تفسير ابن كثر - سورة القصص - الآية 55

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) (القصص) mp3
وَقَوْله تَعَالَى : " وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْو أَعْرَضُوا عَنْهُ" أَيْ لَا يُخَالِطُونَ أَهْله وَلَا يُعَاشِرُونَهُمْ بَلْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا " " وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ " أَيْ إِذَا سَفِهَ عَلَيْهِمْ سَفِيه وَكَلَّمَهُمْ بِمَا لَا يَلِيق بِهِمْ الْجَوَاب عَنْهُ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَلَمْ يُقَابِلُوهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الْكَلَام الْقَبِيح وَلَا يَصْدُر عَنْهُمْ إِلَّا كَلَام طَيِّب وَلِهَذَا قَالَ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ قَالُوا :" لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ " أَيْ لَا نُرِيد طَرِيق الْجَاهِلِينَ وَلَا نُحِبّهَا. قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي السِّيرَة ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَكَّةَ عِشْرُونَ رَجُلًا أَوْ قَرِيب مِنْ ذَلِكَ مِنْ النَّصَارَى حِين بَلَغَهُمْ خَبَره مِنْ الْحَبَشَة فَوَجَدُوهُ فِي الْمَسْجِد فَجَلَسُوا إِلَيْهِ وَكَلَّمُوهُ وَسَأَلُوهُ وَرِجَال مِنْ قُرَيْش فِي أَنْدِيَتهمْ حَوْل الْكَعْبَة فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ مُسَاءَلَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا أَرَادُوا دَعَاهُمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَتَلَا عَلَيْهِمْ الْقُرْآن فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآن فَاضَتْ أَعْيُنهمْ مِنْ الدَّمْع ثُمَّ اِسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ وَعَرَفُوا مِنْهُ مَا كَانَ يُوصَف لَهُمْ فِي كِتَابهمْ مِنْ أَمْره فَلَمَّا قَامُوا عَنْهُ اِعْتَرَضَهُمْ أَبُو جَهْل بْن هِشَام فِي نَفَر مِنْ قُرَيْش فَقَالُوا لَهُمْ خَيَّبَكُمْ اللَّه مِنْ رَكْب بَعَثَكُمْ مِنْ وَرَائِكُمْ مِنْ أَهْل دِينكُمْ تَرْتَادُونَ لَهُمْ لِتَأْتُوهُمْ بِخَبَرِ الرَّجُل فَلَمْ تَطْمَئِنّ مَجَالِسكُمْ عِنْده حَتَّى فَارَقْتُمْ دِينكُمْ وَصَدَّقْتُمُوهُ فِيمَا قَالَ مَا نَعْلَم رَكْبًا أَحْمَق مِنْكُمْ أَوْ كَمَا قَالُوا لَهُمْ فَقَالُوا لَهُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ لَا نُجَاهِلُكُمْ لَنَا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ وَلَكُمْ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ نَأْلُ أَنْفُسنَا خَيْرًا . قَالَ وَيُقَال إِنَّ النَّفَر النَّصَارَى مِنْ أَهْل نَجْرَان فَاَللَّه أَعْلَم أَيُّ ذَلِكَ كَانَ . قَالَ وَيُقَال وَاَللَّه أَعْلَم إِنَّ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَات " الَّذِينَ أَتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب مِنْ قَبْله هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ - إِلَى قَوْله - لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ " قَالَ وَسَأَلْت الزُّهْرِيّ عَنْ هَذِهِ الْآيَات فِيمَنْ نَزَلَتْ قَالَ مَا زِلْت أَسْمَع مِنْ عُلَمَائِنَا أَنَّهُنَّ فِي النَّجَاشِيّ وَأَصْحَابه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَالْآيَات اللَّاتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة" ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا إِلَى قَوْله - فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التقصير في حقوق الجار

    التقصير في حقوق الجار : من الروابط التي دعمها الإسلام، وأوصى بمراعاتها، وشدد في الإبقاء عليها، رابطة الجوار، تلك الرابطة العظيمة التي فرط كثير من الناس فيها، ولم يرعوها حق رعايتها. والحديث في الصفحات التالية سيكون حول التقصير في حق الجار، وقبل ذلك سيتم الحديث عن تعريف الجار، وحدِّه، وحقِّه، ووصاية الإسلام به، ثم بعد ذلك يتم الحديث عن مظاهر التقصير في حق الجار مع محاولة علاج تلك المظاهر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172582

    التحميل:

  • عيون الأثر في المغازي والسير

    عيون الأثر في المغازي والسير: كتاب يحتوي على بيان غزوات وسرايا النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141384

    التحميل:

  • المقتبس من اللهجات العربية والقرآنية

    المقتبس من اللهجات العربية والقرآنية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد اتَّجه كثيرٌ من الدارسين في العصر الحديثِ إلى دراسةِ اللهجات العربية الحديثة ودراسة اللهجات مبحث جديد من مباحِث علمِ اللغة. لذلك فقد اتَّجَهت إليه جهودُ العلماء، واهتمَّت به مجامِعهم وجامعاتهم حتى أصبحَ عنصرًا مهمًّا في الدراسات اللغوية». ثم ذكرَ - رحمه الله - بعضَ الدراسات في اللهجات العربية الحديثة، وثنَّى بعد ذلك سببَ دراسته لهذا البابِ، ومراحل دراسته، قال: «أما دراستي لهذه اللهجات فهي دراسةٌ لغويةٌ وصفيةٌ تحليليةٌّ تُسجّل أهم الظواهر اللغوية للهجة من النواحي: الصوتية - والصرفية - والنحوية - ثم شرحَها والتعليل لما يُمكِن تعليلُه منها».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384384

    التحميل:

  • الدعاء [ مفهومه - أحكامه - أخطاء تقع فيه ]

    الدعاء : يحتوي هذا الكتاب على المباحث الآتية: تعريف الدعاء، إطلاقات الدعاء في القرآن الكريم، نوعا الدعاء والعلاقة بينهما، فضائل الدعاء، شروط الدعاء، آداب الدعاء، أوقات، وأماكن، وأحوال، وأوضاع يستجاب فيها الدعاء، أخطاء في الدعاء، أسباب إجابة الدعاء، مسألة في إجابة الدعاء من عدمها، الحِكَمُ من تأخر إجابة الدعاء، نماذج لأدعية قرآنية، نماذج لأدعية نبوية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172558

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ البراك ]

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد حرص عدد كبير من أهل لعلم على شرحها وتوضيح معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - أثابه الله - وفي هذه الصفحة نسخة pdf من هذا الشرح الذي أعد أصله اللجنة العلمية بشبكة نور الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322167

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة