تفسير ابن كثر - سورة غافر - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) (غافر) mp3
أَيْ يَغْفِر مَا سَلَفَ مِنْ الذَّنْب وَيَقْبَل التَّوْبَة فِي الْمُسْتَقْبَل لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَخَضَعَ لَدَيْهِ وَقَوْله جَلَّ وَعَلَا " شَدِيد الْعِقَاب " أَيْ لِمَنْ تَمَرَّدَ وَطَغَى وَآثَرَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَعَتَا عَنْ أَوَامِر اللَّه تَعَالَى وَبَغَى وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ " نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُور الرَّحِيم وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم " يَقْرُن هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ كَثِيرًا فِي مَوَاضِع مُتَعَدِّدَة مِنْ الْقُرْآن لِيَبْقَى الْعَبْد بَيْن الرَّجَاء وَالْخَوْف . وَقَوْله تَعَالَى " ذِي الطَّوْل " قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يَعْنِي السَّعَة وَالْغِنَى . وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَقَالَ يَزِيد بْن الْأَصَمّ : ذِي الطَّوْل يَعْنِي الْخَيْر الْكَثِير وَقَالَ عِكْرِمَة " ذِي الطَّوْل " ذِي الْمَنِّ وَقَالَ قَتَادَة ذِي النِّعَم وَالْفَوَاضِل وَالْمَعْنَى أَنَّهُ الْمُتَفَضِّل عَلَى عِبَاده الْمُتَطَوِّل عَلَيْهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْمِنَن وَالْإِنْعَام الَّتِي لَا يُطِيقُونَ الْقِيَام بِشُكْرِ وَاحِدَة مِنْهَا " وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لَا تُحْصُوهَا " الْآيَة . وَقَوْله جَلَّتْ عَظَمَته " لَا إِلَه إِلَّا هُوَ " أَيْ لَا نَظِير لَهُ فِي جَمِيع صِفَاته فَلَا إِلَه غَيْره وَلَا رَبّ سِوَاهُ " إِلَيْهِ الْمَصِير " أَيْ الْمَرْجِع وَالْمَآب فَيُجَازِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ " وَهُوَ سَرِيع الْحِسَاب " وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش سَمِعْت أَبَا إِسْحَاق السَّبِيعِيّ يَقُول : جَاءَ رَجُل إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَتَلْت فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَة ؟ فَقَرَأَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " حم تَنْزِيل الْكِتَاب مِنْ اللَّه الْعَزِيز الْعَلِيم غَافِر الذَّنْب وَقَابِل التَّوْب شَدِيد الْعِقَاب " وَقَالَ اِعْمَلْ وَلَا تَيْأَس. رَوَاهُ اِبْنُ أَبِي حَاتِم وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن جَرِير . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُوسَى بْن مَرْوَان الرَّقِّيّ ثنا عُمَر يَعْنِي اِبْن أَيُّوب أَنَا جَعْفَر بْن بُرْقَان عَنْ يَزِيد بْن الْأَصَمّ قَالَ : كَانَ رَجُل مِنْ أَهْل الشَّام ذُو بَأْس وَكَانَ يَفِدُ إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَفَقَدَهُ عُمَر فَقَالَ مَا فَعَلَ فُلَان بْن فُلَان ؟ فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ تَتَابَعَ فِي هَذَا الشَّرَاب قَالَ فَدَعَا عُمَر كَاتِبه فَقَالَ اُكْتُبْ مِنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب إِلَى فُلَان بْن فُلَان سَلَام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمَد إِلَيْك اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ غَافِر الذَّنْب وَقَابِل التَّوْب شَدِيد الْعِقَاب ذِي الطَّوْل لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِير ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ اُدْعُوا اللَّه لِأَخِيكُمْ أَنْ يُقْبِلَ بِقَلْبِهِ وَيَتُوب اللَّه عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ الرَّجُل كِتَاب عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ جَعَلَ يَقْرَؤُهُ وَيُرَدِّدُهُ وَيَقُول غَافِر الذَّنْب وَقَابِل التَّوْب شَدِيد الْعِقَاب قَدْ حَذَّرَنِي عُقُوبَته وَوَعَدَنِي أَنْ يَغْفِر لِي . وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو نُعَيْم مِنْ حَدِيث جَعْفَر بْن بُرْقَان وَزَادَ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدهَا عَلَى نَفْسه ثُمَّ بَكَى ثُمَّ نَزَعَ فَأَحْسَنَ النَّزْع فَلَمَّا بَلَغَ عُمَر خَبَره قَالَ هَكَذَا فَاصْنَعُوا إِذَا رَأَيْتُمْ أَخًا لَكُمْ زَلَّ زَلَّة فَسَدِّدُوهُ وَوَثِّقُوهُ وَادْعُوا اللَّه لَهُ أَنْ يَتُوب وَلَا تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عُمَر بْن شَبَّة ثنا حَمَّاد بْن وَاقِد ثنا أَبُو عُمَر الصَّفَّار ثنا ثَابِت الْبُنَانِيّ قَالَ كُنْت مَعَ مُصْعَب بْن الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي سَوَاد الْكُوفَة فَدَخَلْت حَائِطًا أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَافْتَتَحْت حم الْمُؤْمِن حَتَّى بَلَغْت لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِير فَإِذَا رَجُل خَلْفِي عَلَى بَغْلَة شَهْبَاء عَلَيْهِ مُقَطَّعَات يَمَنِيَّة فَقَالَ إِذَا قُلْت غَافِر الذَّنْب فَقُلْ يَا غَافِر الذَّنْب اِغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَإِذَا قُلْت وَقَابِل التَّوْب فَقُلْ يَا قَابِل التَّوْب اِقْبَلْ تَوْبَتِي وَإِذَا قُلْت شَدِيد الْعِقَاب فَقُلْ يَا شَدِيد الْعِقَاب لَا تُعَاقِبنِي قَالَ فَالْتَفَتّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا فَخَرَجْت إِلَى الْبَاب فَقُلْت مَرَّ بِكُمْ رَجُل عَلَيْهِ مُقَطَّعَات يَمَنِيَّة ؟ قَالُوا مَا رَأَيْنَا أَحَدًا فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ إِلْيَاس ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ ثَابِت بِنَحْوِهِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر إِلْيَاس وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة

    علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة: هذا الكتاب عبارة عن بحوث أُلقيت في المؤتمر العالمي الأول عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي انعقد في إسلام آباد (1408 هـ - 1987 م)، وتحتوي على: 1- نظرة تاريخية في علم الأجنة. 2- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النطفة. 3- وصف التخلُّق البشري - طورا العلقة والمُضغة. 4- وصف التخلُّق البشري - طورا العِظام واللحم. 5- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النشأة. 6- أطوار خلق الإنسان في الأيام الأربعين الأولى. 7- وصف التخلُّق البشري بعد اليوم الثاني والأربعين. 8- مصطلحات قرآنية. 9- توافق المعلومات الجنينية مع ما ورد في الآيات القرآنية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339047

    التحميل:

  • فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح

    فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «فضائل الصيام» بيّنت فيها مفهوم الصيام: لغة، وشرعًا، وفضائل الصيام وخصائصه، وفوائد الصيام ومنافعه، وفضائل شهر رمضان: صيامه، وقيامه، وخصائصه، وكل ذلك بالأدلة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53240

    التحميل:

  • كيف تنجو من كرب الصراط؟

    كيف تنجو من كرب الصراط؟ : يحتوي هذا الكتاب على أربعة أبحاث، هي: المبحث الأول: التعريف بالصراط وكربه. المبحث الثاني: كرب الإحراق على الصراط والأعمال المنجية عليه. المبحث الثالث: كرب ظلمة الصراط والأعمال المنورة له. المبحث الرابع: الذنوب التي تسقط صاحبها في النار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291303

    التحميل:

  • أحاديث عشر ذي الحجة وأيام التشريق أحكام وآداب ويليها رسالة في أحاديث شهر الله المحرم

    أحاديث عشر ذي الحجة وأيام التشريق أحكام وآداب ويليها رسالة في أحاديث شهر الله المحرم: رسالة مشتملة على جُملٍ مختصرة من الأحكام والآداب المتعلقة بعشر ذي الحجة وأيام التشريق، و في آخرها رسالة صغيرة في « أحاديث شهر الله المحرم » لا سيما ما ورد من الأحاديث في صيام عاشوراء، وما يتعلق به من أحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2154

    التحميل:

  • تقريب التهذيب

    تقريب التهذيب : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والبحث من كتاب تقريب التهذيب، والذي يمثل دليلاً بأسماء رواة كتب الأحاديث النبوية الشريفة الستة حيث يتدرج اسم الراوي وأبيه وجده ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، ثم صفته أي الصفة التي اختص بها والتعريف بعصر كل راوٍ منهم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141363

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة