تفسير ابن كثر - سورة فاطر - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (37) (فاطر) mp3
وَقَوْله جَلَّتْ عَظَمَته " وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا" أَيْ يُنَادُونَ فِيهَا يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِأَصْوَاتِهِمْ" رَبّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَل صَالِحًا غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل" أَيْ يَسْأَلُونَ الرَّجْعَة إِلَى الدُّنْيَا لِيَعْمَلُوا غَيْر عَمَلهمْ الْأَوَّل وَقَدْ عَلِمَ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله أَنَّهُ لَوْ رَدَّهُمْ إِلَى الدَّار الدُّنْيَا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فَلِهَذَا لَا يُجِيبهُمْ إِلَى سُؤَالهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ فِي قَوْلهمْ " فَهَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيل ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّه وَحْده كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَك بِهِ تُؤْمِنُوا " أَيْ لَا يُجِيبكُمْ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ وَلَوْ رُدِدْتُمْ لَعُدْتُمْ إِلَى مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ وَلِذَا قَالَ هَهُنَا " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِير " أَيْ أَوَمَا عِشْتُمْ فِي الدُّنْيَا أَعْمَارًا لَوْ كُنْتُمْ مِمَّنْ يَنْتَفِع بِالْحَقِّ لَانْتَفَعْتُمْ بِهِ فِي مُدَّة عُمُركُمْ ؟ وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مِقْدَار الْعُمُر الْمُرَاد هَهُنَا فَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن زَيْن الْعَابِدِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ مِقْدَار سَبْع عَشْر سَنَة . وَقَالَ قَتَادَة : اِعْلَمُوا أَنَّ طُول الْعُمُر حُجَّة فَنَعُوذ بِاَللَّهِ أَنْ نُعَيَّر بِطُولِ الْعُمُر قَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ" وَإِنَّ فِيهِمْ لَابْن ثَمَانِي عَشْرَة سَنَة وَكَذَا قَالَ أَبُو غَالِب الشَّيْبَانِيّ . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ مَعْمَر عَنْ رَجُل عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه فِي قَوْله تَعَالَى : " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " قَالَ عِشْرِينَ سَنَة . وَقَالَ هُشَيْم عَنْ مَنْصُور عَنْ زَاذَانَ عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله تَعَالَى : " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " قَالَ أَرْبَعِينَ سَنَة وَقَالَ هُشَيْم أَيْضًا عَنْ مُجَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِذَا بَلَغَ أَحَدكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَة فَلْيَأْخُذْ حِذْره مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَهَذِهِ رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِيمَا قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا بِشْر بْن الْمُفَضَّل حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم عَنْ مُجَاهِد قَالَ سَمِعْت اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يَقُول : الْعُمُر الَّذِي أَعْذَرَ اللَّه تَعَالَى لِابْنِ آدَم " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " أَرْبَعُونَ سَنَة . هَكَذَا رَوَاهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بِهِ وَهَذَا الْقَوْل هُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير , ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ وَعَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ الْعُمُر الَّذِي أَعْذَرَ اللَّه فِيهِ لِابْنِ آدَم فِي قَوْله " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " سِتُّونَ سَنَة فَهَذِهِ الرِّوَايَة أَصَحّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَهِيَ الصَّحِيحَة فِي نَفْس الْأَمْر أَيْضًا لِمَا ثَبَتَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَدِيث كَمَا سَنُورِدُهُ لَا كَمَا زَعَمَهُ اِبْن جَرِير مِنْ أَنَّ الْحَدِيث لَمْ يَصِحّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ فِي إِسْنَاده مَنْ يَجِب التَّثَبُّت فِي أَمْره وَقَدْ رَوَى أَصْبَغ بْن نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : الْعُمُر الَّذِي عَيَّرَهُمْ اللَّه بِهِ فِي قَوْله " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ" سِتُّونَ سَنَة . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي فُدَيْك حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن الْفَضْل الْمَخْزُومِيّ عَنْ اِبْن أَبِي حُسَيْن الْمَكِّيّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاء هُوَ اِبْن أَبِي رَبَاح عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قِيلَ أَيْنَ أَبْنَاء السِّتِّينَ وَهُوَ الْعُمُر الَّذِي قَالَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِير " وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ عَلِيّ بْن شُعَيْب عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي فُدَيْك بِهِ وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي فُدَيْك بِهِ وَهَذَا الْحَدِيث فِيهِ نَظَر لِحَالِ إِبْرَاهِيم بْن الْفَضْل وَاَللَّه أَعْلَم " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي غِفَار عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ" لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّه تَعَالَى إِلَى عَبْد أَحْيَاهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ سَنَة لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ " وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَام الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الرِّقَاق مِنْ صَحِيحه حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَام بْن مطهر عَنْ عُمَر بْن عَلِيّ عَنْ مَعْن بْن مُحَمَّد الْغِفَارِيّ عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَعْذَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى اِمْرِئٍ أَخَّرَ عُمُره حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَة " ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ تَابَعَهُ أَبُو حَازِم وَابْن عَجْلَان عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا أَبُو حَازِم فَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح الْفَزَارِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِوَار أَخْبَرَنَا يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الْقَادِر أَيْ الْإِسْكَنْدَرِيّ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِم عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ عَمَّرَهُ اللَّه تَعَالَى سِتِّينَ سَنَة فَقَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِ فِي الْعُمُر" وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالنَّسَائِيّ فِي الرِّقَاق جَمِيعًا عَنْ قُتَيْبَة عَنْ يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن بِهِ وَرَوَاهُ الْبَزَّار قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَام بْن يُونُس حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْعُمُر الَّذِي أَعْذَرَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ إِلَى اِبْن آدَم سِتُّونَ سَنَة " يَعْنِي " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " . وَأَمَّا مُتَابَعَة اِبْن عَجْلَان فَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو السَّفْر يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك بْن قُرْعَة بِسَامِرَّا حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِي حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَة فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ فِي الْعُمُر " وَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن هُوَ الْمُقْرِي بِهِ وَرَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا عَنْ خَلَف عَنْ أَبِي مَعْشَر عَنْ أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيّ. " طَرِيق أُخْرَى " عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الْفَرَج أَبُو عُتْبَة الْحِمْصِيّ حَدَّثَنَا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا الْمُطَرِّف بْن مَازِن الْكِنَانِيّ حَدَّثَنِي مَعْمَر بْن رَاشِد قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْغِفَارِيّ يَقُول : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي الْعُمُر إِلَى صَاحِب السِّتِّينَ سَنَة وَالسَّبْعِينَ " فَقَدْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ هَذِهِ الطُّرُق فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الطَّرِيق الَّتِي اِرْتَضَاهَا أَبُو عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ شَيْخ هَذِهِ الصِّنَاعَة لَكَفَتْ. وَقَوْل اِبْن جَرِير إِنَّ فِي رِجَاله بَعْض مَنْ يَجِب التَّثَبُّت فِي أَمْره لَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ مَعَ تَصْحِيح الْبُخَارِيّ وَاَللَّه أَعْلَم . وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ الْعُمُر الطَّبِيعِيّ عِنْد الْأَطِبَّاء مِائَة وَعِشْرُونَ سَنَة فَالْإِنْسَان لَا يَزَال فِي اِزْدِيَاد إِلَى كَمَال السِّتِّينَ ثُمَّ يَشْرَع بَعْد هَذَا فِي النَّقْص وَالْهَرَم كَمَا قَالَ الشِّعْر : إِذَا بَلَغَ الْفَتَى سِتِّينَ عَامًا فَقَدْ ذَهَبَ الْمَسَرَّة وَالْفَتَاء وَلَمَّا كَانَ هَذَا هُوَ الْعُمُر الَّذِي يَعْذُرُ اللَّه تَعَالَى إِلَى عِبَادِهِ بِهِ وَيُزِيح بِهِ عَنْهُمْ الْعِلَل كَانَ هُوَ الْغَالِب عَلَى أَعْمَار هَذِهِ الْأُمَّة كَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ الْحَدِيث قَالَ الْحَسَن بْن عَرَفَة رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُحَارِبِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" أَعْمَار أُمَّتِي مَا بَيْن السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَأَقَلّهمْ مَنْ يَجُوز ذَلِكَ " وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ جَمِيعًا فِي كِتَاب الزُّهْد عَنْ الْحَسَن بْن عَرَفَة بِهِ ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَهَذَا عَجَب مِنْ التِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ قَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي الدُّنْيَا مِنْ وَجْه آخَر وَطَرِيق أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عَمْرو عَنْ مُحَمَّد بْن رَبِيعَة عَنْ كَامِل أَبِي الْعَلَاء عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَعْمَار أُمَّتِي مَا بَيْن السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَأَقَلّهمْ مَنْ يَجُوز ذَلِكَ " وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَاب الزُّهْد أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن رَبِيعَة بِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب مِنْ حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ أَبَى هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْهُ هَذَا نَصّه بِحُرُوفِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيّ حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي فُدَيْك حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن الْفَضْل مَوْلَى بَنِي مَخْزُوم عَنْ الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مُعْتَرَك الْمَنَايَا مَا بَيْن السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ " وَبِهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَقَلّ أُمَّتِي أَبْنَاء سَبْعِينَ " إِسْنَاده ضَعِيف " حَدِيث آخَر " فِي مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن هَانِئ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مَهْدِيّ عَنْ عُثْمَان بْن مَطَر عَنْ أَبِي مَالِك عَنْ رِبْعِيّ عَنْ حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُول اللَّه أَنْبِئْنَا بِأَعْمَارِ أُمَّتك قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا بَيْن الْخَمْسِينَ إِلَى السِّتِّينَ " قَالُوا يَا رَسُول اللَّه فَأَبْنَاء السَّبْعِينَ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَلَّ مَنْ يَبْلُغهَا مِنْ أُمَّتِي رَحِم اللَّه أَبْنَاء السَّبْعِينَ وَرَحِم اللَّه أَبْنَاء الثَّمَانِينَ " ثُمَّ قَالَ الْبَزَّار لَا يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَعُثْمَان بْن مَطَر مِنْ أَهْل الْبَصْرَة لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَة وَقِيلَ سِتِّينَ وَقِيلَ خَمْسًا وَسِتِّينَ وَالْمَشْهُور الْأَوَّل وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله تَعَالَى : " وَجَاءَكُمْ النَّذِير " رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَعِكْرِمَة وَأَبَى جَعْفَر الْبَاقِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَتَادَة وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا يَعْنِي الشَّيْب وَقَالَ السُّدِّيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ يَعْنِي بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأَ اِبْن زَيْد " هَذَا نَذِير مِنْ النُّذُر الْأُولَى" وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عَنْ قَتَادَة فِيمَا رَوَاهُ شَيْبَان عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : اِحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالْعُمُرِ وَالرُّسُل وَهَذَا اِخْتِيَار اِبْن جَرِير وَهُوَ الْأَظْهَر لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَنَادَوْا يَا مَالِك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَركُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ" أَيْ لَقَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْحَقّ عَلَى أَلْسِنَة الرُّسُل فَأَبَيْتُمْ وَخَالَفْتُمْ وَقَالَ تَعَالَى : " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا " وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْج سَأَلَهُمْ خَزَنَتهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِير قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِير فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّه مِنْ شَيْء إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَال كَبِير " وَقَوْله تَعَالَى : " فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير " أَيْ فَذُوقُوا عَذَاب النَّار جَزَاء عَلَى مُخَالَفَتكُمْ لِلْأَنْبِيَاءِ فِي مُدَّة أَعْمَاركُمْ فَمَا لَكُمْ الْيَوْم نَاصِر يُنْقِذكُمْ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ الْعَذَاب وَالنَّكَال وَالْأَغْلَال .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • صلاة الاستسقاء في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الاستسقاء في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة الاستسقاء وما يتعلق بها من أحكام، بيَّنت فيها بفضل الله تعالى: مفهوم الاستسقاء، وحكمه، وأسباب القحط وحبس المطر، وأنواع الاستسقاء، وآدابه التي ينبغي للمسلمين أن يلتزموا بها في الاستسقاء، وبيّنت كيفية صلاة الاستسقاء، وموضع خطبة الاستسقاء، وأن السنة في الدعاء المبالغة في رفع اليدين، ثم ذكرت أدعية نبوية ثبتت في الاستسقاء، وأن السنة تحويل الرداء في آخر خطبة الاستسقاء واستقبال القبلة، وبيَّنت أن الاستسقاء بالكواكب والأنواء من أمور الجاهلية، ثم ذكرت الآداب المختصة بالمطر، وختمت بذكر آيات من آيات الله تعالى: الرعد، والبرق، والصواعق، والزلازل فذكرت كلام أهل العلم على ذلك، وقد استفدت كثيرًا من تقريرات، وترجيحات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى -».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1938

    التحميل:

  • القابضات على الجمر

    القابضات على الجمر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر .. رسالة .. إلى أولئك الفتيات الصالحات .. والنساء التقيات .. حديثٌ .. إلى اللاتي شرفهن الله بطاعته .. وأذاقهن طعم محبّته .. إلى حفيدات خديجة وفاطمة .. وأخوات حفصة وعائشة .. هذه أحاسيس .. أبثها .. إلى من جَعَلن قدوتهن أمهات المؤمنين .. وغايتهن رضا رب العالمين .. إلى اللاتي طالما دعتهن نفوسهن إلى الوقوع في الشهوات .. ومشاهدة المحرمات .. وسماع المعازف والأغنيات .. فتركن ذلك ولم يلتفتن إليه .. مع قدرتهن عليه .. خوفًا من يوم تتقلَّب فيه القلوب والأبصار .. هذه وصايا .. إلى الفتيات العفيفات .. والنساء المباركات .. اللاتي يأمرن بالمعروف .. وينهين عن المنكر .. ويصبرن على ما يصيبهن .. هذه همسات .. إلى حبيبة الرحمن .. التي لم تجعل همها في القنوات .. ومتابعة آخر الموضات .. وتقليب المجلات .. وإنما جعلت الهموم همًّا واحدًا هو: هم الآخرة .. هذه رسالة .. إلى تلك المؤمنة العفيفة التي كلما كشَّر الفساد حولها عن أنيابه .. رفعت بصرها إلى السماء وقالت: اللهم يا مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك .. هذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر اللاتي قال فيهن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يأتي على الناس زمان يكون فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333196

    التحميل:

  • حمَلة رسالة الإسلام الأولون

    حملة رسالة الإسلام الأولون: قال المراجع للرسالة: «فهذه رسالة لطيفة مركزة تعالج موضوعًا مهمًا، وتوضح حقائق تاريخية صادقة عن الجيل الأول، وتجلى صورتهم الواقعية وما كانوا عليه من المحبة والألفة، وصدق الديانة والرغبة في نشر الحق والخير والهدى بين عباد الله. كما أنها تشير في إجمال إلى ما تعرض له تاريخ الصدر الأول من تشويه لصورته الناصعة، وتحريف لواقعه الجميل على أيدي أقوام أعمى الله بصائرهم عن الحق، وامتلأت قلوبهم من الحقد والغل على خيار خلق الله، أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضى عن أصحابه، ففرقوا بينهم، وجعلوهم شيعًا وأحزابًا، وهذا لعمر الحق محض افتراء وكذب وبهتان، وتزوير لحقائق التاريخ. والواقع المثالي الذي كانوا عليه يكذب ذلك، ولذا مكَّنهم الله ونصرهم ونشر الخير على أيديهم في مشارق الأرض ومغاربها، وفي سنوات معدودة وصلت جيوش الخليفة الثاني لرسول الله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى نهر جيحون بل قطعت النهر مرارًا، وفتحت أرمينية كلها في خلافة عثمان بن عفان وكذا أفريقية. وقد رأيت إعادة نشرها وتيسير وصولها إلى أيدي الباحثين والقراء مع التعليق عليها، وتوثيق نصوصها، ووضع عناوين لمباحثها مما يساعد على فهمها، وقدمت بين يدي ذلك بتعريف موجز لكاتبها السيد محب الدين الخطيب - عليه رحمة الله -، ودراسة موجزة لموضوعها، وميزت تعليقات المؤلف عن تعليقاتي بوضع كلمة «محب» بعد تعليقات المؤلف». - التعليق والتقديم للشيخ: محمد بن صامل السلمي - حفظه الله -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345930

    التحميل:

  • ملخص فقه العمرة

    يحتوي ملخص فقه العمرة على أغلب المسائل التي يحتاج إليها المعتمر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364379

    التحميل:

  • القواعد الحسنى في تأويل الرؤى

    القواعد الحسنى في تأويل الرؤى: كتاب يتحدث عن القواعد الأساسية التي يحتاجها معبر الرؤى، حيث يحتوي على أربعين قاعدة مع أمثلة واقعية من الماضي والحاضر وطريقة تعبيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233610

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة