تفسير ابن كثر - سورة الأنفال - الآية 36

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) (الأنفال) mp3
قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي الزُّهْرِيّ وَمُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان وَعَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة وَالْحُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو بْن سَعِيد بْن مُعَاذ قَالُوا لَمَّا أُصِيبَتْ قُرَيْش يَوْم بَدْر وَرَجَعَ فَلُّهُمْ إِلَى مَكَّة وَرَجَعَ أَبُو سُفْيَان بِعِيرِهِ مَشَى عَبْد اللَّه بْن أَبِي رَبِيعَة وَعِكْرِمَة بْن أَبِي جَهْل وَصَفْوَان بْن أُمَيَّة فِي رِجَال مِنْ قُرَيْش أُصِيبَ آبَاؤُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَإِخْوَانهمْ بِبَدْرٍ فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَان بْن حَرْب وَمَنْ كَانَتْ لَهُ فِي تِلْكَ الْعِير مِنْ قُرَيْش تِجَارَة فَقَالُوا يَا مَعْشَر قُرَيْش إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكُمْ وَقَتَلَ خِيَارَكُمْ فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَال عَلَى حَرْبه لَعَلَّنَا أَنْ نُدْرِك مِنْهُ ثَأْرًا بِمَنْ أُصِيبَ مِنَّا فَفَعَلُوا قَالَ فَفِيهِمْ كَمَا ذُكِرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ " - إِلَى قَوْله - " هُمْ الْخَاسِرُونَ " وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَكَم بْن عُيَيْنَةَ وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَابْن أَبْزَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَان وَنَفَقَتِهِ الْأَمْوَال فِي أُحُد لِقِتَالِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الضَّحَّاك : نَزَلَتْ فِي أَهْل بَدْر وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَهِيَ عَامَّة وَإِنْ كَانَ سَبَب نُزُولهَا خَاصًّا فَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّار يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ لِيَصُدُّوا عَنْ اِتِّبَاع طَرِيق الْحَقّ فَسَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ ثُمَّ تَذْهَب أَمْوَالهمْ ثُمَّ تَكُون عَلَيْهِمْ حَسْرَة أَيْ نَدَامَة حَيْثُ لَمْ تُجْدِ شَيْئًا لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا إِطْفَاء نُور اللَّه وَظُهُور كَلِمَتهمْ عَلَى كَلِمَة الْحَقّ وَاَللَّه مُتِمّ نُوره وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ وَنَاصِر دِينه وَمُعْلِن كَلِمَته وَمُظْهِر دِينه عَلَى كُلّ دِين فَهَذَا الْخِزْي لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب النَّار فَمَنْ عَاشَ مِنْهُمْ رَأَى بِعَيْنِهِ وَسَمِعَ بِأُذُنِهِ مَا يَسُوءهُ وَمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ أَوْ مَاتَ فَإِلَى الْخِزْي الْأَبَدِيّ وَالْعَذَاب السَّرْمَدِيّ وَلِهَذَا قَالَ " فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُون عَلَيْهِمْ حَسْرَة ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّم يُحْشَرُونَ " وَقَوْله تَعَالَى " لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّب " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " لِيَمِيزَ اللَّه الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّب " فَيَمِيز أَهْل السَّعَادَة مِنْ أَهْل الشَّقَاء وَقَالَ السُّدِّيّ يَمِيز الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر وَهَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا التَّمْيِيز فِي الْآخِرَة كَقَوْلِهِ " ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنهمْ " الْآيَة وَقَوْله " وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ " وَقَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " وَامْتَازُوا الْيَوْم أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ " وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا التَّمْيِيز فِي الدُّنْيَا بِمَا يَظْهَر مِنْ أَعْمَالهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَتَكُون اللَّام مُعَلِّلَة لِمَا جَعَلَ اللَّه لِلْكَافِرِينَ مِنْ مَال يُنْفِقُونَهُ فِي الصَّدّ عَنْ سَبِيل اللَّه أَيْ إِنَّمَا أَقَدَرْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شرح القواعد الأربع [ البراك ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد حرص عدد كبير من أهل لعلم على شرحها وتوضيح معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - أثابه الله - وفي هذه الصفحة نسخة pdf من هذا الشرح الذي أعد أصله اللجنة العلمية بشبكة نور الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2416

    التحميل:

  • مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد

    مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد: مَوضُوعُ الرِّسالةِ هو التَّقليدُ والاجتهادُ، وهُمَا مَوْضوعانِ يَخْتَصَّانِ بِعِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ. وهُمَا مِنْ المواضِيعِ الهامَّةِ جِداً لِكلِّ مُفْتٍ وفَقِيهٍ، سِيَّما مَعْ مَا يَمُرُّ مِنْ ضَرُوريَّاتٍ يُمْلِيها الواقعُ في بِلادِ المسلِمِينَ، أوْ فِي أَحْوالِ النَّاسِ ومَعَاشِهِم مِنْ مَسَائِلَ لَيْسَ فِيْها نَصٌّ شَرْعِيٌّ؛ لِذَا اعتَنَى بِهِ المتقَدِّمونَ؛ ومِنْهُم الأئمةُ الأَربَعةُ، وهُم الفُقَهاءُ المجتَهِدُونَ في أَزْهَى عُصُورِ الفِقْهِ الِإسْلَامِيِّ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2649

    التحميل:

  • شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة

    شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة مجردة عن البدع والخرافات التي ألصقت بها وهي ليست منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314829

    التحميل:

  • الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية

    الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية : كتاب مفيد للدعاة، حيث قام المؤلف - حفظه الله - بالمرور على فهارس أكثر من ألف كتاب لاستخراج رؤوس الموضوعات بالجزء والصفحة، ورتبها على الأبواب، بحيث يسهل في الوصول إلى بعض الموضوعات العامة اللازمة في بناء الشخصية الإسلامية في الجوانب العقدية والأخلاقية وغيرها.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203449

    التحميل:

  • الروض الناضر في سيرة الإمام الباقر

    الروض الناضر في سيرة الإمام الباقر: يتناول الكتاب هدي أحد أئمة المسلمين وأئمة آل البيت وهو الإمام محمد بن علي بن الحسين المعروف ب(الباقر)، و سبب تناول هذا الموضوع: أولاً: هو ندرة الكتب التي استقصت كل ما ورد عن الإمام الباقر من روايات صحيحة على المستوى العقائدي و الفقهي و الأخلاقي. ثانياً: الدفاع عن هذا الإمام و الذب عنه، فقد نسب إليه أباطيل اتخذها أصحاب الأهواء رداءًا يلتحفون به وجعلوها ملجأً يلتجئون إليه لتبرير شذوذهم وضلالهم، ثم لبّسوا على عامة المسلمين وجعلوا هذا الشذوذ والضلال ديناً يتقربون به إلى الله . ثالثاً: الحب الذي يكنهّ كل مسلم لمن ينحدر من نسل نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه والذي يحثنا على التعرّف على ترجمة أعلام بيت النبوة واستطلاع سيرتهم الطيبة العطرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60170

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة