الجهاد في سبيل الله، وبيان شهداء غير المعركة، وأسباب وعوامل النصر على الأعداء».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1921

    التحميل:

  • شرح منهج الحق [ منظومة في العقيدة والأخلاق ]

    شرح منهج الحق [ منظومة في العقيدة والأخلاق ]: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فهذه أبياتٌ عظيمةٌ ومنظومةٌ نافعةٌ للإمام العلامة الفقيه المُفسِّر المُحقِّق عبد الله بن ناصر بن عبد الله بن ناصر ابن سعدي - رحمه الله تعالى وغفر له -، حَوَت خيرًا كثيرًا، وفوائدَ عظيمةً في بيان «المنهج الحق» الذي ينبغي أن يلزَمَه المُسلمُ عقيدةً وعبادةً وخُلُقًا، وقد نظَمَها - رحمه الله - في وقتٍ مُبكِّر من حياته .. وقرَّرَ فيها من المعاني العَظيمة والحقائق الجليلة، والتفاصيل النافعة التي لا غِنَى للمُسلم عنها، ولم يرِد تسميةٌ لها من ناظِمها - رحمه الله -، وإنما أُخِذ هذا الاسمُ من قوله في مُستهلِّها: «فيا سائلاً عن مهجِ الحقِّ»، وقد بدأها - رحمه الله بحثِّ من يرجُو لنفسه السعادةَ وينشُدُ لها الفوزَ في الدنيا والآخرة أن يُحسِنَ التأمُّلَ في مضامينها وما حوَتْه من خيرٍ عظيمٍ».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381123

    التحميل:

  • إسلامية لا وهابية

    إسلامية لا وهابية: كتاب يبين حقيقة دعوة محمد بن عبدالوهاب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2621

    التحميل:

  • تذكير الأبرار بحقوق الجار

    تذكير الأبرار بحقوق الجار : فقد عني الإسلام بالجار عناية تامة فحث على الإحسان إليه بالقول والفعل، وحرم أذاه بالقول والفعل، وجعل الإحسان إليه منع الأذى عنه من خصال الإيمان، ونفى الإيمان عن من لا يأمنه جاره، وأخبر أن خير الجيران عند الله خيرهم لجاره، وبناء على ذلك وعلى ما لوحظ من تقصير بعض الجيران بحق جيرانهم، بل وأذى بعض الجيران بأقوالهم وأفعالهم بناء على ذلك وعلى وجوب التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد جمعت في هذه الرسالة ما تيسر من بيان حق الجار والوصية به في الكتاب والسنة ومشروعية إكرام الجار بما يُعَدُّ إكراما وتعريف الجار وذكر شيء من حقوقه، والأدب معه والإحسان إليه بكل ما يعد إحسانا والصبر على أذاه إذا صدر منه أذى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209178

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة