تفسير ابن كثر - سورة سبأ - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) (سبأ) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَمَّا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى عَبْده وَرَسُوله دَاوُدَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِمَّا آتَاهُ مِنْ الْفَضْل الْمُبِين وَجَمَعَ لَهُ بَيْن النُّبُوَّة وَالْمُلْك الْمُتَمَكِّن وَالْجُنُود ذَوِي الْعَدَد وَالْعُدَد وَمَا أَعْطَاهُ وَمَنَحَهُ مِنْ الصَّوْت الْعَظِيم الَّذِي كَانَ إِذَا سَبَّحَ بِهِ تُسَبِّح مَعَهُ الْجِبَال الرَّاسِيَات الصُّمّ الشَّامِخَات وَتَقِف لَهُ الطُّيُور السَّارِحَات وَالْغَادِيَات وَالرَّائِحَات وَتَجَاوُبه بِأَنْوَاعِ اللُّغَات وَفِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ صَوْت أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقْرَأ مِنْ اللَّيْل فَوَقَفَ فَاسْتَمَعَ لِقِرَاءَتِهِ ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِير آل دَاوُدَ وَقَالَ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ مَا سَمِعْت صَوْت صَنْج وَلَا بَرْبَطٍ وَلَا وَتَر أَحْسَن مِنْ صَوْت أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى " أَوِّبِي " أَيْ سَبِّحِي قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد وَزَعَمَ أَبُو مَيْسَرَة أَنَّهُ بِمَعْنَى سَبِّحِي بِلِسَانِ الْحَبَشَة وَفِي هَذَا نَظَر فَإِنَّ التَّأْوِيب فِي اللُّغَة هُوَ التَّرْجِيع فَأُمِرَتْ الْجِبَال وَالطَّيْر أَنْ تُرَجِّع مَعَهُ بِأَصْوَاتِهَا وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الزَّجَّاجِيّ فِي كِتَابه - الْجُمَل - فِي بَاب النِّدَاء مِنْهُ " يَا جِبَال أَوِّبِي مَعَهُ " أَيْ سِيرِي مَعَهُ بِالنَّهَارِ كُلّه وَالتَّأْوِيب سَيْر النَّهَار كُلّه وَالْإِسْآد سَيْر اللَّيْل كُلّه وَهَذَا لَفْظه وَهُوَ غَرِيب جِدًّا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مُسَاعَدَة مِنْ حَيْثُ اللَّفْظ فِي اللُّغَة لَكِنَّهُ بَعِيد فِي مَعْنَى الْآيَة هَهُنَا وَالصَّوَاب أَنَّ الْمَعْنَى فِي قَوْله تَعَالَى " أَوِّبِي مَعَهُ " أَيْ رَجِّعِي مَعَهُ مُسَبِّحَة كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله تَعَالَى : " وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيد " قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة وَالْأَعْمَش وَغَيْرهمْ كَانَ لَا يَحْتَاج أَنْ يُدْخِلهُ نَارًا وَلَا يَضْرِبهُ بِمِطْرَقَةٍ بَلْ كَانَ يَفْتِلهُ بِيَدِهِ مِثْل الْخُيُوط وَلِهَذَا.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول

    حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول : قال المصنف - حفظه الله -: « فإن رسالة ثلاثة الأصول وأدلتها للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - رسالة موجزة جامعة في موضوع توحيد الربوبية والألوهية والولاء والبراء وغير ذلك من المسائل المتعلقة بعلم التوحيد، الذي هو من أشرف العلوم وأجلها قدرًا، كتبها الشيخ رحمه الله مقرونة بالدليل بأسلوب سهل ميسر لكل قارئ؛ فأقبل الناس عليها حفظًا وتدريسًا؛ لأنها كتبت بقلم عالم جليل من علماء الإسلام نهج منهج السلف الصالح داعيًا إلى التوحيد ونبذ البدع والخرافات وتنقية الإسلام مما علق به من أوهام، ويظهر ذلك جليًّا في معظم مؤلفات الشيخ ورسائله، فجاءت هذه الرسالة خلاصة وافية لمباحث مهمة لا يستغني عنها المسلم ليبني دينه على أُسس وقواعد صحيحة؛ ليجني ثمرات ذلك سعادة في الدنيا وفلاحًا في الدار الآخرة. لذا رأيت أن أكتب عليها شرحًا متوسطاً في تفسير آياتها وشرح أحاديثها وتوضيح مسائلها إسهامًا في تسهيل الاستفادة منها، والتشجيع على حفظها وفهمها بعد أن قمت بشرحها للطلبة في المسجد بحمد الله تعالى، وسميته: حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2383

    التحميل:

  • رسائل في الأديان والفرق والمذاهب

    رسائل في الأديان والفرق والمذاهب : هذا الكتاب يحتوي على دراسة لبعض الأديان، والفرق، والمذاهب؛ حيث اشتمل على أربع عشرة رسالة، وهي كما يلي: الرسالة الأولى: مقدمة في الفلسفة، الرسالة الثانية: أديان الهند وشرق آسيا، الرسالة الثالثة: اليهودية، الرسالة الرابعة: الصهيونية، الرسالة الخامسة: الماسونية، الرسالة السادسة: النصرانية، الرسالة السابعة: الاستشراق، والاحتلال العسكري، والتنصير، الرسالة الثامنة:النصيرية، الرسالة التاسعة: البابية، الرسالة العاشرة: البهائية. الرسالة الحادية عشرة: القاديانية. الرسالة الثانية عشرة: الوجودية. الرسالة الثالثة عشرة: الشيوعية. الرسالة الرابعة عشرة: العلمانية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172589

    التحميل:

  • دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بين المعارضين والمنصفين والمؤيدين

    دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بين المعارضين والمنصفين والمؤيدين : رسالة لطيفة بين فيها الشيخ - حفظه الله - الصحيح من الأقوال حول هذه الدعوة، وان المسلم العاقل إذا أراد أن يعرف حقيقتها وجب عليه الرجوع إلى كتبها لا إلى أقوال أعدائها؛ ليكون عادلاً في حكمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71247

    التحميل:

  • الآل والصحابة محبة وقرابة

    الآل والصحابة محبة وقرابة: إن المصاهرة بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في غاية الوضوح، ولا سيما بين ذرية الإمام علي - رضي الله عنه - وذرية الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -، وكذلك المصاهرة مشهورة بين بني أمية وبين بني هاشم قبل الإسلام وبعده وأشهرها زواج الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - من بنت أبي سفيان - رضي الله عنهم أجمعين - وفي هذه الرسالة معلقات ذات دلالة عميقة على العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب. - ملحوظة: أضفنا نسخة بجودة منخفضة تصلح للتصفح عن طريق الحاسب الآلي - الكمبيوتر -، ونسخة أخرى بجودة عالية تصلح للطباعة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260223

    التحميل:

  • الفتنة .. معناها والحكمة منها في ضوء الكتاب والسنة

    الفتنة: كتابٌ ألَّفه الشيخ - حفظه الله - في وضع أسس وقواعد في كيفية التعامل مع الفتن، وقد اشتمل البحث على مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة: المقدمة فيها مبحثان: الأول: تفاؤل رغم قسوة المحن. الثاني: مدخل مهم في التعامل الأمثل مع الفتن والأزمات. وأما الفصول فهي: الأول: الفتن .. معناها - وأنواعها. الثاني: ذُكِر فيه طائفة من الأخبار الواردة فيما هو كائن من الفتن. الثالث: فوائد وحكم من وقوع الفتنة، وبعض النصوص الواردة فيها. وأما الخاتمة، فقد ذكر فيها التوصيات وأهم نتائج البحث.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322892

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة