تفسير ابن كثر - سورة المائدة - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (37) (المائدة) mp3
ثُمَّ يَقُول تَعَالَى " يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّار وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَاب مُقِيم " كَمَا قَالَ تَعَالَى كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا - مِنْ غَمٍّ - أُعِيدُوا فِيهَا الْآيَة فَلَا يَزَالُونَ يُرِيدُونَ الْخُرُوج مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّته وَأَلِيم مَسِّهِ وَلَا سَبِيل لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَكُلَّمَا رَفَعَهُمْ اللَّهَب فَصَارُوا فِي أَعْلَى جَهَنَّم ضَرَبَتْهُمْ الزَّبَانِيَة بِالْمَقَامِعِ الْحَدِيد فَيَرُدُّوهُمْ إِلَى أَسْفَلِهَا " وَلَهُمْ عَذَاب مُقِيم " أَيْ دَائِم مُسْتَمِرّ لَا خُرُوج لَهُمْ مِنْهَا وَلَا مَحِيد لَهُمْ عَنْهَا وَقَدْ قَالَ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْل النَّار فَيُقَال لَهُ يَا اِبْن آدَم كَيْف وَجَدْت مَضْجَعك ؟ فَيَقُول : شَرّ مَضْجَع فَيُقَال هَلْ تَفْتَدِي بِقُرَابِ الْأَرْض ذَهَبًا ؟ قَالَ فَيَقُول نَعَمْ يَا رَبّ فَيَقُول اللَّه تَعَالَى كَذَبْت قَدْ سَأَلْتُك أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ تَفْعَل فَيُؤْمَر بِهِ إِلَى النَّار " رَوَاهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة بِنَحْوِهِ وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ طَرِيق مُعَاذ بْن هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس بِهِ وَكَذَا أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيق أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ وَاسْمه عَبْد الْمَلِك بْن حَبِيب عَنْ أَنَس بْن مَالِك بِهِ وَرَوَاهُ مَطَر الْوَرَّاق عَنْ أَنَس بْن مَالِك وَرَوَاهُ اِبْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيقه عَنْهُ ثُمَّ رَوَى اِبْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيق الْمَسْعُودِيّ عَنْ يَزِيد بْن صُهَيْب الْفَقِير عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " يَخْرُج مِنْ النَّار قَوْم فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّة " قَالَ فَقُلْت لِجَابِرِ بْن عَبْد اللَّه يَقُول اللَّه " يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّار وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا " قَالَ : اُتْلُ أَوَّل الْآيَة " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ " الْآيَة أَلَا إِنَّهُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد وَمُسْلِم هَذَا الْحَدِيث مِنْ وَجْه آخَر عَنْ يَزِيد الْفَقِير عَنْ جَابِر وَهَذَا أَبْسَطُ سِيَاقًا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أَبِي شَيْبَة الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا مُبَارَك بْن فَضَالَة حَدَّثَنِي يَزِيد الْفَقِير قَالَ جَلَسْت إِلَى جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَهُوَ يُحَدِّث فَحَدَّثَ أَنَّ نَاسًا يَخْرُجُونَ مِنْ النَّار قَالَ : وَأَنَا يَوْمئِذٍ أُنْكِرُ ذَلِكَ فَغَضِبْت وَقُلْت مَا أَعْجَبُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْكُمْ يَا أَصْحَاب مُحَمَّد تَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّه يُخْرِج نَاسًا مِنْ النَّار وَاَللَّهُ يَقُولُ " يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّار وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا " الْآيَة فَانْتَهَرَنِي أَصْحَابه وَكَانَ أَحْلَمَهُمْ فَقَالَ : دَعُوا الرَّجُل إِنَّمَا ذَلِكَ لِلْكُفَّارِ فَقَرَأَ " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لِيَفْتَدُوا مِنْ عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة " حَتَّى بَلَغَ " وَلَهُمْ عَذَاب مُقِيم " أَمَا تَقْرَأ الْقُرْآن ؟ قُلْت بَلَى قَدْ جَمَعْته قَالَ أَلَيْسَ اللَّه يَقُول " وَمِنْ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَة لَك عَسَى أَنْ يَبْعَثك رَبّك مَقَامًا مَحْمُودًا " فَهُوَ ذَلِكَ الْمَقَام فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَحْتَبِس أَقْوَامًا بِخَطَايَاهُمْ فِي النَّار مَا شَاءَ لَا يُكَلِّمهُمْ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِجهُمْ أَخْرَجَهُمْ قَالَ فَلَمْ أَعُدْ بَعْد ذَلِكَ إِلَى أَنْ أُكَذِّب بِهِ ثُمَّ قَالَ اِبْن مَرْدُوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَفْص السَّدُوسِيّ حَدَّثَنَا عَاصِم بْن عَلِيّ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاس بْن الْفَضْل حَدَّثَنَا سَعِيد بْن الْمُهَلَّب حَدَّثَنِي طَلْق بْن حَبِيب قَالَ كُنْت مِنْ أَشَدِّ النَّاس تَكْذِيبًا بِالشَّفَاعَةِ حَتَّى لَقِيت جَابِر بْن عَبْد اللَّه فَقَرَأْت عَلَيْهِ كُلّ آيَة أَقْدِرُ عَلَيْهَا يَذْكُر اللَّهُ فِيهَا خُلُود أَهْل النَّار فَقَالَ : يَا طَلْق أَتُرَاك أَقْرَأَ لِكِتَابِ اللَّه وَأَعْلَمَ بِسُنَّةِ رَسُول اللَّه مِنِّي ؟ إِنَّ الَّذِينَ قَرَأْت هُمْ أَهْلهَا هُمْ الْمُشْرِكُونَ وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم أَصَابُوا ذُنُوبًا فَعُذِّبُوا ثُمَّ أُخْرِجُوا مِنْهَا ثُمَّ أَهْوَى بِيَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ صُمِّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْت رَسُول - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : يَخْرُجُونَ مِنْ النَّار بَعْد مَا دَخَلُوا وَنَحْنُ نَقْرَأ كَمَا قَرَأْت .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شرح الصدور بتحريم رفع القبور

    شرح الصدور بتحريم رفع القبور: بيان حكم رفع القبور والبناء عليها بالأدلة من الكتاب والسنة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2106

    التحميل:

  • اعترافات .. كنت قبورياً

    اعترافات .. كنت قبورياً: فهذه حلقات طيبة تروي قصة هداية رجل عاش فترة مظلمة بعيداً عن التوحيد يسير في دياجير الخرافة يتبرك بالقبور، ويتمسح بها ويطوف، ثم أنعم الله عليه بالهداية إلى النور، نور التوحيد . والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ثم كتب هذه الحلقات، يروي قصته علها تنير لغيره نفس الطريق الذي سلكه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166785

    التحميل:

  • كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

    كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم : ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان لصفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مصنفها في مقدمته « فهذه كلمات موجزة في بيان صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أردت تقديمها إلى كل مسلم ومسلمة ليجتهد كل من يطلع عليها في التأسي به - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - { صلوا كما رأيتموني أصلي } رواه البخاري ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/62675

    التحميل:

  • إلى من حجبته السحب

    إلى من حجبته السحب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن شباب الأمة هم عمادها بعد الله عز وجل، وهم فجرها المشرق وأملها المنتظر. ولقد رأيت قلة فيما كتب لهم رغم الحاجة الماسة إلى ذلك.. فسطرت بقلمي وأدليت بدلوي محبة لمن حجبته السحب وتأخر عن العودة. وهي ورقات يسيرة متنوعة المواضيع.. أدعو الله - عز وجل - أن يبارك في قليلها، وأن تكون سببًا في انقشاع السحب عن عين ذلك الشاب الذي تنتظره أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ليسير مع الركب ويلحق القافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229493

    التحميل:

  • علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة

    علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة: هذا الكتاب عبارة عن بحوث أُلقيت في المؤتمر العالمي الأول عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي انعقد في إسلام آباد (1408 هـ - 1987 م)، وتحتوي على: 1- نظرة تاريخية في علم الأجنة. 2- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النطفة. 3- وصف التخلُّق البشري - طورا العلقة والمُضغة. 4- وصف التخلُّق البشري - طورا العِظام واللحم. 5- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النشأة. 6- أطوار خلق الإنسان في الأيام الأربعين الأولى. 7- وصف التخلُّق البشري بعد اليوم الثاني والأربعين. 8- مصطلحات قرآنية. 9- توافق المعلومات الجنينية مع ما ورد في الآيات القرآنية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339047

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة