تفسير ابن كثر - سورة الزمر - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) (الزمر) mp3
قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن يَزِيد الْمُقْرِي حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي حَاطِب - يَعْنِي يَحْيَى بْن عَبْد الرَّحْمَن - عَنْ اِبْن الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ " ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة عِنْد رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ " قَالَ الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : يَا رَسُول اللَّه أَتُكَرَّرُ عَلَيْنَا الْخُصُومَة ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ " قَالَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " إِنَّ الْأَمْر إِذًا لَشَدِيد . وَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ سُفْيَان وَعِنْده زِيَادَة وَلَمَّا نَزَلَتْ " ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمئِذٍ عَنْ النَّعِيم " قَالَ الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَيْ رَسُول اللَّه أَيّ نَعِيم نُسْأَل عَنْهُ وَإِنَّمَا نَعِيمُنَا الْأَسْوَدَانِ : التَّمْر وَالْمَاء ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَا إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ " وَقَدْ رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَة التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر حَدَّثَنَا مُحَمَّد - يَعْنِي اِبْن عَمْرو - عَنْ يَحْيَى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حَاطِب عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر عَنْ الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّك مَيِّت وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة عِنْد رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ " قَالَ الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَيْ رَسُول اللَّه أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصّ الذُّنُوب ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُؤَدَّى إِلَى كُلّ ذِي حَقّ حَقّه " قَالَ الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَاَللَّه إِنَّ الْأَمْر لَشَدِيد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو بِهِ وَقَالَ حَسَن صَحِيح وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة عَنْ أَبِي عَيَّاش عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَوَّل الْخَصْمَيْنِ يَوْم الْقِيَامَة جَارَانِ " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا حَسَن بْن مُوسَى حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَخْتَصِم حَتَّى الشَّاتَانِ فِيمَا اِنْتَطَحَتَا " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه وَفِي الْمُسْنَد عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاتَيْنِ يَنْتَطِحَانِ فَقَالَ " أَتَدْرِي فِيمَ يَنْتَطِحَانِ يَا أَبَا ذَرٍّ ؟ " قُلْت لَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَكِنَّ اللَّه يَدْرِي وَسَيَحْكُمُ بَيْنَهُمَا " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا سَهْل بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا حَيَّان بْن أَغْلَب حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ثَابِت عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُجَاء بِالْإِمَامِ الْجَائِر الْخَائِن يَوْم الْقِيَامَة فَتُخَاصِمهُ الرَّعِيَّة فَيُفْلِحُونَ عَلَيْهِ فَيُقَال لَهُ سُدَّ رُكْنًا مِنْ أَرْكَان جَهَنَّم " ثُمَّ قَالَ الْأَغْلَب بْن تَمِيم لَيْسَ بِالْحَافِظِ . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا " ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة عِنْد رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ " يَقُول يُخَاصِم الصَّادِق الْكَاذِب وَالْمَظْلُوم الظَّالِم وَالْمُهْتَدِي الضَّالّ وَالضَّعِيف الْمُسْتَكْبِر وَقَدْ رَوَى اِبْن مَنْدَهْ فِي كِتَاب الرُّوح عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : يَخْتَصِم النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى تَخْتَصِم الرُّوح مَعَ الْجَسَد فَتَقُول الرُّوح لِلْجَسَدِ أَنْتَ فَعَلْت وَيَقُول الْجَسَد لِلرُّوحِ أَنْتِ أَمَرْت وَأَنْتِ سَوَّلْت فَيَبْعَث اللَّه تَعَالَى مَلَكًا يَفْصِل بَيْنهمَا فَيَقُول لَهُمَا إِنَّ مَثَلَكُمَا كَمَثَلِ رَجُل مُقْعَد بَصِير وَالْآخَر ضَرِير دَخَلَا بُسْتَانًا فَقَالَ الْمُقْعَد لِلضَّرِيرِ إِنِّي أَرَى هَهُنَا ثِمَارًا وَلَكِنْ لَا أَصِلُ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهُ الضَّرِير اِرْكَبْنِي فَتَنَاوَلْهَا فَرَكِبَهُ فَتَنَاوَلَهَا فَأَيّهمَا الْمُعْتَدِي ؟ فَيَقُولَانِ كِلَاهُمَا فَيَقُول لَهُمَا الْمَلَك فَإِنَّكُمَا قَدْ حَكَمْتُمَا عَلَى أَنْفُسكُمَا يَعْنِي أَنَّ الْجَسَد لِلرُّوحِ كَالْمَطِيَّةِ وَهُوَ رَاكِبه . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن عَوْسَجَة حَدَّثَنَا ضِرَار حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة الْخُزَاعِيّ حَدَّثَنَا مَنْصُور بْن سَلَمَة حَدَّثَنَا الْقُمِّيّ - يَعْنِي يَعْقُوب بْن عَبْد اللَّه - عَنْ جَعْفَر بْن الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَمَا نَعْلَم فِي أَيّ شَيْء نَزَلَتْ " ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة عِنْد رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ " قَالَ قُلْنَا مَنْ نُخَاصِم ؟ لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْن أَهْل الْكِتَاب خُصُومَة فَمَنْ نُخَاصِم ؟ حَتَّى وَقَعَتْ الْفِتْنَة فَقَالَ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : هَذَا الَّذِي وَعَدَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ نَخْتَصِم فِيهِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَامِر عَنْ مَنْصُور بْن سَلَمَة بِهِ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَيْ " ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة عِنْد رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ " قَالَ يَعْنِي أَهْل الْقِبْلَة وَقَالَ اِبْن زَيْد : يَعْنِي أَهْل الْإِسْلَام وَأَهْل الْكُفْر وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الصَّحِيح الْعُمُوم وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : رسالة نفيسة كتبها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. ومن أوائل شروحها: التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية لمؤلفها فضيلة الشيخ فالح بن مهدي آل مهدي - رحمه الله - ألّفه لما أسند إليه تدريس مادة التوحيد في كلية الشريعة - بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض - سنة 1381هـ، وطبع في جزئين سنة 1386هـ، ثم طبع بتصحيح وتعليق د. عبدالرحمن بن صالح المحمود سنة 1404هـ، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من إصدار دار الوطن.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322444

    التحميل:

  • تفسير الفاتحة [ المختصر ]

    تفسير الفاتحة [ المختصر ]: قال المحقق - حفظه الله - عن هذه النسخة: «وقد كنتُ أخرجتُ هذا التفسير من قبل وطُبع مرات عديدة، ثم رغِبَ بعضُ الإخوة أن أختصِره باختصار المقدمة وحذف بعض صور المخطوطات والمقارنة بين نصوص النسخ المخطوطة واختصار بعض التعليقات أو التعريف بالمؤلف ليُخرِج تفسيرًا مختصرًا تسهل قراءته؛ بل تكرارها وبقاء الأصل المحقق في طبعاته السابقة واللاحقة - إن شاء الله - مرجعًا لمن أراد التوفيق والزيادة، فبادرتُ إلى ذلك».

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364167

    التحميل:

  • تراجم لبعض علماء القراءات

    تراجم لبعض علماء القراءات: هذا كتابٌ ضمَّنه المؤلِّف - رحمه الله - تراجم لبعض علماء القراءات، ابتدأهم بفضيلة الشيخ عامر السيد عثمان، وذكر بعده العديدَ من علماء القراءات؛ مثل: رزق الله بن عبد الوهاب، ويحيى بن أحمد، ومحمد بن عيسى الطليطليّ، ومحمد بن محمد أبي الفضل العكبريِّ، وغيرهم - رحمهم الله تعالى -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384396

    التحميل:

  • الذكرى بخطر الربا

    الذكرى بخطر الربا: تذكرةٌ بشأن الربا، والتحذير من خطره وضرره على الفرد والمجتمع، وعقابه في الدنيا والآخرة، بما ورد في نصوص الكتاب والسنة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330350

    التحميل:

  • الدليل إلى المتون العلمية

    الدليل إلى المتون العلمية : كتاب ماتع يحتوي على بيان العلوم الشرعية والعلوم المساعدة لها، مع بيان المتون الخاصة بكل فن، حسب التدرج فيه، مع ذكر ما تيسر من شروحها، وحواشيها، وتخريج أحاديثها، وبيان لغتها، والكتب المتعلقة بها، مع ذكر طبعات كل كتاب؛ لتكون زاداً لطالب العلم، ومساراً يسير عليه في طلبه للعلم الشرعي. وقد أضفنا نسخة مصورة pdf من إصدار دار الصميعي؛ لنفاد الطبعة الأولى. ونسخة html لمن يريد القراءة عبر صفحات الويب، مع نسخة وورد.

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55932

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة