تفسير ابن كثر - سورة الصافات - الآية 89

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) (الصافات) mp3
إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِقَوْمِهِ ذَلِكَ لِيُقِيمَ فِي الْبَلَد إِذَا ذَهَبُوا إِلَى عِيدهمْ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَزِفَ خُرُوجهمْ إِلَى عِيد لَهُمْ فَأَحَبَّ أَنْ يَخْتَلِي بِآلِهَتِهِمْ لِيُكَسِّرَهَا فَقَالَ لَهُمْ كَلَامًا هُوَ حَقّ فِي نَفْس الْأَمْر فَهِمُوا مِنْهُ أَنَّهُ سَقِيم عَلَى مُقْتَضَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ " فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ " قَالَ قَتَادَة وَالْعَرَب تَقُول لِمَنْ تَفَكَّرَ نَظَرَ فِي النُّجُوم يَعْنِي أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى السَّمَاء مُتَفَكِّرًا فِيمَا يُلْهِيهِمْ بِهِ فَقَالَ " إِنِّي سَقِيم " أَيْ ضَعِيف فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ اِبْن جَرِير هَهُنَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة حَدَّثَنِي هِشَام عَنْ مُحَمَّد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَمْ يَكْذِب إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام غَيْر ثَلَاث كَذِبَات : ثِنْتَيْنِ فِي ذَات اللَّه تَعَالَى قَوْله " إِنِّي سَقِيم " وَقَوْله " بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرهمْ هَذَا " وَقَوْله فِي سَارَة هِيَ أُخْتِي " فَهُوَ حَدِيث مُخَرَّج فِي الصِّحَاح وَالسُّنَن مِنْ طُرُق وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب الْكَذِب الْحَقِيقِيّ الَّذِي يُذَمُّ فَاعِله حَاشَا وَكُلًّا وَلَمًّا , إِنَّمَا أُطْلِقَ الْكَذِب عَلَى هَذَا تَجَوُّزًا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْمَعَارِيض فِي الْكَلَام لِمَقْصِدٍ شَرْعِيّ دِينِيّ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " إِنَّ فِي الْمَعَارِيض لَمَنْدُوحَة عَنْ الْكَذِب " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عُمَر حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَات إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام الثَّلَاث الَّتِي قَالَ " مَا مِنْهَا كَلِمَة إِلَّا مَا حَلَّ بِهَا عَنْ دِين اللَّه تَعَالَى فَقَالَ " إِنِّي سَقِيم " وَقَالَ " بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرهمْ هَذَا " وَقَالَ لِلْمَلِكِ حِين أَرَادَ اِمْرَأَته هِيَ أُخْتِي " قَالَ سُفْيَان فِي قَوْله " إِنِّي سَقِيم " يَعْنِي طَعِين وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنْ الْمَطْعُون فَأَرَادَ أَنْ يَخْلُو بِآلِهَتِهِمْ وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى " فَنَظَرَ نَظْرَة فِي النُّجُوم فَقَالَ إِنِّي سَقِيم " فَقَالُوا لَهُ وَهُوَ فِي بَيْت آلِهَتهمْ : اُخْرُجْ فَقَالَ إِنِّي مَطْعُون فَتَرَكُوهُ مَخَافَة الطَّاعُون وَقَالَ قَتَادَة عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب رَأَى نَجْمًا طَلَعَ فَقَالَ " إِنِّي سَقِيم " كَابَدَ نَبِيّ اللَّه عَنْ دِينه فَقَالَ " إِنِّي سَقِيم " وَقَالَ آخَرُونَ " فَقَالَ إِنِّي سَقِيم " بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُسْتَقْبَل يَعْنِي مَرَض الْمَوْت وَقِيلَ أَرَادَ " إِنِّي سَقِيم " أَيْ مَرِيض الْقَلْب مِنْ عِبَادَتكُمْ الْأَوْثَان مِنْ دُون اللَّه تَعَالَى وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : خَرَجَ قَوْم إِبْرَاهِيم إِلَى عِيدهمْ فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوج فَاضْطَجَعَ عَلَى ظَهْره وَقَالَ " إِنِّي سَقِيم " وَجَعَلَ يَنْظُر فِي السَّمَاء فَلَمَّا خَرَجُوا أَقْبَلَ إِلَى آلِهَتهمْ فَكَسَّرَهَا وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شرح ثلاثة الأصول [ آل الشيخ ]

    شرح ثلاثة الأصول : سلسلة مفرغة من الدروس التي ألقاها فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - والثلاثة الأصول وأدلتها هي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285590

    التحميل:

  • المقتبس من اللهجات العربية والقرآنية

    المقتبس من اللهجات العربية والقرآنية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد اتَّجه كثيرٌ من الدارسين في العصر الحديثِ إلى دراسةِ اللهجات العربية الحديثة ودراسة اللهجات مبحث جديد من مباحِث علمِ اللغة. لذلك فقد اتَّجَهت إليه جهودُ العلماء، واهتمَّت به مجامِعهم وجامعاتهم حتى أصبحَ عنصرًا مهمًّا في الدراسات اللغوية». ثم ذكرَ - رحمه الله - بعضَ الدراسات في اللهجات العربية الحديثة، وثنَّى بعد ذلك سببَ دراسته لهذا البابِ، ومراحل دراسته، قال: «أما دراستي لهذه اللهجات فهي دراسةٌ لغويةٌ وصفيةٌ تحليليةٌّ تُسجّل أهم الظواهر اللغوية للهجة من النواحي: الصوتية - والصرفية - والنحوية - ثم شرحَها والتعليل لما يُمكِن تعليلُه منها».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384384

    التحميل:

  • مواضيع تهم الشباب

    اشتملت هذه الرسالة على أوصاف المؤمنين، وأسبابِِِِِ السعادة، والحث على شكر النعم، ومحاسبة النفس في القول والعمل، وعلى التنبيه على الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة بإيجاز، وعلى ذكْر شيء من محاسن الدين الإسلامي، كما اشتملتْ على ذِكر أهمية الوقت في حياة المسلم، وحفظ الأوقات والاستفادة منها، وأهم ما يُشغل به الوقت، وعلى ذكر أهمية القراءة وفوائدها وقواعد المذاكرة السلمية، وعلى بيان دور المسلم في الحياة، ومقتضى العبودية لله، وحُكم السفر إلى بلاد الكفرة، والتحذير منه وبيان خطره، وعلى ذِكْر شيء من أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وموقف الإسلام مِن القلق، والحث على الالتزام بالمنهج الإلهي، وذِكْر شيء من المنجيات من عذاب الله، وآداب الأكل والشرب واللباس، إلى غير ذلك ممَّا اشتملتْ عليه من أحكام، وفتاوى، وفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335001

    التحميل:

  • الفوائد

    الفوائد : هذا كتاب عجاب في مادته، موسوعي في جمعه، رائع في عرضه ومناقشته، جمع شوارد ودقائق أدركها الإمام الرباني ابن القيم - رحمه الله - خلال تجربة طويلة ومعاناة شخصية والتصاق مستمر بالعلم وأهله ومصادره.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265626

    التحميل:

  • لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

    لطائف المعارف فيما لمواسم العام من وظائف: قال عنه مؤلفه - رحمه الله -: «وقد استخرت الله تعالى في أن أجمع في هذا الكتاب وظائف شهور العام وما يختص بالشهور ومواسمها من الطاعات؛ كالصلاة والصيام والذكر والشكر وبذل الطعام وإفشاء السلام، وغير ذلك من خصال البررة الكرام؛ ليكون ذلك عونًا لنفسي ولإخواني على التزود للمعاد، والتأهب للموت قبل قدومه والاستعداد».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2116

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة