تفسير ابن كثر - سورة الواقعة - الآية 75

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) (الواقعة) mp3
قَالَ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يُقْسِم بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقه وَلَكِنَّهُ اِسْتِفْتَاح يَسْتَفْتِح بِهِ كَلَامه وَهَذَا الْقَوْل ضَعِيف وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهُ قَسَم مِنْ اللَّه تَعَالَى يَقْسِم بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقه وَهُوَ دَلِيل عَلَى عَظَمَته ثُمَّ قَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ لَا هَهُنَا زَائِدَة وَتَقْدِيره أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَيَكُون جَوَابه " إِنَّهُ لَقُرْآن كَرِيم " وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَتْ لَا زَائِدَة لَا مَعْنَى لَهَا بَلْ يُؤْتَى بِهَا فِي أَوَّل الْقَسَم إِذَا كَانَ مُقْسِمًا بِهِ عَلَى مَنْفِيّ كَقَوْلِ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : لَا وَاَللَّه مَا مَسَّتْ يَد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَد اِمْرَأَة قَطُّ وَهَكَذَا هَهُنَا تَقْدِير الْكَلَام لَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم لَيْسَ الْأَمْر كَمَا زَعَمْتُمْ فِي الْقُرْآن أَنَّهُ سِحْر أَوْ كِهَانَة بَلْ هُوَ قُرْآن كَرِيم . وَقَالَ اِبْن جَرِير وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مَعْنَى قَوْله " فَلَا أُقْسِم " فَلَيْسَ الْأَمْر كَمَا تَقُولُونَ ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ الْقَسَم بَعْد ذَلِكَ فَقِيلَ أُقْسِم وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْله " بِمَوَاقِع النُّجُوم" فَقَالَ حَكِيم بْن جُبَيْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس يَعْنِي نُجُوم الْقُرْآن فَإِنَّهُ نَزَلَ جُمْلَة لَيْلَة الْقَدْر مِنْ السَّمَاء الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا ثُمَّ نَزَلَ مُفَرَّقًا فِي السِّنِينَ بَعْد ثُمَّ قَرَأَ اِبْن عَبَّاس هَذِهِ الْآيَة وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس نَزَلَ الْقُرْآن جُمْلَة مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِلَى السَّفَرَة الْكِرَام الْكَاتِبِينَ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا فَنَجَّمَتْهُ السَّفَرَة عَلَى جِبْرِيل عِشْرِينَ لَيْلَة وَنَجَّمَهُ جِبْرِيل عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ سَنَة فَهُوَ قَوْله " فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم " نُجُوم الْقُرْآن وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَأَبُو حزرة وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا مَوَاقِع النُّجُوم فِي السَّمَاء وَيُقَال مَطَالِعهَا وَمَشَارِقهَا . وَكَذَا مَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير وَعَنْ قَتَادَة مَوَاقِعهَا مَنَازِلهَا وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ اِنْتِثَارهَا يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ الضَّحَّاك " فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم" يَعْنِي بِذَلِكَ الْأَنْوَاء الَّتِي كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة إِذَا أُمْطِرُوا قَالُوا مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية

    إن القرآن الكريم قد حسم الحكم في قضية التشريع، ولم يجعل مكانا للمماحكة في هذا الحكم الجازم ولا لمحاولة التهرب والتحايل والتحريف؛ فشريعة الله هي التي يجب أن تُحكَّم في هذه الأرض، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومِنْ بعدهم الحكام، وهذا هو مفرق الطرق بين الإيمان والكفر، وبين الشرع والهدى، فلا توسُّط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح، فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله، لا يُحَرِّفون منه حرفًا، ولا يبدلون منه شيئا، والكافرون والظالمون والفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله لأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى ممَّا لم يأذن به الله فهم الكافرون والظالمون والفاسقون، والناس كل الناس إما أن يقبلوا حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم المؤمنون، وإلا فما هم بمؤمنين ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110564

    التحميل:

  • باعث النهضة الإسلامية ابن تيمية السلفي نقده لمسالك المتكلمين والفلاسفة في الإلهيات

    شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أحد الأئمة الأعلام الذين نشروا معتقد السلف ودافعوا عنه، وهو يعد من أكبر شُرّاح اعتقاد السلف المستدلين لمسائله وجزئياته وتفصيلاته، ما بين رسائل صغيرة، وكتب، ومجلدات ضخمة، وفي هذا الكتاب بين فضيلة الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في بحث المسائل الاعتقادية، ومدى قربه في ذلك من منهج السلف مع بيان موقفه من فرق المخالفين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2452

    التحميل:

  • سمات المؤمنين في الفتن وتقلب الأحوال

    يحتوي - هذا الكتاب - على بيان بعض سمات المؤمنين في الفتن وتقلب الأحوال، وهي: الابتعاد عن الغضب والاستعجال، والتأني في الفتيا ودفعها إلى أهلها، والرفق والأناة والحلم، واجتماع الكلمة عند الفتن، والسمع والطاعة لولاة الأمر، وتوقير العلماء ومعرفة مكانتهم في الدين، والاعتبار والعظة بتاريخ الأمم السابقة، وعدم الركون إلى الإعلام المغرض، والالتزام بأمر الإمام في الدعوة إلى الجهاد، وسلامة ألسنتنا من الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60363

    التحميل:

  • حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية

    حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية : كتاب طبع عام 1410هـ قدمه بمقدمة طرح فيها سؤالاً ملحاً عن الجماعات الإسلامية وشرعيتها وحكم الانتماء إليها. هل هي مرفوضة سنداً ومتناً؟ وأنها امتداد للفرق والطوائف التي انشقت عن جماعة المسلمين؟ وقد وضع بين يدي الجواب تمهيداً في سبعة مباحث: الأول: الحزبية في العرب قبيل الإسلام. الثاني: هدي الإسلام أمام هذه الحزبيات. الثالث: لا حزبية في صدر الإسلام وتاريخ ظهورها بعده. الرابع: انشقاق الفرق عن جماعة المسلمين. الخامس: منازل الفرق والمذاهب من جماعة المسلمين. السادس: تساقطها أمام جماعة المسلمين. السابع: جماعة المسلمين أمام المواجهات. ثم شرع في ذكر الجواب بذكر تسعة عشر أصلاً شرعياً ثم تكلم عن مضار الأحزاب وأثارها على جماعة المسلمين فذكر أربعين أثراً ثم خلص إلى المنع من تحزب أي فرقة أو جماعة تحت مظلة الإسلام. وفي ختام الكتاب خلاصة لأبحاث الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79744

    التحميل:

  • أربعون قاعدة في حل المشاكل

    أربعون قاعدة في حل المشاكل : قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مشرعة، ورماح البلاء معدة مرسلة، فإننا في دار ابتلاء وامتحان، ونكد وأحزان، وهموم وغموم، تطرقنا حينا في فقد حبيب أو ضياع مال أو سوء معاملة أو فراق إخوان أو شجار أبناء وغيرها! والبلاء الذي يصيب العبد لا يخرج عن أربعة أقسام: إما أن يكون في نفسه، أو في ماله، أو في عرضه، أو في أهله ومن يحب. والناس مشتركون في حصولها من مسلم وكافر وبر وفاجر كما هو مشاهد. ونظرًا لفجاءة تلك المشاكل وعدم الاستعداد لها أحيانًا، جعلت قواعد أساسية في علاجها، وهي إطار عام لكل الناس، وكل حالة بحسبها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/221990

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة