تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) (آل عمران) mp3
يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى " قُلْ " يَا مُحَمَّد مُعَظِّمَا لِرَبِّك وَشَاكِرًا لَهُ وَمُفَوِّضًا إِلَيْهِ وَمُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ " اللَّهُمَّ مَالِك الْمُلْك " أَيْ لَك الْمُلْك كُلّه " تُؤْتِي الْمُلْك مَنْ تَشَاء وَتَنْزِع الْمُلْك مِمَّنْ تَشَاء وَتُعِزّ مَنْ تَشَاء وَتُذِلّ مَنْ تَشَاء " أَيْ أَنْتَ الْمُعْطِي وَأَنْتَ الْمَانِع وَأَنْتَ الَّذِي مَا شِئْت كَانَ وَمَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ . وَفِي هَذِهِ الْآيَة تَنْبِيه وَإِرْشَاد إِلَى شُكْرِ نِعْمَة اللَّه تَعَالَى عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ الْأُمَّة لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى حَوَّلَ النُّبُوَّة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل إِلَى النَّبِيّ الْعَرَبِيّ الْقُرَشِيّ الْأُمِّيّ الْمَكِّيّ خَاتَم الْأَنْبِيَاء عَلَى الْإِطْلَاق وَرَسُول اللَّه إِلَى جَمِيع الثَّقَلَيْنِ الْإِنْس وَالْجِنّ الَّذِي جَمَعَ اللَّه فِيهِ مَحَاسِن مَنْ كَانَ قَبْله وَخَصَّهُ بِخَصَائِصَ لَمْ يُعْطِهَا نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاء وَلَا رَسُولًا مِنْ الرُّسُل فِي الْعِلْم بِاَللَّهِ وَشَرِيعَته وَاطِّلَاعه عَلَى الْغُيُوب الْمَاضِيَة وَالْآتِيَة وَكَشْفِهِ لَهُ عَنْ حَقَائِق الْآخِرَة وَنَشْرِ أُمَّته فِي الْآفَاق فِي مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا وَإِظْهَار دِينه وَشَرْعِهِ عَلَى سَائِر الْأَدْيَان وَالشَّرَائِع فَصَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْم الدِّين مَا تَعَاقَبَ اللَّيْل وَالنَّهَار وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " قُلْ اللَّهُمَّ مَالِك الْمُلْك " الْآيَة أَيْ أَنْتَ الْمُتَصَرِّف فِي خَلْقك الْفَعَّال لِمَا تُرِيد كَمَا رَدَّ تَعَالَى عَلَى مَنْ يَحْكُم عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ حَيْثُ قَالَ " وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم " قَالَ اللَّه رَدًّا عَلَيْهِمْ " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك " الْآيَة أَيْ نَحْنُ نَتَصَرَّف فِيمَا خَلَقْنَا كَمَا نُرِيد بِلَا مُمَانِع وَلَا مُدَافِع وَلَنَا الْحِكْمَة الْبَالِغَة وَالْحُجَّة التَّامَّة فِي ذَلِكَ وَهَكَذَا يُعْطِي النُّبُوَّة لِمَنْ يُرِيد كَمَا قَالَ تَعَالَى " اللَّه أَعْلَم حَيْثُ يَجْعَل رِسَالَته " وَقَالَ تَعَالَى " اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض " الْآيَة وَقَدْ رَوَى الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة إِسْحَق بْن أَحْمَد مِنْ تَارِيخه عَنْ الْمَأْمُون الْخَلِيفَة أَنَّهُ رَأَى فِي قَصْر بِبِلَادِ الرُّوم مَكْتُوبًا بِالْحِمْيَرِيَّةِ فَعُرِّبَ لَهُ فَإِذَا هُوَ بِسْمِ اللَّه مَا اِخْتَلَفَ اللَّيْل وَالنَّهَار وَلَا دَارَتْ نُجُوم السَّمَاء فِي الْفَلَك إِلَّا بِنَقْلِ النَّعِيم عَنْ مَلِك قَدْ زَالَ سُلْطَانه إِلَى مَلِك , وَمَلِك ذِي الْعَرْش دَائِم أَبَدًا لَيْسَ بِفَانٍ وَلَا بِمُشْتَرَكٍ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مجموعة رسائل في الحجاب والسفور

    مجموعة رسائل في الحجاب والسفور : هذا الكتاب يحتوي على أربعة رسائل وهي: 1- حجاب المرأة ولباسها في الصلاة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. 2- حكم السفور والحجاب للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -. 3- حكم مصافحة المرأة المسلمة للرجال الأجانب للشيخ تقي الدين الهلالي - رحمه الله -. 4- رسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144978

    التحميل:

  • جزيرة العرب بين التشريف والتكليف

    جزيرة العرب بين التشريف والتكليف: في هذه الأوراق يتحدَّث الشيخ - حفظه الله - عن جزيرة العرب وشيء من تاريخها، وكما أنها تميَّزت بأشياء كثيرة جدًّا، إلا أن على عاتقها تكاليف عديدة لا بُدَّ من السعي لتقديمها.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337581

    التحميل:

  • شؤم المعصية وأثره في حياة الأمة من الكتاب والسنة

    كتاب يتحدث عن آثار المعاصي على الكون والأحياء، وذلك في عدة فصول منها: منشأ المعاصي وأسبابها، أثر المعصية في الأمم السابقة، أثر المعصية في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أمور خطيرة لايفطن لها العبد شؤمها شنيع ووقوعها سريع، أثر المعصية على العبد وأثار تركها، كيف تتوب وتحمي نفسك من المعاصي؟ المخرج من شؤم المعصية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57989

    التحميل:

  • باعث النهضة الإسلامية ابن تيمية السلفي نقده لمسالك المتكلمين والفلاسفة في الإلهيات

    شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أحد الأئمة الأعلام الذين نشروا معتقد السلف ودافعوا عنه، وهو يعد من أكبر شُرّاح اعتقاد السلف المستدلين لمسائله وجزئياته وتفصيلاته، ما بين رسائل صغيرة، وكتب، ومجلدات ضخمة، وفي هذا الكتاب بين فضيلة الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في بحث المسائل الاعتقادية، ومدى قربه في ذلك من منهج السلف مع بيان موقفه من فرق المخالفين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2452

    التحميل:

  • شرح دعاء قنوت الوتر

    شرح دعاء قنوت الوتر:فهذا شرح مختصر لدعاء قنوت الوتر قرره فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في دروسه العلمية التي كان يلقيها بالمسجد الحرام في شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44753

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة