تفسير ابن كثر - سورة القصص - الآية 88

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) (القصص) mp3
قَوْله : " وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر لَا إِلَه إِلَّا هُوَ " أَيْ لَا تَلِيق الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ وَلَا تَنْبَغِي الْإِلَهِيَّة إِلَّا لِعَظَمَتِهِ . وَقَوْله " كُلّ شَيْء هَالِك إِلَّا وَجْهه " إِخْبَار بِأَنَّهُ الدَّائِم الْبَاقِي الْحَيّ الْقَيُّوم الَّذِي تَمُوت الْخَلَائِق وَلَا يَمُوت كَمَا قَالَ تَعَالَى " كُلّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْه رَبّك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام " فَعَبَّرَ بِالْوَجْهِ عَنْ الذَّات وَهَكَذَا قَوْله هَهُنَا " كُلّ شَيْء هَالِك إِلَّا وَجْهه " أَيْ إِلَّا إِيَّاهُ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح مِنْ طَرِيق أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَصْدَق كَلِمَة قَالَهَا الشَّاعِر لَبِيد أَلَا كُلّ شَيْء مَا خَلَا اللَّه بَاطِل " وَقَالَ مُجَاهِد وَالثَّوْرِيّ فِي قَوْله : " كُلّ شَيْء هَالِك إِلَّا وَجْهه " أَيْ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهه وَحَكَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه كَالْمُقَرِّرِ لَهُ قَالَ اِبْن جَرِير : وَيَسْتَشْهِد مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : أَسْتَغْفِر اللَّه ذَنْبًا لَسْت مُحْصِيه رَبّ الْعِبَاد إِلَيْهِ الْوَجْه وَالْعَمَل وَهَذَا الْقَوْل لَا يُنَافِي الْقَوْل الْأَوَّل فَإِنَّ هَذَا إِخْبَار عَنْ كُلّ الْأَعْمَال بِأَنَّهَا بَاطِلَة إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة الْمُطَابِقَة لِلشَّرِيعَةِ وَالْقَوْل الْأَوَّل مُقْتَضَاهُ أَنَّ كُلّ الذَّوَات فَانِيَة وَزَائِلَة إِلَّا ذَاته تَعَالَى وَتَقَدَّسَ فَإِنَّهُ الْأَوَّل وَالْآخِر الَّذِي هُوَ قَبْل كُلّ شَيْء وَبَعْد كُلّ شَيْء . قَالَ أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَاب التَّفَكُّر وَالِاعْتِبَار حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر حَدَّثَنَا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا عُمَر بْن سُلَيْم الْبَاهِلِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد قَالَ : كَانَ اِبْن عُمَر إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَعَاهَد قَلْبه يَأْتِي الْخَرِبَة فَيَقِف عَلَى بَابهَا فَيُنَادِي بِصَوْتٍ حَزِين فَيَقُول : أَيْنَ أَهْلك ؟ ثُمَّ يَرْجِع إِلَى نَفْسه فَيَقُول " كُلّ شَيْء هَالِك إِلَّا وَجْهه " وَقَوْله : " لَهُ الْحُكْم " أَيْ الْمُلْك وَالتَّصَرُّف وَلَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ " وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " أَيْ يَوْم مَعَادكُمْ فَيَجْزِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ . آخِر تَفْسِير سُورَة الْقَصَص وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل

    الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل: في هذا الكتاب أوضح المؤلف - حفظه الله - مسائل الإيمان والكفر، وقسَّم ذلك في ستة فصول، وهي: الفصل الأول: ثمرات الإيمان، ومفهوم الإسلام والإيمان. الفصل الثاني: زيادة الإيمان ونقصانه، ومراتبه. الفصل الثالث: الاستثناء في الإيمان. الفصل الرابع: في الكفر والتكفير. الفصل الخامس: موانع التكفير. الفصل السادس: الصغائر والكبائر، وموانع إنفاذ الوعيد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355723

    التحميل:

  • فقه الواقع

    فقه الواقع: فإن المتأمل في واقع الأمة الإسلامية في العصور المتأخرة يتألَّم لما آلَت إليه الحال، وما وصلت إليه من مستوى يندَى له الجبين، وقد قلَّبتُ النظر في هذا الواقع متلمِّسًا الأسباب، وباحثًا عن سُبل العلاج، محاولاً المساهمة في الخروج من هذا الوضع إلى المكانة التي تليق بنا، نصحًا للأمة، وإبراءً للذمة. ونجِد الشيخ - حفظه الله - في هذا المُؤلَّف قد أصَّل لهذا الموضوع وبيَّنه بيانًا شافيًا.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337577

    التحميل:

  • الأمان الثاني [ الاستغفار ]

    الأمان الثاني [ الاستغفار ]: رسالةٌ وضعها المؤلف - حفظه الله - بيَّن فيها أن الله قد وهبَ هذه الأمةَ أمانان ذهب أحدهما وبقي الآخر، وهما: وجود النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد تُوفِّي، والاستغفار، وهذا هو الباقي. وقد عرَّف الاستغفار لغةً واصطلاحًا، وأورد الأدلة من الكتاب والسنة على فضل الاستغفار وآدابه وكيفيته وأهميته ووجوبه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354906

    التحميل:

  • فضائل الكلمات الأربع

    فضائل الكلمات الأربع: رسالةٌ في فضل الكلمات الأربع: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، مُستلَّةٌ من كتاب المؤلف - حفظه الله -: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316776

    التحميل:

  • مشكل إعراب القرآن

    مشكل إعراب القرآن : انتخبت من الآيات [المشكل] منها، وهو الذي قد تغمض معرفة إعرابه وإدراك توجيهه، أو يخالف في الظاهر قواعد النحاة ، ولكنه لدى التأمل والتحقيق يظهر لنا موافقتها.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141391

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة