تفسير ابن كثر - سورة هود - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) (هود) mp3
فَقَالَ " الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه " وَالْمَلَأ هُمْ السَّادَة وَالْكُبَرَاء مِنْ الْكَافِرِينَ مِنْهُمْ " مَا نَرَاك إِلَّا بَشَرًا مِثْلنَا " أَيْ لَسْت بِمَلَكٍ وَلَكِنَّك بَشَر فَكَيْف أُوحِيَ إِلَيْك مِنْ دُوننَا ثُمَّ مَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا كَالْبَاعَةِ وَالْحَاكَة وَأَشْبَاههمْ وَلَمْ يَتَّبِعك الْأَشْرَاف وَلَا الرُّؤَسَاء مِنَّا ثُمَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوك لَمْ يَكُنْ عَنْ تَرَوٍّ مِنْهُمْ وَلَا فِكْر وَلَا نَظَر بَلْ بِمُجَرَّدِ مَا دَعَوْتهمْ أَجَابُوك فَاتَّبَعُوك وَلِهَذَا قَالُوا " وَمَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا بَادِيَ الرَّأْي " أَيْ فِي أَوَّل بَادِئ " وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل " يَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا لَكُمْ عَلَيْنَا فَضِيلَة فِي خَلْق وَلَا خُلُق وَلَا رِزْق وَلَا حَال لَمَّا دَخَلْتُمْ فِي دِينكُمْ هَذَا " بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ " أَيْ فِيمَا تَدَّعُونَهُ لَكُمْ مِنْ الْبِرّ وَالصَّلَاح وَالْعِبَادَة وَالسَّعَادَة فِي الدَّار الْآخِرَة إِذْ صِرْتُمْ إِلَيْهَا هَذَا اِعْتِرَاض الْكَافِرِينَ عَلَى نُوح عَلَيْهِ السَّلَام وَأَتْبَاعه وَهُوَ دَلِيل عَلَى جَهْلهمْ وَقِلَّة عِلْمهمْ وَعَقْلهمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَارٍ عَلَى الْحَقّ رَذَالَة مَنْ اِتَّبَعَهُ فَإِنَّ الْحَقّ فِي نَفْسه صَحِيح سَوَاء اِتَّبَعَهُ الْأَشْرَاف أَوْ الْأَرَاذِل بَلْ الْحَقّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ أَتْبَاعَ الْحَقّ هُمْ الْأَشْرَاف وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاء وَاَلَّذِينَ يَأْبَوْنَهُ هُمْ الْأَرَاذِل وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاء ثُمَّ الْوَاقِع غَالِبًا أَنَّ مَا يَتَّبِع الْحَقّ ضُعَفَاء النَّاس . وَالْغَالِب عَلَى الْأَشْرَاف وَالْكُبَرَاء مُخَالَفَته كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارهمْ مُقْتَدُونَ" وَلَمَّا سَأَلَ هِرَقْل مَلِك الرُّوم أَبَا سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب عَنْ صِفَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : أَشْرَاف النَّاس اِتَّبَعُوهُ أَوْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ قَالَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ . فَقَالَ هِرَقْل هُمْ أَتْبَاع الرُّسُل وَقَوْلهمْ " بَادِيَ الرَّأْي " لَيْسَ بِمَذَمَّةٍ وَلَا عَيْب لِأَنَّ الْحَقّ إِذَا وَضَحَ لَا يَبْقَى لِلرَّأْيِ وَلَا لِلْفِكْرِ مَجَالٌ بَلْ لَا بُدّ مِنْ اِتِّبَاع الْحَقّ وَالْحَالَة هَذِهِ لِكُلِّ ذِي زَكَاء وَذَكَاء بَلْ لَا يُفَكِّر هَهُنَا إِلَّا غَبِيّ أَوْ عَيِيّ وَالرُّسُل صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ إِنَّمَا جَاءُوا بِأَمْرٍ جَلِيّ وَاضِح . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا دَعَوْت أَحَدًا إِلَى الْإِسْلَام إِلَّا كَانَتْ لَهُ كَبْوَة غَيْر أَبِي بَكْر فَإِنَّهُ لَمْ يَتَلَعْثَم " أَيْ مَا تَرَدَّدَ وَلَا تَرَوَّى لِأَنَّهُ رَأَى أَمْرًا جَلِيًّا عَظِيمًا وَاضِحًا فَبَادَرَ إِلَيْهِ وَسَارَعَ . وَقَوْله " وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل " هُمْ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عُمْي عَنْ الْحَقّ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ بَلْ هُمْ فِي رَيْبهمْ يَتَرَدَّدُونَ فِي ظُلُمَات الْجَهْل يَعْمَهُونَ وَهُمْ الْأَفَّاكُونَ الْكَاذِبُونَ الْأَقَلُّونَ الْأَرْذَلُونَ وَهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْأَخْسَرُونَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • معنى لا إله إلا الله ومقتضاها وآثارها في الفرد والمجتمع

    معنى لا إله إلا الله : رسالة مختصرة تبين مكانة لا إله إلا الله في الحياة، وفضلها، وإعرابها، وأركانها وشروطها ومعناها، ومقتضاها، ومتى ينفع الإنسان التلفظ بها، ومتى لا ينفعه ذلك ، وآثارها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/200121

    التحميل:

  • إلى من حجبته السحب

    إلى من حجبته السحب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن شباب الأمة هم عمادها بعد الله عز وجل، وهم فجرها المشرق وأملها المنتظر. ولقد رأيت قلة فيما كتب لهم رغم الحاجة الماسة إلى ذلك.. فسطرت بقلمي وأدليت بدلوي محبة لمن حجبته السحب وتأخر عن العودة. وهي ورقات يسيرة متنوعة المواضيع.. أدعو الله - عز وجل - أن يبارك في قليلها، وأن تكون سببًا في انقشاع السحب عن عين ذلك الشاب الذي تنتظره أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ليسير مع الركب ويلحق القافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229493

    التحميل:

  • رقية الأبرار [ رقية قرآنية من العين والحسد والسحر ]

    رقية الأبرار [ رقية قرآنية من العين والحسد والسحر ]. - قدم لها : فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166701

    التحميل:

  • المقدمة الجزرية

    المقدمة الجزرية : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من المنظومة بتحقيق الشيخ أيمن سويد، وهي نسخة مضبوطة الرواية والشكل، واضحة ميسَّرة إن شاء الله تعالى. - والمقدمة الجزرية هي منظومة في تجويد الكلمات القرآنية، لشيخ القراء في زمانه الشيخ العلامة محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري الدمشقي المتوفي سنة (833 هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد سماها: «المقدِّمة فيما يجب على قارئ القرآن أن يعلمه». - وهذه المنظومة المباركة قد جرت عادة القرَّاء في شتَّى البلاد على الاعتناء بها؛ تلاوةً وشرحاً وحفظاً وتحفيظاً.

    المدقق/المراجع: أيمن رشدي سويد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2102

    التحميل:

  • رحلة النور [ رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان ]

    رحلة النور [ رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان ]: هذا الكتاب يحكي قصة توبة أحد المهتدين من مذهب التشيُّع إلى المذهب السني الصحيح، وكيف كان قبل الهداية وماذا حدث له بعدها؟، فقد شهِدَ له رفقاؤه في طريق الحق بأنه سلمان الفارسي زمانه؛ فقد كان باحثًا عن الحق مثل سلمان - رضي الله عنه - حتى أوصله الله إليه، وقد لقي سجنًا وتعذيبًا شديدًا كان من آخره: دخول سمٍّ في جسده مما أدى إلى وفاته - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339791

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة