تفسير ابن كثر - سورة سبأ - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) (سبأ) mp3
يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكّ وَرَبّك عَلَى كُلّ شَيْء حَفِيظ " لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى قِصَّة سَبَأ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرهمْ فِي اِتِّبَاعهمْ الْهَوَى وَالشَّيْطَان أَخْبَرَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَمْثَالهمْ مِمَّنْ اِتَّبَعَ إِبْلِيس وَالْهَوَى وَخَالَفَ الرَّشَاد وَالْهُدَى فَقَالَ " وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيس ظَنَّهُ " قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَغَيْره هَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِخْبَارًا عَنْ إِبْلِيس حِين اِمْتَنَعَ مِنْ السُّجُود لِآدَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ثُمَّ قَالَ " أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْت عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتنِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّته إِلَّا قَلِيلًا" وَقَالَ " ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ وَعَنْ أَيْمَانهمْ وَعَنْ شَمَائِلهمْ وَلَا تَجِد أَكْثَرهمْ شَاكِرِينَ" وَالْآيَات فِي هَذَا كَثِيرَة وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَمَّا أَهْبَطَ اللَّه آدَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْ الْجَنَّة وَمَعَهُ حَوَّاء هَبَطَ إِبْلِيس فَرِحًا بِمَا أَصَابَ مِنْهُمَا وَقَالَ إِذَا أَصَبْت مِنْ الْأَبَوَيْنِ مَا أَصَبْت فَالذُّرِّيَّة أَضْعَف وَأَضْعَف وَكَانَ ذَلِكَ ظَنًّا مِنْ إِبْلِيس فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيس ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " فَقَالَ عِنْد ذَلِكَ إِبْلِيس لَا أُفَارِق اِبْن آدَم مَا دَامَ فِيهِ الرُّوح أَعِدهُ وَأُمَنِّيه وَأَخْدَعهُ فَقَالَ اللَّه تَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَحْجُب عَنْهُ التَّوْبَة مَا لَمْ يُغَرْغِر بِالْمَوْتِ وَلَا يَدْعُونِي إِلَّا أَجَبْته وَلَا يَسْأَلنِي إِلَّا أَعْطَيْته وَلَا يَسْتَغْفِرنِي إِلَّا غَفَرْت لَهُ رَوَاهُ اِبْن أَبَى حَاتِم . وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَان " قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَيْ مِنْ حُجَّة وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَاَللَّه مَا ضَرَبَهُمْ بِعَصًا وَلَا أَكْرَههُمْ عَلَى شَيْء وَمَا كَانَ إِلَّا غُرُورًا وَأَمَانِيّ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا فَأَجَابُوهُ . وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " إِلَّا لِنَعْلَم مَنْ يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكّ " أَيْ إِنَّمَا سَلَّطْنَاهُ عَلَيْهِمْ لِيَظْهَر أَمْر مَنْ هُوَ مُؤْمِن بِالْآخِرَةِ وَقِيَامهَا وَالْحِسَاب فِيهَا وَالْجَزَاء فَيُحْسِن عِبَادَة رَبّه عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا بِمَنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكّ . وَقَوْله تَعَالَى " وَرَبّك عَلَى كُلّ شَيْء حَفِيظ " أَيْ وَمَعَ حِفْظه ضَلَّ مَنْ ضَلَّ مِنْ اِتِّبَاع إِبْلِيس وَبِحِفْظِهِ وَكِلَاءَته سَلِمَ مَنْ سَلِمَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَتْبَاع الرُّسُل .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • اصبر واحتسب

    اصبر واحتسب: قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مُشرعة ورماح البلاء مُعدةً مرسلة.. فإننا في دار ابتلاء وامتحان ونكد وأحزان. وقد بلغ الضعف والوهن ببعضنا إلى التجزع والتسخط من أقدار الله.. فأضحى الصابرون الشاكرون الحامدون هم القلة القليلة. وهذا هو الجزء الرابع من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» نرى فيه كيف كان رضا وصبر وشكر من كانوا قبلنا وقد ابتُلِي بعضهم بأشد مما يُصيبنا. وهذا الكتاب فيه تعزية للمُصاب وتسلية للمُبتلى وإعانة على الصبر والاحتساب».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229619

    التحميل:

  • الغلو [ الأسباب والعلاج ]

    الغلو [ الأسباب والعلاج ] : بعض الأفكار والانطباعات والاقتراحات حول التكفير والعنف (الغلو) حقيقته وأسبابه وعلاجه، وهي عناصر وخواطر كتبت على عجل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144876

    التحميل:

  • الأوصاف الحميدة للمرأة المسلمة الرشيدة

    الأوصاف الحميدة للمرأة المسلمة الرشيدة : جمعت في هذه الرسالة أوصاف المرأة المحمودة لتتصف بها وتفوز بها فلا تتشبه بالرجال ولا بالكفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209137

    التحميل:

  • تذكير البشر بفوائد النوم المبكر وأضرار السهر

    اشتملت هذه الرسالة على ذِكر آيات من القرآن الكريم اشتملت على امتنان الله على عباده بأن جعل لهم الليل ليسكنوا فيه، والنهار مبصرًا؛ ليتصرفوا فيه في مصالحهم، وبيان أضرار السهر، وفوائد النوم وأسراره، وعجائب الليل والنهار، وما فيهما من الأسرار، وذكر شيء من هدْيه - صلى الله عليه وسلم - في نومه وانتباهه، وشيء من آفات نوم النهار، وخصوصًا بعد الفجر، وبعد العصر، وأن مدافعة النوم تورث الآفات، وأن اليقظة أفضل من النوم لمن يقظتُه طاعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335005

    التحميل:

  • الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار

    الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار: فإن من ابتلاء الله تعالى لخلقه ما حدث من سيولٍ عارمةٍ في مدينة جدَّة نتجَ عنها غرقٌ وهلَع، ونقصٌ في الأموال والأنفس والثمرات. إنها فاجعة أربعاء جدة الثامن من ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين من الهجرة، والتي أصابَت أكثر من ثُلثي المدينة، وأنتجَت أضرارًا قُدِّرَت بالمليارات. ولذا فإن هذه الورقات تُبيِّن جزءًا من حجم هذه الكارثة وأثرها، وما الواجب علينا تجاهها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341878

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة