تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 123

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) (آل عمران) mp3
قَوْله تَعَالَى " وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ " أَيْ يَوْم بَدْر وَكَانَ يَوْم جُمْعَة وَافَقَ السَّابِع عَشَرَ مِنْ شَهْر رَمَضَان مِنْ سَنَة اِثْنَتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَة وَهُوَ يَوْم الْفُرْقَان الَّذِي أَعَزَّ اللَّه فِيهِ الْإِسْلَام وَأَهْله وَدَمَغَ فِيهِ الشِّرْك وَخَرَّبَ مَحَلّه وَحِزْبه هَذَا مَعَ قِلَّة عَدَد الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا ثَلَثمِائَةِ وَثَلَاثَة عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ فَارِسَانِ وَسَبْعُونَ بَعِيرًا وَالْبَاقُونَ مُشَاة لَيْسَ مَعَهُمْ مِنْ الْعَدَد جَمِيع مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ . وَكَانَ الْعَدُوّ يَوْمئِذٍ مَا بَيْن التِّسْعمِائَةِ إِلَى الْأَلْف فِي سَوَابِغ الْحَدِيد وَالْبِيض وَالْعُدَّة الْكَامِلَة وَالْخُيُول الْمُسَوَّمَة وَالْحُلِيّ الزَّائِد فَأَعَزَّ اللَّه رَسُوله وَأَظْهَرَ وَحْيه وَتَنْزِيله وَبَيَّضَ وَجْه النَّبِيّ وَقَبِيله وَأَخْزَى الشَّيْطَان وَجِيله وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ وَحِزْبه الْمُتَّقِينَ " وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّة " أَيْ قَلِيل عَدَدكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنَّ النَّصْر إِنَّمَا هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه لَا بِكَثْرَةِ الْعَدَد وَالْعُدَد وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَيَوْم حُنَيْن إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا - إِلَى - غَفُور رَحِيم " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ سِمَاك قَالَ : سَمِعْت عِيَاضًا الْأَشْعَرِيّ قَالَ : شَهِدْت الْيَرْمُوك وَعَلَيْنَا خَمْسَة أُمَرَاء أَبُو عُبَيْدَة وَيَزِيد بْن أَبِي سُفْيَان وَابْن حَسَنَة وَخَالِد بْن الْوَلِيد وَعِيَاض - وَلَيْسَ عِيَاض هَذَا الَّذِي حَدَّثَ سِمَاكًا - قَالَ : وَقَالَ عُمَر : إِذَا كَانَ قِتَالًا فَعَلَيْكُمْ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ : فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ جَأَشَ إِلَيْنَا الْمَوْت وَاسْتَمْدَدْنَاهُ فَكَتَبَ إِلَيْنَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابكُمْ تَسْتَمِدُّونَنِي وَإِنِّي أَدُلّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعَزّ نَصْرًا وَأَحْصَن جُنْدًا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَاسْتَنْصِرُوهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نُصِرَ فِي يَوْم بَدْر فِي أَقَلّ مِنْ عُدَّتكُمْ فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَقَاتِلُوهُمْ وَلَا تُرَاجِعُونِي قَالَ : فَقَاتَلْنَاهُمْ فَهَزَمْنَاهُمْ أَرْبَع فَرَاسِخ قَالَ : وَأَصَبْنَا أَمْوَالًا فَتَشَاوَرْنَا فَأَشَارَ عَلَيْنَا عِيَاض أَنْ نُعْطِيَ عَنْ كُلّ ذِي رَأْس عَشَرَة قَالَ : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : مَنْ يُرَاهِننِي ؟ فَقَالَ شَابّ أَنَا إِنْ لَمْ تَغْضَب قَالَ : فَسَبَقَهُ فَرَأَيْت عَقِيصَتَيْ أَبِي عُبَيْدَة يَنْفِرَانِ وَهُوَ خَلْفه عَلَى فَرَس أَعْرَابِيّ وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث بُنْدَار عَنْ غُنْدَر بِنَحْوِهِ وَاخْتَارَهُ الْحَافِظ الضِّيَاء الْمَقْدِسِيّ فِي كِتَابه وَبَدْر مَحَلَّة بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة تُعْرَف بِبِئْرِهَا مَنْسُوبَة إِلَى رَجُل حَفَرَهَا يُقَال لَهُ بَدْر بْن النَّارَيْنِ قَالَ الشَّعْبِيّ. بَدْر بِئْر لِرَجُلٍ يُسَمَّى بَدْرًا : وَقَوْله " فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " أَيْ تَقُومُونَ بِطَاعَتِهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • كتاب الإيمان

    كتاب الإيمان: كتابٌ احتوى على: نعت الإيمان في استكماله ودرجاته، والاستثناء في الإيمان، والزيادة في الإيمان والانتقاص منه، وتسمية الإيمان بالقول دون العمل، ومن جعل الإيمان المعرفة بالقلب وان لم يكن عمل، وذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولاً بلا عمل، وما نهوا عنه من مجالستهم، والخروج من الإيمان بالمعاصي، ثم ختم كتابه بذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر بلا خروج من الإيمان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2127

    التحميل:

  • الأربعون النووية

    الأربعون النووية: متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5271

    التحميل:

  • سنن أبي داود

    سنن أبي داود : كتاب السنن لأبي داود كتابٌ ذو شأن عظيم، عُنِيَ فيه مؤلِّفه بجمع أحاديث الأحكام وترتيبها وإيرادها تحت تراجم أبواب تَدلُّ على فقهه وتَمَكُّنه في الرواية والدراية، قال فيه أبو سليمان الخطابي في أول كتاب معالم السنن: " وقد جَمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدِّماً سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه ". - وقد بلغ مجموع كتبه خمسة وثلاثين كتاباً، وبلغ مجموع أحاديثه (5274) حديث. - وأعلى الأسانيد في سنن أبي داود الرباعيات وهي التي يكون بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها أربعة أشخاص. - ولسنن أبي داود عدة شروح من أشهرها عون المعبود لأبي الطيب شمس الحق العظيم آبادي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140678

    التحميل:

  • الإيمان بالكتب

    الإيمان بالكتب: مباحث في بيان الإيمان بالكتب - وهو أحد أركان الإيمان -، تشتمل على بيان معناه وأحكامه وآدابه وتفصيل بعض مفرداته.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332498

    التحميل:

  • هل كان محمد صلى الله عليه وسلم رحيمًا؟

    بحثٌ مُقدَّم في مسابقة مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - للبرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة، وقد قسمه الباحث إلى أربعة فصول، وهي: - الفصل الأول: مدخل. - الفصل الثاني: مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة. - الفصل الثالث: تعريف بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. - الفصل الرابع: مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد البعثة. وقد جعل الفصول الثلاثة الأولى بمثابة التقدمة للفصل الأخير، ولم يجعل بحثه بأسلوب سردي؛ بل كان قائمًا على الأسلوب الحواري، لما فيه من جذب القراء، وهو أيسر في الفهم، وفيه أيضًا معرفة طريقة الحوار مع غير المسلمين لإيصال الأفكار الإسلامية الصحيحة ودفع الأفكار الأخرى المُشوَّهة عن أذهانهم.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322896

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة