تفسير ابن كثر - سورة الأنفال - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27) (الأنفال) mp3
قَالَ عَبْد الرَّزَّاق بْن أَبِي قَتَادَة وَالزُّهْرِيّ أُنْزِلَتْ فِي أَبِي لُبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذِر حِين بَعَثَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَة لِيَنْزِلُوا عَلَى حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَشَارُوهُ فِي ذَلِكَ فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقه أَيْ إِنَّهُ الذَّبْح ثُمَّ فَطِنَ أَبُو لُبَابَة وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّه وَرَسُوله فَحَلَفَ لَا يَذُوق ذَوَاقًا حَتَّى يَمُوت أَوْ يَتُوب اللَّه عَلَيْهِ وَانْطَلَقَ إِلَى مَسْجِد الْمَدِينَة فَرَبَطَ نَفْسه فِي سَارِيَة مِنْهُ فَمَكَثَ كَذَلِكَ تِسْعَة أَيَّام حَتَّى كَانَ يَخِرّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ مِنْ الْجَهْد حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه تَوْبَته عَلَى رَسُوله فَجَاءَ النَّاس يُبَشِّرُونَهُ بِتَوْبَةِ اللَّه عَلَيْهِ وَأَرَادُوا أَنْ يَحُلُّوهُ مِنْ السَّارِيَة فَحَلَفَ لَا يَحُلّهُ مِنْهَا إِلَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَحَلَّهُ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه : إِنِّي كُنْت نَذَرْت أَنْ أَنْخَلِع مِنْ مَالِي صَدَقَة فَقَالَ " يَجْزِيك الثُّلُث أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ " . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي الْحَارِث حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز حَدَّثَنَا يُونُس بْن الْحَارِث الطَّائِفِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَوْن الثَّقَفِيّ عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي قَتْل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّه وَالرَّسُول " الْآيَة . وَقَالَ اِبْن جَرِير أَيْضًا حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن بِشْر بْن مَعْرُوف حَدَّثَنَا شَبَابَة بْن سِوَار حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُحْرِم قَالَ لَقِيَتْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح فَحَدَّثَنِي قَالَ حَدَّثَنِي جَابِر بْن عَبْد اللَّه أَنَّ أَبَا سُفْيَان خَرَجَ مِنْ مَكَّة فَأَتَى جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ أَبَا سُفْيَان بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ أَبَا سُفْيَان فِي مَوْضِع كَذَا وَكَذَا فَاخْرُجُوا إِلَيْهِ وَاكْتُمُوا " فَكَتَبَ رَجُل مِنْ الْمُنَافِقِينَ إِلَيْهِ إِنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدكُمْ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " لَا تَخُونُوا اللَّه وَالرَّسُول وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ " الْآيَة هَذَا حَدِيث غَرِيب جِدًّا وَفِي سَنَدِهِ وَسِيَاقه نَظَرٌ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قِصَّة حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَة أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى قُرَيْش يُعْلِمهُمْ بِقَصْدِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ عَام الْفَتْح فَأَطْلَعَ اللَّه رَسُوله عَلَى ذَلِكَ فَبَعَثَ فِي أَثَر الْكِتَاب فَاسْتَرْجَعَهُ وَاسْتَحْضَرَ حَاطِبًا فَأَقَرَّ بِمَا صَنَعَ وَفِيهَا فَقَامَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه : أَلَا أَضْرِب عُنُقه فَإِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّه وَرَسُوله وَالْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ " دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّ اللَّه اِطَّلَعَ عَلَى أَهْل بَدْر فَقَالَ اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ " قُلْت وَالصَّحِيح أَنَّ الْآيَة عَامَّة وَإِنْ صَحَّ أَنَّهَا وَرَدَتْ عَلَى سَبَب خَاصّ فَالْأَخْذ بِعُمُومِ اللَّفْظ لَا بِخُصُوصِ السَّبَب عِنْد الْجَمَاهِير مِنْ الْعُلَمَاء . وَالْخِيَانَة تَعُمّ الذُّنُوب الصِّغَار وَالْكِبَار اللَّازِمَة وَالْمُتَعَدِّيَة . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ " الْأَمَانَة الْأَعْمَال الَّتِي اِئْتَمَنَ اللَّه عَلَيْهَا الْعِبَاد يَعْنِي الْفَرِيضَة يَقُول " لَا تَخُونُوا " لَا تَنْقُضُوهَا وَقَالَ فِي رِوَايَة " لَا تَخُونُوا اللَّه وَالرَّسُول " يَقُول بِتَرْكِ سُنَّتِهِ وَارْتِكَاب مَعْصِيَته . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر فِي هَذِهِ الْآيَة أَيْ لَا تُظْهِرُوا لَهُ مِنْ الْحَقّ مَا يَرْضَى بِهِ مِنْكُمْ ثُمَّ تُخَالِفُوهُ فِي السِّرّ إِلَى غَيْره فَإِنَّ ذَلِكَ هَلَاك لِأَمَانَاتِكُمْ وَخِيَانَة لِأَنْفُسِكُمْ . وَقَالَ السُّدِّيّ : إِذَا خَانُوا اللَّه وَالرَّسُول فَقَدْ خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ . وَقَالَ أَيْضًا كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيث فَيُفْشُونَهُ حَتَّى يَبْلُغ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد نَهَاكُمْ أَنْ تَخُونُوا اللَّه وَالرَّسُول كَمَا صَنَعَ الْمُنَافِقُونَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التبيان في سجدات القرآن

    التبيان في سجدات القرآن : هذا الكتاب يجمع ما تفرق من كلام العلماء وطرائفهم وفوائدهم حول سجدات القرآن وما يتبعها من أحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233601

    التحميل:

  • انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة المقالات الفائزة

    انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة المقالات الفائزة: بين دفَّتَيْ هذه المجموعة أربعُ مقالاتٍ نافعة، حظِيَت برضا أعضاء لجان التحكيم بمسابقة الألوكة، وهي على وَجازتها أشبهُ بالعسل الخالص الذي هو شفاءٌ ولذَّةٌ للشاربين، وقد كُتِبَت بأسلوبٍ علميٍّ واضح، جمع بين الدقَّة وحُسن العرض، وامتازت بمعالجة قضايا فكرية وتربوية مهمة؛ لا مَندُوحة لمسلم عن علمِها، ويحسُن أن يطَّلِع عليها غيرُ المسلمين، ليقِفوا على ما امتازت به شريعةُ الإسلام من شُمولٍ وسماحةٍ، وعدلٍ وحكمةٍ. وتحتوي على أربع مقالات، وهي: 1- رسول السلام. 2- بعض ما قدَّمَته رسالة النبي للمرأة. 3- دور النبي محمد في تحضُّر العرب. بل كان نبيًّا رسولاً.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341373

    التحميل:

  • دليل المراسلة الإسلامي

    دليل المراسلة الإسلامي : فإن من نعم الله علينا أن يسر أمر الدعوة ولم يجعله مقتصرًا على العلماء والدعاة وطلبة العلم فحسب، بل جعل نصيبًا لكل من أراد ذلك بحسب جهده ومقدرته.. ومن أسهل وسائل الدعوة وأكثرها تأثيرًا وانتشارًا شراء وإرسال ونشر الكتب الشرعية. وهذه الطريقة التي يستفاد فيها من الموارد المتاحة والظروف المتيسرة ليست بدعًا ولا اختراعًا فقد بدأت مع فجر الإسلام إذ أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - رسائل إلى كسرى وقيصر والمقوقس وغيرهم. وهاهم ولله الحمد -أبناء الإسلام- يقتفون الأثر ويسيرون على الخطى لنشر هذا الدين عن طريق إرسال الكتب ويخصون بذلك فئة من شباب الإسلام يضعون أسمائهم وعناوينهم في المجلات طمعًا في المراسلة الفارغة فيصلون إليهم قبل أن تصلهم رسائل النصارى والفساق وغيرهم.. فأحببت أن أدل على هذه الطريقة وأوضح أسلوب عملها وأبرز أثرها حتى يهب الأحبة إلى القيام بهذا العمل لما فيه من الأجر العظيم والمثوبة الكبيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218468

    التحميل:

  • حقوق آل البيت بين السنة والبدعة

    حقوق آل البيت بين السنة والبدعة: رسالة نادرة لشيخ الإسلام - رحمه الله - تبين مذهب السلف في شعبة من شعب الإيمان التي تتعلق بأعمال القلب، وهي حب أهل بيت النبوة كما دل عليه القرآن والحديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1988

    التحميل:

  • مختصر تفسير البغوي [ معالم التنزيل ]

    مختصر تفسير البغوي : قال عنه فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - « فإن تفسير الإمام محيي السنة أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي تفسير جيد، شهد العلماء بجودته وإتقانه وتمشيه على مذهب السلف في المنهج والاعتقاد، إلا أنه طويل بالنسبة لحاجة غالب الناس اليوم، فالناس اليوم بحاجة إلى تفسير مختصر موثوق. فلذلك اتجهت همة أخينا الشيخ الدكتور عبد الله بن أحمد بن علي الزيد إلى اختصار هذا التفسير وتقريبه للناس. وقد اطلعت على نموذج من عمله فوجدته عملًا جيدًا ومنهجًا سديدًا، حيث إنه يختار من هذا التفسير ما يوضح الآيات بأقرب عبارة وأسهلها، فهو مختصر جيد مفيد. جزى الله أخانا الشيخ عبد الله على عمله هذا خيرًا وغفر الله للإمام البغوي ورحمه، جزاء ما ترك للمسلمين من علم نافع ومنهج قويم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/77383

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة