تفسير ابن كثر - سورة الأحقاف - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) (الأحقاف) mp3
" تُدَمِّر" أَيْ تُخَرِّب " كُلّ شَيْء " مِنْ بِلَادهمْ مِمَّا مِنْ شَأْنه الْخَرَاب" بِأَمْرِ رَبِّهَا " أَيْ بِإِذْنِ اللَّه لَهَا فِي ذَلِكَ كَقَوْلِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى " مَا تَذَرُ مِنْ شَيْء أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ " أَيْ كَالشَّيْءِ الْبَالِي وَلِهَذَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنهمْ " أَيْ قَدْ بَادُوا كُلُّهُمْ عَنْ آخِرهمْ وَلَمْ تَبْقَ لَهُمْ بَاقِيَة " كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ " أَيْ هَذَا حُكْمُنَا فِيمَنْ كَذَّبَ رُسُلنَا وَخَالَفَ أَمْرَنَا وَقَدْ وَرَدَ حَدِيث فِي قِصَّتهمْ وَهُوَ غَرِيب جِدًّا مِنْ غَرَائِب الْحَدِيث وَأَفْرَاده قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب حَدَّثَنِي أَبُو الْمُنْذِر سَلَّام بْن سُلَيْمَان النَّحْوِيّ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ الْحَارِث الْبَكْرِيّ قَالَ خَرَجْت أَشْكُو الْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَرْت بِالرَّبْذَةِ فَإِذَا عَجُوز مِنْ بَنِي تَمِيم مُنْقَطِع بِهَا فَقَالَتْ لِي يَا عَبْد اللَّه : إِنَّ لِي إِلَى رَسُول اللَّه حَاجَة فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغِي إِلَيْهِ ؟ قَالَ فَحَمَلْتهَا فَأَتَيْت بِهَا الْمَدِينَة فَإِذَا الْمَسْجِد غَاصّ بِأَهْلِهِ وَإِذَا رَايَة سَوْدَاء تَخْفِق وَإِذَا بِلَال رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مُتَقَلِّد السَّيْف بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت مَا شَأْن النَّاس ؟ قَالُوا يُرِيد أَنْ يَبْعَث عَمْرو بْن الْعَاصِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَجْهًا قَالَ فَجَلَسْت فَدَخَلَ مَنْزِله أَوْ قَالَ رَحْله فَاسْتَأْذَنْت عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْت فَسَلَّمْت فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" هَلْ كَانَ بَيْنكُمْ وَبَيْن تَمِيم شَيْء ؟ " قُلْت نَعَمْ وَكَانَتْ لَنَا الدَّائِرَة عَلَيْهِمْ وَمَرَرْت بِعَجُوزٍ مِنْ بَنِي تَمِيم مُنْقَطِع بِهَا فَسَأَلَتْنِي أَنْ أَحْمِلهَا إِلَيْك فَهَا هِيَ بِالْبَابِ فَأْذَنْ لَهَا فَدَخَلَتْ فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنِّي رَأَيْت أَنْ تَجْعَل بَيْننَا وَبَيْن تَمِيم حَاجِزًا فَاجْعَلْ الدَّهْنَاء فَحَمِيَتْ الْعَجُوز وَاسْتَوْفَزَتْ وَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه فَإِلَى أَيْنَ تَضْطَرّ مُضَرك ؟ قَالَ : قُلْت إِنَّ مَثَلِي مَا قَالَ الْأَوَّلُ : مِعْزَى حَمَلَتْ حَتْفَهَا حَمَلْت هَذِهِ وَلَا أَشْعُر أَنَّهَا كَانَتْ لِي خَصْمًا أَعُوذ بِاَللَّهِ وَرَسُوله أَنْ أَكُون كَوَافِدِ عَادٍ قَالَ لِي " وَمَا وَافِدُ عَادٍ ؟ " وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ وَلَكِنْ يَسْتَطْعِمُهُ قُلْت إِنَّ عَادًا قَحَطُوا فَبَعَثُوا وَفْدًا لَهُمْ يُقَال لَهُ قَيْل فَمَرَّ بِمُعَاوِيَةَ بْن بَكْر فَأَقَامَ عِنْده شَهْرًا يَسْقِيه الْخَمْر وَتُغَنِّيه جَارِيَتَانِ يُقَال لَهُمَا الْجَرَادَتَانِ فَلَمَّا مَضَى الشَّهْرُ خَرَجَ إِلَى جِبَال مُهْرَةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَجِئْ إِلَى مَرِيض فَأُدَاوِيه وَلَا إِلَى أَسِيرٍ فَأُفَادِيه اللَّهُمَّ اِسْقِ عَادًا مَا كُنْت تَسْقِيه فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَاتٌ سُودٌ فَنُودِيَ مِنْهَا اِخْتَرْ فَأَوْمَأَ إِلَى سَحَابَةٍ مِنْهَا سَوْدَاء فَنُودِيَ مِنْهَا خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا لَا تُبْقِي مِنْ عَادٍ أَحَدًا قَالَ فَمَا بَلَغَنِي أَنَّهُ أُرْسِلَ عَلَيْهِمْ مِنْ الرِّيح إِلَّا قَدْرُ مَا يَجْرِي فِي خَاتَمِي هَذَا حَتَّى هَلَكُوا قَالَ أَبُو وَائِل وَصَدَقَ وَكَانَتْ الْمَرْأَة وَالرَّجُل إِذَا بَعَثُوا وَافِدًا لَهُمْ قَالُوا لَا تَكُنْ كَوَافِدِ عَادٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَة الْأَعْرَاف . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا هَارُون بْن مَعْرُوف أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنَا عَمْرو أَنَّ أَبَا النَّضْر حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاته إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّم وَقَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهه قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ النَّاس إِذَا رَأَوْا الْغَيْم فَرِحُوا رَجَاء أَنْ يَكُون فِيهِ الْمَطَر وَأَرَاك إِذَا رَأَيْته عَرَفْت فِي وَجْهك الْكَرَاهِيَة فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا عَائِشَة مَا يُؤَمِّننِي أَنْ يَكُون فِيهِ عَذَاب قَدْ عُذِّبَ قَوْم بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْم الْعَذَاب " وَقَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا " وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيث اِبْن وَهْب " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن عَنْ سُفْيَان عَنْ الْمِقْدَام بْن شُرَيْح عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى نَاشِئًا فِي أُفُق مِنْ آفَاق السَّمَاء تَرَكَ عَمَله وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاته ثُمَّ يَقُول" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ فَإِنْ كَشَفَهُ اللَّه تَعَالَى حَمِدَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ أَمْطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا " " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ مُسْلِم فِي صَحِيحه حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الطَّاهِر أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب قَالَ سَمِعْت اِبْن جُرَيْج يُحَدِّثنَا عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَصَفَتْ الرِّيح قَالَ " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك خَيْرهَا وَخَيْر مَا فِيهَا وَخَيْر مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَأَعُوذ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرّ مَا فِيهَا وَشَرّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ " قَالَتْ وَإِذَا تَخَبَّلَتْ السَّمَاء تَغَيَّرَ لَوْنه وَخَرَجَ وَدَخَلَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا أَمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ فَعَرَفَتْ ذَلِكَ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَعَلَّهُ يَا عَائِشَة كَمَا قَالَ قَوْم عَادٍ " فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا " وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّة هَلَاك قَوْم عَادٍ فِي سُورَة الْأَعْرَاف وَهُود بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته هَهُنَا وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْد وَالْمِنَّة وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا عَبْدَان بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا الْكُوفِيّ حَدَّثَنَا أَبُو مَالِك بْن مُسْلِم الْمُلَائِيّ عَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا فُتِحَ عَلَى عَادٍ مِنْ الرِّيح إِلَّا مِثْل مَوْضِع الْخَاتَم ثُمَّ أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ فِي الْبَدْو إِلَى الْحَضَر فَلَمَّا رَآهَا أَهْل الْحَضَر قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا مُسْتَقْبِل أَوْدِيَتنَا , وَكَانَ أَهْل الْبَوَادِي فِيهَا فَأَلْقَى أَهْل الْبَادِيَة عَلَى أَهْل الْحَاضِرَة حَتَّى هَلَكُوا قَالَ عَتَتْ عَلَى خُزَّانِهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ خِلَال الْأَبْوَاب" وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • من وصايا الآباء والأمهات للبنين والبنات

    هذه الرسالة تحتوي على ما تيسر من وصايا الآباء والأمهات للبنين والبنات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209200

    التحميل:

  • الميسر في علم التجويد

    الهدف المرجو من تأليف هذا الكتاب هو تيسير تعليم أحكام التجويد وتعلمها، وذلك بالاستناد إلى مصادر علم التجويد الأولى، والاستفادة مما توصل إليه علم الأصوات اللغوية من حقائق تتعلق بطبيعة الصوت اللغوي وكيفية إنتاجه وتنوعه. وقد حرص المؤلف فيه على ذكر الموضوعات الأساسية لعلم التجويد، على نحو ترتيبها في المقدمة الجزرية، وتميز الكتاب بإلحاق خلاصة لكل مبحث تضع أمام الدارس أهم النقاط فيه، وأسئلة نظرية تساعده في تثبيت الحقائق في ذهنه، وتطبيق عملي يُنَمِّي قدرة المتعلم على التلاوة الصحيحة.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385697

    التحميل:

  • التقصير في حقوق الجار

    التقصير في حقوق الجار : من الروابط التي دعمها الإسلام، وأوصى بمراعاتها، وشدد في الإبقاء عليها، رابطة الجوار، تلك الرابطة العظيمة التي فرط كثير من الناس فيها، ولم يرعوها حق رعايتها. والحديث في الصفحات التالية سيكون حول التقصير في حق الجار، وقبل ذلك سيتم الحديث عن تعريف الجار، وحدِّه، وحقِّه، ووصاية الإسلام به، ثم بعد ذلك يتم الحديث عن مظاهر التقصير في حق الجار مع محاولة علاج تلك المظاهر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172582

    التحميل:

  • الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة

    الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة : كتاب مختصر جامع لجملة من الأذكار النبوية والأدعية المأثورة عن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144875

    التحميل:

  • شبهات حول الصحابة والرد عليها : أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها [ من كلام ابن تيمية ]

    هذه الرسالة جمعها الشيخ محمد مال الله من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - والتي بين فيها فضائل أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - مع رد بعض الشبهات التي أثيرت حولها من قبل أعداء الدين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273074

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة