تفسير ابن كثر - سورة المائدة - الآية 50

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) (المائدة) mp3
قَوْله تَعَالَى " أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّةَ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" يُنْكِر تَعَالَى عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ الْمُحْكَم الْمُشْتَمِلِ عَلَى كُلِّ خَيْرِ النَّاهِي عَنْ كُلّ شَرٍّ وَعَدَلَ إِلَى مَا سِوَاهُ مِنْ الْآرَاء وَالْأَهْوَاء وَالِاصْطِلَاحَات الَّتِي وَضَعَهَا الرِّجَال بِلَا مُسْتَنَد مِنْ شَرِيعَة اللَّه كَمَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَحْكُمُونَ بِهِ مِنْ الضَّلَالَات وَالْجَهَالَات مِمَّا يَضَعُونَهَا بِآرَائِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ وَكَمَا يَحْكُم بِهِ الشَّارِع مِنْ السِّيَاسَات الْمَلَكِيَّة الْمَأْخُوذَة عَنْ مَلِكِهِمْ جنكزخان الَّذِي وَضَعَ لَهُمْ الياسق وَهُوَ عِبَارَة عَنْ كِتَاب مَجْمُوع مِنْ أَحْكَام قَدْ اِقْتَبَسَهَا عَنْ شَرَائِع شَتَّى : مِنْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْمِلَّة الْإِسْلَامِيَّة وَغَيْرهَا وَفِيهَا كَثِير مِنْ الْأَحْكَام أَخَذَهَا مِنْ مُجَرَّد نَظَره وَهَوَاهُ فَصَارَتْ فِي بَنِيهِ شَرْعًا مُتَّبَعًا يُقَدِّمُونَهَا عَلَى الْحُكْم بِكِتَابِ اللَّه وَسُنَّة رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِر يَجِب قِتَاله حَتَّى يَرْجِع إِلَى حُكْم اللَّه وَرَسُوله فَلَا يُحَكِّم سِوَاهُ فِي قَلِيل وَلَا كَثِير قَالَ تَعَالَى " أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ " أَيْ يَبْتَغُونَ وَيُرِيدُونَ وَعَنْ حُكْم اللَّه يَعْدِلُونَ " مَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ " أَيْ وَمَنْ أَعْدَلُ مِنْ اللَّه فِي حُكْمه لِمَنْ عَقَلَ عَنْ اللَّه شَرْعه وَآمَنَ بِهِ وَأَيْقَنَ وَعَلِمَ أَنَّ اللَّه أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ وَأَرْحَمُ بِخَلْقِهِ مِنْ الْوَالِدَة بِوَلَدِهَا فَإِنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْعَالِم بِكُلِّ شَيْء الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء الْعَادِل فِي كُلّ شَيْء وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هِلَال بْن فَيَّاض حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَة النَّاجِي قَالَ : سَمِعْت الْحَكَم يَقُول : مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ حُكْم اللَّه فَحُكْم الْجَاهِلِيَّة . وَأَخْبَرَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى قِرَاءَة حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح قَالَ : كَانَ طَاوُس إِذَا سَأَلَهُ رَجُل : أَفْضُلُ بَيْن وَلَدِي فِي النِّحَل ؟ قَرَأَ " أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ " الْآيَة . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الْوَهَّاب بْن نَجْدَة الْحَوْطِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان الْحَكَم بْن نَافِع أَنَا شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حُسَيْن عَنْ نَافِع بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَبْغَضُ النَّاس إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَنْ يَبْتَغِي فِي الْإِسْلَام سُنَّة الْجَاهِلِيَّة وَطَالِبُ دَمِ اِمْرِئٍ بِغَيْرِ حَقّ لِيُرِيقَ دَمه " وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي الْيَمَان بِإِسْنَادِهِ نَحْوه بِزِيَادَةٍ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة

    رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة: رسالة مختصرة في بيان أحكام الحج والعمرة لمن تعسَّر عليهم قراءة كتب المناسك المُطوَّلة ويشقّ عليهم فهم عويص المسائل، جمعت أمهات أحكام الحج والعمرة، وما لا يشق عامة الحُجَّاج والمُعتمرين عن فهمه، جمعت ذلك بسهولة عبارة ووضوح معنى وحُسن ترتيب وتنسيق. - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسَّام - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343854

    التحميل:

  • مشروعك الذي يلائمك

    للمسلم الصادق في هذه الدنيا هدف يسعى لتحقيقه; وهو لا يتوقف عن العمل على آخر رمق في حياته; عملاً بقول الله تعالى: ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) [ الأنعام: 163]; ولكي يحقق أهدافه; يتحتم عليه التخطيط لأعماله; والسعي الدؤوب لنجاحها واستقرارها; ولن يتأتى له ذلك حتى يوفق في اختيار مشروعه. فما مشروعك في الحياة؟ وكيف تختاره؟ وما الأسس التي يقوم عليها؟ جواب ذلك تجده مسطوراً في ثنايا هذا الكتيب.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339984

    التحميل:

  • أشراط الساعة

    أشراط الساعة : يشتمل هذا البحث على: تمهيد: ويتفرع منه ثلاثة مباحث. الفصل الأول: معنى أشراط الساعة وعلاماتها وأدلتها من الكتاب والسنة. الفصل الثاني: أقسام أشراط الساعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144977

    التحميل:

  • التحذير من البدع

    التحذير من البدع: كتيب لطيف للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ويحتوي على 4 رسائل، وهي: حكم الاحتفال بالمولد، حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان، تنبيه على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102352

    التحميل:

  • حقبة من التاريخ

    حقبة من التاريخ: هذا الكتاب يتناول فترة من أهم فترات تاريخنا الإسلامي الطويل وهي: ما بين وفاة النبي - صلى الله عليه و سلم - إلى سنة إحدى وستين من الهجرة النبوية المباركة (مقتل الحسين - رضي الله عنه -). وقد قسمه المؤلف إلى مقدمة وثلاثة أبواب: فأما المقدمة فذكر فيها ثلاث مقاصد مهم، وهي: كيفية قراءة التاريخ، ولمن نقرأ في التاريخ؟ وبعض وسائل الإخباريين في تشويه التاريخ. وأما الباب الأول: فسرد فيه الأحداث التاريخية من وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سنة إحدي وستين من الهجرة النبوية. وأما الباب الثاني: فتكلم فيه عن عدالة الصحابة، مع ذكر أهم الشُّبَه التي أثيرت حولهم وبيان الحق فيها. وأما الباب الثالث: فتناول فيه قضية الخلافة، وناقش أدلة الشيعة على أولوية علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -.

    الناشر: موقع المنهج http://www.almanhaj.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57876

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة