تفسير ابن كثر - سورة ص - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) (ص) mp3
وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْت حُبّ الْخَيْر عَنْ ذِكْر رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ " ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَالْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ اشْتَغَلَ بِعَرْضِهَا حَتَّى فَاتَ وَقْت صَلَاة الْعَصْر وَاَلَّذِي يُقْطَع بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكهَا عَمْدًا بَلْ نِسْيَانًا كَمَا شُغِلَ النَّبِيّ يَوْم الْخَنْدَق عَنْ صَلَاة الْعَصْر حَتَّى صَلَّاهَا بَعْد الْغُرُوب وَذَلِكَ ثَابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْر وَجْه مِنْ ذَلِكَ عَنْ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ جَاءَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَوْم الْخَنْدَق بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْس فَجَعَلَ يَسُبّ كُفَّار قُرَيْش وَيَقُول يَا رَسُول اللَّه وَاَللَّه مَا كِدْت أُصَلِّي الْعَصْر حَتَّى كَادَتْ الشَّمْس تَغْرُب فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَللَّه مَا صَلَّيْتهَا " فَقَالَ فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَان فَتَوَضَّأَ نَبِيّ اللَّه لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا فَصَلَّى الْعَصْر بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْس ثُمَّ صَلَّى بَعْدهَا الْمَغْرِب وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ سَائِغًا فِي مِلَّتهمْ تَأْخِير الصَّلَاة لِعُذْرِ الْغَزْو وَالْقِتَال وَالْخَيْل تُرَاد لِلْقَنَالِ وَقَدْ اِدَّعَى طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ هَذَا كَانَ مَشْرُوعًا فَنُسِخَ ذَلِكَ بِصَلَاةِ الْخَوْف وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ فِي حَال الْمُسَايَفَة وَالْمُضَايَقَة حَيْثُ لَا تُمْكِن صَلَاة وَلَا رُكُوع وَلَا سُجُود كَمَا فَعَلَ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي فَتْح تُسْتَر وَهُوَ مَنْقُول عَنْ مَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيّ وَغَيْرهمَا وَالْأَوَّل أَقْرَب لِأَنَّهُ قَالَ بَعْده " رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاق " قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَا قَالَ : وَاَللَّه لَا تَشْغَلِينِي عَنْ عِبَادَة رَبِّي آخِر مَا عَلَيْك ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُقِرَتْ وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَقَالَ السُّدِّيّ ضَرَبَ أَعْنَاقهَا وَعَرَاقِيبهَا بِالسُّيُوفِ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا جَعَلَ يَمْسَح أَعْرَاف الْخَيْل وَعَرَاقِيبهَا حُبًّا لَهَا وَهَذَا الْقَوْل اِخْتَارَهُ اِبْن جَرِير قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُعَذِّب حَيَوَانًا بِالْعَرْقَبَةِ وَيُهْلِك مَالًا مِنْ مَاله بِلَا سَبَب سِوَى أَنَّهُ اشْتَغَلَ عَنْ صَلَاته بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا وَلَا ذَنْب لَهَا وَهَذَا الَّذِي رَجَّحَ بِهِ اِبْن جَرِير فِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون فِي شَرْعهمْ جَوَاز مِثْل هَذَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ غَضَبًا لِلَّهِ تَعَالَى بِسَبَبِ أَنَّهُ اشْتَغَلَ بِهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْت الصَّلَاة وَلِهَذَا لَمَّا خَرَجَ عَنْهَا لِلَّهِ تَعَالَى عَوَّضَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا هُوَ خَيْر مِنْهَا وَهُوَ الرِّيح الَّتِي تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ غُدُوّهَا شَهْر وَرَوَاحهَا شَهْر فَهَذَا أَسْرَع وَخَيْر مِنْ الْخَيْل قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال عَنْ أَبِي قَتَادَة وَأَبِي الدَّهْمَاء وَكَانَا يُكْثِرَانِ السَّفَر نَحْو الْبَيْت قَالَا أَتَيْنَا عَلَى رَجُل مِنْ أَهْل الْبَادِيَة فَقَالَ لَنَا الْبَدْوِيّ أَخَذَ بِيَدِي رَسُول اللَّه فَجَعَلَ يُعَلِّمنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ " إِنَّك لَا تَدَعُ شَيْئًا اِتِّقَاء اللَّه تَعَالَى إِلَّا أَعْطَاك اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهُ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم

    فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن تفسير (القرآن الكريم) من أشرفِ العلوم على الإطلاق، وأولاها بالتفضيلِ على الاستِحقاق، وأرفعها قدرًا بالاتفاق. لذلك فقد اهتمَّ العلماءُ - جزاهم الله خيرًا - بتفسير القرآن منذ بدء التدوين حتى العصر الحاضِر. وكتب التفسير مع كثرتها، وتعدُّد أهدافها، وأغراضها - جزى الله مُؤلِّفيها أفضل الجزاء - إلا أنها لم تهتمَّ الاهتمامَ الحقيقيَّ بالقراءات التي ثبتَت في العَرضة الأخيرة. لهذا وغيرُه فكَّرتُ منذ زمنٍ طويلٍ أن أكتُب تفسيرًا للقرآن الكريم أُضمِّنه القراءات المُتواتِرة التي ثبتَت في العَرضَة الأخيرة، مع إلقاء الضوء على توجيهها، ونسبة كل قراءةٍ إلى قارئِها؛ رجاء أن يكون ذلك مرجِعًا للمُهتمِّين بتفسير القرآن الكريم». - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384409

    التحميل:

  • الإمامة في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الإمامة في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الإمامة في الصلاة» بيّنت فيها بإيجاز: مفهوم الإمامة، وفضل الإمامة في الصلاة والعلم، وحكم طلب الإمامة إذا صلحت النّيّة، وأولى الناس بالإمامة، وأنواع الأئمة والإمامة، وأنواع وقوف المأموم مع الإمام، وأهمية الصفوف في الصلاة وترتيبها، وتسويتها، وألفاظ النبي - صلى الله عليه وسلم - في تسويتها، وفضل الصفوف الأُوَل وميامن الصفوف، وحكم صلاة المنفرد خلف الصف، وصلاة المأمومين بين السواري، وجواز انفراد المأموم لعذر، وانتقال المنفرد إماماً، والإمام مأموماً، والمأموم إماماً، وأحوال المأموم مع الإمام، وأحكام الاقتداء بالإمام داخل المسجد وخارجه، والاقتداء بمن أخطأ بترك شرط أو ركن ولم يعلم المأموم، والاقتداء بمن ذكر أنه مُحدث وحكم الاستخلاف، وآداب الإمام، وآداب المأموم، وغير ذلك من الأحكام المهمة المتعلقة بالإمامة وآدابها، وكل ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة، حسب الإمكان».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2105

    التحميل:

  • التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم

    التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم: إن التفسير الموضوعي نوع من أنواع التفسير الذي بدأت أصوله تترسخ، ومناهجه تتضح منذ نصف قرن من الزمن، وأُقِرّ تدريسه في الجامعات. وهذه موسوعة علمية شاملة عمل عليها نخبة من كبار علماء القرآن وتفسيره في هذا العصر بإشراف الأستاذ الدكتور مصطفى مسلم - وفقه الله -، عكفوا على تدوينها بعد دراسة مستفيضة حول الخطوات المنهجية، مع مشاورة أهل العلم، فخرجت لنا موسوعة تربط بين أسماء السورة الواحدة، مع بيان فضائلها - إن وُجِدت -، ومكان نزولها، وعدد آياتها مع اختلاف القراء في ذلك، والمحور الذي يجمع موضوعات السورة، والمناسبات بين الآيات وابتدائها وانتهائها، في أسلوب علميٍّ غير مسبوقٍ. - الكتاب عبارة عن عشرة أجزاء مُصوَّرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/318743

    التحميل:

  • مختصر في فقه الاعتكاف

    مختصر في فقه الاعتكاف: فهذا مختصر في فقه الاعتكاف، ابتدأتُه بذكر مقدمة، وإيضاح، أما المقدمة فتعلمون أن العشر الأخير من رمضان هو أفضل وقت للاعتكاف؛ لذلك أحببتُ تقديم هذا المختصر على عُجالة من الأمر يشمل أبرز المسائل الفقهية المتعلقة بالاعتكاف، دون الخوض في الخلافات، وما أذكره بعضه من المسائل المجمع عليها، ومعظمه من المسائل المختلف فيها، فأذكر منه ما ترجَّح لدي بعد رجوعي لفتاوى العلماء من السابقين واللاحقين.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337266

    التحميل:

  • صحيح السيرة النبوية

    صحيح السيرة النبوية: كتابٌ فيه ما صحّ من سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2076

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة