تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
الم (1) (البقرة) mp3
سُورَة الْبَقَرَة " ذِكْر مَا وَرَدَ فِي فَضْلهَا " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَارِم حَدَّثَنَا مُعْتَمِر عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْبَقَرَة سَنَام الْقُرْآن وَذُرْوَته نَزَلَ مَعَ كُلّ آيَة مِنْهَا ثَمَانُونَ مَلَكًا وَاسْتُخْرِجَتْ " اللَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ " مِنْ تَحْت الْعَرْش فَوُصِلَتْ بِهَا أَوْ فَوُصِلَتْ بِسُورَةِ الْبَقَرَة وَيس قَلْب الْقُرْآن لَا يَقْرَؤُهَا رَجُل يُرِيد اللَّه وَالدَّار الْآخِرَة إِلَّا غُفِرَ لَهُ وَاقْرَءُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ " اِنْفَرَدَ بِهِ أَحْمَد وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا عَنْ عَارِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَنْ أَبِي عُثْمَان - وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِقْرَءُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ " يَعْنِي يس فَقَدْ تَبَيَّنَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد مَعْرِفَة الْمُبْهَم فِي الرِّوَايَة الْأُولَى . وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى هَذِهِ الصِّفَة فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيث حَكِيم بْن جُبَيْر وَفِيهِ ضَعْف عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لِكُلِّ شَيْء سَنَام وَإِنَّ سَنَام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة وَفِيهَا آيَة هِيَ سَيِّدَة آيِ الْقُرْآن آيَة الْكُرْسِيّ " وَفِي مُسْنَد أَحْمَد وَصَحِيح مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تَجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قُبُورًا فَإِنَّ الْبَيْت الَّذِي تُقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة لَا يَدْخُلهُ الشَّيْطَان " وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام حَدَّثَنِي اِبْن أَبِي مَرْيَم عَنْ اِبْن لَهِيعَة عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ سِنَان بْن سَعْد عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الشَّيْطَان يَخْرُج مِنْ الْبَيْت إِذَا سَمِعَ سُورَة الْبَقَرَة تُقْرَأ فِيهِ " سِنَان بْن سَعْد - وَيُقَال بِالْعَكْسِ - وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَاسْتَنْكَرَ حَدِيثه أَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْره . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ شُعْبَة عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه يَعْنِي اِبْن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَان يَفِرّ مِنْ الْبَيْت الَّذِي يَسْمَع فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث شُعْبَة ثُمَّ قَالَ الْحَاكِم : صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَقَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن كَامِل حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا أَيُّوب بْن بِلَال حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدكُمْ يَضَع إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى يَتَغَنَّى وَيَدَع الْبَقَرَة يَقْرَؤُهَا فَإِنَّ الشَّيْطَان يَنْفِر مِنْ الْبَيْت تُقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة وَإِنَّ أَصْفَر الْبُيُوت الْجَوْف الصِّفْر مِنْ كِتَاب اللَّه " وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ مُحَمَّد بْن نَصْر عَنْ أَيُّوب بْن سُلَيْمَان . وَرَوَى الدَّارِمِيّ فِي مُسْنَده عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ مَا مِنْ بَيْت تُقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ الشَّيْطَان وَلَهُ ضُرَاط وَقَالَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْء سَنَامًا وَإِنَّ سَنَام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة وَإِنَّ لِكُلِّ شَيْء لُبَابًا وَإِنَّ لُبَاب الْقُرْآن الْمُفَصَّل . وَرَوَى أَيْضًا مِنْ طَرِيق الشَّعْبِيّ قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود مَنْ قَرَأَ عَشْر آيَات مِنْ سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة لَمْ يَدْخُل ذَلِكَ الْبَيْت شَيْطَان تِلْكَ اللَّيْلَة أَرْبَع مِنْ أَوَّلهَا وَآيَة الْكُرْسِيّ وَآيَتَانِ بَعْدهَا وَثَلَاث آيَات مِنْ آخِرهَا وَفِي رِوَايَة لَمْ يَقْرَبهُ وَلَا أَهْله يَوْمَئِذٍ شَيْطَان . وَلَا شَيْء يَكْرَههُ وَلَا يُقْرَأْنَ عَلَى مَجْنُون إِلَّا أَفَاقَ . وَعَنْ سَهْل بْن سَعْد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ لِكُلِّ شَيْء سَنَامًا وَإِنَّ سَنَام الْقُرْآن الْبَقَرَة وَإِنَّ مَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْته لَيْلَة لَمْ يَدْخُلهُ الشَّيْطَان ثَلَاث لَيَالٍ وَمَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْته نَهَارًا لَمْ يَدْخُلهُ شَيْطَان ثَلَاثَة أَيَّام " رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو حَاتِم وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَابْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث الْأَزْرَق بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا ابْنُ إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا خَالِد بْن سَعِيد الْمَدَنِيّ عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ سَهْلٍ بِهِ . وَعِنْد اِبْن حِبَّان خَالِد بْن سَعِيد الْمَدِينِيّ . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ عَطَاء مَوْلَى أَبِي أَحْمَد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ " بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا وَهُمْ ذَوُو عَدَد فَاسْتَقْرَأَهُمْ فَاسْتَقْرَأَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ مَا مَعَهُ مِنْ الْقُرْآن فَأَتَى عَلَى رَجُل مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا فَقَالَ : مَا مَعَك يَا فُلَان ؟ فَقَالَ : مَعِي كَذَا وَكَذَا وَسُورَة الْبَقَرَة . فَقَالَ : أَمَعَك سُورَة الْبَقَرَة ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ : اِذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرُهُمْ" فَقَالَ رَجُل مِنْ أَشْرَافهمْ وَاَللَّه مَا مَنَعَنِي أَنْ أَتَعَلَّم سُورَة الْبَقَرَة إِلَّا أَنِّي خَشِيت أَنْ لَا أَقُوم بِهَا . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَعَلَّمُوا الْقُرْآن وَاقْرَءُوهُ فَإِنَّ مَثَل الْقُرْآن لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَ وَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَاب مَحْشُوّ مِسْكًا يَفُوح رِيحه فِي كُلّ مَكَان وَمَثَل مَنْ تَعَلَّمَهُ فَيَرْقُد وَهُوَ فِي جَوْفه كَمَثَلِ جِرَاب أُوكِيَ عَلَى مِسْك " هَذَا لَفْظ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيث اللَّيْث عَنْ سَعِيد عَنْ عَطَاء مَوْلَى أَبِي أَحْمَد مُرْسَلًا فَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْبُخَارِيّ وَقَالَ اللَّيْث حَدَّثَنِي يَزِيد بْن الْهَادِ عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ أُسَيْد بْن حُضَيْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأ مِنْ اللَّيْل سُورَة الْبَقَرَة - وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْده - إِذْ جَالَتْ الْفَرَس فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ فَقَرَأَ فَجَالَتْ الْفَرَس فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتْ الْفَرَس فَانْصَرَفَ وَكَانَ اِبْنه يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا - فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ فَلَمَّا أَخَذَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاء حَتَّى مَا يَرَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " اِقْرَأْ يَا اِبْن حُضَيْر " قَالَ قَدْ أَشْفَقْت يَا رَسُول اللَّه عَلَى يَحْيَى وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا فَرَفَعْت رَأْسِي وَانْصَرَفْت إِلَيْهِ فَرَفَعْت رَأْسِي إِلَى السَّمَاء فَإِذَا مِثْل الظُّلَّة فِيهَا أَمْثَال الْمَصَابِيح فَخَرَجْت حَتَّى لَا أَرَاهَا قَالَ " وَتَدْرِي مَا ذَاكَ ؟ " قَالَ لَا قَالَ " تِلْكَ الْمَلَائِكَة دَنَتْ لِصَوْتِك وَلَوْ قَرَأْت لَأَصْبَحَتْ يَنْظُر النَّاس إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ " وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَام الْعَالِم أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام فِي كِتَاب فَضَائِل الْقُرْآن عَنْ عَبْد اللَّه بْن صَالِح وَيَحْيَى بْن بُكَيْر عَنْ اللَّيْث بِهِ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أُسَيْد بْن حُضَيْر كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ وَقَعَ نَحْو مِنْ هَذَا لِثَابِتِ بْن قَيْس بْن شَمَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن عَبَّاد عَنْ جَرِير بْن حَازِم عَنْ عَمّه جَرِير بْن يَزِيد أَنَّ أَشْيَاخ أَهْل الْمَدِينَة حَدَّثُوهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ أَلَمْ تَرَ ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس لَمْ تَزَلْ دَارُهُ الْبَارِحَةَ تُزْهِر مَصَابِيح قَالَ " فَلَعَلَّهُ قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة" قَالَ فَسَأَلْت ثَابِتًا فَقَالَ قَرَأْت سُورَة الْبَقَرَة وَهَذَا إِسْنَاد جَيِّد إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِبْهَامًا ثُمَّ هُوَ مُرْسَل وَاَللَّه أَعْلَم . " ذِكْر مَا وَرَدَ فِي فَضْلهَا مَعَ آل عِمْرَان " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُهَاجِر حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْت جَالِسًا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْته يَقُول" تَعَلَّمُوا سُورَة الْبَقَرَة فَإِنَّ أَخْذهَا بَرَكَة وَتَرْكهَا حَسْرَة وَلَا تَسْتَطِيعهَا الْبَطَلَة " قَالَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَة ثُمَّ قَالَ " تَعَلَّمُوا سُورَة الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ يُظِلَّانِ صَاحِبهمَا يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْر صَوَافّ وَإِنَّ الْقُرْآن يَلْقَى صَاحِبه يَوْم الْقِيَامَة حِين يَنْشَقّ عَنْهُ قَبْره كَالرَّجُلِ الشَّاحِب فَيَقُول لَهُ هَلْ تَعْرِفنِي ؟ فَيَقُول : مَا أَعْرِفك فَيَقُول أَنَا صَاحِبك الْقُرْآن الَّذِي أَظْمَأْتُك فِي الْهَوَاجِر وَأَسْهَرْت لَيْلك وَإِنَّ كُلّ تَاجِر مِنْ وَرَاء تِجَارَته وَإِنَّك الْيَوْم مِنْ وَرَاء كُلّ تِجَارَة فَيُعْطَى الْمُلْك بِيَمِينِهِ وَالْخُلْد بِشِمَالِهِ وَيُوضَع عَلَى رَأْسه تَاج الْوَقَار وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَانِ لَا يُقَوَّم لَهُمَا أَهْل الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ بِمَا كُسِينَا هَذَا فَيُقَال بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآن ثُمَّ يُقَال اِقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَج الْجَنَّة وَغُرَفهَا فَهُوَ فِي صُعُود مَا دَامَ يَقْرَأ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا " وَرَوَى اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث بِشْر بْن الْمُهَاجِر بَعْضه وَهَذَا إِسْنَاد حَسَن عَلَى شَرْط مُسْلِم فَإِنَّ بِشْرًا هَذَا خَرَّجَ لَهُ مُسْلِم وَوَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَقَالَ النَّسَائِيّ مَا بِهِ بَأْس إِلَّا أَنَّ الْإِمَام أَحْمَد قَالَ فِيهِ هُوَ مُنْكَر الْحَدِيث قَدْ اِعْتَبَرْت أَحَادِيثه فَإِذَا هِيَ تَأْتِي بِالْعَجَبِ وَقَالَ الْبُخَارِيّ يُخَالِف فِي بَعْض حَدِيثه وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ يُكْتَب حَدِيثه وَلَا يُحْتَجّ بِهِ وَقَالَ اِبْن عَدِيّ رَوَى مَا لَا يُتَابَع عَلَيْهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ " قُلْت " وَلَكِنْ لِبَعْضِهِ شَوَاهِد فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيث أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الْمَلِك بْن عُمَر حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَّام عَنْ أَبِي أُمَامَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " اِقْرَءُوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ شَافِع لِأَهْلِهِ يَوْم الْقِيَامَة اِقْرَءُوا الزَّهْرَاوَانِ الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ طَيْر صَوَافّ يُحَاجَّانِ عَنْ أَهْلهمَا يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ قَالَ اِقْرَءُوا الْبَقَرَة فَإِنَّ أَخْذهَا بَرَكَة وَتَرْكهَا حَسْرَة وَلَا تَسْتَطِيعهَا الْبَطَلَة " وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم فِي الصَّلَاة مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة بْن سَلَّام عَنْ أَخِيهِ زَيْد بْن سَلَّام عَنْ جَدّه أَبِي سَلَّام مَمْطُور الْحَبَشِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَة صُدَيّ بْن عَجْلَان الْبَاهِلِيّ بِهِ . الزَّهْرَاوَانِ : الْمُنِيرَتَانِ وَالْغَيَايَة : مَا أَظَلَّك مِنْ فَوْقك وَالْفِرْق : الْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء وَالصَّوَافّ الْمُصْطَفَّة الْمُتَضَامَّة وَالْبَطَلَة السَّحَرَة وَمَعْنَى لَا تَسْتَطِيعهَا أَيْ لَا يُمْكِنهُمْ حِفْظهَا وَقِيلَ لَا تَسْتَطِيع النُّفُوذ فِي قَارِئُهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيث النَّوَّاس بْن سَمْعَان قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد بْن عَبْد رَبّه حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ مُحَمَّد بْن مُهَاجِر عَنْ الْوَلِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْجُرَشِيّ عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر قَالَ : سَمِعْت النَّوَّاس بْن سَمْعَان الْكِلَابِيّ يَقُول سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْله الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُمْ سُورَة الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان " وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَة أَمْثَال مَا نَسِيتهنَّ بَعْدُ قَالَ " كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنهمَا شَرْق أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْر صَوَافّ يُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبهمَا " وَرَوَاهُ مُسْلِم عَنْ إِسْحَاق بْن مَنْصُور عَنْ يَزِيد بْن عَبْد رَبّه بِهِ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث الْوَلِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْجُرَشِيّ بِهِ وَقَالَ حَسَن غَرِيب وَقَالَ أَبُو عُبَيْد حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر قَالَ : قَالَ حَمَّاد أَحْسَبهُ عَنْ أَبِي مُنِيب عَنْ عَمّه أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان فَلَمَّا قَضَى صَلَاته قَالَ لَهُ كَعْب : أَقَرَأْت الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ : فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيهِمَا اِسْم اللَّه الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ اِسْتَجَابَ. قَالَ فَأَخْبِرْنِي بِهِ قَالَ لَا وَاَللَّه لَا أُخْبِرك بِهِ وَلَوْ أَخْبَرْتُك بِهِ لَأَوْشَكْت أَنْ تَدْعُوهُ بِدَعْوَةٍ أَهْلِك فِيهَا أَنَا وَأَنْتَ وَحَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ سُلَيْم بْن عَامِر أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَة يَقُول إِنَّ أَخًا لَكُمْ أُرِيَ فِي الْمَنَام أَنَّ النَّاس يَسْلُكُونَ فِي صَدْع جَبَل وَعْر طَوِيل وَعَلَى رَأْس الْجَبَل شَجَرَتَانِ خَضْرَاوَانِ تَهْتِفَانِ هَلْ فِيكُمْ قَارِئ يَقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة ؟ وَهَلْ فِيكُمْ قَارِئ يَقْرَأ سُورَة آل عِمْرَان ؟ قَالَ فَإِذَا قَالَ الرَّجُل نَعَمْ دَنَتَا مِنْهُ بِأَعْذَاقِهِمَا حَتَّى يَتَعَلَّق بِهِمَا فَتَخْطِرَانِ بِهِ الْجَبَل : وَحَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ أَبِي عِمْرَان أَنَّهُ سَمِعَ أُمّ الدَّرْدَاء تَقُول إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآن أَغَارَ عَلَى جَارٍ لَهُ فَقَتَلَهُ وَإِنَّهُ أُقِيدَ بِهِ فَقُتِلَ فَمَا زَالَ الْقُرْآن يَنْسَلّ مِنْهُ سُورَة سُورَة حَتَّى بَقِيَتْ الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان جُمْعَة ثُمَّ إِنَّ آل عِمْرَان اِنْسَلَّتْ مِنْهُ وَأَقَامَتْ الْبَقَرَة جُمْعَة فَقِيلَ لَهَا " مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ " قَالَ فَخَرَجَتْ كَأَنَّهَا السَّحَابَة الْعَظِيمَة قَالَ أَبُو عُبَيْد أَرَاهُ يَعْنِي أَنَّهُمَا كَانَتَا مَعَهُ فِي قَبْره يَدْفَعَانِ عَنْهُ وَيُؤْنِسَانِهِ فَكَانَتَا مِنْ آخِر مَا بَقِيَ مَعَهُ مِنْ الْقُرْآن . وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِر الْغَسَّانِيّ عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز التَّنُوخِيّ أَنَّ يَزِيد بْن الْأَسْوَد الْجُرَشِيّ كَانَ يُحَدِّث أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان فِي يَوْم بَرِئَ مِنْ النِّفَاق حَتَّى يُمْسِي وَمَنْ قَرَأَهُمَا مِنْ لَيْلَة بَرِئَ مِنْ النِّفَاق حَتَّى يُصْبِح قَالَ فَكَانَ يَقْرَؤُهُمَا كُلّ يَوْم وَلَيْلَة سِوَى جُزْئِهِ . وَحَدَّثَنَا يَزِيد عَنْ وَرْقَاء بْن إِيَاس عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَنْ قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان فِي لَيْلَة كَانَ - أَوْ كُتِبَ - مِنْ الْقَانِتِينَ . فِيهِ اِنْقِطَاع وَلَكِنْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَرَأَ بِهِمَا فِي رَكْعَة وَاحِدَة . " ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي فَضْل السَّبْع الطُّوَل " قَالَ أَبُو عُبَيْد حَدَّثَنَا هِشَام بْن إِسْمَاعِيل الدِّمَشْقِيّ عَنْ أَحْمَد بْن شُعَيْب عَنْ سَعِيد بْن بَشِير عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي الْمَلِيح عَنْ وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أُعْطِيت السَّبْع الطُّوَل مَكَان التَّوْرَاة وَأُعْطِيت الْمِئِينَ مَكَان الْإِنْجِيل وَأُعْطِيت الْمَثَانِي مَكَان الزَّبُور وَفُضِّلْت بِالْمُفَصَّلِ " هَذَا حَدِيث غَرِيب وَسَعِيد بْن أَبِي بَشِير فِيهِ لِين وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد عَنْ عَبْد اللَّه بْن صَالِح عَنْ اللَّيْث عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَذَكَرَهُ وَاَللَّه أَعْلَم ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو مَوْلَى الْمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْطَب عَنْ حَبِيب بْن هِنْد الْأَسْلَمِيّ . عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ أَخَذَ السَّبْع فَهُوَ حَبْر " وَهَذَا أَيْضًا غَرِيب وَحَبِيب بْن هِنْد بْن أَسْمَاء بْن هِنْد بْن حَارِثَة الْأَسْلَمِيّ وَرَوَى عَنْهُ عَمْرو بْن عَمْرو وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْرَة وَذَكَرَهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ جَرْحًا فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ سُلَيْمَان بْن دَاوُد وَحُسَيْن كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر بِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ حَبِيب بْن هِنْد عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ أَخَذَ السَّبْع الْأُوَل مِنْ الْقُرْآن فَهُوَ حَبْر" قَالَ أَحْمَد : وَحَدَّثَنَا حُسَيْن حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله قَالَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد وَهَذَا أَرَى فِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَعْرَج وَلَكِنْ كَذَا كَانَ فِي الْكِتَاب فَلَا أَدْرِي أَغْفَلَهُ أَبِي أَوْ كَذَا هُوَ مُرْسَل وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بَعْثًا وَهُمْ ذَوُو عَدَد وَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ أَحْدَثهمْ سِنًّا لِحِفْظِهِ سُورَة الْبَقَرَة وَقَالَ لَهُ " اِذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرهمْ " وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ ثُمَّ قَالَ أَبُو عُبَيْد : حَدَّثَنَا هُشَيْم أَنَا أَبُو بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله تَعَالَى " وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي " قَالَ هِيَ السَّبْع الطُّوَل الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان وَالنِّسَاء وَالْمَائِدَة وَالْأَنْعَام وَالْأَعْرَاف وَيُونُس قَالَ وَقَالَ مُجَاهِد هِيَ السَّبْع الطُّوَل وَهَكَذَا قَالَ مَكْحُول وَعَطِيَّة بْن قَيْس وَأَبُو مُحَمَّد الْفَارِسِيّ وَشَدَّاد بْن أَوْس وَيَحْيَى بْن الْحَارِث الذِّمَارِيّ فِي تَفْسِير الْآيَة بِذَلِكَ وَفِي تَعْدَادهَا وَإِنَّ يُونُس هِيَ السَّابِعَة . " فَصْلٌ " وَالْبَقَرَة جَمِيعهَا مَدَنِيَّة بِلَا خِلَاف وَهِيَ مِنْ أَوَائِل مَا نَزَلَ بِهَا لَكِنَّ قَوْله تَعَالَى فِيهِ" وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه " الْآيَة يُقَال إِنَّهَا آخِر مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مِنْهَا وَكَذَلِكَ آيَات الرِّبَا مِنْ آخِر مَا نَزَلَ وَكَانَ خَالِد بْن مَعْدَان يُسَمِّي الْبَقَرَة فُسْطَاط الْقُرْآن قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء وَهِيَ مُشْتَمِلَة عَلَى أَلْف خَبَر وَأَلْف أَمْر وَأَلْف نَهْي وَقَالَ الْعَادُّونَ آيَاتهَا مِائَتَانِ وَثَمَانُونَ وَسَبْع آيَات وَكَلِمَاتهَا سِتَّة آلَاف كَلِمَة وَمِائَتَانِ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ كَلِمَة وَحُرُوفهَا خَمْسَة وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَخَمْسمِائَةِ حَرْف فَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ سُورَة الْبَقَرَة وَقَالَ خُصَيْف عَنْ مُجَاهِد عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر قَالَ : نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ سُورَة الْبَقَرَة وَقَالَ الْوَاقِدِيّ حَدَّثَنِي الضَّحَّاك بْن عُثْمَان عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَزَلَتْ الْبَقَرَة بِالْمَدِينَةِ وَهَكَذَا قَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَالْعُلَمَاء وَالْمُفَسِّرِينَ وَلَا خِلَاف فِيهِ . وَقَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَعْمَر حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن الْوَلِيد الْفَارِسِيّ حَدَّثَنَا خَلَف بْن هِشَام وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْن مَيْمُون عَنْ مُوسَى بْن أَنَس بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَقُولُوا سُورَة الْبَقَرَة وَلَا سُورَة آل عِمْرَان وَلَا سُورَة النِّسَاء وَكَذَا الْقُرْآن كُلّه وَلَكِنْ قُولُوا السُّورَة الَّتِي يُذْكَر فِيهَا الْبَقَرَة وَاَلَّتِي يُذْكَر فِيهَا آل عِمْرَان وَكَذَا الْقُرْآن كُلّه " هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا يَصِحّ رَفْعُهُ وَعِيسَى بْن مَيْمُون هَذَا هُوَ أَبُو سَلَمَة الْخَوَاصّ وَهُوَ ضَعِيف الرِّوَايَة لَا يُحْتَجّ بِهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ رَمَى الْجَمْرَة مِنْ بَطْن الْوَادِي فَجَعَلَ الْبَيْت عَنْ يَسَاره وَمِنًى عَنْ يَمِينه ثُمَّ قَالَ هَذَا مَقَام الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة أَخْرَجَاهُ وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ عُقَيْل بْن طَلْحَة عَنْ عُتْبَة بْن مَرْثَد قَالَ : رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابه تَأَخُّرًا فَقَالَ " يَا أَصْحَاب سُورَة الْبَقَرَة " وَأَظُنّ هَذَا كَانَ يَوْم حُنَيْن يَوْم وَلَّوْا مُدْبِرِينَ أَمَرَ الْعَبَّاس فَنَادَاهُمْ" يَا أَصْحَاب الشَّجَرَة " يَعْنِي أَهْل بَيْعَة الرِّضْوَان وَفِي رِوَايَة " يَا أَصْحَاب سُورَة الْبَقَرَة " لِيُنَشِّطهُمْ بِذَلِكَ فَجَعَلُوا يُقْبِلُونَ مِنْ كُلّ وَجْه وَكَذَلِكَ يَوْم الْيَمَامَة مَعَ أَصْحَاب مُسَيْلِمَة جَعَلَ الصَّحَابَة يَفِرُّونَ لِكَثَافَةِ جَيْش بَنِي حَنِيفَة فَجَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار يَتَنَادَوْنَ يَا أَصْحَاب سُورَة الْبَقَرَة حَتَّى فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِمْ رَضِيَ اللَّه عَنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه أَجْمَعِينَ . بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم قَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة الَّتِي فِي أَوَائِل السُّوَر فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هِيَ مِمَّا اِسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ فَرَدُّوا عِلْمهَا إِلَى اللَّه وَلَمْ يُفَسِّرهَا حَكَاهُ الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِيره عَنْ أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَقَالَهُ عَامِر الشَّعْبِيّ وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالرَّبِيع بْن خُثَيْم وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان . وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهَا وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي مَعْنَاهَا فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاء السُّوَر . قَالَ الْعَلَّامَة أَبُو الْقَاسِم مَحْمُود بْن عُمَر الزَّمَخْشَرِيّ فِي تَفْسِيره وَعَلَيْهِ إِطْبَاق الْأَكْثَر وَنَقَلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَيُعْتَضَد لِهَذَا بِمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ فِي صَلَاة الصُّبْح يَوْم الْجُمْعَة الم السَّجْدَة , وَ " هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَان " وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ : الم وحم وَالمص وص : فَوَاتِح اِفْتَتَحَ اللَّه بِهَا الْقُرْآن وَكَذَا قَالَ غَيْره عَنْ مُجَاهِد وَقَالَ مُجَاهِد فِي رِوَايَة أَبِي حُذَيْفَة مُوسَى بْن مَسْعُود عَنْ شِبْل عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ الم اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن وَهَكَذَا وَقَالَ قَتَادَة وَزَيْد بْن أَسْلَمَ وَلَعَلَّ هَذَا يَرْجِع إِلَى مَعْنَى قَوْل عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ أَنَّهُ اِسْم مِنْ أَسْمَاء السُّوَر فَإِنَّ كُلّ سُورَة يُطْلَق عَلَيْهَا اِسْم الْقُرْآن فَإِنَّهُ يَبْعُد أَنْ يَكُون المص اِسْمًا لِلْقُرْآنِ كُلّه لِأَنَّ الْمُتَبَادِر إِلَى فَهْم سَامِع مَنْ يَقُول قَرَأْت المص إِنَّمَا ذَلِكَ عِبَارَة عَنْ سُورَة الْأَعْرَاف لَا لِمَجْمُوعِ الْقُرْآن وَاَللَّه أَعْلَم . وَقِيلَ هِيَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى فَقَالَ عَنْهَا فِي فَوَاتِح السُّوَر مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى وَكَذَلِكَ قَالَ سَالِم بْن عَبْد اللَّه وَإِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن السُّدِّيّ الْكَبِير وَقَالَ شُعْبَة عَنْ السُّدِّيّ بَلَغَنِي أَنَّ اِبْن عَبَّاس قَالَ الم اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه الْأَعْظَم . هَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث شُعْبَة وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ بُنْدَار عَنْ اِبْن مَهْدِيّ عَنْ شُعْبَة قَالَ سَأَلْت السُّدِّيّ عَنْ حم وطس والم فَقَالَ قَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم وَقَالَ اِبْن جَرِير وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَان حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ إِسْمَاعِيل السُّدِّيّ عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه فَذَكَرَ نَحْوه . وَحُكِيَ مِثْله عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس هُوَ قَسَم أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير مِنْ حَدِيث اِبْن عُلَيَّة عَنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ الم قَسَم . وَرُوِّينَا أَيْضًا مِنْ حَدِيث شَرِيك بْن عَبْد اللَّه بْن عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ اِبْن عَبَّاس : الم قَالَ أَنَا اللَّه أَعْلَم وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَالَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك وَعَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الم قَالَ أَمَّا الم فَهِيَ حُرُوف اُسْتُفْتِحَتْ مِنْ حُرُوف هِجَاء أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى . قَالَ وَأَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله تَعَالَى الم قَالَ هَذِهِ الْأَحْرُف الثَّلَاثَة مِنْ التِّسْعَة وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا دَارَتْ فِيهَا الْأَلْسُن كُلّهَا لَيْسَ مِنْهَا حَرْف إِلَّا وَهُوَ مِفْتَاح اِسْم مِنْ أَسْمَائِهِ وَلَيْسَ مِنْهَا حَرْف إِلَّا وَهُوَ مِنْ آلَائِهِ وَبِلَأْلَائِهِ لَيْسَ مِنْهَا حَرْف إِلَّا وَهُوَ فِي مُدَّة أَقْوَام وَآجَالهمْ . قَالَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام وَعَجِبَ : فَقَالَ أَعْجَب أَنَّهُمْ يَظُنُّونَ بِأَسْمَائِهِ وَيَعِيشُونَ فِي رِزْقه فَكَيْف يَكْفُرُونَ بِهِ فَالْأَلِف مِفْتَاح اللَّه وَاللَّام مِفْتَاح اِسْمه لَطِيف وَالْمِيم مِفْتَاح اِسْمه مَجِيد فَالْأَلِف أَلْآء اللَّه وَاللَّام لُطْف اللَّه وَالْمِيم مَجْد اللَّه وَالْأَلِف سَنَة وَاللَّام ثَلَاثُونَ سَنَة وَالْمِيم أَرْبَعُونَ سَنَة . هَذَا لَفْظ اِبْن أَبِي حَاتِم وَنَحْوه رَوَاهُ اِبْن جَرِير ثُمَّ شَرَعَ يُوَجِّه كُلّ وَاحِد مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَال وَيُوَفِّق بَيْنهَا وَأَنَّهُ لَا مُنَافَاة بَيْن كُلّ وَاحِد مِنْهَا وَبَيْن الْآخَر وَأَنَّ الْجَمْع مُمْكِن فَهِيَ أَسْمَاء لِلسُّوَرِ وَمِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى يَفْتَتِح بِهَا السُّوَر فَكُلّ حَرْف مِنْهَا دَلَّ عَلَى اِسْم مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَة مِنْ صِفَاته كَمَا اِفْتَتَحَ سُوَرًا كَثِيرَة بِتَحْمِيدِهِ وَتَسْبِيحه وَتَعْظِيمه قَالَ وَلَا مَانِع مِنْ دَلَالَة الْحَرْف مِنْهَا عَلَى اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه وَعَلَى صِفَة مِنْ صِفَاته وَعَلَى مُدَّة وَغَيْر ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة لِأَنَّ الْكَلِمَة الْوَاحِدَة تُطْلَق عَلَى مَعَانِي كَثِيرَة كَلَفْظَةِ الْأُمَّة فَإِنَّهَا تُطْلَق وَيُرَاد بِهِ الدِّين كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة " وَتُطْلَق وَيُرَاد بِهَا الرَّجُل الْمُطِيع لِلَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ إِبْرَاهِيم كَانَ أُمَّة قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ " وَتُطْلَق وَيُرَاد بِهَا الْجَمَاعَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّة مِنْ النَّاس يَسْقُونَ " وَقَوْله تَعَالَى " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا " وَتُطْلَق وَيُرَاد بِهَا الْحِين مِنْ الدَّهْر كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة" أَيْ بَعْد حِين عَلَى أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ قَالَ فَكَذَلِكَ هَذَا. هَذَا حَاصِل كَلَامه مُوَجَّهًا وَلَكِنَّ هَذَا لَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْعَالِيَة فَإِنَّ أَبَا الْعَالِيَة زَعَمَ أَنَّ الْحَرْف دَلَّ عَلَى هَذَا وَعَلَى هَذَا وَعَلَى هَذَا مَعًا وَلَفْظَة الْأُمَّة وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْأَلْفَاظ الْمُشْتَرَكَة فِي الِاصْطِلَاح إِنَّمَا دَلَّ فِي الْقُرْآن فِي كُلّ مَوْطِن عَلَى مَعْنًى وَاحِد دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاق الْكَلَام فَأَمَّا حَمْله عَلَى مَجْمُوع مَحَامِله إِذَا أَمْكَنَ فَمَسْأَلَة مُخْتَلَف فِيهَا بَيْن عُلَمَاء الْأُصُول لَيْسَ هَذَا مَوْضِع الْبَحْث فِيهَا وَاَللَّه أَعْلَم . ثُمَّ إِنَّ لَفْظَة الْأُمَّة تَدُلّ عَلَى كُلّ مِنْ مَعَانِيهَا فِي سِيَاق الْكَلَام بِدَلَالَةِ الْوَضْع فَأَمَّا دَلَالَة الْحَرْف الْوَاحِد عَلَى اِسْم يُمْكِن أَنْ يَدُلّ عَلَى اِسْم آخَر مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون أَحَدهمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَر فِي التَّقْدِير أَوْ الْإِضْمَار بِوَضْعٍ وَلَا بِغَيْرِهِ فَهَذَا مِمَّا لَا يُفْهَم إِلَّا بِتَوْقِيفٍ وَالْمَسْأَلَة مُخْتَلَف فِيهَا وَلَيْسَ فِيهَا إِجْمَاع حَتَّى يُحْكَم بِهِ وَمَا أَنْشَدُوهُ مِنْ الشَّوَاهِد عَلَى صِحَّة إِطْلَاق الْحَرْف الْوَاحِد عَلَى بَقِيَّة الْكَلِمَة فَإِنَّ فِي السِّيَاق مَا يَدُلّ عَلَى مَا حُذِفَ بِخِلَافِ هَذَا كَمَا قَالَ الشَّاعِر : قُلْنَا قِفِي لَنَا فَقَالَتْ قَاف لَا تَحْسِبِي أَنَّا نَسِينَا الْإِيجَاف تَعْنِي وَقَفَتْ . وَقَالَ الْآخَر : مَا لِلظَّلِيمِ عَالٍ كَيْف لَا يَ يَنْقُد عَنْهُ جِلْده إِذَا يَ فَقَالَ اِبْن جَرِير كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُول إِذَا يَفْعَل كَذَا وَكَذَا فَاكْتَفَى بِالْيَاءِ مِنْ يَفْعَل وَقَالَ الْآخَر : بِالْخَيْرِ خَيْرَات وَإِنْ شَرًّا فَا وَلَا أُرِيد الشَّرّ إِلَّا أَنْ تَ يَقُول وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا وَلَا أُرِيد الشَّرّ إِلَّا أَنْ تَشَاء فَاكْتَفَى بِالْفَاءِ وَالتَّاء مِنْ الْكَلِمَتَيْنِ عَنْ بَقِيَّتهمَا وَلَكِنَّ هَذَا ظَاهِر مِنْ سِيَاق الْكَلَام وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَفِي الْحَدِيث" مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْل مُسْلِم بِشَطْرِ كَلِمَة " الْحَدِيث قَالَ سُفْيَان هُوَ أَنْ يَقُول فِي اُقْتُلْ " اقْ " وَقَالَ خُصَيْف عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ فَوَاتِح السُّوَر كُلّهَا " ق وص وحم وَطسم والر " وَغَيْر ذَلِكَ هِجَاء مَوْضُوع وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة هِيَ حُرُوف مِنْ حُرُوف الْمُعْجَم اِسْتَغْنَى بِذِكْرِ مَا ذَكَرَ مِنْهَا فِي أَوَائِل السُّوَر عَنْ ذِكْر بِوَاقِيهَا الَّتِي هِيَ تَتِمَّة الثَّمَانِيَة وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا كَمَا يَقُول الْقَائِل اِبْنِي يَكْتُب فِي - ا ب ت ث - أَيْ فِي حُرُوف الْمُعْجَم الثَّمَانِيَة وَالْعِشْرِينَ فَيَسْتَغْنِي بِذِكْرِ بَعْضهَا عَنْ مَجْمُوعهَا حَكَاهُ اِبْن جَرِير . قُلْت مَجْمُوع الْحُرُوف الْمَذْكُورَة فِي أَوَائِل السُّوَر بِحَذْفِ الْمُكَرَّر مِنْهَا أَرْبَعَة عَشَر حَرْفًا وَهِيَ - ا ل م ص ر ك ه ي ع ط س ح ق ن - يَجْمَعهَا قَوْلك : نَصٌّ حَكِيمٌ قَاطِعٌ لَهُ سِرٌّ . وَهِيَ نِصْف الْحُرُوف عَدَدًا وَالْمَذْكُور مِنْهَا أَشْرَف مِنْ الْمَتْرُوك وَبَيَان ذَلِكَ مِنْ صِنَاعَة التَّصْرِيف. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَهَذِهِ الْحُرُوف الْأَرْبَعَة عَشَر مُشْتَمِلَة عَلَى أَصْنَاف أَجْنَاس الْحُرُوف يَعْنِي مِنْ الْمَهْمُوسَة وَالْمَجْهُورَة وَمِنْ الرَّخْوَة وَالشَّدِيدَة وَمِنْ الْمُطْبَقَة وَالْمَفْتُوحَة وَمِنْ الْمُسْتَعْلِيَة وَالْمُنْخَفِضَة وَمِنْ حُرُوف الْقَلْقَلَة. وَقَدْ سَرَدَهَا مُفَصَّلَة ثُمَّ قَالَ : فَسُبْحَان الَّذِي دَقَّتْ فِي كُلّ شَيْء حِكْمَتُهُ . وَهَذِهِ الْأَجْنَاس الْمَعْدُودَة مَكْثُورَة بِالْمَذْكُورَةِ مِنْهَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُعْظَم الشَّيْء وَجُلّه يُنَزَّل مَنْزِلَة كُلّه وَمِنْ هَاهُنَا لَخَّصَ بَعْضهمْ فِي هَذَا الْمَقَام كَلَامًا فَقَالَ : لَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوف لَمْ يُنْزِلهَا سُبْحَانه وَتَعَالَى عَبَثًا وَلَا سُدًى وَمَنْ قَالَ مِنْ الْجَهَلَة إِنَّ فِي الْقُرْآن مَا هُوَ تَعَبُّدٌ لَا مَعْنَى لَهُ بِالْكَلِمَةِ فَقَدْ أَخْطَأَ خَطَأ كَبِيرًا فَتَعَيَّنَ أَنَّ لَهَا مَعْنًى فِي نَفْس الْأَمْر فَإِنْ صَحَّ لَنَا فِيهَا عَنْ الْمَعْصُوم شَيْء قُلْنَا بِهِ وَإِلَّا وَقَفْنَا حَيْثُ وَقَفْنَا وَقُلْنَا " آمَنَّا بِهِ كُلّ مِنْ عِنْد رَبّنَا " وَلَمْ يُجْمِع الْعُلَمَاء فِيهَا عَلَى شَيْء مُعَيَّن وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِيمَنْ ظَهَرَ لَهُ بَعْض الْأَقْوَال بِدَلِيلٍ فَعَلَيْهِ اِتِّبَاعه وَإِلَّا فَالْوَقْف حَتَّى يَتَبَيَّن هَذَا الْمَقَام . الْمَقَام الْآخَر فِي الْحِكْمَة الَّتِي اِقْتَضَتْ إِيرَاد هَذِهِ الْحُرُوف فِي أَوَائِل السُّوَر مَا هِيَ مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ مَعَانِيهَا فِي أَنْفُسهَا فَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا ذُكِرَتْ لِيُعْرَف بِهَا أَوَائِل السُّوَر حَكَاهُ اِبْن جَرِير وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّ الْفَصْل حَاصِل بِدُونِهَا فِيمَا لَمْ تُذْكَر فِيهِ وَفِيمَا ذُكِرَتْ فِيهِ الْبَسْمَلَة تِلَاوَة وَكِتَابَة وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ اُبْتُدِئَ بِهَا لِتُفْتَح لِاسْتِمَاعِهَا أَسْمَاع الْمُشْرِكِينَ إِذْ تَوَاصَوْا بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْقُرْآن حَتَّى إِذَا اِسْتَمَعُوا لَهُ تَلَا عَلَيْهِمْ الْمُؤَلَّف مِنْهُ حَكَاهُ اِبْن جَرِير أَيْضًا وَهُوَ ضَعِيف أَيْضًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ ذَلِكَ فِي جَمِيع السُّوَر لَا يَكُون فِي بَعْضهَا بَلْ غَالِبهَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَانْبَغَى الِابْتِدَاء بِهَا فِي أَوَائِل الْكَلَام مَعَهُمْ سَوَاء كَانَ اِفْتِتَاح سُورَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ السُّورَة وَاَلَّتِي تَلِيهَا أَعْنِي الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان مَدَنِيَّتَانِ لَيْسَتَا خِطَابًا لِلْمُشْرِكِينَ فَانْتَقَضَ مَا ذَكَرُوهُ بِهَذِهِ الْوُجُوه . وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ إِنَّمَا ذُكِرَتْ هَذِهِ الْحُرُوف فِي أَوَائِل السُّوَر الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا بَيَانًا لِإِعْجَازِ الْقُرْآن وَأَنَّ الْخَلْق عَاجِزُونَ عَنْ مُعَارَضَته بِمِثْلِهِ هَذَا مَعَ أَنَّهُ مُرَكَّب مِنْ هَذِهِ الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة الَّتِي يَتَخَاطَبُونَ بِهَا وَقَدْ حَكَى هَذَا الْمَذْهَب الرَّازِيّ فِي تَفْسِيره عَنْ الْمُبَرِّد وَجَمْع مِنْ الْمُحَقِّقِينَ وَحَكَى الْقُرْطُبِيّ عَنْ الْفَرَّاء وَقُطْرُب نَحْو هَذَا وَقَرَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي كَشَّافه وَنَصَرَهُ أَتَمَّ نَصْر وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّيْخ الْإِمَام الْعَلَّامَة أَبُو الْعَبَّاس اِبْن تَيْمِيَة وَشَيْخنَا الْحَافِظ الْمُجْتَهِد أَبُو الْحَجَّاج الْمِزِّيّ وَحَكَاهُ لِي عَنْ اِبْن تَيْمِيَة . قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَلَمْ تَرِد كُلّهَا مَجْمُوعَة فِي أَوَّل الْقُرْآن وَإِنَّمَا كُرِّرَتْ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي التَّحَدِّي وَالتَّبْكِيت كَمَا كُرِّرَتْ قِصَص كَثِيرَة وَكُرِّرَ التَّحَدِّي بِالصَّرِيحِ فِي أَمَاكِن قَالَ وَجَاءَ مِنْهَا عَلَى حَرْف وَاحِد كَقَوْلِهِ - ص ن ق - وَحَرْفَيْنِ مِثْل" حم " وَثَلَاثَة مِثْل " الم " وَأَرْبَعَة مِثْل " المر " وَ " المص" وَخَمْسَة مِثْل " كهيعص - وَ - حم عسق " لِأَنَّ أَسَالِيب كَلَامهمْ عَلَى هَذَا مِنْ الْكَلِمَات مَا هُوَ عَلَى حَرْف وَعَلَى حَرْفَيْنِ وَعَلَى ثَلَاثَة وَعَلَى أَرْبَعَة وَعَلَى خَمْسَة لَا أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ " قُلْت " وَلِهَذَا كُلّ سُورَة اُفْتُتِحَتْ بِالْحُرُوفِ فَلَا بُدّ أَنْ يُذْكَر فِيهَا الِانْتِصَار لِلْقُرْآنِ وَبَيَان إِعْجَازه وَعَظَمَته وَهَذَا مَعْلُوم بِالِاسْتِقْرَاءِ وَهُوَ الْوَاقِع فِي تِسْع وَعِشْرِينَ سُورَة وَلِهَذَا يَقُول تَعَالَى " الم ذَلِكَ الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ " " الم اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم نَزَّلَ عَلَيْك الْكِتَاب بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ" " المص كِتَاب أُنْزِلَ إِلَيْك فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج مِنْهُ" " الر كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك لِتُخْرِج النَّاس مِنْ الظُّلُمَات إِلَى النُّور بِإِذْنِ رَبّهمْ " " الم تَنْزِيل الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ " " حم تَنْزِيلٌ مِنْ الرَّحْمَن الرَّحِيم" " حم عسق كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْك وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِك اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى صِحَّة مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ لِمَنْ أَمْعَنَ النَّظَر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا دَالَّة عَلَى مَعْرِفَة الْمُدَد وَأَنَّهُ يُسْتَخْرَج مِنْ ذَلِكَ أَوْقَات الْحَوَادِث وَالْفِتَن وَالْمَلَاحِم فَقَدْ اِدَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَطَارَ فِي غَيْر مَطَاره وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيث ضَعِيف وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ أَدَلّ عَلَى بُطْلَان هَذَا الْمَسْلَك مِنْ التَّمَسُّك بِهِ عَلَى صِحَّته وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار صَاحِب الْمَغَازِي حَدَّثَنِي الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه بْن رَبَاب قَالَ مَرَّ أَبُو يَاسِر بْن أَخْطَب فِي رِجَال مِنْ يَهُود بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتْلُو فَاتِحَة سُورَة الْبَقَرَة " الم ذَلِكَ الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ " فَأَتَى أَخَاهُ ابْن أَخْطَبَ فِي رِجَال مِنْ الْيَهُود فَقَالَ تَعْلَمُونَ وَاَللَّه لَقَدْ سَمِعْت مُحَمَّدًا يَتْلُو فِيمَا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ " الم ذَلِكَ الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ " فَقَالَ أَنْتَ سَمِعْته قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَشَى حُيَيّ بْن أَخْطَب فِي أُولَئِكَ النَّفَر مِنْ الْيَهُود إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا مُحَمَّد أَلَم يُذْكَر أَنَّك تَتْلُوا فِيمَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك " الم ذَلِكَ الْكِتَاب" ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بَلَى" فَقَالُوا جَاءَك بِهَذَا جِبْرِيل مِنْ عِنْد اللَّه ؟ فَقَالَ " نَعَمْ " قَالُوا لَقَدْ بَعَثَ اللَّه قَبْلك أَنْبِيَاء مَا نَعْلَمهُ بَيَّنَ لِنَبِيٍّ مِنْهُمْ مَا مُدَّة مُلْكه وَمَا أَجَل أُمَّته غَيْرك. فَقَامَ حُيَيّ بْن أَخْطَب وَأَقْبَلَ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ فَقَالَ لَهُمْ الْأَلِف وَاحِدَة وَاللَّام ثَلَاثُونَ وَالْمِيم أَرْبَعُونَ فَهَذِهِ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَة أَفَتَدْخُلُونَ فِي دِين نَبِيّ إِنَّمَا مُدَّة مُلْكه وَأَجَل أُمَّته إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَة ؟ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مُحَمَّد هَلْ مَعَ هَذَا غَيْره فَقَالَ " نَعَمْ " قَالَ مَا ذَاكَ ؟ قَالَ " المص " قَالَ هَذَا أَثْقَل وَأَطْوَل الْأَلِف وَاحِد وَاللَّام ثَلَاثُونَ وَالْمِيم أَرْبَعُونَ وَالصَّاد تِسْعُونَ فَهَذِهِ إِحْدَى وَثَلَاثُونَ وَمِائَة سَنَة . هَلْ مَعَ هَذَا يَا مُحَمَّد غَيْره ؟ قَالَ " نَعَمْ " قَالَ مَا ذَاكَ ؟ قَالَ " الر " قَالَ هَذَا أَثْقَل وَأَطْوَل الْأَلِف وَاحِدَة وَاللَّام ثَلَاثُونَ وَالرَّاء مِائَتَانِ فَهَذِهِ إِحْدَى وَثَلَاثُونَ وَمِائَتَا سَنَة. فَهَلْ مَعَ هَذَا يَا مُحَمَّد غَيْره ؟ قَالَ " نَعَمْ " قَالَ مَاذَا قَالَ " المر " قَالَ هَذِهِ أَثْقَل وَأَطْوَل الْأَلِف وَاحِدَة وَاللَّام ثَلَاثُونَ وَالْمِيم أَرْبَعُونَ وَالرَّاء مِائَتَانِ فَهَذِهِ إِحْدَى وَسَبْعُونَ وَمِائَتَانِ ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ لَبَسَ عَلَيْنَا أَمْرُك يَا مُحَمَّد حَتَّى مَا نَدْرِي أَقَلِيلًا أُعْطِيت أَمْ كَثِيرًا. ثُمَّ قَالَ قُومُوا عَنْهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو يَاسِر لِأَخِيهِ حُيَيّ بْن أَخْطَب وَلِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْأَحْبَار مَا يُدْرِيكُمْ لَعَلَّهُ قَدْ جَمَعَ هَذَا لِمُحَمَّدٍ كُلّه إِحْدَى وَسَبْعُونَ وَإِحْدَى وَثَلَاثُونَ وَمِائَة وَإِحْدَى وَثَلَاثُونَ وَمِائَتَانِ وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ وَمِائَتَانِ فَذَلِكَ سَبْعمِائَةِ وَأَرْبَع سِنِينَ ؟ فَقَالُوا لَقَدْ تَشَابَهَ عَلَيْنَا أَمْره فَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَات نَزَلَتْ فِيهِمْ " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات هُنَّ أُمّ الْكِتَاب وَأُخَر مُتَشَابِهَات" فَهَذَا الْحَدِيث مَدَاره عَلَى مُحَمَّد بْن السَّائِب الْكَلْبِيّ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجّ بِمَا اِنْفَرَدَ بِهِ ثُمَّ كَانَ مُقْتَضَى هَذَا الْمَسْلَك إِنْ كَانَ صَحِيحًا أَنْ يَحْسِب مَا لِكُلِّ حَرْف مِنْ الْحُرُوف الْأَرْبَعَة عَشَر الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَذَلِكَ يَبْلُغ مِنْهُ جُمْلَة كَثِيرَة وَإِنْ حُسِبَتْ مَعَ التَّكَرُّر فَأَطَمّ وَأَعْظَم وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • قصص الأنبياء

    قصص الأنبياء: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب قصص الأنبياء المستل من كتاب الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير (ت774هـ) "البداية والنهاية" في التاريخ، وقد بين قصصهم - عليهم السلام - من خلال ما جاء في آيات القرآن والأحاديث النبوية والمأثور من الأقوال والتفاسير.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com - موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2430

    التحميل:

  • نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة

    نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «نور التقوى وظلمات المعاصي» أوضحتُ فيها نور التقوى، ومفهومها، وأهميتها، وصفات المتقين، وثمرات التقوى، وبيّنت فيها: ظلمات المعاصي، ومفهومها، وأسبابها، ومداخلها، وأصولها، وأقسامها، وأنواعها وآثارها، على الفرد والمجتمع، وعلاج المعاصي وأصحابها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193646

    التحميل:

  • مصارف الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    مصارف الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «مصارف الزكاة في الإسلام» بيَّنت فيها مفهوم المصارف: لغة، واصطلاحًا، وأن الله حصر مصارف الزكاة بلا تعميم في العطاء، وذكرت أنواع المصارف الثمانية، وبيَّنت مفهوم كل مصرف: لغةً، واصطلاحًا، ونصيب كل نوع من المصارف، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، وفضل الدفع لكل مصرف، ثم ذكرت أصناف وأنواع من لا يصحّ دفع الزكاة إليهم بالأدلة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193657

    التحميل:

  • التوضيحات الجلية شرح المنظومة السخاوية في متشابهات الآيات القرآنية

    التوضيحات الجلية شرح المنظومة السخاوية في متشابهات الآيات القرآنية: قال المُؤلِّفان: «فهذا شرحٌ وجيزٌ على متن المنظومة السخاوية في مُتشابهات الآيات القرآنية للإمام نور الدين علي بن عبد الله السخاوي - رحمه الله تعالى -؛ قصدنا به توضيحَ الألفاظ وتقريب معانيها ليكثُر الانتفاع بها».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385231

    التحميل:

  • آداب المشي إلى الصلاة مع بيان بعض أحكام الصلاة والزكاة ومايفسد الصوم

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة أهل الأعذار، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة، وما يتعلق بالزكاة والصيام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264152

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة