تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 82

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) (آل عمران) mp3
" فَمَنْ تَوَلَّى بَعْد ذَلِكَ " أَيْ عَنْ هَذَا الْعَهْد وَالْمِيثَاق " فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ " . قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن عَمّه اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَا بَعَثَ اللَّه نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاء إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاق لَئِنْ بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا وَهُوَ حَيّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرَنَّهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذ الْمِيثَاق عَلَى أُمَّته لَئِنْ بُعِثَ مُحَمَّد وَهُمْ أَحْيَاء لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرَنّه. وَقَالَ طَاوُوس وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة : أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ أَنْ يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا وَهَذَا لَا يُضَادّ مَا قَالَهُ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَلَا يَنْفِيه بَلْ يَسْتَلْزِمهُ وَيَقْتَضِيه وَلِهَذَا رَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ اِبْن طَاوُوس عَنْ أَبِيهِ مِثْل قَوْل عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا سُفْيَان عَنْ جَابِر عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن ثَابِت قَالَ : جَاءَ عُمَر إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَمَرْت بِأَخٍ لِي يَهُودِيّ مِنْ قُرَيْظَة فَكَتَبَ لِي جَوَامِع مِنْ التَّوْرَاة أَلَا أَعْرِضهَا عَلَيْك ؟ قَالَ : فَتَغَيَّرَ وَجْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَبْد اللَّه بْن ثَابِت قُلْت لَهُ أَلَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ عُمَر : رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا قَالَ : فَسُرِّيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ " وَاَلَّذِي نَفْسِيّ بِيَدِهِ لَوْ أَصْبَحَ فِيكُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ اِتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ إِنَّكُمْ حَظِّي مِنْ الْأُمَم وَأَنَا حَظّكُمْ مِنْ النَّبِيِّينَ " " حَدِيث آخَر " قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا إِسْحَق حَدَّثَنَا حَمَّاد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَسْأَلُوا أَهْل الْكِتَاب عَنْ شَيْء فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا وَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ وَإِمَّا أَنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ وَإِنَّهُ وَاَللَّه لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْن أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتْبَعنِي " وَفِي بَعْض الْأَحَادِيث " لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى حَيَّيْنِ لَمَا وَسِعَهُمَا إِلَّا اِتِّبَاعِي " فَالرَّسُول مُحَمَّد خَاتَم الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْم الدِّين هُوَ الْإِمَام الْأَعْظَم الَّذِي لَوْ وُجِدَ فِي أَيّ عَصْر وُجِدَ لَكَانَ هُوَ الْوَاجِب الطَّاعَة الْمُقَدَّم عَلَى الْأَنْبِيَاء كُلّهمْ وَلِهَذَا كَانَ إِمَامهمْ لَيْلَة الْإِسْرَاء لَمَّا اِجْتَمَعُوا بِبَيْتِ الْمَقْدِس : وَكَذَلِكَ هُوَ الشَّفِيع فِي الْمَحْشَر فِي إِتْيَان الرَّبّ جَلَّ جَلَاله لِفَصْلِ الْقَضَاء بَيْن عِبَاده وَهُوَ الْمَقَام الْمَحْمُود الَّذِي لَا يَلِيق إِلَّا لَهُ وَاَلَّذِي يَحِيد عَنْهُ أُولُو الْعَزْم مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسَلِينَ حَتَّى تَنْتَهِيَ النَّوْبَة إِلَيْهِ فَيَكُون هُوَ الْمَخْصُوص بِهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ النفاق ]

    وصف النبي المنافق بالغدر والخيانة والكذب والفجور; لأن صاحبه يظهر خلاف ما يبطن; فهو يدعي الصدق وهو يعلم أنه كاذب; ويدعي الأمانة وهو يعلم أنه خائن; ويدعي المحافظة على العهد وهو غادر به; ويرمي خصومه بالافتراءات وهو يعلم أنه فاجر فيها; فأخلاقه كلها مبنية على التدليس والخداع; ويخشى على من كانت هذه حاله أن يبتلى بالنفاق الأكبر.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340010

    التحميل:

  • أذكار الطهارة والصلاة

    أذكار الطهارة والصلاة: جمع المؤلف - حفظه الله - شرحًا مختصرًا لجملة مباركة من أذكار الطهارة والصلاة; استلَّها من كتابه: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316774

    التحميل:

  • منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

    منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين : قال المصنف - رحمه الله -: " فهذا كتاب مختصر في الفقه، جمعت فيه بين المسائل والدلائل؛ لأن " العلم " معرفة الحق بدليله. و " الفقه ": معرفة الأحكام الفرعية بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح. واقتصرت على الأدلة المشهورة خوفا من التطويل. وإذا كانت المسألة خلافية، اقتصرت على القول الذي ترجح عندي، تبعا للأدلة الشرعية".

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116948

    التحميل:

  • منهج الاستنباط من القرآن الكريم

    تهتم هذه الرسالة بموضوع استخراج الأحكام والفوائد من القرآن الكريم والمنهج الصحيح الذي اتبعه العلماء في ذلك، كما تبين أهم الشروط التي يجب توفرها في من أراد الاستنباط من القرآن، وأهم الشروط في المعنى الذي استخرج من القرآن الكريم.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385695

    التحميل:

  • التحفة القدسية في اختصار الرحبية

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقام الشيخ ابن الهائم - رحمه الله تعالى - باختصارها ليسهل حفظها على من عجز حفظ الأصل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2476

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة