تفسير ابن كثر - سورة الزمر - الآية 71

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) (الزمر) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ حَال الْأَشْقِيَاء الْكُفَّار كَيْفَ يُسَاقُونَ إِلَى النَّار وَإِنَّمَا يُسَاقُونَ سَوْقًا عَنِيفًا بِزَجْرٍ وَتَهْدِيد وَوَعِيد كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " يَوْم يُدَعُّونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا " أَيْ يُدْفَعُونَ إِلَيْهَا دَفْعًا وَهَذَا وَهُمْ عِطَاش ظِمَاء كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا فِي الْآيَة الْأُخْرَى " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا وَنَسُوق الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّم وِرْدًا" وَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَال صُمٌّ وَبُكْمٌ وَعُمْيٌ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى وَجْهه " وَنَحْشُرُهُمْ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا " وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابهَا " أَيْ بِمُجَرَّدِ وُصُولهمْ إِلَيْهَا فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا سَرِيعًا لِتُعَجَّلَ لَهُمْ الْعُقُوبَة ثُمَّ يَقُول لَهُمْ خَزَنَتُهَا مِنْ الزَّبَانِيَةِ الَّذِينَ هُمْ غِلَاظُ الْأَخْلَاقِ شِدَاد الْقُوَى عَلَى وَجْه التَّقْرِيع وَالتَّوْبِيخ وَالتَّنْكِيل " أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ " أَيْ مِنْ جِنْسِكُمْ تَتَمَكَّنُونَ مِنْ مُخَاطَبَتهمْ وَالْأَخْذ عَنْهُمْ " يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَات رَبّكُمْ " أَيْ يُقِيمُونَ عَلَيْكُمْ الْحُجَج وَالْبَرَاهِين عَلَى صِحَّة مَا دَعَوْكُمْ إِلَيْهِ " وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا " أَيْ وَيُحَذِّرُونَكُمْ مِنْ شَرّ هَذَا الْيَوْم ؟ فَيَقُول الْكُفَّار لَهُمْ " بَلَى " أَيْ قَدْ جَاءُونَا وَأَنْذَرُوا وَأَقَامُوا عَلَيْنَا الْحُجَج وَالْبَرَاهِين " وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَة الْعَذَاب عَلَى الْكَافِرِينَ " أَيْ وَلَكِنْ كَذَّبْنَاهُمْ وَخَالَفْنَاهُمْ لِمَا سَبَقَ لَنَا مِنْ الشِّقْوَة الَّتِي كُنَّا نَسْتَحِقّهَا حَيْثُ عَدَلْنَا عَنْ الْحَقّ إِلَى الْبَاطِل كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ مُخْبِرًا عَنْهُمْ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِير قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِير فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّه مِنْ شَيْء إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ " أَيْ رَجَعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ وَالنَّدَامَةِ " فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ " أَيْ بُعْدًا لَهُمْ وَخَسَارًا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • صور من حياة الصحابة

    صور من حياة الصحابة : هذا الكتاب يعرض صوراً من حياة مجموعة من نجوم الهداية التى نشأت فى أحضان المدرسة المحمدية بأسلوب جمع بين البلاغة الأدبية والحقيقة التاريخية .. فيجد طالب الأسلوب الإنشائي فى هذا الكتاب بغيته، وناشد الفن القصصي طلبته، والساعي إلى التأسي بالكرام ما يرضيه ويغنيه، والباحث عن الحقيقه التاريخية ما يفي بغرضه. ملحوظة: تم نشر هذا الكتاب بعدة لغات عالمية، وذلك حصرياً عبر مجموعة مواقع islamhouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228870

    التحميل:

  • الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم

    الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم: لا يزال أعداء الإسلام يكيدون للإسلام والمسلمين بشتَّى الصور والأشكال؛ وقد ادَّعوا وجود أخطاء إملائية في القرآن الكريم - مع أنهم لا يعرفون قراءة نصوص كتابهم أصلاً، وفي كتابهم ما لا يُستساغ من النصوص والعبارات -. وفي هذه الرسالة ردود مختصرة على هذه الشبهات المُثارة ضد كتاب الله - سبحانه وتعالى -: القرآن الكريم.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346801

    التحميل:

  • عاشق .. في غرفة العمليات!!

    عاشق .. في غرفة العمليات!!: رسالةٌ مهمة ذكر فيها الشيخ - حفظه الله - بعضَ القصص النافعة، ليُبيِّن فضلَ المرض في هذه الدنيا، وأن المسلمين ليسوا كغيرهم نحو المرض؛ بل إن الله فضَّلهم على غيرهم؛ حيث جعل المرض تكفيرًا للسيئات ورفع الدرجات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336165

    التحميل:

  • الحج المبرور

    الحج المبرور: رسالة موجزة فيها بيان لأعمال العمرة والحج، وخطبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عرفة وما يستفاد منها، وآداب زيارة المسجد النبوي... وغير ذلك بأسلوب سهل ومختصر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1890

    التحميل:

  • الرسول كأنك تراه

    هذا الكتاب يحتوي على أقوال الصحابة ومن رآه في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - مفصلاً. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259316

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة