تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) (النساء) mp3
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ يَأْمُر بِأَدَاءِ الْأَمَانَات إِلَى أَهْلهَا. وَفِي حَدِيث الْحَسَن عَنْ سَمُرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَدِّ الْأَمَانَة إِلَى مَنْ اِئْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك " رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن وَهُوَ يَعُمّ جَمِيع الْأَمَانَات الْوَاجِبَة عَلَى الْإِنْسَان مِنْ حُقُوق اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَاده مِنْ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَالْكَفَّارَات وَالنُّذُور وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُؤْتَمَن عَلَيْهِ لَا يَطَّلِع عَلَيْهِ الْعِبَاد وَمِنْ حُقُوق الْعِبَاد بَعْضهمْ عَلَى بَعْض كَالْوَدَائِعِ وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُؤْتَمَنُونَ بِهِ مِنْ غَيْر اِطِّلَاع بَيِّنَة عَلَى ذَلِكَ فَأَمَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِأَدَائِهَا فَمَنْ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا أُخِذَ مِنْهُ ذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوق إِلَى أَهْلهَا حَتَّى يُقْتَصّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاء مِنْ الْقَرْنَاء " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَحْمَسِيّ حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ سُفْيَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن السَّائِب عَنْ زَاذَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : إِنَّ الشَّهَادَة تُكَفِّر كُلّ ذَنْب إِلَّا الْأَمَانَة يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْم الْقِيَامَة وَإِنْ كَانَ قَدْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه فَيُقَال أَدِّ أَمَانَتك فَيَقُول فَأَنَّى أُؤَدِّيهَا وَقَدْ ذَهَبَتْ الدُّنْيَا ؟ فَتُمَثَّل لَهُ الْأَمَانَة فِي قَعْر جَهَنَّم فَيَهْوِي إِلَيْهَا فَيَحْمِلهَا عَلَى عَاتِقه قَالَ فَتَنْزِل عَنْ عَاتِقه فَيَهْوِي عَلَى أَثَرهَا أَبَد الْآبِدِينَ. قَالَ زَاذَان فَأَتَيْت الْبَرَاء فَحَدَّثْته فَقَالَ صَدَقَ أَخِي " إِنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهْلهَا " وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ رَجُل عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ : هِيَ مُبْهَمَة لِلْبَرِّ وَالْفَاجِر وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة هِيَ عَامَّة لِلْبَرِّ وَالْفَاجِر وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : الْأَمَانَة مَا أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد حَدَّثَنَا حَفْص بْن غِيَاث عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَ أُبَيّ بْن كَعْب مِنْ الْأَمَانَات أَنَّ الْمَرْأَة اُؤْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجهَا وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس هِيَ مِنْ الْأَمَانَات فِيمَا بَيْنك وَبَيْن النَّاس . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " إِنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهْلهَا " قَالَ : قَالَ يَدْخُل فِيهِ وَعْظ السُّلْطَان النِّسَاء " يَعْنِي يَوْم الْعِيد " وَقَدْ ذَكَرَ كَثِير مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي شَأْن عُثْمَان بْن طَلْحَة بْن أَبِي طَلْحَة وَاسْم أَبِي طَلْحَة عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْعُزَّى بْن عُثْمَان بْن عَبْد الدَّار بْن قُصَيّ بْن كِلَاب الْقُرَشِيّ الْعَبْدَرِيّ حَاجِب الْكَعْبَة الْمُعَظَّمَة وَهُوَ اِبْن عَمّ شَيْبَة بْن عُثْمَان بْن أَبِي طَلْحَة الَّذِي صَارَتْ الْحِجَابَة فِي نَسْله إِلَى الْيَوْم أَسْلَمَ عُثْمَان هَذَا فِي الْهُدْنَة بَيْن صُلْح الْحُدَيْبِيَة وَفَتْح مَكَّة هُوَ وَخَالِد بْن الْوَلِيد وَعَمْرو بْن الْعَاصِ وَأَمَّا عَمّه عُثْمَان بْن طَلْحَة بْن أَبِي طَلْحَة فَكَانَ مَعَهُ لِوَاء الْمُشْرِكِينَ يَوْم أُحُد وَقُتِلَ يَوْمئِذٍ كَافِرًا وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَى هَذَا النَّسَب لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُفَسِّرِينَ قَدْ يَشْتَبِه عَلَيْهِ هَذَا بِهَذَا وَسَبَب نُزُولهَا فِيهِ لَمَّا أَخَذَ مِنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِفْتَاح الْكَعْبَة يَوْم الْفَتْح ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي غَزْوَة الْفَتْح حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه أَبِي ثَوْر عَنْ صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ بِمَكَّة وَاطْمَأَنَّ النَّاس خَرَجَ حَتَّى جَاءَ إِلَى الْبَيْت فَطَافَ بِهِ سَبْعًا عَلَى رَاحِلَته يَسْتَلِم الرُّكْن بِمِحْجَنٍ فِي يَده فَلَمَّا قَضَى طَوَافه دَعَا عُثْمَان بْن طَلْحَة فَأَخَذَ مِنْهُ مِفْتَاح الْكَعْبَة فَفُتِحَتْ لَهُ فَدَخَلَهَا فَوَجَدَ فِيهَا حَمَامًا مِنْ عِيدَان فَكَسَرَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ طَرَحَهَا ثُمَّ وَقَفَ عَلَى بَاب الْكَعْبَة وَقَدْ اِسْتَكَنَّ لَهُ النَّاس فِي الْمَسْجِد . قَالَ اِبْن إِسْحَق : فَحَدَّثَنِي بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى بَاب الْكَعْبَة فَقَالَ " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ صَدَقَ وَعْده وَنَصَرَ عَبْده وَهَزَمَ الْأَحْزَاب وَحْده أَلَا كُلّ مَأْثُرَة أَوْ دَم أَوْ مَال يُدْعَى فَهُوَ تَحْت قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا سِدَانه الْبَيْت وَسِقَايَة الْحَاجّ " . وَذَكَرَ بَقِيَّة الْحَدِيث فِي خُطْبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ إِلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ جَلَسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِد فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَمِفْتَاح الْكَعْبَة فِي يَده فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه اِجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَة مَعَ السِّقَايَة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيْنَ عُثْمَان بْن طَلْحَة ؟ " فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ لَهُ " هَاكَ مِفْتَاحك يَا عُثْمَان الْيَوْم يَوْم وَفَاء وَبِرّ " قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي الْقَاسِم حَدَّثَنَا الْحُسَيْن عَنْ حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج فِي الْآيَة قَالَ : نَزَلَتْ فِي عُثْمَان بْن طَلْحَة قَبَضَ مِنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِفْتَاح الْكَعْبَة فَدَخَلَ فِي الْبَيْت يَوْم الْفَتْح فَخَرَجَ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَة " إِنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهْلهَا " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآيَة فَدَعَا عُثْمَان إِلَيْهِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاح . قَالَ : وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب لَمَّا خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْكَعْبَة وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَة " إِنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهْلهَا " فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي مَا سَمِعْته يَتْلُوهَا قَبْل ذَلِكَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِم حَدَّثَنَا الْحُسَيْن حَدَّثَنَا الزِّنْجِيّ بْن خَالِد عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ : دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَقَالَ : أَعِينُوهُ . وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " إِنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهْلهَا " قَالَ : لَمَّا فَتَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة دَعَا عُثْمَان بْن طَلْحَة فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ " أَرِنِي الْمِفْتَاح " فَأَتَاهُ بِهِ فَلَمَّا بَسَطَ يَده إِلَيْهِ قَامَ إِلَيْهِ الْعَبَّاس قَالَ : يَا رَسُول اللَّه بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي اِجْمَعْهُ لِي مَعَ السِّقَايَة فَكَفَّ عُثْمَان يَده فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَرِنِي الْمِفْتَاح يَا عُثْمَان " فَبَسَطَ يَده يُعْطِيه فَقَالَ الْعَبَّاس مِثْل كَلِمَته الْأُولَى فَكَفَّ عُثْمَان يَده فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا عُثْمَان إِنْ كُنْت تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَهَاتِهِ " فَقَالَ هَاكَ أَمَانَة اللَّه قَالَ : فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَتَحَ بَاب الْكَعْبَة فَوَجَدَ فِي الْكَعْبَة تِمْثَال إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام مَعَهُ الْقِدَاح يُسْتَقْسَم بِهَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا لِلْمُشْرِكِينَ قَاتَلَهُمْ اللَّه وَمَا شَأْن إِبْرَاهِيم وَشَأْن الْقِدَاح " ثُمَّ دَعَا بِحَفْنَةٍ فِيهَا مَاء فَأَخَذَ مَاء فَغَمَسَهُ فِيهِ ثُمَّ غَمَسَ بِهِ تِلْكَ التَّمَاثِيل وَأَخْرَجَ مَقَام إِبْرَاهِيم وَكَانَ فِي الْكَعْبَة فَأَلْزَقَهُ فِي حَائِط الْكَعْبَة ثُمَّ قَالَ " يَا أَيّهَا النَّاس هَذِهِ الْقِبْلَة " قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيل فِيمَا ذُكِرَ لَنَا بِرَدِّ الْمِفْتَاح ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهْلهَا " حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَة وَهَذَا مِنْ الْمَشْهُورَات أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ وَسَوَاء كَانَتْ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا فَحُكْمهَا عَامّ وَلِهَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة : هِيَ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِر أَيْ هِيَ أَمْر لِكُلِّ أَحَد . وَقَوْله " وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْن النَّاس أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" أَمْر مِنْهُ تَعَالَى بِالْحُكْمِ بِالْعَدْلِ بَيْن النَّاس وَلِهَذَا قَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب وَزَيْد بْن أَسْلَم وَشَهْر بْن حَوْشَب إِنَّ هَذِهِ الْآيَة إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْأُمَرَاء يَعْنِي الْحُكَّام بَيْن النَّاس وَفِي الْحَدِيث " إِنَّ اللَّه مَعَ الْحَاكِم مَا لَمْ يَجُرْ فَإِذَا جَارَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسه " وَفِي الْأَثَر " عَدْل يَوْم كَعِبَادَةِ أَرْبَعِينَ سَنَة " وَقَوْله " إِنَّ اللَّه نِعِمَّا يَعِظكُمْ بِهِ " أَيْ يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ أَدَاء الْأَمَانَات وَالْحُكْم بِالْعَدْلِ بَيْن النَّاس بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَوَامِره وَشَرَائِعه الْكَامِلَة الْعَظِيمَة الشَّامِلَة وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّ اللَّه كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا أَيْ سَمِيعًا " لِأَقْوَالِكُمْ بَصِيرًا بِأَفْعَالِكُمْ. كَمَا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه بْن بُكَيْر حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ أَبِي الْخَيْر عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر قَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة " سَمِيعًا بَصِيرًا " يَقُول بِكُلِّ شَيْء بَصِير وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَزْوِينِيّ أَنْبَأَنَا الْمُقْرِي يَعْنِي أَبَا عَبْد الرَّحْمَن عَبْد اللَّه بْن يَزِيد حَدَّثَنَا حَرْمَلَة يَعْنِي اِبْن عِمْرَان التُّجِيبِيّ الْمِصْرِيّ حَدَّثَنِي أَبُو يُونُس سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة إِنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهْلهَا إِلَى قَوْله إِنَّ اللَّه نِعِمَّا يَعِظكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّه كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا " وَيَضَع إِبْهَامه عَلَى أُذُنه وَاَلَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنه وَيَقُول : هَكَذَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا وَيَضَع أُصْبُعَيْهِ وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا وَصَفَهُ لَنَا الْمُقْرِي وَوَضَعَ أَبُو زَكَرِيَّا إِبْهَامه الْيُمْنَى عَلَى عَيْنه الْيُمْنَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا عَلَى الْأُذُن الْيُمْنَى وَأَرَانَا فَقَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه وَابْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره مِنْ حَدِيث أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِي بِإِسْنَادِهِ نَحْوه وَأَبُو يُونُس هَذَا مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَة وَاسْمه سُلَيْم بْن جُبَيْر .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الأربعون النووية

    الأربعون النووية: متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5271

    التحميل:

  • شرح الرسالة التدمرية [ البراك ]

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322216

    التحميل:

  • الإناقة في الصدقة والضيافة [ إكرام الضيف وفضل الصدقات ]

    الإناقة في الصدقة والضيافة : يحتوي هذا الكتاب على قسمين: الأول: عن الضيافة وآدابها. الثاني: عن الصدقة وأحكامها. والكتاب نسخة مصورة من إصدار مكتبة القرآن، بتحقيق الشيخ مجدي فتحي السيد - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: مجدي فتحي السيد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117126

    التحميل:

  • العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام

    العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام: محاضرة ألقاها فضيلة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - بين فيها أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، إذا أنه من المعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1872

    التحميل:

  • الضعف المعنوي وأثره في سقوط الأمم [ عصر ملوك الطوائف في الأندلس أنموذجًا ]

    الضعف المعنوي وأثره في سقوط الأمم [ عصر ملوك الطوائف في الأندلس أنموذجًا ] دراسة تاريخية تحليلية، تحاول هذه الدراسة الاسهام في بيان عوامل ضعف المسلمين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205814

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة