تفسير ابن كثر - سورة التحريم - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ۚ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) (التحريم) mp3
قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ " وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الْكُتُب السِّتَّة وَقَدْ اِخْتَارَهُ الْحَافِظ الضِّيَاء الْمَقْدِسِيّ فِي كِتَابه الْمُسْتَخْرَج . وَقَالَ اِبْن جَرِير أَيْضًا حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم ثَنَا اِبْن عُلَيَّةَ ثَنَا هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى يُحَدِّث عَنْ يَعْلَى بْن حَكِيم عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ يَقُول فِي الْحَرَام يَمِين تُكَفِّرهَا وَقَالَ اِبْن عَبَّاس " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة "يَعْنِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ جَارِيَته فَقَالَ اللَّه تَعَالَى " يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك - إِلَى قَوْله - قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ " فَكَفَّرَ يَمِينه فَصَيَّرَ الْحَرَام يَمِينًا. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ مُعَاذ بْن فَضَالَةَ عَنْ هِشَام هُوَ الدَّسْتُوَائِيّ عَنْ يَحْيَى هُوَ اِبْن أَبِي كَثِير عَنْ اِبْن حَكِيم وَهُوَ يَعْلَى عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْحَرَام يَمِين تُكَفِّر وَقَالَ اِبْن عَبَّاس " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة " وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيّ أَنَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد الصَّمَد بْن عَلِيّ ثَنَا مَخْلَد بْن يَزِيد ثَنَا سُفْيَان عَنْ سَالِم عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ أَتَاهُ رَجُل فَقَالَ إِنِّي جَعَلْت اِمْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامًا قَالَ كَذَبْت لَيْسَ عَلَيْك بِحَرَامٍ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك " عَلَيْك أَغْلَظُ الْكَفَّارَات عِتْق رَقَبَة تَفَرَّدَ بِهِ النَّسَائِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه بِهَذَا اللَّفْظ وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ ثَنَا مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّا ثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء ثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ مُسْلِم عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك " قَالَ حَرَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُرِّيَّته وَمِنْ هَهُنَا ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ مِنْ الْفُقَهَاء مِمَّنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَة عَلَى مَنْ حَرَّمَ جَارِيَته أَوْ زَوْجَته أَوْ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا أَوْ مَلْبَسًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الْمُبَاحَات وَهُوَ مَذْهَب الْإِمَام أَحْمَد وَطَائِفَة وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّهُ لَا تَجِب الْكَفَّارَة فِيمَا عَدَا الزَّوْجَة وَالْجَارِيَة إِذَا حَرَّمَ عَيْنَيْهِمَا أَوْ أَطْلَقَ التَّحْرِيم فِيهِمَا فِي قَوْل فَأَمَّا إِذَا نَوَى بِالتَّحْرِيمِ طَلَاق الزَّوْجَة أَوْ عِتْق الْأَمَة نَفَذَ فِيهِمَا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّه الطَّهْرَانِيّ أَنَا حَفْص بْن عُمَر الْعَدَنِيّ أَنَا الْحَكَم بْن أَبَان أَنَا عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك " فِي الْمَرْأَة الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا قَوْل غَرِيب . وَالصَّحِيح أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي تَحْرِيمه الْعَسَل كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ عِنْد هَذِهِ الْآيَة ثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى أَنَا هِشَام بْن يُوسُف عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر عَنْ عَائِشَة قَالَتْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَب عَسَلًا عِنْد زَيْنَب بِنْت جَحْش وَيَمْكُث عِنْدهَا فَتَوَاطَأْت أَنَا وَحَفْصَة عَلَى أَيَّتِنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ : أَكَلْت مَغَافِير إِنِّي أَجِد مِنْك رِيح مَغَافِير . قَالَ" لَا وَلَكِنِّي كُنْت أَشْرَب عَسَلًا عِنْد زَيْنَب بِنْت جَحْش فَلَنْ أَعُود لَهُ وَقَدْ حَلَفْت لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا " " تَبْتَغِي مَرْضَاة أَزْوَاجك " هَكَذَا أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيث هَهُنَا بِهَذَا اللَّفْظ . وَقَالَ فِي كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور ثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد ثَنَا الْحَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج قَالَ زَعَمَ عَطَاء أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْد بْن عُمَيْر يَقُول سَمِعْت عَائِشَة تَزْعُم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْكُث عِنْد زَيْنَب بِنْت جَحْش وَيَشْرَب عِنْدهَا عَسَلًا فَتَوَاطَأْت أَنَا وَحَفْصَة أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْتَقُلْ لَهُ إِنِّي أَجِد مِنْك رِيح مَغَافِير أَكَلْت مَغَافِير فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : "لَا بَلْ شَرِبْت عَسَلًا عِنْد زَيْنَب بِنْت جَحْش وَلَنْ أَعُود لَهُ" فَنَزَلَتْ " يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك - إِلَى قَوْله تَعَالَى - إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا " لِعَائِشَةَ وَحَفْصَة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ الصبر ]

    المؤمن بين صبر على أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه; وصبر عن نهي يجب عليه اجتنابه وتركه; وصبر على قدر يجري عليه; وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه; فالصبر لازم إلى الممات وهو من عزائم الأمور; فالحياة إذن لا تستقيم إلا به; فهو الدواء الناجع لكل داء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340022

    التحميل:

  • زاد المعاد في هدي خير العباد

    يعتبر هذا الكتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/35239

    التحميل:

  • التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية

    التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية : أصل هذا الكتاب كان رسالة تقدم بها المؤلف لنيل درجة التخصص - الماجستير - من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بإشراف فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله -.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314801

    التحميل:

  • تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]

    تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من أجلِّ العلوم قدرًا، وأرفعها ذكرًا، العلم المتعلق بأشرف الكلام وأجله وأسماه كلام الله جل في علاه، وهو علم التفسير، إذ أن المشتغل به آخذ بروح التلاوة ولبها، ومقصودها الأعظم ومطلوبها الأهم، الذي تشرح به الصدور، وتستنير بضيائه القلوب، وهو التدبر ... ورغبةً في تحصيل هذه الفضائل وغيرها مما يطول المقام عن استقصائها ورغبة في إهداء الناس عامة شيئًا من الكنوز العظيمة واللآلئ والدرر التي يحويها كتاب الله؛ كان هذا التفسير المختصر الميسر لآخر جزء في كتاب الله تعالى - وهو جزء عم -، وذلك لكثرة قراءته وترداده بين الناس في الصلاة وغيرها، وقد جعلته على نسق واحد، وجمعت فيه بين أقوال المفسرين».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345924

    التحميل:

  • الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة

    الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الخلق الحسن»، بيّنت فيها تعريف الخُلُق الحسن، وفضائله، وأنواعه، في اثنين وعشرين مبحثًا على النحو الآتي: المبحث الأول: تعريف الخلق الحسن. المبحث الثاني: فضائل الخلق الحسن. المبحث الثالث: طرق اكتساب الخلق الحسن. المبحث الرابع: فروع الخلق الحسن. المبحث الخامس: الجود والكرم. المبحث السادس: العدل. المبحث السابع: التواضع. المبحث الثامن: الإخلاص. المبحث التاسع: الصدق. المبحث العاشر: القدوة الحسنة. المبحث الحادي عشر: العلم النافع. المبحث الثاني عشر: الحكمة. المبحث الثالث عشر: السلوك الحكيم. المبحث الرابع عشر: الاستقامة. المبحث الخامس عشر: الخبرات والتجارب. المبحث السادس عشر: السياسة الحكيمة. المبحث السابع عشر: إنزال الناس منازلهم. المبحث الثامن عشر: الحلم والعفو. المبحث التاسع عشر: الأناة والتثبت. المبحث العشرون: الرفق واللين. المبحث الحادي والعشرون: الصبر. المبحث الثاني والعشرون: الرحمة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/282604

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة