Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 123

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) (الأنعام) mp3
يَقُول تَعَالَى : وَكَمَا جَعَلْنَا فِي قَرْيَتك يَا مُحَمَّد أَكَابِر مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَرُؤَسَاء وَدُعَاة إِلَى الْكُفْر وَالصَّدّ عَنْ سَبِيل اللَّه وَإِلَى مُخَالَفَتك وَعَدَاوَتك كَذَلِكَ كَانَتْ الرُّسُل مِنْ قَبْلك يُبْتَلَوْنَ بِذَلِكَ ثُمَّ تَكُون لَهُمْ الْعَاقِبَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِك قَرْيَة أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا " الْآيَة قِيلَ مَعْنَاهُ أَمَرْنَاهُمْ بِالطَّاعَةِ فَخَالَفُوا فَدَمَّرْنَاهُمْ وَقِيلَ أَمَرْنَاهُمْ أَمْرًا قَدَرِيًّا كَمَا قَالَ هَهُنَا " لِيَمْكُرُوا فِيهَا " وَقَوْله تَعَالَى " أَكَابِر مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا" قَالَ اِبْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " أَكَابِر مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا " قَالَ سَلَّطْنَا شِرَارهمْ فَعَصَوْا فِيهَا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَهْلَكْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ . وَقَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة " أَكَابِر مُجْرِمِيهَا " عُظَمَاؤُهَا قُلْت : وَهَكَذَا قَوْله تَعَالَى " وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ" وَقَالَ تَعَالَى " وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارهمْ مُقْتَدُونَ " وَالْمُرَاد بِالْمَكْرِ هَهُنَا دُعَاؤُهُمْ إِلَى الضَّلَالَة بِزُخْرُفٍ مِنْ الْمَقَال وَالْفِعَال كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ قَوْم نُوح " وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْد رَبّهمْ يَرْجِع بَعْضهمْ إِلَى بَعْض الْقَوْل يَقُول الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنْ الْهُدَى بَعْد إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاَللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا " الْآيَة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عُمَر حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ : كُلّ مَكْر فِي الْقُرْآن فَهُوَ عَمَل وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ " أَيْ وَمَا يَعُود وَبَال مَكْرهمْ ذَلِكَ وَإِضْلَالهمْ مَنْ أَضَلُّوهُ إِلَّا عَلَى أَنْفُسهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالهمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالهمْ " وَقَالَ " وَمِنْ أَوْزَار الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مصحف المدينة بخط النسخ تعليق

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة بخط النسخ تعليق، إصدار عام 1431هـ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228731

    التحميل:

  • الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر

    الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307934

    التحميل:

  • طبقات النسابين

    طبقات النسابين : مجلد طبع عام 1407هـ ألفه الشيخ لأنه لم يجد من أفرد لطبقات النسابين كتاب مع عنايتهم بالأنساب في كتب التواريخ والتراجم وفي مفردات مستقلة ولما لهذا العلم من شرف في حدود الشرع فقد جرد لها هذا الكتاب ذاكراً ما وقف عليه من مؤلفات في النسب للنسابين وقد ألحق الشيخ الطبقات بملاحق: الأول: من لم يتم الوقوف على تاريخ وفاته من النسابين. الثاني: الأحياء في القرن الخامس العشر الهجري الذين ألفوا في النسب. الثالث: أعجام الأعلام. الرابع: أعجام المؤلفات. الخامس: تصنيف المؤلفات في علم النسب على الموضوعات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172260

    التحميل:

  • الجامع الفريد للأسئلة والأجوبة على كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة شرح لهذا الكتاب في صورة سؤال وجواب، وقد سماه المؤلف - رحمه الله - بالجامع الفريد للأسئلة والأجوبة على كتاب التوحيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260326

    التحميل:

  • تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

    تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب : هذا الكتاب يعد صورة مصغرة من أصله وهو قواعد ابن رجب، وحذف منه جملة من خلاف الأصحاب ورواياتهم والمسائل المفرعة عنها تقريبا لطلاب العلم، مع محافظته على جملة القواعد وألفاظها وذكر التقسيمات والأنواع كما ذكر كثيرا من الصور والأمثلة. - اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205541

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة