تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 65

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) (التوبة) mp3
قَالَ أَبُو مَعْشَر الْمَدَنِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَغَيْره قَالُوا : قَالَ رَجُل مِنْ الْمُنَافِقِينَ مَا أَرَى قُرَّاءَنَا هَؤُلَاءِ إِلَّا أَرْغَبنَا بُطُونًا وَأَكْذَبنَا أَلْسِنَة وَأَجْبَننَا عِنْد اللِّقَاء . فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ اِرْتَحَلَ وَرَكِبَ نَاقَته فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب . فَقَالَ " أَبِاَللَّهِ وَآيَاته وَرَسُوله كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ " - إِلَى قَوْله - " كَانُوا مُجْرِمِينَ " وَإِنَّ رِجْلَيْهِ لَتَسْفَعَانِ الْحِجَارَة وَمَا يَلْتَفِت إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَعَلِّق بِسَيْفِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن وَهْب : أَخْبَرَنِي هِشَام بْن سَعْد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَجُل فِي غَزْوَة تَبُوك فِي مَجْلِس : مَا رَأَيْت مِثْل قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ أَرْغَب بُطُونًا وَلَا أَكْذَب أَلْسُنًا وَلَا أَجَبْنَ عِنْد اللِّقَاء . فَقَالَ رَجُل فِي الْمَسْجِد : كَذَبْت وَلَكِنَّك مُنَافِق لَأُخْبِرَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ الْقُرْآن فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَا رَأَيْته مُتَعَلِّقًا بِحُقُبِ نَاقَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْكُبهُ الْحِجَارَة وَهُوَ يَقُول يَا رَسُول اللَّه إِنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ يَقُول " أَبِاَللَّهِ وَآيَاته وَرَسُوله كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ " الْآيَة . وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْث عَنْ هِشَام بْن سَعْد بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق وَقَدْ كَانَ جَمَاعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ وَدِيعَة بْن ثَابِت أَخُو بَنِي أُمَيَّة بْن زَيْد بْن عَمْرو بْن عَوْف وَرَجُل مِنْ أَشْجَع حَلِيف لِبَنِي سَلَمَة يُقَال لَهُ مخشي بْن حِمْيَر يَسِيرُونَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنْطَلِق إِلَى تَبُوك فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضِ أَتَحْسِبُونَ جِلَاد بَنِي الْأَصْفَر كَقِتَالِ الْعَرَب بَعْضهمْ بَعْضًا وَاَللَّه لَكَأَنَّا بِكُمْ غَدًا مُقَرَّنِينَ فِي الْحِبَال إِرْجَافًا وَتَرْهِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مخشي بْن حِمْيَر وَاَللَّه لَوَدِدْت أَنْ أُقَاضِي عَلَى أَنْ يُضْرَب كُلّ رَجُل مِنَّا مِائَة جَلْدَة وَأَنَّنَا نُغْلَب أَنْ يَنْزِل فِينَا قُرْآن لِمَقَالَتِكُمْ هَذِهِ وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنِي لِعَمَّارِ بْن يَاسِر " أَدْرِك الْقَوْم فَإِنَّهُمْ قَدْ اِحْتَرَقُوا فَاسْأَلْهُمْ عَمَّا قَالُوا فَإِنْ أَنْكَرُوا فَقُلْ بَلَى قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا " فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ عَمَّار فَقَالَ ذَلِكَ لَهُمْ فَأَتَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ وَدِيعَة بْن ثَابِت وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِف عَلَى رَاحِلَته فَجَعَلَ يَقُول وَهُوَ آخِذ بِحُقُبِهَا : يَا رَسُول اللَّه إِنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب فَقَالَ مخشي بْن حِمْيَر يَا رَسُول اللَّه قَعَدَ بِي اِسْمِي وَاسْم أَبِي فَكَانَ الَّذِي عَفَا عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَة مخشي بْن حِمْيَر فَتَسَمَّى عَبْد الرَّحْمَن وَسَأَلَ اللَّه أَنْ يُقْتَل شَهِيدًا لَا يُعْلَم بِمَكَانِهِ فَقُتِلَ يَوْم الْيَمَامَة وَلَمْ يُوجَد لَهُ أَثَر وَقَالَ قَتَادَة وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ لِيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب قَالَ فَبَيْنَمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك وَرَكْب مِنْ الْمُنَافِقِينَ يَسِيرُونَ بَيْن يَدَيْهِ فَقَالُوا يَظُنّ هَذَا أَنْ يَفْتَح قُصُور الرُّوم وَحُصُونهَا هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَأَطْلَعَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عَلَى مَا قَالُوا فَقَالَ عَلَيَّ بِهَؤُلَاءِ النَّفَر فَدَعَاهُمْ فَقَالَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا فَحَلَفُوا مَا كُنَّا إِلَّا نَخُوض وَنَلْعَب وَقَالَ عِكْرِمَة فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة كَانَ رَجُل مِمَّنْ إِنْ شَاءَ اللَّه عَفَا عَنْهُ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْمَع آيَة أَنَا أَعَنَى بِهَا تَقْشَعِرّ الْجُلُود وَتُجَبّ مِنْهَا الْقُلُوب اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ وَفَاتِي قَتْلًا فِي سَبِيلك لَا يَقُول أَحَد أَنَا غَسَّلْت أَنَا كَفَّنْت أَنَا دَفَنْت قَالَ فَأُصِيب يَوْم الْيَمَامَة فَمَا مِنْ أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَقَدْ وَجَدَ غَيْره .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • ثمرة العلم العمل

    ثمرة العلم العمل: فإن الله - جل وعلا - عظَّم قدر العلم ومكانة العلماء; وبيَّن أن العلماء أخشى الناس لله - سبحانه وتعالى -; وذلك لعلمهم بعملهم; وهذا هو ثمرةُ العلم; وفي هذه الرسالة ذكر المؤلف - حفظه الله - الشواهد والدلائل على اقتضاء العلمِ العملَ; من خلال نقاطٍ عديدة تُجلِّي هذا الأمر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316846

    التحميل:

  • مفتاح النجاح

    مفتاح النجاح: الكلمة الطيبة، والنصيحة الصادقة، المستمدتان من الكتاب والسنة، ومن سيرة السلف الصالح، ومن سلوك علماء الأمة العاملين. إن هذه الكلمة وتلك النصيحة لتشدان الهمم وخاصة لأصحاب المواهب في الأمة بوصفهم مصابيح ظلامها، ومعارج رفعتها، فبهم تزدهر وتتقدم، ومن هنا كانت حاجتهم إلى الرعاية الخاصة والنصح والإرشاد مسيسة؛ لأن في هذا تحفيزًا للنفوس، وتقوية للعزيمة، ليشمر المرء عن ساعد الجد والاجتهاد في طريق رضوان الله وبناء الأمة القويمة. وجاء كتابنا هذا ليضم من الحكَم والمواعظ النثرية والشعرية ما ترتاح له النفس، ويحيا به القلب، كما أنه دعوة صادقة لكل موهوب أن هيا إلى المجد وأقبل على المعالي، فلا مكان لمتخلف بين متقدمين، ولا مكان لخامل بين مُجدِّين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324355

    التحميل:

  • شرح أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل

    يعد كتاب أصول السنة من الكتب المهمة؛ لعدة أسباب: 1- أن مؤلفه الإمام أحمد، وهو إمام أهل السنة والجماعة. 2- تقريره للضوابط العامة والقواعد الأساسية التي تضبط مذهب السلف والتي تخالف أهل البدع. 3- كونه يحرر أصول عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة التي كان عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. وقد اهتم العلماء بها حتى قال القاضي أبو يعلى - رحمه الله تعالى -: « لو رُحِلَ إلى الصين فـي طلبها لكان قليلاً »، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من شرح الشيخ ابن جبرين رحمه الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328716

    التحميل:

  • تمام الآلاء في سيرة سيد الشهداء

    تمام الآلاء في سيرة سيد الشهداء: إن الأمة الإسلامية اليوم وهي تمر بأشد حالاتها من الضعف والمحاربة من أعداء الله تعالى لهي في أمس الحاجة إلى استلهام القدوة والسير على خطى أولئك الأوائل من المؤمنين الصادقين من أمثال سيد الشهداء، حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/59957

    التحميل:

  • زينة المرأة المسلمة

    زينة المرأة المسلمة: رسالة قيمة تحمل قضية من أهم القضايا المعاصرة وتعالج ركنا من أركانها وهي قضية المرأة ولباسها وزينتها، وفيها أيضا إيضاح لمعايير الضبط والانضباط في اللباس والزينة، وغايتها مستمدة من غاية دين الله في إقامة مجتمع طاهر، الخلق سياجه، والعفة طابعه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2056

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة