تفسير ابن كثر - سورة القصص - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) (القصص) mp3
لَمَّا رَجَعَتْ الْمَرْأَتَانِ سَرِيعًا بِالْغَنَمِ إِلَى أَبِيهِمَا أَنْكَرَ حَالهمَا بِسَبَبِ مَجِيئِهِمَا سَرِيعًا فَسَأَلَهُمَا عَنْ خَبَرهمَا فَقَصَّتَا عَلَيْهِ مَا فَعَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَبَعَثَ إِحْدَاهُمَا إِلَيْهِ لِتَدْعُوهُ إِلَى أَبِيهَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اِسْتِحْيَاء " أَيْ مَشْي الْحَرَائِر كَمَا رُوِيَ عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَتْ مُسْتَتِرَة بِكُمِّ دِرْعهَا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون قَالَ : قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ جَاءَتْ تَمْشِي عَلَى اِسْتِحْيَاء قَائِلَة بِثَوْبِهَا عَلَى وَجْههَا لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنْ النِّسَاء وَلَّاجَة خَرَّاجَة " هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : السَّلْفَع مِنْ الرَّجُل الْجَسُور وَمِنْ النِّسَاء الْجَرِيَّة السَّلِيطَة وَمِنْ النُّوق الشَّدِيدَة . " قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوك لِيَجْزِيَك أَجْر مَا سَقَيْت لَنَا " وَهَذَا تَأَدُّب فِي الْعِبَارَة لَمْ تَطْلُبهُ طَلَبًا مُطْلَقًا لِئَلَّا يُوهِم رِيبَة بَلْ قَالَتْ : إِنَّ أَبِي يَدْعُوك لِيَجْزِيَك أَجْر مَا سَقَيْت لَنَا يَعْنِي لِيُثِيبَك وَيُكَافِئك عَلَى سَقْيك لِغَنَمِنَا " فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَص " أَيْ ذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْره وَمَا جَرَى لَهُ مِنْ السَّبَب الَّذِي خَرَجَ مِنْ أَجْله مِنْ بَلَده " قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ " يَقُول طِبْ نَفْسًا وَقَرَّ عَيْنًا فَقَدْ خَرَجْت مِنْ مَمْلَكَتهمْ فَلَا حُكْم لَهُمْ فِي بِلَادنَا وَلِهَذَا قَالَ : " نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ " وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذَا الرَّجُل مَنْ هُوَ ؟ عَلَى أَقْوَال أَحَدهَا أَنَّهُ شُعَيْب النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام الَّذِي أُرْسِلَ إِلَى أَهْل مَدْيَن وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عِنْد كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء وَقَدْ قَالَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْر وَاحِد وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز الْأَزْدِيّ حَدَّثَنَا مَالِك بْن أَنَس أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ شُعَيْبًا هُوَ الَّذِي قَصَّ عَلَيْهِ مُوسَى الْقَصَص قَالَ : " لَا تَخَفْ نَجَوْت مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ " وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيّ عَنْ سَلَمَة بْن سَعْد الْغَزِّيّ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : " مَرْحَبًا بِقَوْمِ شُعَيْب وَأَخْتَان مُوسَى هُدِيت " وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ كَانَ اِبْن أَخِي شُعَيْب وَقِيلَ رَجُل مُؤْمِن مِنْ قَوْم شُعَيْب وَقَالَ آخَرُونَ كَانَ شُعَيْب قَبْل زَمَان مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِمُدَّةٍ طَوِيلَة لِأَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ " وَمَا قَوْم لُوط مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ " وَقَدْ كَانَ هَلَاك قَوْم لُوط فِي زَمَن الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِنَصِّ الْقُرْآن وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ بَيْن الْخَلِيل وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام مُدَّة طَوِيلَة تَزِيد عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ سَنَة كَمَا ذَكَرَهُ غَيْر وَاحِد . وَمَا قِيلَ إِنَّ شُعَيْبًا عَاشَ مُدَّة طَوِيلَة إِنَّمَا هُوَ وَاَللَّه أَعْلَم اِحْتِرَاز مِنْ هَذَا الْإِشْكَال ثُمَّ مِنْ الْمُقَوِّي لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِشُعَيْبٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِيَّاهُ لَأَوْشَكَ أَنْ يَنُصَّ عَلَى اِسْمه فِي الْقُرْآن هَهُنَا وَمَا جَاءَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث مِنْ التَّصْرِيح بِذِكْرِهِ فِي قِصَّة مُوسَى لَمْ يَصِحّ إِسْنَاده كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّه ثُمَّ مِنْ الْمَوْجُود فِي كُتُب بَنِي إِسْرَائِيل أَنَّ هَذَا الرَّجُل اِسْمه ثيرون وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ أَبُو عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : ثيرون هُوَ اِبْن أَخِي شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام وَعَنْ أَبِي حَمْزَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ الَّذِي اِسْتَأْجَرَ مُوسَى يَثْرَى صَاحِب مَدْيَن رَوَاهُ اِبْن جَرِير بِهِ ثُمَّ قَالَ الصَّوَاب أَنَّ هَذَا لَا يُدْرَك إِلَّا بِخَبَرٍ وَلَا خَبَر تَجِب بِهِ الْحُجَّة فِي ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية تاريخها ومخاطرها

    المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية : فإن أعداء الله عباد الصليب وغيرهم من الكافرين، أنزلوا بالمسلمين استعماراً من طراز آخر هو: " الاستعمار الفكري " وهو أشد وأنكى من حربهم المسلحة! فأوقدوها معركة فكرية خبيثة ماكرة، وناراً ماردة، وسيوفاً خفية على قلوب المسلمين باستعمارها عقيدة وفكراً ومنهج حياة؛ ليصبح العالم الإسلامي غربياً في أخلاقه ومقوماته، متنافراً مع دين الإسلام الحق، وكان أنكى وسائله: جلب " نظام التعليم الغربي " و" المدارس الاستعمارية – الأجنبية العالمية " إلى عامة بلاد العالم الإسلامي، ولم يبق منها بلد إلا دخلته هذه الكارثة، وفي هذا الكتاب بيان تاريخ هذه المدارس ومخاطرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117118

    التحميل:

  • سؤال وجواب حول فقه الواقع

    سؤال وجواب حول فقه الواقع : هذه رسالة ضمنها المؤلف جواباً على سؤال وَرَدَ إلَيَّه حولَ ما يُسمى بـ (( فقه ِ الواقع )) وحُكمهِ ، ومَدى حاجةِ المُسلمينَ إليهِ ، مَعَ بيان ِ صورَتِهِ الشرعيَّةِ الصَّحيحة .

    الناشر: دار الجلالين للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46134

    التحميل:

  • القدوة مبادئ ونماذج

    القدوة مبادئ ونماذج : فإن الدعوة إلى الله أمر جليل ودعامة عظيمة من دعائم ترسيخ المبادئ الحقة في المجتمع المسلم، ومن أهم طرق الدعوة إلي الله والتي يكون مردودها أوقع وأقوى في النفوس " القدوة الصالحة " والتي يرى فيها الناس واقعًا معاشًا للمبادئ التي يدعو إليها.. القول فيها صنو العمل. ولأهمية هذا الأمر أردت في هذه الورقات أن أنبه إلى بعض إشارات تعين على أداء تلكم المهمة العظيمة والرسالة الشريفة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144919

    التحميل:

  • الذكرى بخطر الربا

    الذكرى بخطر الربا: تذكرةٌ بشأن الربا، والتحذير من خطره وضرره على الفرد والمجتمع، وعقابه في الدنيا والآخرة، بما ورد في نصوص الكتاب والسنة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330350

    التحميل:

  • القدوة مبادئ ونماذج

    القدوة مبادئ ونماذج : فإن الدعوة إلى الله أمر جليل ودعامة عظيمة من دعائم ترسيخ المبادئ الحقة في المجتمع المسلم، ومن أهم طرق الدعوة إلي الله والتي يكون مردودها أوقع وأقوى في النفوس " القدوة الصالحة " والتي يرى فيها الناس واقعًا معاشًا للمبادئ التي يدعو إليها.. القول فيها صنو العمل. ولأهمية هذا الأمر أردت في هذه الورقات أن أنبه إلى بعض إشارات تعين على أداء تلكم المهمة العظيمة والرسالة الشريفة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144919

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة