تفسير ابن كثر - سورة العنكبوت - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) (العنكبوت) mp3
" فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ" أَيْ كَانَتْ عُقُوبَته بِمَا يُنَاسِبهُ " فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا " وَهُمْ عَاد وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا مَنْ أَشَدّ مِنَّا قُوَّة فَجَاءَتْهُمْ رِيح صَرْصَر بَارِدَة شَدِيدَة الْبَرْد عَاتِيَة شَدِيدَة الْهُبُوب جِدًّا تَحْمِل عَلَيْهِمْ حَصْبَاء الْأَرْض فَتُلْقِيهَا عَلَيْهِمْ وَتَقْتَلِعهُمْ مِنْ الْأَرْض فَتَرْفَع الرَّجُل مِنْهُمْ مِنْ الْأَرْض إِلَى عَنَان السَّمَاء ثُمَّ تُنَكِّسهُ عَلَى أُمّ رَأْسه فَتَشْدَخهُ فَيَبْقَى بَدَنًا بِلَا رَأْس كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز نَخْل مُنْقَعِر " وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة " وَهُمْ ثَمُود قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّة وَظَهَرَتْ لَهُمْ الدَّلَالَة مِنْ تِلْكَ النَّاقَة الَّتِي اِنْفَلَقَتْ عَنْهَا الصَّخْرَة مِثْل مَا سَأَلُوا سَوَاء بِسَوَاءٍ وَمَعَ هَذَا مَا آمَنُوا بَلْ اِسْتَمَرُّوا عَلَى طُغْيَانهمْ وَكُفْرهمْ وَتَهَدَّدُوا نَبِيّ اللَّه صَالِحًا وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ وَتَوَعَّدُوهُمْ بِأَنْ يُخْرِجُوهُمْ وَيَرْجُمُوهُمْ فَجَاءَتْهُمْ صَيْحَة أَخْمَدَتْ الْأَصْوَات مِنْهُمْ وَالْحَرَكَات" وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْض " وَهُوَ قَارُون الَّذِي طَغَى وَبَغَى وَعَتَا وَعَصَى الرَّبّ الْأَعْلَى وَمَشَى فِي الْأَرْض مَرَحًا وَفَرِحَ وَمَرِحَ وَتَاهَ بِنَفْسِهِ وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ أَفْضَل مِنْ غَيْره وَاخْتَالَ فِي مِشْيَته فَخَسَفَ اللَّه بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْض فَهُوَ يَتَجَلْجَل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا " وَهُوَ فِرْعَوْن وَوَزِيره هَامَان وَجُنُودهمَا عَنْ آخِرهمْ أُغْرِقُوا فِي صَبِيحَة وَاحِدَة فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ مُخْبَر " وَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ " أَيْ فِيمَا فَعَلَ بِهِمْ" وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ " أَيْ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ جَزَاء وِفَاقًا بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهمْ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ظَاهِر سِيَاق الْآيَة وَهُوَ مِنْ بَاب اللَّفّ وَالنَّشْر وَهُوَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة ثُمَّ قَالَ " فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ" أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى اِبْن جُرَيْج قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا " قَالَ قَوْم لُوط " وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا " قَالَ قَوْم نُوح وَهَذَا مُنْقَطِع عَنْ اِبْن عَبَّاس فَإِنَّ اِبْن جُرَيْج لَمْ يُدْرِكهُ . ثُمَّ قَدْ ذَكَرَ اللَّه فِي هَذِهِ السُّورَة إِهْلَاك قَوْم نُوح بِالطُّوفَانِ وَقَوْم لُوط بِإِنْزَالِ الرِّجْز مِنْ السَّمَاء وَأَطَالَ السِّيَاق وَالْفَصْل بَيْن ذَلِكَ وَبَيْن هَذَا السِّيَاق وَقَالَ قَتَادَة " فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا " قَالَ قَوْم لُوط " وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة " قَوْم شُعَيْب وَهَذَا بَعِيد أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • تفسير آيات من القرآن الكريم

    هذا الكتاب يتكون من 400 صفحة يحتوي على تفسير آيات من القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264163

    التحميل:

  • هذا الحبيب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يامحب

    هذا الحبيب يامحب: يتناول الكتاب سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، مع بعض الأخلاق والآداب المحمدية، متبعاً كل مبحث بالنتائج والعبر التي يمكن أن تستقى منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141342

    التحميل:

  • من مشاهير المجددين في الإسلام

    من مشاهير المجددين في الإسلام : قال العلامة ابن باز - رحمه الله - في مقدمته للكتاب: « فقد اطلعت على ما كتبه صاحب الفضيلة الدكتور صالح الفوزان المدرس بالمعهد العالي للقضاء بالرياض في ترجمة للإمامين العظيمين شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي الحنبلي المجدد لما اندرس من معالم الإسلام في الجزيرة العربية في النصف الثاني من القرن الثاني عشر - رحمهم الله جميعا رحمة واسعة وأسكنهما فسيح جناته وأجزاهما عن دعوتهما إلى الله وعن جهادهما في سبيله أحسن ما جزى به المحسنين -. فألفيتها ترجمة موجزة وافية بالمقصود من التعريف بحال الشيخين وما بذلاه من الجهود العظيمة في بيان حقيقة الإسلام والدعوة إليه والتعريف بالعقيدة الصحيحة التي سار عليها سلف الأمة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي بيان الرد على خصومهما وكشف الشبهات التي أوردوها وإيضاح ذلك بأوضح عبارة وألخص إشارة فجزاه الله خيرا وضاعف مثوبته وجعلنا وإياه وسائر إخواننا من دعاة الهدى وأنصار الحق إنه خير مسئول.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117072

    التحميل:

  • الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة

    الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة : كتاب مختصر نافع في رجال الكتب الستة: الصحيحين، والسنن الأربعة، مقتضب من كتاب تهذيب الكمال للشيخ الحافظ ابي الحجاج المزي، اقتصر فيه المؤلف على ذكر من له رواية في الكتب الستة، دون باقي التواليف التي في التهذيب أو من ذكر للتمييز، أو كرر للتنبيه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141379

    التحميل:

  • هل افتدانا المسيح على الصليب؟

    هل افتدانا المسيح على الصليب؟ : في هذه الرسالة نطرح سؤالين هامين، أحدهما تاريخي، والآخر عقدي، أولهما: هل صلب المسيح - عليه السلام - كما تذكر الأناجيل، وكما تجمع الفرق النصرانية المعاصرة؟ والسؤال الثاني، وهو متعلق بالسؤال الأول، ونطرحه جدلاً - إن قلنا بصلب المسيح - : فهل كان صلبه فداء لنا وللبشرية؟ وتثور تبعاً لهذا السؤال أسئلة كثيرة: مم الخلاص؟ من دينونة جهنم أم من نكد الدنيا وعثراتها؟ وهل الخلاص متعلق بذنب أبوينا - آدم وحواء -فقط أم يسري إلى كافة ذنوبنا وخطايانا؟ وهل الخلاص مشروط أم أنه منحة محبة من الله ومسيحه، وهي أعظم من أن يطلب لها مقابل؟ ثم هل الخلاص لليهود الذين اختص المسيح بهم في رسالته أم يمتد ليشمل الجنس البشري الذي ولد مسربلاً بالخطيئة؟ هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها في حلقتنا الرابعة من سلسلة الهدى والنور، ونجملها في سؤال يلُم شعثها: هل افتدانا المسيح على الصليب؟ نجيب عنه بموضوعية ومنهجية علمية، نقلب صفحات الأسفار المقدسة عند النصارى، ونحتكم وإياهم إلى العقل المجرد والفطرة السوية، مستشهدين بدلالة التاريخ وحكمة عقلائه من النصارى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228826

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة