تفسير ابن كثر - سورة غافر - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) (غافر) mp3
الْمَشْهُور أَنَّ هَذَا الرَّجُل الْمُؤْمِن كَانَ قِبْطِيًّا مِنْ آلِ فِرْعَوْن قَالَ السُّدِّيّ : كَانَ اِبْن عَمّ فِرْعَوْن وَيُقَال إِنَّهُ الَّذِي نَجَا مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَرَدَّ قَوْل مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ كَانَ إِسْرَائِيلِيًّا لِأَنَّ فِرْعَوْن اِنْفَعَلَ لِكَلَامِهِ وَاسْتَمَعَ وَكَفَّ عَنْ قَتْلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَلَوْ كَانَ إِسْرَائِيلِيًّا لَأَوْشَكَ أَنْ يُعَاجِل بِالْعُقُوبَةِ لِأَنَّهُ مِنْهُمْ وَقَالَ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا لَمْ يُؤْمِن مِنْ آلِ فِرْعَوْن سِوَى هَذَا الرَّجُل وَامْرَأَة فِرْعَوْن وَاَلَّذِي قَالَ " يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأ يَأْتَمِرُونَ بِك لِيَقْتُلُوك " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَدْ كَانَ هَذَا الرَّجُل يَكْتُم إِيمَانَهُ عَنْ قَوْمه الْقِبْط فَلَمْ يَظْهَر إِلَّا هَذَا الْيَوْم حِين قَالَ فِرْعَوْن " ذَرُونِي أَقْتُل مُوسَى " فَأَخَذَتْ الرَّجُل غَضْبَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَفْضَل الْجِهَاد كَلِمَة عَدْل عِنْد سُلْطَانٍ جَائِرٍ كَمَا ثَبَتَ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ وَلَا أَعْظَم مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَة عِنْد فِرْعَوْن وَهِيَ قَوْله " أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ " اللَّهُمَّ إِلَّا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ حَدَّثَنِي عُرْوَة بْن الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : قُلْت لِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَخْبِرْنِي بِأَشَدّ شَيْء صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِفِنَاءِ الْكَعْبَة إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوَى ثَوْبه فِي عُنُقه فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ " أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ " اِنْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ قَالَ وَتَابَعَهُ مُحَمَّد اِبْن إِسْحَاق عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ بِهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا هَارُون بْن إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ هِشَام - يَعْنِي اِبْن عُرْوَة - عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرو بْن الْعَاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ مَا أَشَدّ مَا رَأَيْت قُرَيْشًا بَلَغُوا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ مَرَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ ذَات يَوْم فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ تَنْهَانَا أَنْ نَعْبُد مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا ؟ فَقَالَ " أَنَا ذَاكَ " فَقَامُوا إِلَيْهِ فَأَخَذُوا بِمَجَامِعِ ثِيَابه فَرَأَيْت أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مُحْتَضِنَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَهُوَ يَصِيح بِأَعْلَى صَوْته وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَيَسِيلَانِ وَهُوَ يَقُول يَا قَوْم " أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُول رَبِّي اللَّه وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبّكُمْ " حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَة كُلّهَا وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث عَبْدَة فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَد عَمْرو بْن الْعَاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَوْله تَعَالَى " وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبّكُمْ " أَيْ كَيْفَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا لِكَوْنِهِ يَقُول رَبِّي اللَّه وَقَدْ أَقَامَ لَكُمْ الْبُرْهَان عَلَى صِدْق مَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ ؟ ثُمَّ تَنَزَّلَ مَعَهُمْ فِي الْمُخَاطَبَة فَقَالَ " وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبه وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْض الَّذِي يَعِدُكُمْ " يَعْنِي إِذَا لَمْ يَظْهَر لَكُمْ صِحَّة مَا جَاءَكُمْ بِهِ فَمِنْ الْعَقْل وَالرَّأْي التَّامّ وَالْحَزْم أَنْ تَتْرُكُوهُ وَنَفْسه فَلَا تُؤْذُوهُ فَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى سَيُجَازِيهِ عَلَى كَذِبِهِ بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِنْ يَكُ صَادِقًا وَقَدْ آذَيْتُمُوهُ يُصِبْكُمْ بَعْض الَّذِي يَعِدُكُمْ فَإِنَّهُ يَتَوَعَّدكُمْ إِنْ خَالَفْتُمُوهُ بِعَذَابٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَمِنْ الْجَائِز عِنْدكُمْ أَنْ يَكُون صَادِقًا فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ لَا تَتَعَرَّضُوا لَهُ بَلْ اُتْرُكُوهُ وَقَوْمه يَدْعُوهُمْ وَيَتَّبِعُونَهُ وَهَكَذَا أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ طَلَبَ مِنْ فِرْعَوْن وَقَوْمه الْمُوَادَعَة فِي قَوْله " وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلهمْ قَوْم فِرْعَوْن وَجَاءَهُمْ رَسُول كَرِيم أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَاد اللَّه إِنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّه إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِين وَإِنِّي عُذْت بِرَبِّي وَرَبّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ " وَهَكَذَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقُرَيْشٍ أَنْ يَتْرُكُوهُ يَدْعُو إِلَى اللَّه تَعَالَى عِبَاد اللَّه وَلَا يَمَسُّوهُ بِسُوءٍ وَيَصِلُوا مَا بَيْنه وَبَيْنهمْ مِنْ الْقَرَابَة فِي تَرْك أَذِيَّته قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " أَيْ أَنْ لَا تُؤْذُونِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ مِنْ الْقَرَابَة فَلَا تُؤْذُونِي وَتَتْرُكُوا بَيْنِي وَبَيْن النَّاس وَعَلَى هَذَا وَقَعَتْ الْهُدْنَة يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَكَانَ فَتْحًا مُبِينًا وَقَوْله جَلَّ وَعَلَا " إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ " أَيْ لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَزْعُم أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَرْسَلَهُ إِلَيْكُمْ كَاذِبًا كَمَا تَزْعُمُونَ لَكَانَ أَمْرُهُ بَيِّنًا يَظْهَر لِكُلِّ أَحَدٍ فِي أَقْوَاله وَأَفْعَاله فَكَانَتْ تَكُون فِي غَايَة الِاخْتِلَاف وَالِاضْطِرَاب وَهَذَا نَرَى أَمْرَهُ سَدِيدًا وَمَنْهَجه مُسْتَقِيمًا وَلَوْ كَانَ مِنْ الْمُسْرِفِينَ الْكَذَّابِينَ لَمَا هَدَاهُ اللَّه وَأَرْشَدَهُ إِلَى مَا تَرَوْنَ مِنْ اِنْتِظَام أَمْرِهِ وَفِعْلِهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه

    زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه : هذه الرسالة رد على ماذكره جعفر المرتضى العاملي في كتبه بأن فاطمة - رضي الله عنها - هي الابنة الوحيدة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن زينب ورقية وأم كلثوم لسن بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هُن ربائبه.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260204

    التحميل:

  • القرآن المذهل [ القرآن المعجز ]

    القرآن المذهل: ليس المسلمون وحدهم من أطلق على القرآن الكريم أنه رائع ومدهش، وهم فقط الذين يُقدِّرون هذا الكتاب ويُجلُّونه، في الحقيقة فقد أطلق عليه غير المسلمين هذه الصفة، وحتى من أناس يكرهون الإسلام كراهية كبيرة، ما زالوا يُطلقون عليه هذه الصفة. ومن هؤلاء: أستاذ اللاهوت وعالم الرياضيات الدكتور «جاري ميلر»; إذ أسلم بسبب نظره في القرآن بقصد إخراج الأخطاء منه، فاندهش وانبهر بما فيه من عجائب. وفي هذه الصفحة الترجمة العربية لهذه الرسالة، مع ترجمتها بعدة لغات عالمية أخرى.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323931

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة والحكمة بين عيون المعتدلين وفتون المعتدين

    محمد نبي الرحمة والحكمة : نظم المؤلف خطة البحث في مقدمة وثلاثة أبواب: المقدمة: وفيها أهمية الموضوع، وسبب الكتابة والخطة والمنهج. الباب الأول: شذرات من سيرته مدبجة بقبسات من رحمته. الباب الثاني: المستفاد من حكمته الباهرة في تحقيق حاجات البشرية وعلاج أهم المشكلات المعاصرة. الباب الثالث: مكانة نبي الرحمة والحكمة - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191054

    التحميل:

  • هناك حيث يُطفأ نور الإيمان

    هناك حيث يُطفأ نور الإيمان: قال المصنف - حفظه الله -: «فلما هُجِرَ التوحيد علمًا وتعلمًا وإرشادًا وتذكيرًا ضعف الإيمان وكثرت الشركيات، ومع التوسع في أمور الحياة إعلامًا وسفرًا واستقدامًا غشي كثير من المجتمعات جوانب مخلة بالتوحيد؛ استشرت وانتشرت حتى عمت وطمت. ومن أبرزها وأوضحها إتيان السحرة والكهان. وبعد أن كانت الأمة موئلاً للتوحيد وملاذًا للإيمان غزت بعضها تيارات الشرك، وأناخت بركابها الشعوذة، فأمطرت سحبها وأزهر سوقها. ولا يزال سواد الأمة بخير - ولله الحمد -. واستمرارًا لهذا الصفاء في العقيدة ونقائها، ومحاولة لردع جحافل الجهل والشرك؛ جمعت بعض أطراف من قصص تحكي واقعًا مؤلمًا، لعل فيها عظة وعبرة وتوبة وأوبة؛ فإنها متعلقة بسلامة دين المرء وعقيدته. وجملتها بفتاوى العلماء وبعض التنبيهات».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229608

    التحميل:

  • عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية .. معجزة علمية

    عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية: رسالة تتناول بالشرح والتفسير آخرَ آية من سورة الفتح: {.. كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يُعجِبُ الزُّرَّاع ليغيظَ بهمُ الكُفَّار ..}؛ حيث استنبطَ المؤلف أن آل البيت والصحابة كالفروع والأغصان، ثم ذكر حالهم في محبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمهم له.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335470

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة